Beneath the vermilion walls

By Miss_cinnamon253

13 3 39

تحت حُمرة الجدران القرمزية، تصمت الأسرار وتتحدث القلوب بالهمس... ​في ظلال سلالة عريقة، حيث أُقيمت القصور لتكو... More

chapter 1: under a memory's shadow

13 3 39
By Miss_cinnamon253


كان الصبي ذو الثلاث عشر ربيعة جالسًا خلف باب الشوجي...
يتنصّت بقلبٍ يدفعه الخوف على حديث والدته المنساب بين دموع الترجّي، حين ركعت أمام رجلين عريضي البنية وتشبثت بساق أحدهما.

"أتوسل إليك، لا تأخذ ابني، فهو لا يزال صغيرًا... انظر، يمكنك الحصول على قلادتي هذه لتسديد الديون، لا علاقة لابني بذلك، لذا ليس من العدل أن تأسره تكفيرًا عن أعمال والوالده الأحمق!"

ركلها الرجل بعيدًا بقسوة بعد أن طفح كيله من نحيبها الذي استمر لنصف الساعة المنقضية.

"ابتعدي عني أيتها الحشرة الفقيرة! هل تعتقدين أن قلادتك الصدئة ستكفي لرد كل تلك القطع الذهبية التي أقرضتها لزوجك؟ ذاك الذي ترككِ أنتِ وذلك الفتى ليهرب مع عشيقته، غير مبالٍ بأن نتائج ما قام به لن تقع على عاتق أحد سواكما. لقد منحتك بالفعل الوقت الكافي للعمل وجمع المال، لكنكِ واصلتِ الشكوى بأن أربعة أشهر لن تكفي لجمع مئة قطعة ذهبية. في النهاية، أنتِ عديمة فائدة كزوجك السابق!"

تقدم الشاب الآخر نحو مكان جلوس الفتى الصغير، وسحبه من ذراعه بقوة، قائلًا بتهكم:

"مظهرك لا يوحي بأنك حظيت بحياة رغيدة، لذا لن تجد صعوبة في التأقلم مع نمط حياتك الجديد."

عندما حاول زان مقاومة قبضة الرجل بكل ما أوتي من قوة...

فتح عينيه ليُدرك أن ذلك لم يكن مجرد كابوس آخر يستنزف روحه.

كان أول ما واجهه لحظة استيقاظه هو الرائحة المُرّة للأعشاب الشديدة، والضوء الخافت المتسلل من النافذة الصغيرة فوق سريره.

آه...
اجتاحه ألم حاد وممزق في ظهره عندما حاول النهوض، مذكّرًا إياه بالإصابات القاتلة التي تلقاها في المعركة السابقة.

"اللعنة..."
همس متألمًا بنبرة مبحوحة، قبل أن يدير رأسه إلى الجانب ليرى أحد زملائه، "شوي"، يدوي شخيره المزعج في الغرفة، بينما ينام بوضعية غريبة كعادته.

"لا أصدق أنه يستطيع الحفاظ على هذا القدر من الحماقة حتى أثناء نومه."
قرع أذنه صوت انزلاق الباب الخشبي، تلاه دخول الصيدلاني الذي بدا مصدومًا في البداية لرؤيته مستيقظًا ومستندًا على فراشه.

"أرى أنك أفقت من غيبوبتك! كنت فاقدًا للوعي طوال الأسابيع الثلاثة الماضية... كان جميع زملائك قلقين عليك للغاية."

رمق زان رفيقه النائم بنظرة جانبية ملؤها السخرية؛ كان يبدو وكأنه لن يستيقظ حتى لو دُقت طبول الحرب فوق رأسه مباشرة، وعلّق بجفاف:

"نعم، يمكنني رؤية قلقه بوضوح شديد."

أجابه الصيدلاني بضحكة خفيفة على نبرة الانزعاج في تعليقه، قبل أن ينظف حنقرته ويرتدي قناع الجدية والصرامة على ملامحه.

