سابقًا
*مُرهقٌ وبِشده وهَو لِأول مرة يَكرهُ عَمله !يُريد أخذ إجازةٍ والإستْجمَام فِـي جُزُر الكاريبي
وَالضّرب بِالعمَل عُرض الحائط ، فَتح هاتفهُ ودخَّل قائمةْ تَشغِيل المُوسيقى ،إختْار وَاحِدَة صاخِبه وأوصّل سَماعْاتُ الأُذن بِالهاتف وَقام بِحشرها بأذُنيه ،يُرِيد أن يَعزل أي صَوتٍ غَير مَرغوب ،وَمَنْ ضِمنهاَ....أفْكَارهُ الًقَلِقة.*
.-.
-
-
تِلْك الرُّوح الطَاهرةْ قَد غَدت شَبحًا أسْوُد يَرتْدي الـّدم!!
كَانت هِيتُومِي تَمشّي فِـي حَيٍ مُكتظٍ بالأرواح،وَالكثِير مِـنْ المتاجِر الصَغيره التْي
تُعطِي إنبعاثًا لَطيفًا ،رائِحة الطَّعَام غَزت شُعيرات أنفهْا وَجَعَل مَعدتْها الفارِغه تُخرج أصواتًا صاخِبه ،جَعدت ذِقنها وَقطبتْ حاجّبيهْا بِتفكِيرٍ عَميق !
مُحتارةٌ بِمَاذا سَتْختار لِتتَناولهُ ،تُرِيد صَحنًا ضخمًا مِـنْ الرَاميون
وأيضًا عَشره أسياخٍ مِـنْ دجَاجٍ ياكْتوري بنفس الوقت ،لَكنْ هي توجهت نحو الوجْبةِ الأكثْرِ دَسمًا ،و يا جماعه
مَن سَـ يصمُدُ أمام الدَجاج!؟ ...
:"أووي~ بُني ،تَعال هُنَا لَدينا طَبقٌ مجانِي لِهَذَا اليوم ؛بِسَبَب سلامةِ
العْم أكايوشِي ،هيا أسّرع قبل نفَاذ الكِمية"
أوه!
لَقَد كانْ الشخص الْذِي يُنادِيها إمراءةٌ عَجوزٌ ذاتْ وجهٍ متَجعِد والشَيب قد غَطى سوَاد شَعرها والعُمرْ تَمكنْ مِـنْ صلابةِ عِظامها حَيثُ جَعلها ضَعيفة وَمُنحنيةَ الظهْر كَانْت مُسرحةً شَعرها مِثْل الكَعكةِ الصَغيره واللطيفه
وبِالجانِب قَد ثَبتت دَبوس شَعْرٍ أحمْر خَمرِي ،وَهَذِه الإضافة قَد زادت
مِـنْ شكَّلها جمَالًا ،ولمسةٌ مُنعشه ومُريحه للعْين كذلك .
غَيرت وِجهتهاَ مِـنْ متجْر الدجاجِ الياكتُوري وتَقدمت هِيتومي نَحوها وَهِي تُدلك عُنقها بُشيءٍ مِـنْ التَوتر المَمزوج بالخَجل ،فَهْي مُنذُ مُدة لم تَختلط بالعَامة هَكَذَا ،عِندما إحتكْت مُقدِمة حِذاءِها الرِياضِي بِطاولةِ الكُشك
الخَشبيه ورأت طَبقَ كَاري الدجْاج يُوضع أمامْها ورائِحةُ الفُلفل الحّار قَد سَيطرت على حاسّه الشّم لَديها ،وَ لِوهلة هِي شَعرّت بِلُعابها أصبَح كَثِيفًا بِشكلٍ مُزعْجٍ وَمقزز ،رَفعْت عَينيها الوَاسِعه بِشكلٍ يُظهرها أكثر براءة وَطفوله
نَحْو العَجوزِ اللطِيفه والتِي ناَولتها مِلعقةً وأعواد الطَّعَام بإبتسامةٍ دافئة وَعندما تأكدت بإنهُ بالفعل لاَبأس بالقَضْاء عَلَى الطَبق أمامها ،أخَذت ماقَدمتُه المُسنْة اللَطيفه لها وَوضعت بِالملعقه القَليل مِـنْ الارْز الدافئ المَمزوجِ بالكَارِي ،مِمَّا جَعل شْكلُه يَبدو أكثْر إغراءًا وَلِذّة ، قَضْمت مِنْه قَضمةً صَغِيرَة، وَجعلت مُهمةَ إستْكشاف الطّعم
بِداخلِ فَمها حَيثُ قلبتهُ بِلسانِها ،ثَوانٍ هِي حَتَّى زَفرّت بِقُوَّة !
