"متأكد من قرارك؟"قالها رجل بصوت بدا عليه الإستغراب و قليل من التوتر رغم عدم مبالاته فهو متعود على تلك الانتقالات لأنه هو من يختارها لكنه إستغرب من أن رفيقه هذه المرة هو من إختار الإنتقال بنفسه،فهو لم يعطي أي قرار منذ كانو أطفالا إلى سن الرشد...
تكلم رفيقه بصوت عميق و هو يلتفت له و تبرق عينه الأرجوانية من بين خصلات شعره الطويلة..:"هذا قراري...دائما ما أذهب على كلامك و هذه المرة كلمتي ستذهب"
"أنا لم أقصد عصيان الكلام لكنه...غريب..لم اتعود على شيء كهذا..."
وضع أغراضهم عند الخادمة و ذهب ليجلس في مقعده متجاهلا كلام رفيقه
"المرجو من الركاب وضع أحزمة الأمان...الطائرة ستقلع بعد العد التنازلي "قالها الخادم الآلي الخاص بالطائرة و جلس الآخر متنهدا و هو ينظر لرفيقه بتوتر و كأن عاصفة ستأتي بعد هدوئه الغامض هذا...
"وجدتها...هذا سبب أول..."قالها و بريقه الأرجواني يختفي ثم أغمض عينيه مستعدا للنوم تاركا رفيقه المتواترة يتخبط في أفكاره و تساؤلاته التي لا تنتهي....
*. *. *.
شمس تداعب وجهها الناصح رياح تطلق العنان لشعرها البني،و السطوع يبرز جمال عينيها الخضراوتين الواسعتين المليئة بالحياة و البهجة و البرائة..لطالما رأت نفسها الأدنى بين طلاب جامعتها لكن صديقتها لونا و التي تسمى ب «فتاة الشعلة "لأنها الفتاة الوحيدة التي تملك شعر أحمر و عيون حمراء و بشرة بيضاء ناصعة تزيد من جمالها جمالا
"يا إفليليا ليس المهم أن يكون مظهرك جميلا بل أن تكوني مميزة و مختلفة عن الذين يتبعون نفس المنهج و يقلدون بعضهم بعضا"
تنهدت إفليليا تنهيدة طويلة و وضعت آخر لمساتها لتحمل حقيبتها و مفاتيح شقتها متوجهة إلى الحافلة الجامعية
"إفليليا!! هنا!!"قالتها لونا بابتسامة عذبة و هي تلوح إلى صديقتها إفليليا لكن إفليليا تصنمت مكانها و هي تنظر الى شخصين...و ليس وحدها...بل الكل قد بقو ينظرون لهم و يتسائلون عن شدة ذلك الشبه بينهما و كل ما أخد انتباههم هم أن لهم نفس لون شعر لونا و نفس عينيها...رفع أحدهما بصره و غرته تخفي عينه اليسرى..ارتعش بدن إفليليا و هي ترى نظراته الباردة و الغير المبالية ليعقد حاجبيه بإستغراب و يشير إلى حيث لونا:"هناك مقاعد الصف الثاني...هذا مخصص للصف الأخير..."قالها بصوت بدا عليه العمق و البرود، لاحظ رجفة يدها ثم نظر لعينيها مباشرة و هو على وضعيته لتقول بتلعثم:"اه ..اجل...اعلم...كنت...فقط...ااا.."
"كنتي ماذا ؟"و بصوت ازداد بروده و نظراته مثبتة على عينيها الخضراوتين المرتجفتين، لتحني رأسها مقاومة عدم البكاء :"اسفة على فعلتي سيد مرعب"
شهقة بقوة لترفع رأسها و و ترتعب أكثر، و تركض هاربة إلى مقعدها قرب لونا محاولة تجاهل تلك النظرة المخيفة من ذلك الطالب...
"بحقك ماذا دهاك "قالتها لونا و هي تكاد تختنق بضحكاتها و بجانبها إفليليا التي تكابد أن لا تبكي من شدة حرجها و خوفها
"من يكون ذلك المخيف..."
ضحكة لونا حتى دمعة عينيها لتنزعج افليليا و تعقد ذراعيها منتظرة ان تنتهي، زفرت لونا آخر ضحكاتها لتقول بنبرة مرحة :"هذان طالبان منتقلان مؤخرا في الصف الأخير قبل التخرج"
"و إذا؟...ضننتك الوحيدة التي تملك شعر أحمر و عيون حمراء..."
