- القميص الأبيض ولا الإسود يا ملك؟
بما إننا متخانقين ف مش هناديه ب اسمه ك نوع من أنواع العنف ، أنا هناديه ب اسم بنتنا
ابتسم - الأبيض
وبما إننا متخانقين بردو يبقى هختار الإسود ، ما مش كل حاجة زي ما هو يقولها يعني!
مش عارفة سبب خناقتنا ايه المرة دي ، بييجي من الشغل بيتخانق على الولا حاجة اللي عملتها ، فاهم إن كلمتي ورأيي هما اللي غلط ، كلمة الراجل تمشي والست لأ..الست خرابة
أنا بسكت عشان عارفة إنه مش هو ده الشخص اللي اتجوزته ، عارفة إن حد قاله كلمتين أو ضغط عليه ف بيتخانق وخلاص عشان مشوفش نفسي عليه بعدين ، أنا فاهمة إن بداية الجواز فترة مش سهلة بس هتعدي
طب هو عمل ايه في مشكلته في الشغل؟ أكيد مش هصالحه ولا هروح أسأله وهسيبه زعلان.. ما يزعل ولا يزعل هيحصل ايه يعني؟ ولا يهمني
- ملك اسألي بابا كده عمل ايه في مشكلته؟
شكلي عبيط اوي وأنا بكلم بنت عندها شهرين صح؟ اه فعلًا شكلي عبيط
- لقينا الورق
بصيتله وسألت بلهفه - بجد؟
- بجد
- إنت بترد كده ليه؟ علفكرة أنا اللي زعلانة مش إنت!
- أنا بتكلم عادي
- ولو فاكر إني لما بسأل عن مشاكلك مثلا مثلا إني بهتم ، لا يا حبيبي تبقى غلطان ..أولًا أنا مبرجعش في كلمتي ماشي؟
- وثانيًا
- لا هو اولًا بس ، اصلًا ايه اللي بيخليني أكلمك ( بصيت لملك بنتنا ورفعت راسي ب تكبر )- ملك قولي لبابا الأكل على السُفرة برا
- وقولي لماما يا ملك تاكل معايا ،أنا مبحبش آكل لوحدي
- ماشي يا ملك
أظن ملك لو كانت بتتكلم وتعرف تعبر عن رأيها كانت قامت اتخانقت معانا إحنا الإتنين وسابت البيت ومشت
- متزعليش مني ، حقك عليا
- ولما مزعلش منك أزعل من مين؟ مين اللي مزعلني،؟ هه مين؟ يعني إنت تزعلني وأروح أزعل من عم عبده البقال مثلًا؟
- أنا عارف إني غلطت
- أعرف بس ايه سبب المشكلة؟ والله لو في سبب مقنع عرفني يمكن أنا مش واخده بالي مثلًا
- أنا آسف
- متسيبش الناس تدخل في حياتنا يا سيف ، حياتنا خط أحمر
بصلي واتنهد وكمل أكل..مكنش بياكل زي كل يوم ، وقت ما بنتخانق بيفضل يقلب بالمعلقة في الطبق وياكل معلقتين ويقوم يقعد في البلكونة
عارفة إن ضميره مأنبه دلوقتي وبيفكر وهيبصلي بطرف عينه وبعدها يبص قدامه ويكأنه مشغول
بصلي ب طرف عينه وبعدها بص في التليفون بسرعة كإنه مشغول
عملت الشاي ودخلت البلكونة قعدت على الكرسي اللي قدامه
- الشاي
- مش عايز
- هو المفروض مين مقموص فينا؟
- ميار أنا صالحتك ف خلاص بقى
- متشربش علفكرة براحتك
دخلت الأوضة ونمت ، نمت بدري لإن أهلنا جايين بُكرا ، لما صحيت ملقتهوش في الشقة
لقيت ورقة على التلاجة مكتوب فيها
" طلعت الفراخ من الفريزر عشان تسيح ، سيبي اللحمة أنا هعملها لما آجي ..هاجي بدري النهاردة ف متقلقيش وهجيبلك جوافة
صباح الخير.."