"هذا لا يهم الآن... أخبرني، كيف تشعر؟ هل أنت بخير؟"

أدار زان عينيه بملل.

"أجل، أشعر بخير... بقدر شخص دُفع من جرف مرارًا وتكرارًا. لكنني ما زلت حيًا، وهذا هو المهم."

تنهد داي فو مطلقًا زفيرًا طويلًا ومثقلًا بالهموم.

"يمكنني تفهّم ذلك. كانت المعركة السابقة وحشية للغاية، وللأسف خسرنا الكثير من الأرواح. كما أن إصابتك خطيرة؛ الجرح في ظهرك عميق، تجاوز الجلد ووصل إلى العضلات، واقترب من العمود الفقري... مما سيسبب لك صعوبة في تحريك أطرافك لفترة حتى تتعافى."

"وكم ستستغرق مدة التعافي تلك؟"

"لقد مرّ حوالي شهر بالفعل. بدأت جراحك تلتئم وتتحسن بشكل ملحوظ. شهر أو شهران آخران سيكونان كافيين لتستعيد عافيتك، ويمكنك استغلالهما في الراحة لتتعافى بسرعة."

"وكأن الجنرال سيسمح لي بالراحة حتى لو كنت على فراش الموت! شخص متغطرس بلا مشاعر مثله لا يهتم بضباط الوحدات ولا بالمجندين المبتدئين... الجميع بالنسبة له مجرد بيادق لا تستحق سوى التدريب والعناء."

"أفهم ذلك... إنه هياو دييو في النهاية. اسم على مسمى، إذ لا يتردد في جرّ جميع الجنود تحت إمرته إلى جحيم الموت الذي هو عليه، ولا يمكن حتى التنبؤ بحركاته."

انفتح الباب فجأة وبشدة!

كاشفًا عن مساعد طبيب القصر المذعور، بالكاد تحمله ركبتاه الارتجافيتان، يلهث كمن ركض عبر المملكة بأكملها.

"لقد حدث ذلك مجددًا! هذه المرة تم استهداف اليد اليمنى للملك بتسميم طعامه... وهو في حالة حرجة الآن ويحتاج إلى العناية الطبية بأسرع وقت ممكن!"

لم يضيع الصيدلاني ثانية واحدة، فأمر المساعد بأن يدله على مكان المريض، واندفع خلفه بسرعة غير متوقعة لجسد عجوز مثله.

غلب الفضول زان، فاستقام من سريره للحاق بهما، متجاهلًا الألم الحارق الذي يشده إلى الخلف.
وما إن دخل الغرفة المجاورة، حيث يُعالج مساعد الملك، حتى استُقبل بمشهد مرعب لرجل ممدد على السرير، عروقه بارزة بلون داكن ومخيف في أنحاء جسده الواهن المتصلّب من تأثير السم القاتل.

كان داي فو يركض في أرجاء الغرفة بحثًا عن الترياق المناسب، ثم حقنه في ذراع الرجل وكأن حياة كليهما معلقة بتلك اللحظة... وهو أمر لم يكن بعيدًا عن الحقيقة.
وبعد أن تلقى المسموم العلاج اللازم، وبدأ جسده يتعرق دلالة على خروج السم، تنفس فو الصعداء، مستندًا إلى الجدار خلفه بإنهاك.

"ما الذي حدث بالضبط؟ وما الذي قصده المساعد بقول "مجددًا"؟ هل وقع هذا من قبل؟"

"إنها قصة طويلة."

"وصبري قصير... لذا تكلم."

"خلال الأسبوعين الماضيين، بدأت سلسلة من الاغتيالات والأحداث المترابطة في القصر... تم اغتيال أحد الوزراء طعنًا أثناء نومه، وتسميم ثلاثة من النبلاء، وهذا رابعهم. نجا اثنان فقط، ومع كل ضحية يقترب المجرم أكثر من العائلة الحاكمة، وليس لدينا أدنى فكرة عن هويته."