الطّعمُ جَيد،بل مُمتاز وحراره الفُلفل كانْت لاذعْة ،و حْسنًا مَعدتُها تُطالبُ بالمَزيِد يا رِفـاق !
-
-
:"وااااه،شُكرًا جَزيلًا سَيدتْي عَلَى هَذِه الوَجبةِ اللذِيذه ،لَم أحضّى مُؤخرًا بِطعامٍ جَيدٍ كَهذا ،مُمتنةٌ لك "
هِيتُومِي لاَمسّت ذَلِك الدِّفْء مُجددًا ،فَـ مُنذُ خُروجِها مِـنْ المَصحّه وَ هِي تَجدُ الإنتمَاء فِي كُل مَكانٍ
تَذهبُ له ،عِندما كَانت هُناك بِالمصّحة كان شُعورها بالمّرض يتفاقْم ،كَرهت
اللّون الأبْيض،و كاَنت وَحيْدة !لَيست تِلْك الوِحدة العَاديه ،بَل أسوءْ مِـنْ ذَلِك
كُل المُمرضات اللّاتي تَعرفهُن لَطيفّات ،وَ يربْتن عَلَى شَعرها
بِحنان ودَائمًا ماَيُشجْعنّها مِـنْ أَجْل أن تتَعافى مِـنْ عِلتّها الَتِي عَزلتْها عَن العْالم ،حَتَّى طَبيبهْا كَان يُعامِلها بُلطف وكْأنهُ والدِها ،دائِمًا مَا تَجِد حُضنهُ
مَلاذًا لَهَا مِـنْ قَسوةِ الحْياة ،
وَ رائحتُه !!
حَسنًا
هِيتُومِي هُنَا تَتخدر تِلقائْيًا بِسببْها ؛كَالجُرعةِ المُهدئة تمامًا ،وتأثِيرها أقْوى
مِـنْ أصَيص الياَسمِين المُهدئ والفْواح المُوضوع عَلَى
شُرفتِها ،و بِسَبَب طَبيبْها هِي تعاَفتْ !
لَكْن مَشْاعرُ البُغْض كُل يَومٍ تَزيد ،لِيس لشَخصٍ مُحدد ،بَل للْجمِيع!!!!
وَهَذَا ماَجعْلها وَحيدةً أَكْثَر ،لَم تَعُد
تثِق بأحد ،والشُكُر لِرجُلٍ مُترهِل الوجْه.
سادِية..!
تِشّــه ~ هِي لَيْسَت كَذَلِك!! كُل هَذَا مَحضُ تُرهاتٍ وَكذب ،أجل الْجَمِيع مُنافِق
والصّدق لَيْس مِـنْ خِصال البْشر .
:"أَيُّهَا الفْتى ....آممم هَل أنت سائِحٌ هُنَا ؟! لَم أرك مِـنْ قَبْل فِـي حَينّا!"
بَتْر صْوت المْرأة العْجوز أفْكارها اللّامُنتهيه ،جِفنُها الأيسّر رّف بُبطء ،وَصوتٌ مِـنْ مُؤخرة عَقلها يَصرّخ *نُكران الحْقِيقة*
:"أنْا مِـنْ رُوسيا ."
أووه!! ماذا؟! روسيا ؟؟؟؟؟
هِيتومِي مَاهذِه الإجابة المُبتذْله ؟!الكّذب لَيْس جْيد أيتها الحمقاء ،مَادخل رُوسيا الآن !؟
:"حَقًا؟! مَلامحك لاتَدل عَلَى ذَلك! يا إلَهِي لاأصدق ،أنتَ روُسّي!!"
:"أ_أجل أنـ_أنا كَذَلِك ،وَالدِي رُوسي ووالدَتِي يَابانيِة "
:"إذًا أنتَ تُشبه والدتْك حَتمًا بمْلامِحك ، لكن عَيْنَاك البْاهته والنْظرة الحَادة لاتنْتمي لِشعب الياْبان ،نَحْنُ نَمتلك عُيونًا وَديعه "
قالت ذَلِك وَهِي تْبتسم بِثقة ،و....حسنًا!
عُيونًا وديِعه؟!
يَجِبُ أن تَرا عِينّا الطَبيبُ فوُيوكِي كَي تُغير فَرضّيتها هَذة!
