مرحبا❤
100 فوت = بارت
ترك هيلين و اتجه نحو المكان الذي اتفق مع جيني ان يلتقيا به قبل أن يتجها لمنزلها .. ركن الدراجة على حافة الطريق عندما لمحها تجلس على كرسي خشبي في الحديقة و لكنها لم تكن وحدها بل كان معها شاب صغير يبدو أنه طالب ثانوية
إقترب منهما تاي و لكن بمجرد أن رأته جيني صرفت الشاب و تقدمت نحوه بإبتسامة على وجهها
نظر لها تاي و قال "من كان ذلك الولد؟"
نفت جيني بكلتا يديها و هي تقول بتوتر"انه لا أحد، هيا بنا"
تقدمت ليسير تاي بجانبها لكنه لم يقتنع بكلامها.. سكت قليلا و أضاف قائلا "هل أصبحت تبيعين المخدرات للمراهقين؟ ظننتك ممنوعة من فعل ذلك!!"
تنهدت جيني بيأس فهي تعرف إصراره لذلك أجابته بإستسلام "انه أخي الصغير.. هو يأتي لزيارتي من فترة لأخرى دون علم أبي"
رفع أحد حاجبيه و قال بتعجب "و لما صرفتِه عندما رأيتني؟ بدى الأمر كأنك قمتِ بطرده"
"أنت تعرف السبب في"
"و ما هو؟"
توقفت لتنظر إليه و قالت "انه مازال طفلا، لا أريده أن يدخل هذا العالم و لا أن يقابل أشخاص مثلك"
شخر تاي بسخرية و قال بتعجب "مثلي!!!"
زفرت جيني الهواء ببرود و قالت "تعرف ما أقصد، عليه أن يبقى بريئا"
قطب تاي حاجبيه دون أن يجيبها فإبتسمت بإتساع محاولة تغيير الموضوع و قالت بمرح "انسى أمر الصغار و دعنا نذهب لنقوم بأمور الكبار"
غمزت في آخر كلامها و سحبته لمنزلها لكنه لم ينسى و ظل يفكر فيما قالته للتو.. هل هي أيضا تفكر في أنه شخص سيء لهذا الحد حتى تخاف تعريفه بشقيقها كي لا يفسد براءته!!
دخلا البيت و كان تاي هادئا على غير العادة.. فقط إستنشق ما قدمته له من مخدرات و جلس على الأريكة مغمض العينين إلى أن قاطعت شروده بجلوسها على قدميه
فتح عينيه لتفاجئه بقبلة عميقة بادلها إياها بنفس الشغف و سرعان ما قلب الوضعية لتصبح تحته.. ترك شفتيها لينتقل لرقبتها بينما تقوم هي بفك أزرار قميصه
أرادت خلعه عنه لكنه توقف عما يفعله فجأة و أمسك بيدها ليبعدها عنه و وقف مباشرة.. نظرت له بعيون ناعسة و قالت "ما الأمر ؟ لما توقفت؟"
أجابها بينما يقوم بغلق أزرار قميصه "لا أظنني أرغب بك الليلة"
حمل سترته و خرج مباشرة متجاهلا صراخها و تذمرها لأنه تركها بذلك الوضع
.