هو عارف إني في كل عزومة ببقى متوترة ، وبحس اليوم تقيل لإني بعمل أضعاف الأكل اللي بعملهولنا غير حلويات وحاجات كتير كده وترتيب ، وملك بتشغلني عن كل ده خاصة إنها ملهاش ميعاد نوم معين..أنا قولتلهم من الأول كار الأمومة ده مش كاري محدش صدقني
عملت الأكل وسيبت اللحمة زي ما هو قال ، ملك صحت وفضلت تعيط ..مبتسكتش ، أنا صدعت ، هي زعلانة؟ طب ما أنا كمان زعلانة
حطيتها على السرير وقعدت جنبها وقعدت أعيط معاها ، مسكت إيدها وهمست
- ممكن بس تبطلي عياط عشان خاطري ..
- بتعيطي ليه؟
لفيت براسي بسرعة وقت ما سمعت صوته
- انتَ جيت؟
- اه لسه جاي
شاورت على ملك وكملت عياط - مش راضية تبطل عياط
- ف تعيطي معاها؟
قومت من على السرير وبصيتله وشاورت عليها تاني
- خليها تسكت
- ايه اللي حصل؟ ما هي بتعيط كل يوم دي بيبي لسه
- مش عارفة
ابتسم وقرب مني
- في حاجة في الأكل اتحرقت؟
هزيت راسي ب لأ ومتكلمتش ف كمل هو
- لسه زعلانة مني؟ والله ما كنت أقصد أزعلك ولو على الشاي ف فعلا مكنتش عايز
- عارفة
- أما في ايه؟
- مش عارفة
- عملتِ حلويات؟
رجعت خطوة ل ورا - يلاهوي! معملتش حلويات
- طب اهدي اهدي محصلش حاجة
- مكنش عندي وقت ونسيت ، برتب وبعمل الأكل ومش عارفة إن كان مظبوط ولا لأ وملك مش مبطلة عياط وكله في وقت واحد ، أنا زهقت علفكرة ايه ده
- أنا عارف إنك بتتعبي والله ، يمكن أكون قصرت معاكِ بس انتِ مبتقصريش في حاجة ، البيت ما شاء الله نضيف والأكل بيطلع في كل مرة أحلى من المرة اللي قبلها ، أنا أشهدلك ب ده وعارف إن المجهود اللي بتبذليه عشان تحافظي على البيت مش قليل
أنا ممكن في وسط الزعل والخناق أتصالح ب كلمة ، معنديش مانع أتعب وأبذل مجهود بس عالأقل يكون حد عارف إني بتعب هنا ، وطالما هو عارف ومقدره ف ده كفاية اوي والله
- هعمل الحلويات وانت اعمل اللحمة
- نساعد بعض في الإتنين ، أنا أصلًا بطبخ بالبركة ف شوفي انتِ لو أنا عكيت في حاجة عرفيني
بصيت عليه وهو بيعمل اللحمة ، استغربت إنه طلب رأيي لإنها مبتظبطش معايا يا ملح قليل يا ملح كتير يا حاجة مش مظبوطة ، في كل خطوة بيعملها حتى رشة الملح بيبصلي ويسأل " تمام كده؟" عمل اللحمة بطريقة معملتهاش قبل كده ، ف عرفت إنه بيعلمني الطريقة المظبوطة ليها بس بطريقة أتقبلها أنا من غير ما يعيب على أكلي ، أنا محبتهوش من فراغ يعني
وقت ما الضيوف جُم طلعت قهوة لإن معظم عيلته بيحبوا القهوة ، قعدت برا ولاحظت نظراتهم لبعض إن في حاجة مش مظبوطة ، أخدت كوباية ودوقتها ، يلاهوي ايه ده فين السكر؟ أنا حطيت ملح؟
بصيت لسيف ف كمل شُرب كإن محصلتش حاجة ، هو بيكملها على ايه أنا مستحملتش طعمها
ابتسم وبص ل عيتله - أصل أنا بحب أشرب القهوة مالحة وقولتلها إنكم جربتوها معايا قبل كده ف عملتلكم كلكم زيي
لأ لحظة كده! هو مبيحبش أى حاجة مالحة أصلًا ، قهوة مالحة ايه اللي يشربها ؟
بعد ما قرايبنا مشوا ، كنت فاكرة إنه هيعاتبني مثلًا ، يقول حاجة على الأكل