"انا اختهم الصغيرة "
". . .؟"
نظرت إفليليا لها بتمعن ثم استدارت حيث التوأمان لتحميل أكثر و تضيق عينيها و هي تنظر لأحدهما يتكلم مع أحد الطلاب بنشاط ثم نظرت لصاحب القلنوسة الذي يغطي رأسه و هو نفسه ذو النظرات المخيفة ليلتفت لها و يرمقها بنظرة أعادتها مكانها و ازدردت ريقها تلتفت إلى لونا قائلة بابتسامة بلهاء:"أنت...شقيقة هذين؟"أشارت لمقعديهما ثم اكملت :"قد أقول نعم و اتفق أن صاحب القميص الأبيض...هو يشبهك فلكما نفس الابتسامة و نفس النشاط..لكن...ذلك المرعب و المخيف الذي أشك أنه كاد أن ينقض علي قبل قليل؟؟"
"ذلك توأمه و أخي طبعا"
"مستحييييللللل!!!!!!!!!!"
أغلقت فمها بعد تلك الصرخة و شكت أن نظرات صاحب القلنوسة تكاد تخترق كل شيء كي تقتلها لتزفر مرتبة نفسها :"لا أصدقك..."
"بل صدقي...و تخيلي هو أكثر شخص يشبهني"
"لا زلت لا أصدقك..."
زفرت لونا بإحباط من شدة غباء صديقتها إفليليا، وصلت حافلة الجامعة إلى محطتها لينزل جميع الطلاب متوجهين إلى حصصهم و لا تزال إفليليا تعاين كل حين صاحب الغرة التي تراه مخيف كلما رفع نظر لها...
و بعد ساعات عندما رن جرس الإستراحة
"الشكلاطة كالعادة؟"
"ما ذنب الشكلاطة؟ أحبها !!!"
زفرت لونا بعدم تصديق لكنها لم تتوقع الآخر يرعبها لتبزق الشراب بذعر و تلتفت و تجده أخاها ذو القميص الأبيض...
"بحقك يا أليكسار...لا تزال نفعلها!"
ضحك أليكسار ليفرك رأسها بلطف و يجلس بجانبهم قائلا بنبرة هادئة و لطيفة:"إذا كيف يا فتاة الشعلة؟"
احمرت وجنتا لونا لتلكم ذراعه بانزعاج:"توقف! هم من ينادوني هكذا! أنت و لوكس لكما نفس لون شعري بما أنكم اخواني"
"على ذكر لوكس...اممم...كاد أن يقتل طالبا قبل قليل...المدعو دانيال و الذي يعرف بأنه أوسم طالب في الصف الأخير و متنمر الجامعة!"
"مااااذااااااعععع!!!"قالتها افليليا بصرخة لتسعل بقوة بسبب اختناقها بقطعة حلوى كاد أليكسار أن يساعدها لكنه تجمد مكانه و هو ينظر ليد ترفع عاليا...باغتت افليليا ضربة على مؤخرة عنقها لتبزق قطعة الحلوى و تتنفس الصعداء و تزفر بقوة :"كان وشيكا...شكرا لك أليكسار..."نظرت له و استغربت انه لا يزال في مكانه و نظره معلق في ما فوقها ثم نظرت الى لونا و تجدها تكبح الضحك و هي تنظر الى ما ينظر له اخاها، عقدت حاجبيها بإستغراب ، التفتت لتلتقي عينيها الخضراوتين المستغربتين ببرائه بعينيه الحمراوتين الخالية من أي مشاعر كأنه الموت نفسه...
كادت ان تصرخ لكن يده باغتتها و وضعها على فمها كاتما باقي صرخاتها ليرفع حاجبا غير مصدق تصرفاتها العجيبة، أبعد يده عن شفتيها بعد أن تأكد أنها لن تصرخ ليقول بنبرة تهديدية:"المرة القادمة كلي بمهل و لا تصرخي...مفهوم؟"
ردة افليليا متلعثمة و مختنقة بعثة بكائها:"ما..مف..مفهوم!!"