دخل غرفته ليجد هيلين تجلس على الأريكة حيث مكان نومها المعتاد و هي تعمل على شيء ما في الحاسوب
رفعت رأسها لتنظر إليه بزاية عينها ليفعل المثل أيضا
دخل الحمام ليغسل وجهه ثم عاد ليستلقي على السرير دون أن يغير ثيابه حتى.. كانت هيلين تختلس النظر إليه كل دقيقة تمنع نفسها من الذهاب إليه فهو قد تركها على الطريق و ذهب لعشيقته بائعة المخدرات دون أن يكترث لها
لكنها في النهاية صفعت نفسها على تفكيرها الطفولي و ذكرت نفسها انه لا يحق لها الغضب لأنها في النهاية ليست طبيبته و مهمتها هي علاجه
تركت الحاسوب الذي كانت تبحث فيه عن طرق لعلاج الإدمان و ذهبت لتجلس بجانبه على السرير
تنفست بعمق لتقول "هل أنت بخير ؟"
لم يجبها فأمسكت ذراعه و أبعدتها عن وجهه ثم قالت "أعلم أنك لست نائم، غير ثيابك على الأقل"
نظر لها بحدة و قال "اتركيني و شأني و إذهبي للنوم، قد تدنس براءتك ان بقيتِ بجانبي"
إستطاعت هيلين تحسس الحزن و الإنكسار في نبرة صوته مما جعلها تحاول تحسين مزاجه فقالت "إتصلت بي سيرا قبل قليل و هي تبلغك تحياتها، يبدو أنها أحبتك كثيرا و تريد رؤيتك مجددا"
وقف تاي فجأة ليمسك المصباح الذي كان على الطاولة الصغيرة بجانب سريره و ألقاه على الأرض بكل قوة ثم صرخ بها قائلا "توقفي عن الكذب و التصنّع فكلنّ متشابهات، بل كلكم متشابهون.. منافقون، تظهرون الحب و في داخلك خفايا"
وقفت أمامه لتقول بصوت هادئ "لم أقل أنني أحبك بل سيرا فعلت"
ضغط على أسنانه بغضب ليمسكها من ذراعها بقوة و قال بصراخ "كيف جعلتها تقترب من شخص مثلي، كيف جعلتها تحب شخصا مثلي!! هل أنت غبية؟ "
أجابته هيلين دون أن تهتزّ ثقتها "و لما لا أفغل؟ انك شخص طبيعي و لا ضير في ان تحبك فأنت لن تؤذيها.. لست بسفاح أو شيء من هذا القبيل"
"أنت تقولين ذلك لمجاملتي"
قال من بين أسنانه لتتنهد متظاهرة بالملل و قالت
"و لما قد أفعل ؟ لقد سبق و قلت أنني لا أحبك كما لا أخافك.. الأمر فقط أن لديك جانبا لطيفا و سيرا أحبته فلما قد أمنعها من رؤية أشخاص تحبهم.. أشخاص طبيعيين"
نظر في عينيها و قال بهمس "لا أحبك أيضا"
و قبل أن يعطيها فرصة للرد أغلق شفتيها بخاصته في قبلة لطيفة لكنها سرعان ما تغيرت لأخرى أكثر شغف عندما مرر يده على ظهرها وصولا لخصرها كي يلحمها به
إبتعد عنها عندما انقطع نفسه و همس أمام شفتيها "لكن أظن أنني أحببت جسدك، إنه فاتن هل تعلمين!"
عاد لتقبيلها بينما يدفعها بخفة حتى سقطت فوق السرير و هو يعتليها.. حاولت هيلين دفعه من صدره و سحبه من ياقته من الخلف لكن لم يفعل إلا عندما إنقطع نفسه مجددا
حاول تمرير يده من تحت قميص بيجامتها لكنها أمسكت يده و نظرت في عينيه لتقول "توقف! زواجنا ليس حقيقيا لا تنسى ذلك"
لعق شفته السفلى و قال "و هل ذلك يهم؟"
أومأت له بنعم فإبتعد عنها فورا ليجلس بجانبها بينما يمسّد رقبته من الخلف
إعتدلت في جلستها بجانبه أيضا و سألته بعد تردد "أنت لست غاضبا صحيح؟"
تجاهل سؤالها و دخل ليستحم و يغير ثيابه.. خرج بعد مدة ليقف على الشرفة بينما يدخن سيجارة و كان من الواضح أنه يعاني من الأرق كالمعتاد و رغم أن هيلين كانت تشعر بالنعاس إضافة لتوترها بسبب ما حصل قبل قليل لكنها نفضت كل ذلك عن رأسها و إقتربت لتقف بجانبه
نظرت إليه قليلا ثم قالت "هل يمكنك إعطائي واحدة؟"
نظر لها بتعجب و قال "سيجارة؟!!"
