"Sometimes fate doesn't knock... it quietly sits beside you."
━━━━━━━━━━━━━━
كان صباح شهر سبتمبر يحمل برودة خفيفة لم تستطع شمس الصباح أن تبددها.
ازدحمت شوارع سيدي بلعباس بالطلاب، وامتلأت الحافلات بأحاديثهم وضحكاتهم بعد عطلة صيفية طويلة.
كان الجميع متحمسًا لبداية عام جديد...
إلا فتاة واحدة.
كانت تسير بخطوات هادئة، تحمل كتابًا بين ذراعيها، وعيناها مثبتتان أمامها دون أن تلتفت إلى أحد.
اسمها...
Serena Bellini.
في السابعة عشرة من عمرها.
طالبة في السنة الثالثة ثانوي.
لم تكن وحيدة لأنها لا تملك أصدقاء...
بل لأنها اعتادت أن تكتفي بنفسها.
كان الصمت بالنسبة إليها أكثر راحة من الأحاديث العابرة.
━━━━━━━━━━━━━━
دخلت بوابة الثانوية.
ألقت تحية قصيرة على الحارس، ثم صعدت الدرج المؤدي إلى قسمها.
فتحت الباب.
كالعادة...
كان المقعد الأخير بجانب النافذة فارغًا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ذلك المكان لم يكن مجرد مقعد...
بل المساحة الوحيدة التي تشعر فيها بالهدوء.
وضعت حقيبتها، وأخرجت رواية كانت قد بدأت بقراءتها قبل أيام.
لم تمضِ سوى دقائق...
حتى دخلت Giulia Rossi مسرعة.
جلست بجانبها وهي تلهث.
"هل سمعتِ الخبر؟"
أغلقت سيرينا كتابها ببطء.
"أي خبر؟"
"يقولون إن طالبًا جديدًا سينضم إلى قسمنا."
رفعت سيرينا كتفيها بلا اهتمام.
"أتمنى فقط ألا يكون كثير الكلام."
ضحكت جوليا.
"أحيانًا أشعر أنكِ وُلدتِ بعمر أربعين عامًا."
ابتسمت سيرينا ابتسامة صغيرة.
"وأحيانًا أشعر أنكِ لم تكبري يومًا."
━━━━━━━━━━━━━━
في الجهة الأخرى من المدينة...
توقفت سيارة سوداء ذات نوافذ معتمة أمام منزل قديم.
فتح الباب الخلفي.
وترجل شاب طويل القامة، يحمل حقيبة مدرسية سوداء.
كان يبدو كأي طالب في السابعة عشرة من عمره.
لكن هاتفه اهتز قبل أن يبتعد عن السيارة.
ظهرت رسالة قصيرة على الشاشة.
La misión comienza hoy.
المهمة تبدأ اليوم.
قرأها بصمت.
ثم حذفها.
وأغلق الهاتف.
بالنسبة للثانوية...
كان اسمه:
Alessio Moretti.
أما الحقيقة...
فكانت مدفونة خلف اسمٍ آخر...
اسم لا يعرفه أحد.
━━━━━━━━━━━━━━
رن الجرس.
دخل أستاذ اللغة العربية إلى القسم.
وبعد دقائق، طرق الباب.
التفتت جميع الأنظار.
دخل الشاب الجديد بخطوات هادئة.
كان يرتدي الزي المدرسي بإتقان، بينما بدت ملامحه خالية من أي تعبير.
قال الأستاذ مبتسمًا:
"لدينا طالب جديد انضم إلينا هذا العام."
أشار إليه.
"عرّف بنفسك."
وقف الشاب.
وقال بصوت منخفض وواثق:
"اسمي... أليسيو موريتي."
لم يضف شيئًا.
ساد الصمت.
ثم قال الأستاذ:
"حسنًا، يمكنك الجلوس في المقعد الفارغ بجانب الآنسة سيرينا."
━━━━━━━━━━━━━━
رفع أليسيو عينيه.
ورآها.
كانت ما تزال تقرأ.
لم تنظر إليه.
ولم تبدُ مهتمة حتى بمعرفة من يكون.
اقترب من المقعد.
وجلس بهدوء.
مرّت ثوانٍ...
ثم أغلقت سيرينا كتابها.
التفتت نحوه للمرة الأولى.
كانت نظرة قصيرة...
هادئة...
وخالية من الفضول.
قالت بصوت منخفض:
"هل يمكنك أن تبتعد قليلًا؟"
نظر إليها باستغراب.
"هل أزعجتك؟"
هزّت رأسها نفيًا.
"أنت تحجب ضوء النافذة عن الكتاب."
حرّك كرسيه قليلًا إلى الخلف.
ثم قال:
"هكذا؟"
أومأت برأسها.
"شكرًا."
ثم أعادت فتح كتابها.
وكأن الحوار انتهى.
━━━━━━━━━━━━━━
طوال الحصة...
لم ترفع سيرينا رأسها إلا مرات قليلة.
أما أليسيو...
فوجد نفسه يلاحظ تفاصيل لم يكن يهتم بها يومًا.
طريقة إمساكها للقلم.
العلامة الصغيرة التي تضعها بين صفحات الكتاب.
ابتسامتها الخفيفة عندما يعجبها سطر ما.
ولأول مرة منذ سنوات...
لم يستطع التركيز في شرح الأستاذ.
بل كان يفكر في سؤال واحد فقط...
لماذا تبدو مختلفة عن الجميع؟
وقبل أن يرن الجرس...
ابتسم ابتسامة بالكاد ظهرت.
وهمس بالإيطالية، بصوت لم يسمعه أحد:
"Interessante..."
"مثيرة للاهتمام..."
أما سيرينا...
فلم تسمع سوى كلمة غريبة...
لم تفهم معناها.
ولم تكن تعلم...
أنها ستكون أول كلمة من لغةٍ ستغيّر حياتها لاحقًا.
━━━━━━━━━━━━━━
End of Chapter I — Silenzio 🖤