إِعزِفْ لِي

By Amo_A1

2.3K 293 133

هو لا يقول الكثير، ولكن موسيقاهُ تفيض بالمشاعر و على ألحانه أسير كالمُخدره و سمفونيه حُبنا تحكي الكثير. 1 in... More

Part 1
Part 2
Part 3
Part 4
Part 5
Part 6
Part 7
Part 8
Part 9
Part 10
Part 11
Part 12
Part 13
Part 14
Part 15
Part 16
Part 17
The Last Chapter
توضيح

Part 18

94 11 16
By Amo_A1

سقط الهاتف من يد ماتيو و قد بدا وجههُ شاحباً كمن رأى شيئاً خارجاً عن الطبيعة يحدثُ أمام عينيه، من الذي اتصل به؟! بل ماذا قال؟ لقد كانت مكالمة مدتها ثلاثُ ثوانٍ فقط!

_ما الذي حدث يا ماتيو؟ لماذا يبدو وجهك هكذا؟

سألتهُ ولكن لا رد، كأنه لم يسمعني فأخذت أُلوّحُ بكلتا يداي أمام وجهه..

_أنا أتحدث إليك.. ماذا حدث؟ بدأتَ تُخيفني.

و مرّةً أُخرى.. لا رد ،هو لا يسمعني، بل هو في إنعزالٍ تامٍ عن ما حوله.
أياً كان ما حدث.. أمسكتُ بيدِه أُخبِرهُ بذلك أنني هُنا معهُ و إلى جوارهِ فوجدتُ أن كفّهُ باردةٌ جداً كمن هو خائفٌ من شيءٍ ما!

_ماتيو أخبرني ما الذي حدث؟

و مرّة ثالثة لم يتكلم و لكنه نهضَ عن الأريكةِ بصعوبةٍ و ارتجاف كأنَّ قدماهُ لا تقويان على حملِهِ!
خرج من الشقةِ فتبعتهُ و قد صعد سيارتهُ و بدأ يقود و هو يردد عبارة(أنا لا أصدق ذلك سأذهب إلى المنزل و ستكون موجودة)، و هنا قد بدأ خوفي يتزايد، هو لا يقودُ جيداً كأنه لا يرى أمامه، و ما الذي يصدقه؟ من التي ستكون موجودة في المنزل؟ أ هي والدته أم شقيقتهُ أم ناتاليا أم شخصٌ آخر لا أعرِفه؟!

دعواتٌ و صلواتٌ لكي لا يصيبنا مكروهٌ في الطريقِ نظراً لقيادةِ ماتيو المتدهوِرة، و أخيراً وصلنا إلى منزِلهِ حيثُ سيَتِمُّ الكشفُ عن المجهول!

دلفنا المنزل و هناك بدأ ماتيو بالركض كمن يُسابِقُ الريح، لا أدري إلى أين.. و لكنني أركضُ خلفهُ بأنفاسٍ متقطّعة بينما الخدم ينظرون تِجاهنا بِحُزن!

برزتْ في آخرِ الممر غرفةٌ كلما اقتربنا منها صِرتُ أسمعُ أصوات أشخاصٍ يبكون و هنا تحديداً عانقني ماتيو بشدّةٍ و قد أحسستُ بذلك الشيء السائل يبلل كتفي.. إنها دُموعه! و أنا أُطالِبُ تفسيراً!

دخلنا الغرفة فإذا بي أجد آنجليتا ممددة على الفراش و ريكاردو الجالس على الأرضية ممسكاً بيدها و دموعهُ تنهمِرُ بصمت، أما أصواتُ البكاء فهي تعودُ لوالدةِ ماتيو، و والدهما تنهمِرُ دموعهُ كالشلال!