- الأكل حلو
- متهزرش! بجد؟
- والله الأكل حلو تسلم إيدك
- في الحقيقة اللحمة بس هي اللي حلوة
- كل حاجة
- القهوة باظت مني من غير قصد والله
ابتسم - أهي أفضل من الشاي اللي بعمله ، حد لاقي
أنا عارفة أنا اختارت مين كويس ، عارفة إن مهما كبرت المشاكل ف حد فينا هيحلها ، مطمنة إني مش ماشية في الدنيا لوحدي
بعدها بأسبوعين اتخانقنا تاني
- أنا مطلبتش رأيك عشان تقوليه ، أنا مش صغير عشان حد يحللي مشاكلي
- الموضوع مش كده خالص
- انتِ الصح دايمًا يعني؟
- لأ طبعًا بس أوقات ببقى صح
- وأنا مش عايز الصح ده
- انت مش عايز تسمع أصلًا
- ولا إنتِ عايزة تفهمي
-إنتَ مش طبيعي والله
غمضت عيني دقيقة ودخلت الاوضة من غير ما أتكلم ، لو إتكلمت ف هيتعصب أكتر ولو أتعصب اكتر ف هيزعلني ف هقول كلام هندم عليه بعدين ، على الأقل هو بيعرف غلطه وبيعرف يصلحه ، أما أنا بخرب الدنيا ف أسكت أفضل ، مينفعش نشد إحنا الإتنين
قعدت على السرير وبعدين وقفت وقعدت تاني ، أنا مبحبش حد يتعصب عليا من غير سبب ف متضايقة ولازم أزعق في حد أو أعمل حاجة
نمت في أوضة ملك ، كنت حابة أنام عشان مفكرش كتير والمشكلة تكبر أكتر وكبرت ، عدى أسبوع مبنتكلمش فيه ، حد فهمه إني لما أقوله رأيي ف كده بتحكم فيه وعايزة كلامي يمشي عليه ، الحياة مشاركة في كل حاجة ومش عارفة هو فاهم عكس كده ليه؟
معملتلهوش فطار ولا خرجت من الأوضة النهاردة ، منمتش من امبارح من كتر التفكير ، هو مش مفروض نتكلم؟ نعاتب بعض والخسران يصالح التاني؟
كنت بغسل الكوبايات بعد الغدا ، الصورة مشوشة من الدموع ومش عايزة الكوبيات تخلص عشان مقعدش فاضية وأفكر تاني ، أنا زهقت
- أساعدك في حاجة؟
مردتش عليه وكملت غسيل ، هو بيهزر؟ بعد أسبوع جاي يقولي " أساعدك في حاجة؟" مش هتعصب ، اهدي اهدي
حدفت الكوباية جامد في الحوض ف اتكسرت ، قرب مني بسرعة
- حاسبي
رجعت خطوة واتكلمت بعياط - ابعد عني
- سيبي الحاجة أنا هغسلها
- ملكش دعوة بأى حاجة وروح للناس اللي بتملى عقلك بكلام فاضي
- طب تعالي نتكلم
- مش عايزة أتكلم
مسك إيدي وحطها تحت مياة الحنفية وبعدها سحبني وراه للصالون
قعد على الكنبة ف قعدت جنبه
- قبل أى حاجة أنا مش هقبل اعتذارك وأى حاجة هتقولها وهنتطلق على آخر الشهر ده
ابتسم - اشمعنا آخر الشهر؟
- عشان ألحق ألم هدومي
- طب ممكن تسمعيني؟ونشوف حوار الطلاق ده أنا وانتِ وماما وبابا وناهد وكلنا؟
- لأ مش هسمعك ، عمري ابدًا ابدًا ما هسمعك تاني ،ها عايز تقول ايه ؟
- مش هنكر إني سمعت لكلام الناس ، جيت عليكِ ونيمتك زعلانة ، مش عارف ايه اللي عملتيه عشان تستحقي ده وليه سمعتلهم
- عشان إنت سمحتلهم من الأول إنهم يتكلموا
- في كل مرة بعاندك فيها رأيك بيطلع صح ، بسأل نفسي بالليل " طب وفيها ايه لو رأيها صح وإنت غلط؟"
قلدت صوته - أنا مش صغير عشان حد يحللي مشاكلي
- كلنا صغيرين قدام المشاكل ، ببقى محتاجك جنبي ومحتاج رأيك أكتر من أى حد ومعرفش ليه بعاند