"أجل، أريد تجربتها أيضا"
قالت بحماس مزيف فمدّ لها بعلبة السجائر لتسحب منها واحدا
أشعلها من أجلها و ظلّ يراقبها و هي مترددة بوضعها في فمها.. إبتسم بسخرية و قال "لا أظنك قادرة على فعلها، رئتاك الصغيرتين لن تتحملا لذلك"
نظرت إليه بتحدي و قالت "و إن فعلتها على ما سأحصل؟"
"ماذا تريدن؟"
"إن إستطعت انهائها كلها سوف تحدثني عنك"
صمَت قليلا فقالت "إن كنت لا تريد ذلك فلا بأس"
إبتسم بسخرية ثم سحب السيجارة من يدها ليطفئها قائلا "سأحدثك عمّا تريدين و لا حاجة لهذه"
جلس بجانبها على طرف السرير و قال "هل أصبحت فضولية بشأن زوجك المزيف؟"
هزّت كتفاها بلا مبالاة و قالت "الأمر فقط أنني أريد معرفة أي نوع من الأشخاص أنت"
نظر في عينيها و قال "إذن يسعدني أن أخبرك أنني أحقر إنسان يمكنك مقابلته في حياتك، أنا ذلك الشخص الذي لا يمكنك إئتمانه على أختك الصغرى كي لا تفسد براءتها، ذلك الشخص الذي لا يمكنك إئتمانه على نفسك لأنك ستكونين عرضة للخطر طوال الوقت لأنني قاتل.. أنا خلقت في هذه الحياة لإيذاء من حولي.. عندما كنت صغيرا كنت أسمع أبي يقول دائما أنني ولد منحوس و أن المصائب تراكمت فوق رأسه منذ ولادتي.. كنت منبوذا من أصدقائي لأن والدي مدمن و حتى أني من كانت مثلي الأعلى تبين أنها لم تكن تلك المرأة المثالية التي إعتقدت، ذلك المنظر مازال عالقا في ذهني و يشعرني بالغثيان كلما تذكرته"
إبتلع ريقه ثم أضاف و قد أصبح جسده يرتعش و أنفه يحكّه بشدة "لكن أتعلمين ماذا! لقد إنتقمت، لقد دمرتهم و حرقتهم.. كنت في السابعة من عمري لكنني تمكنت من الإنتقام لأجل كل الألم الذي سبباه لي.. أجل إستطعت النوم براحة دون صراخ بعد ذلك.. و لأنني لم أخبر أحد عن ذلك أصبحت محبوبا من الجميع لأنني يتيم.. انهم يشفقون علي و أنا يعجبني ذلك.. أنا قمت بـ...."
و قبل أن ينهي الكلمة التالية وضعت هيلين يدها على يده المرتعشة و قالت بصوت حنون "هذا يكفي تاي"
هي فعلت ذلك لأنها لاحظت أنه على وشك الدخول في نوبة هستيرية فقد صار كل جسده متشنجا و جبينه يتعرق بشدة لكنه نظر لها بحدة ليسحب يده منها و وقف قائلا "أرأيت!! لم تتمكني من سماع الأمر حتى! لأنك مثلهم تشفقين عليّ ليس أكثر لكنني ستبتعدين عندما تعلمين حقيقتي.. لذا لا أحد يعلم.. هيا إذهبي، هيا غادري"
أمسك ذراعها و سحبها لتخرج و عندما رفضت السير معه نحو الباب دفعها لتقع على الأرض و صرخ قائلا "قلت غادري! توقفي عن الثرثرة و إذهبي، أخبرتك أن لا تقتربي مني منذ البداية لكنك غبية"
وقفت بسرعة لتمسك يده و حاولت تهدئته ببضع كلمات لكنه لم يكن يستمع.. سحب يده منها و اتجه للدرج التابع لخزانته ليخرج منه كيس هيروين صغير، نثره على الطاولة و بدأ بإستنشاقه فورا و مع أن بعضا من تلك البودرة قد إمتزجت بدموعه لكنه لم يتخلى عنها بل مرر سبابته عليها و وضعها في فمه
جلس على الأرض بعد ان إنتهى و ظل ينظر للفراغ محاولا إيقاف دموعه التي كلما مسح سيلاً منها عادت عيناه لتصنع آخر
هيلين أيضا كانت تتكئ بظهرها على طرف السرير واضعة كلتا يديها على فمها تمنع شهقاتها من الخروج.. كانت رؤيته و هو بتلك الحالة مؤلم جدا بالنسبة لها خاصة أنها لم تستطع إيقافه و مساعدته
نفضت عجزها بعيدا و زحفت لتقترب منه و دون أي مقدمات، أحاطت يديها حول عنقه و سحبته إليها لتضع رأسه على صدرها و تشدّ على عناقه قائلة "كل شيء سيكون بخير، لقد كنت صغيرا، لا يمكنك لوم و تعذيب نفسك للأبد"
بقي ساكنا بعض الوقت لكنه سرعان ما أحاط يديه حول ظهرها ضاما إياها إليه أكثر بينما إرتفعت شهقاته شيئا فشيئا
"لقد قتلتهما هيلين! لقد قتلت والداي و جعلت من نفسي يتيما.. لكنني قوي و تمكنت من العيش بعد ذلك لأن لدي دواءً لذلك، المخدرات تجعلني سعيدا، تجعلني أنسى كل هذا لذلك هي ضرورة حياتية بالنسبة لي.. إنها الشيء الوحيد الذي أثق به في هذا العالم و لن تتخلى عني مطلقا كما لن أفعل"
.
.
رأيكم ؟
توقعاتكم؟