اقتربتُ مُهرولةً تجاه ذلك الفِراش و أخذتُ أهُزُّ ريكاردو بقوةٍ بينما أقول بصوتٍ مُرتجف:
_ما بها آنجليتا؟ ما الذي حدث؟ فقط أخبرني أنها مريضة.. هل هي مريضه؟

لم يُجبني أحدٌ حتى ماتيو الذي جلس على الأرض إلى جوارِ أُختهِ مُنكَّس الرأس، أما أنا فقد أخذتُ أسألهم فرداً فرداً ولا أحد يُجيب إلى أن تحوّل صوتي المرتجف إلى بُكاء..

_أخبروني فقط أنها مريضة، أرجوكم.. أريدُ أن أفهم.
_لقد ماتت، ألا تفهمين؟! ابنتي آنجليتا قد ماتت.

هذا ما قالتهُ الأم صارخةً، و ما جعلني أسقطُ أرضاً باكية.. لا يزال صدى تلك الجملة يتردد في رأسي.. لقد ماتت،ماتت فقط فجأة، و من كان يتوقع؟!
ماتت و تركتْ خلفها ذكرياتٍ أليمة.. الذكرياتُ سعيدةُ في الواقع و لكنها تُصبِحُ أليمةً عندما يختفي الشخص الذي صنع معك تلك الذكريات!
آنجليتا... اسمٌ يعني الملاك، ألم تُكن صاحِبتهُ ملاكاً حقاً، يُؤسفني الآن أن أتحدثَ عنها بصيغةِ الماضي، و لكن القدر لا يُعطيك مُتنفّساً!
كانت دائماً تمنحُ الحب و الاهتمام للجميع، إنها طيبةٌ للحد الذي يجعلك تشك أن هناك خطأً، لكن الخطأ كان فيَّ.. حيثُ كانت تمد لي يد العون و تعتبرني صديقتها المُفضله.. ماذا قدمتُ لها أنا بالمُقابل؟ فقط كنتُ أصفها بالثرثارة و الساذجة و رغم أني في صميمي أعلم أنني أُحبها، و لم يكن لي سواها و لكن ها قد نالتْ منها المنية بغتةً حيثُ كنت أمرحُ في ذلك الوقت، كانت تتغيب عن الكلية و كنت أظنها مُتقاعِسة، ماتت الآن و لم أتمكن من رؤيتها للمرّةِ الأخيرة! لم أتمكن من إخبارِها بأنها كانت دائماً صديقتي المفضلة و الوحيدة، الآن سأراها بكلّ مرّةٍ أنظر فيها إلى وجه ماتيو، و بكلِّ مرّةٍ ألبسُ فيها ذاك الثوب الذي أهدتني إياه، لكنني لن أسمعَ صوتها مُجدداً!

~ماتيو:-

عانتْ من نوبة ربوٍ لمدةِ أسبوع و قد كنتُ على علمٍ بذلك، و لكنني لم أكن إلى جوارها عندما كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة.
ماتت الآن و لا شك أنها غاضبةٌ مني لأنها لم تتمكن من رؤيتي في آخر لحظات حياتها، ولا سبيل للإعتذار بعد الآن..

الآن نصفٌ مني قد مات معها.. بل كلِّي قد تلاشيتُ مع روحِ شقيقتي، رحلتْ و تركتْ خلفها أشباح ذكريات.. مشاهدٌ لها و هي تجري إليّ باكية قائلةً أن أحدهم تنمر عليها، مشاهدٌ لها و هي توقظني من نومي عند منتصف الليل طالبةً النوم إلى جواري لأنها عانت من كابوسٍ سخيف، مشاهدٌ لها و هي تصفعني مراراً لأنني قمتُ بشدِّ شعرِها، و أحاديثها الطفولية و قصصها التي لم أكنْ أُنصِتُ إليها سابِقاً صارت راسخةً في الذاكرة، و لا يزال صدى صوتها يتردد و هي تنعتني بالعجوز و الممل..
تركتْ منزلنا فارغاً الآن، و تركت قلبي فارغاً كذلك، بل تركت الكون رغم ما فيه فارِغاً!