:"آه أجل ،أنا أُشبهُ والدَتِي كْثيرًا ...أوووووه! أسف لَديْ مَوعِدٌ مْع شَخصٍ ما ،عَليْ المُغادره ،شكْرًا عَلَى الطعْام مْرةً أخرْى"
إنْحنت هِيتومِي بِخفه وهّرولت بَعِيدًا عن المْتجَر بَعدما أطلقت كِذبةً صَغيره ؛كَي تْهرُب مِـنْ تِلْك المُحادثةٍ العَقيمة ،تَكره أسئْلة الناس عْن أشياَء تَخُصها! ،لِذلك هِي تضطرّ لُلكذب عادًة والهُروب مِنْهُم .
بْدأت بِالسيّر فِـي الحِي المْملوُء بالحَيّويه وَالَّذِي إتضْح
مُؤخرًا أنُه سُوقٌ تُراثِي ،يُقام بِشكلٍ دَوري كُل شَهْر ،وَيشترك بِه سُكانْ الحِي ،وَبعد المُرور بِبِضعْ
مَحلات قَرّرت أنْ تْبتاع حَلوى خِطمّي مُحمصّه ومُغمسةٍ بِشوكُولا
ذْائبه مِـنْ مَتجر حْلوى قَديمُ الطِرازْ ، ثم مَشّت بَعدها بَيْن المْتاجر الصّغيره وإشتّرت بَعض الأشياء
الغّير ضْرورِية ،و حَلوى الخِطمي لاتْزال بِفمها ،كانْت تتَناولها بِبطء ،إلا أن إصتَدم بِهَا طِفلُ
يَركُض هَاربًا مِـنْ أمْه ،وَسقْطت حَلواها عَلَى الأرض،فَدهسّها الطْفل بِعَبثٍ وَمد لِسانهُ لِهيتومي المْصدومة منه وفرَّ هَاربًا ،نَظرت هِيتُومِي للِحلوى الَتِي كانت تَتلذذُ بِهَا قَبْل قليل ،سَمعتْ والدة الّطفل تُتمتِمُ
بأشياَء وَكلماتٍ أخرى ،لَكنها إستَطاعت إلتِقاط كَلِمَة
( أسفه) .
-
-
عَلَى المْرفأ القْديم ،حَيْثُ ذُبول الكْاميِليا وإنْكسَارها ،وَجدتُ نْفسِي رُوحًا رَمادِية تَتراقْصُ عَلَى مَشارِف الغُروب....
هَلعُ المُمرضات وبِضع رجْالٍ مِـنْ الأمنْ الخّاص بالمصّحه ،عَلَى مرأى الطّبيب فويوكي ،لقد كانْوا أمام الغُرفه
الواحِد والاربعين
غُرفه ...............
هِـيــتُومِي!!
لَقَد كُشف الأمر الْذِي أخفاه......
هذا مُستحْيل !لَقد طَلب مِـنْ المُمرضات المْسؤولاَتِ عنْهَا أنْ لايَدخُلن لِغرفتِها ؛بِحُجَّة أنْها قَد تْفعْلُ شَيْئًا خَطيرًا لاَيمكن التنبْئ به !
وَهُو مْن سَيرْعاها خِلال هَذِه الفتْرة !
لَماذا حْدثَ ذلك !؟ كَيْف سَيُبرر مَوقِفه الأن
بِضع حَباتٍ مِـنْ العْرق البْارده تَمركزْت عَلَى جْبِينه ،حَاجِباهُ مَعقودْان بِشكلٍ مُخيف ،وعَقلهُ يُفكر بِمَا وَرط نْفسهُ بِه !
كَان يَجِبُ عليه أن يُبلغ عنْها فَور هُروبِها فِـي تِلْك اللّيله المْاطرّة .
:"طَبْيب فُويوكِي !!!"مُمرضةٌ بَدأ عَلَى ملامِحها الخُوف وَالهلع أيضًا ،صَرخت باإسمهْ بِقُوَّة وأردفت
بَعدها بِـ
:"إنْ المَرِيضه هِيتوُمي مَفقُودة ،لَم نْستّطع إيجَادها ،بَحثنْا فِـي أنْحاءِ المَصحّه بأكملِها ولَم نْجد أثرًا لها ،وَبِحسب تَقريُر رِجَال الأَمْن الَّذِين يُراقبون المَبنى بالْكاميرّات ،إستَطاعُوا العُثور عَلَى ظِلين وَاقِفِين فِـي اللَيله الماضِيه بِداخِل الحَديقةِ الخَلفيه ،لْكِن بِسَبَب الإنْاره الضَعيفةِ هُناك لَم تُعرف المَلامِح ،وِكلاهُما يَرتْديان البْياض و____ الْمعـ_عذِرة"
تَمتمت بإعتِذار وَخُوف مِـنْ نَظْرَتهِ الحّاده والّصُلبه ، أُلجِمت تمَامًا ولم
تَتحدث ،أنْزلت نَظراتِها لِلأسْفل بِرُعب وأغمْضت عَينيّها
عِندما الطَبِيبُ بِحركةٍ غَير مُتوقعة أرّسلَ هَواءهُ السّاخن لِنسِيج جِلدها عِندما دَنى مِنْهَا لِيُحدثّها بالقُرب مِـنْ أذنهْا اليُسّرى .