- عشان بتسمع لكلام الناس
- بس أنا قاطعت الناس دي ، عملت حدود ليهم
- عشان ايه؟
- عشان مش حياتنا كلها زي بعض ، مش لازم أمشي على خطوط حد تاني رسمهالي ، انتِ غير أختك غير بنت عمك غير البنت اللي في آخر الشارع وآخر العالم ، ف مينفعش نحكم على كله بمجرد كلام
- وعشان ايه تاني؟
ابتسم - عشان انتِ أكتر حد بيخاف عليا ودايمًا بتشوفي الصح
- مش دايمًا يعني
ضحك - غالبًا
- خلصت كلامك بقى ؟
- اه
- هتطلقني في آخر الشهر بردو
قومت دخلت المطبخ ف دخل ورايا
- ميار
- الألقاب ما بيننا متتشالش من فضلك! اسمي أستاذة ميار وانتَ سيف حاف
- سامحيني..سيبتك تنامي زعلانة وجيت عليكِ وقصرت في حقك ف سامحيني
- وحياتنا؟
- والله ما هسمح لحد يبص عليها من برا حتى مش يتدخل فيها
ابتسمت - مسمحاك بس تعالى ساعدني
الإنسان مينفعش يسامح أخوه الإنسان بالساهل كده! أنا اسمي الحقيقي استغلالية
وبعد سنين كتير عدت ، النهاردة الذكرى الأربعين لجوازنا ، بنتنا ملك اتجوزت وجابت ولد وابننا محمد اتجوز ، معزلناش من الشقة بتاعتنا بمرور السنين ، هنا ذكرياتنا كلها ف مستحيل أسيبها وأمشي
ما زال بيجيبلي جوافة وهو جاي ، بيخاف على زعلي وبيحسسني إني حاجة كبيرة دايمًا وإن حياته من غيري مكنتش هتبقى بالشكل الهادي ده ، الحياة مش مبهرة وبنتخانق ونرجع نتصالح تاني بس بنتعلم من غلطنا ومبنكررهوش تاني ، بيساعدني في الشقة والأكل ، ولإنه طلع على المعاش ف بقينا دايمًا مع بعض ، رجعنا صغيرين تاني ، بنلعب بلايستيشن لحد دلوقتي وبزعل لما بيخسرني
لسه بعمل تورتة احتفالًا بمرور سنة وإحنا مع بعض ، بنعمل حفلة صغيرة في اليوم ده من كل سنة
- الخسران هيقوم يعملنا حاجة نشربها
هزيت راسي ورديت بحماس - موافقة
كتب رقم على الورقة وخباه بإيده - كام؟
ضيقت عيني واتكلمت بتردد -٣؟
بص في الورقة وعدّل اللي كتبه وشال إيده وضحك
- صح
- إنت عدلت الرقم؟ مش هتقمص ولا أزعل
ضحك- لا الهوا طيّر الحبر ف تقلت على الرقم مش أكتر
قومت من على الكرسي وصقفت - إنت اللي هتقوم تعملنا حاجة نشربها
- قهوة مالحة؟
ابتسمت - قهوة مالحة
اه نسيت أقول إن من وقت ما عملتله القهوة مالحه بالغلط وهو بيحب يشربها كده ، رغم إن طعمها لا يُطاق بس حبيناها وبقت حاجة مميزة بيننا إحنا الإتنين
قام من على الكرسي ودخل المطبخ ف مسكت الورقة اللي كتب فيها الرقم ، الرقم كان ٥ وهو عدله ل ٢ باين أوي ، تحت الرقم مكتوب :
"قلبي يعود إلى الطريق ولا يرى في العمر شيئًا غير طيف صبانا...أيام كان الدربُ مثل قلوبنا ، نمضي عليه ف لا يملُّ خُطانا" ل/فاروق جويدة
عدت سنين وأنا مندمتش على اختياري ، وقت ما اخترته بصيت لحياة قدام هنبنيها سوا ، مش مجرد فرح وضل راجل وخلاص!
الحياة مش مثالية وفيها مشاكل ، بس بتتحول لدنيا هادية وقت ما بنتعامل مع المشاكل دي ، نحلّها ونعديها وإحنا مع بعض .
" رأيتك ضوء في نهاية نفق مظلم"