~ريكاردو:-

ذهبتُ لإخبارها بحبي فوجدتها تحتضر، ماتت في اليوم الذي كان يجبُ أن نبدأ فيه المُواعدة، ماتت المرأة التي أُحب، و كم كنتُ مُتأخّراً!
كنتُ دائماً أنسج خيالاتٍ و صوراً للقُبلةِ الأولى، و مولودنا الأول.. أين أنا الآن من كلّ ذلك؟ فقط تُغلفني سماء الاكتئاب و تُغرِقني بحارُ الحزن بينما يتردد في أذني صوتُ ضحكات القدر الساخرة.
محبوبتي.. إن كنتِ راحلة خذيني معكِ... اقتليني أو خذي روحي بكامل الرضا.. لكن فقط لا تتركيني خلفكِ.
إما أن نذهبَ معاً أو نبقى معاً و إن حدث غيرُ ذلك فتلك ليست حياة، بل جحيم، و ما الفرق بين الحياة و الجحيم عندما لا تكونين موجودة.. عندها تجعلينهما مترادفان!
أنتِ شفافةٌ جداً بحيثُ كنتُ أعلم أنكِ تحبينني و قد أحببتكِ كذلك، و لكنني ماطلتُ و كذَّبتُ تلك المشاعر، و إنني الآن ممتلئٌ ندماً.
شاهدتكِ كثيراً تُحدقين بي و بؤبؤكِ مُكتسٍ ببريق الحب، و لكنني تأخرتُ كثيراً إلى أن اختفى ذاك البريق.. إلى أن إختَفَيْتِ!
و في النهاية لم أستطع منحكِ شيئاً سوى قُبلةٍ على جبينكِ عندما لفظتِ آخِر نفسٍ لديكِ... عندما تحوَّلتْ (أُحبكِ) إلى (إِرقُدي بِسلام)!

~كارا:-

حانت الآن لحظةُ الدفن.. نرتدي الأسود الذي يُعبّرُ عن الحزن.. ملابسٌ سوداء،قلبٌ فارغ، عيونٌ ذابلة، و ذِكرياتٌ تُلاحقنا تُخبِرُنا أنها لن تتكرر مجدداً!
العديد من الناس قد حضروا.. ماتيو،ريكاردو، والدا ماتيو و والداي، و ناتاليا، و معلمي خوسيه، و بعض زملاء الدراسة مثل صوفيا،و آخرون...
لكن وسط كلِّ هؤلاء كنتُ أشعر أنني وحيدة، كنتُ أشعرُ أن بي شيئاً ناقِصاً، أن جزءاً مني مفقود، و لستُ وحدي من كنتُ أشعر بذلك.

وضعتُ مع ماتيو و ريكاردو ثلاث ورداتٍ بالأبيض.
أربعةُ أصدقاءٍ قد نقصوا فرداً، فصاروا ثلاثة!

______________________________

من الذي بكى؟ 💔
لماذا أشعر بأنني أنا من قام بقتل آنجي و ليس مرض الربو؟ 😂💔
و آسفه للتأخر مجدداً💙

إذا أعجبكم الفصل قوموا بالتصويت و إذا بكيتم صوتوا أيضاً😂💙

Continue Reading

You'll Also Like

125K 13K 18
لقد سقط في حياتي كقطرة سُمّ حُلوة المذاق، ولم أتمكن من أن أخبرهم عما يخفي هذا الرجل وراء ابتسامته... 1# في الحركة والأكشن 1# في الفكاهة 2020/3/11 (نق...
1K 110 1
- عَيْنَاكِ تَوبَةُ عَاصِي - دِمَشْق فِي سِتِينيَات الْقَرن الْمَاضِي - مُكتَمِلَة - جَميع الحُقوق مَحفوظَة
Wattpad App - Unlock exclusive features