"أتعني أن هناك خائنًا في صفوفنا؟"

"وهل تتوقع غير ذلك؟"

"لم أقل هذا، بل كان نفس اعتقادي. لكن هل فعل الإمبراطور شيئًا حيال الأمر؟"

"لا أعرف تحديدًا، لكنني سمعت أنه عيّن مجموعة من أذكى الأشخاص للتحقيق، ومع ذلك... كما ترى، لا نتائج تُذكر."

في تلك الليلة...

كان زان جالسًا مع مجموعة من زملائه في الكتيبة تحت جنح الظلام.

لم يكن مندمجًا في أحاديثهم العابرة أو نميمتهم حول جمال بعض الخادمات والعاملات، ولا حتى بما يحدث مؤخرًا من توتر في القصر، حين تقدم مرسول من القوات العليا نحوهم بخطوات حثيثة.

"هل الجندي زان ضمن هذه الكتيبة؟"

أشار أحد رفاقه نحوه بابتسامة عريضة ومستفزة.

"لا أعرف لماذا تبحث عن السيد عابس الوجه، لكنه هناك."

نظره المرسول بثبات وصرّح:
"أنا هنا لأن الجنرال الأعلى طلب رؤيته."

أجاب الرفيق بضحكة ساخرة:
"يمكنك إخباره بذلك، لا علاقة لي. فقط تمنى ألا يعضك، فمزاجه قد يكون ككلب مسعور أحيانًا!"

تبع نكتته قهقهات متصاعدة من باقي الجنود، قبل أن يتقدم المرسول نحو زان ويستأذنه لمرافقته فورًا.
بمجرد دخوله إلى المقر، رأى الهيئة المألوفة والمخيفة للجنرال-أو كما يفضل زان أن يسميه سراّ: "ذئب الجحيم".

أشار له الجنرال بالجلوس دون أن يرفع عينيه عن الأوراق.

جلس زان، يرمق كأس الشاي الساخن أمامه بنظرة تجمع بين التعجب والريبة الشديدة

"تصرفاتك اليوم تبدو ألطف وأهدأ... هل استدعيتني ليتم إعدامي؟"

"لا، ليس لهذا السبب. لكن لا تقلق، سأحرص على ألا يتم إعدامك قبل أن تتجرع المزيد من قسوة العيش كجندي."

"يا لها من طريقة مبتكرة لطمأنة جنودك."

صفّى دييو حلقه قبل أن يتابع بنبرة صارمة:

"من السهل ملاحظة موهبتك الفذة في القتال، وتضحيتك لحماية الكتيبة في المعركة السابقة. وبما أنك تقاتل معنا منذ سن أصغر من بقية الجنود، أرى أن الوقت قد حان لترقيتك."

ضيّق زان عينيه متوجسًا:
"ترقيتي إلى ماذا؟ هل سأصبح جنرالًا مكانك وأفك الآخرين من شرك؟"

"لن يحدث ذلك حتى في أحلامك! بالإضافة إلى ذلك، لن يكون عملك ضمن صفوف الجيش بعد الآن... حالتك الصحية لا تسمح بذلك."

"هاه؟ وماذا تتوقع مني أن أكون؟ بستانيًا أم طباخًا؟"

نظر إليه الجنرال بنظرة ذات معنى أعمق وقال بثبات:
"بل مرافق الأميرة... وحارسها الشخصي."

اتسعت عينا زان بدهشة مكتومة، ثم رد بنبرة حذرة:
"لا أريد إزعاجك بالأسئلة، لكن... ماذا تعني تحديدًا؟"

"أعني ما قلته. أنت تعلم بالفوضى التي تعم القصر مؤخرًا، وكيف يعيش النبلاء تحت تهديد مستمر. ومن بينهم الأميرة مينغ يوي. صحيح أنها قضت معظم حياتها في جناحها في القصر الشرقي، بعيدًا عن أعين الغرباء، ولم يحظَ برؤيتها إلا القليل، لكنها لا تزال تحت التهديد. لذا قرر الملك تشديد الحماية عليها."