:"لَمْ أطْالب بِتفسِرٍ حَتَّى ! وأوامِري الَتِي عُصّيت سَتجِدينْ عاقِبتها !!"
:"سَـ _سَيِدي لَـ___"
:"أغْلقي فَمَك حالاً وإلا كْسرّت فَكك! أينْ المُدير .؟! " كانت نْبرةُ الغْضب واَضحةٌ جِدًّا بالرُغم مِـنْ هدوءِ صْوته .
:"لَـ _لَقـ_ قْد أخذ إجـ_جازةً لِهَذَا اليـ_اليوم"
تَرتعِش ومُطأطًة رأسْها خَوفًا مِـنْ عَيناه!! ،كْانت تفرك يَداها
مَعًا بِتوُتر ،لَكنها أطلقْت أنفاسْها عِندمَا شَعرت بِهيئتهِ تَبتعِد
مِـنْ أمامْها ،لَم تَكُن تَعْلَم أنها كَتمت أنفاسْها حَتَّى!
هَيبةُ هَذَا الرّجل لَيْسَت بِمزحة ،اَلجميع يَخافْه بِالفِعل !!
-
-
الفْرَاغ~~~
وأْي هَمسٍ خَارجي خَفيف قَد يُحدثُ ضَجيِجًا
هَكْذا كْان عَقلُ الطّبيب ،فَارِغا تمامًا ووَجهَهُ شاحِب
كَان يَجلِسُ مُمددًا قَدمهُ اليُسّرىً وَعاكِفًا اليمنى بإتجاههِ ويتكِئ بِظهرهِ عَلَى بَاب سَطح المّصحه
و القَلق يْعبثُ بأعصابْه ،خَائِف ،مُتوتِر ، نَسيم الرِّيَاح بَعثر خُصلاتِ شْعرِه بُندُقيةَ اللّون ،جَلستُهُ كانْت ذابِله وَغير مُنتصِبةِ الظّهر كَالعادْة،عَيِناه كَانت فارغةْ ،لا لمعان ،فَقَط تُحدِق بالشّمس أمامه والَتِي تَختفِي تَدريجيًا ،لَقَد كَانْ يَهرُب !
يَهرُب مِـنْ المّصحه ،العمْل ،ضَجيجْ بَنْو آدم بالأسّفل ،هِيتومي ،وكُل شيء
جَبان!!؟
هَذَا صَحيح وَأيضًا مِـنْ المُشين أن طَبيبًا نَفسيًا ذُو شُهرةٍ واسعة وَذكاءٍ حاد مِثْلِه ؛لايَستطِيعُ عِلاج مَشاكله سِوا بالهُروب!
بِحق الإله ،مَاذَا يَجرِي مَعَه ؟!
مُنذ قُدوم هِيتوميِ لِهَذَا المَكان وَهُو يَظنُ أنه غَريب .
أجل ،لَقَد كان يْهتمُ بِهَا!
كَان يَراها شَخصًا هَزيًلا ،ذو عِظامٍ يُغلفها الجِلدُ فَقَط ! عَيناها النْاعِسة ذَات اللّون البُنِي البّاهت ،والتِي دائِمًا مايتَذكَرها عِنْد إحتسائه قَهوةَ الصّباح .
شَعرها الَّذِي يَنتهِي عِنْد بِدايه كَتفِيهّا ،كُل شَيْءٍ كَان يُثير فُضول الطّبيب بِهَا .
إعتْدل بِجلسته فَجأة ،شَيءٌ ما طَرأ
بِعقله !
وَقف وسَار نْحو السّور الذِّي يُحيط قِمة هَذَا المَبنى حَشّر يَدَيْه بِجيوب بِنطاله وَمَشى بِثبات ،وشَفتيه تَبتَسم بِخفه ،أمسك السّور بِِيده اليمنَى وبَدأ يُحدق بأضواءِ المَدِينَة الَتِي بَدأت تُضيء تَدريجيًا بِسَبَب حُلول اللَّيْل
فَفِي النِهايه يَجِبُ عليه الذهاب ،لَيْس هُناك حَلًا آخر......
-
-
فوتز وابغغا كومنت مُحترم طولك مرتين x"D
البارت الجاي يمكن يطول ،عشان المدرسه وكذا
كُونُوا بالقرب
أستودعكم الله:")