-"وقرر أن يفعل ذلك بتعيين دمية قتال معطوبة مثلي لحراستها؟ يا لها من حكمة إمبراطورية!"

"للأميرة بالفعل مجموعة من الحراس يتناوبون على حمايتها، لكنك ستكون مرافقها الدائم. ستكرس حياتك لضمان عدم إصابتها بأي مكروه، لأنه إن حدث ذلك... فستدفع ثمنًا يفوق حياتك بكثير."

وضع الجنرال لفة ورقية على الطاولة وواصل:

"والآن، هذا إذن بالدخول إلى جناحها. ستسلمه للحراس، وسيرافقك هاوران إلى هناك. تبدأ مهمتك صباح الغد. وقبل أن تفكر في الاعتراض... تذكر أن هذه أوامر الإمبراطور الأعلى."

أشار دييو إلى الباب معلنًا انتهاء الحديث الصارم.

نهض زان وتنهد بعمق قبل أن يغادر، عائدًا بخطوات ثقيلة إلى حيث كان رفاقه.
"ما الخطب مع الجنرال هذه المرة؟"

صاح أحد أصدقائه عندما رآه قادمًا بملامح مجهدة.
"أراهن أنه كان غاضبًا من شيء وأراد تفريغ غضبه عليك!"

قال آخر ساخرًا وهو يحتسي مشروبه.
رد زان بنبرة ملؤها الإحباط:
"أتمنى لو كان الأمر بهذه البساطة... لقد تم تعييني حارسًا شخصيًا للأميرة بدءًا من الغد. لا أعلم ما الذي فعلته في حياتي ليعاقبني القدر بهذا الشكل."

لمعت أعين البقية فجأة، بعضهم بحماس طفولي، وآخرون بجرعة من الحسد الواضح!
"عقاب؟! بل أنت أكثر جندي محظوظ في هذه المملكة! الأميرة معروفة بجمال ملائكي أخّاذ، يحلم كل شباب المملكة برؤيتها ولو لثانية واحدة... وأنت تشتكي؟! "

"وما الفائدة إن كانت جميلة؟ لا يغير ذلك حقيقة أنني مجرد حارس، لا أكثر."

"كن إيجابيًا ولو لمرة واحدة في حياتك! مع وجهك هذا، ستجعلها تقع في حبك أسرع من سقوط ورقة خريف. نقاط إضافية إن جعلتها تشعر بالأمان... فالفتيات يعشقن ذلك!"

ضربه شوي على ظهره بكفه القوية وقال بمكر وغمزة:

"اذهب وخذ قسطًا من الراحة، لا تريد أن تبدو كمصاص دماء مرهق وتفزع أميرتنا الصغيرة صباح الغد!"

دحرج زان عينيه بقلة صبر، ثم اتجه بخطواته الثقيلة نحو المرقد...
فآخر ما يريده في الغد هو أن يكون أقل يقظة أمام مقدره الجديد.

Continue Reading

You'll Also Like

4.1K 1.3K 29
الإِنسانُ، بطَبعِه، خَطّاءٌ، تَحمِلُهُ فِطرَتُهُ إلى الزَّلَلِ كما تَحمِلُ الرِّيحُ الغُصنَ الضَّعيف. لكن، هَل كُلُّ خَطِيئَةٍ تُغفَر؟ أَم أنَّ بَعضَ...
1.1M 29.8K 125
قصة مغربية بالأمتيااز
57.9K 3.2K 24
_من هـوّ المـلا؟ وهَل لـديه هموم اكثر من همـومي انـّا؟.
257K 686 4
القصه للكبار فقط
Wattpad App - Unlock exclusive features