ضحكت لونا باختناق و هي تسند رأسها الطاولة و أليكسار يصارع نفسه على عدم الضحك من شكل افليليا ليجلس لوكس بين لونا و افليليا كما فعل أليكسار ليسأل الاخر مغيرا الجو:"ماذا جرى؟"
رد لوكس و هو يحتسي شرابه الخاص :"جرى ماذا؟"
"انا من يسأل يا مستفز"
لونا:"شجاركما لطيف"
أليكسار و لوكس:"ليش لطيف!"
ضحكت لونا لنكمل:"على كل حال ماذا فعلت مع المدعو دانيال؟"
لوكس:"كسرت ذراعه لا أكثر...هو لا يعرف كم أنا أكره المقززبن أمثاله و ايضا تجرأ على افساد سترتي...لن أرحم أحدا حتى لو كانت انثى"
اتخنقت افليليا بمشروبها لتسعل غير مصدقة قمة بروده و هو يقول جريمة يمكن أن تأخده السجن!,زفرت بعد ان ارتاحت غصتها لتلتفت له و تجده يرمقها بانزعاج
"اسفة..."قالتها ببرائة و هي تبتسم بتوتر لنتكلم لونا:"تعود على حركاتها هي هكذا منذ أن إلتقيتها و الحمد لله ان تفعل كارثة كما عادتها"
افليليا:"لا افعل شيء!!" ما إن قالت هذه الكلمة حتى ضربت بمرفقها كوب لوكس ليسقط على ملابسه و تتسخ بالكامل، شهق الكل مذعورين مما فعلت و هي كذلك لكنه صل صامتا ينظر لسترته التي يحبها قد انسحاب بالكامل بعد أن نظفها من ذلك الجرد...
"أسفة!!!!!!!"
امسكت أحد المناديل و بدأت تمسح فعلتها لكن ما من فائدة لترتعش يدها و هي تتذكر كلماته...«كسرت ذراعه لا أكثر...فأنا أكره المقززبن أمثاله و لم أرحمهم...حتى لو كانت أنثى»ترددت هذه الجملة في رأسها و هي تكابد عدم الصراخ و الهلع و هي تحاول مسح الكارثة التي فعلتها لكن قبضة عنيفة لا ترحم أمسكت معصمها لتتأوه بألم و ذعر و ترفع بصرها له...اتسعت عينيها بقوة و خوف نبضات قلبها تسارعت و لوهبة سكت انه خرج من قفصها الصدري من كثرة تخبطه تحاول الهرب لكنه أمسك بها...انها الان اتخيل نفسها مكان دانيال...يدها أسرة في فبضته و ما من تراجع أبدا...
"مجرد شراب...اهدئي..."لأول مرة منذ لقائها به تسمع تلك النبرة الهادئة و الخالية من أي رعب...شكت لوهلة أن أليكسار من يتكلم لترمش عدة مرات و هي لا تزال ترتجف و دموعها عصتها لتشق خديها المحمرتين، ضغط أكثر على معصمها قاصدا العرق المتصل بنبضات قلبها و هو يحاول تهدئة نبضها الخائف :"إهدئي...مجرد شراب سأنظفه فيما بعد..تنفسي...الموتى ذعرو من ضرب نبضك"
ارتخى معصمها و شك أنه سيغمى عليها ليضع يده الاخرى على كتفها و يهزها ثم أشار الى لونا ،فهمت لونا مقصده و قامت قائلة:"هيا افليليا "ساعدتها على الوقوف و و إبتعدتا عنهما و هو لا يزال يعاينها بنظراته ثم نظر الى سترته التي يحبها و يزفر بقوة و يخلعها واضعا اياها جانبا و مكملا ما تبقى في شرابه ثم نظر الى أخيه أليكسار ،عقد حاجبيه مستغربا من تلك النظرات الجدية قائلا:"ما سبب هذه النظرات؟ لم اعهدها منك؟"
"و ما سبب هذه التصرفات؟...لم أعدها منك...لوهلة ضننتك ستنقض عليها كما تفعل فما رأيته أنا رأته الفتاة أيضا...هل سيطرت على غضبك؟"
"لا لم افعل....انها مجرد سترة"
"كنت ستقتل ذلك الرجل قبل قليل من اجل بقعة صغيرة...و الان اكثر و لم تفعل شيء"
"تذكر كلامي...أنا أكره المقززين أمثاله...لم اقصدك لا انت...و لا لونا....و لا هي...ركز جيدا"
أكمل شرابه و قام ثم نظر إلى حقيبة افليليا التي وضعت بها الطعام، حملها ناظرا لها ثم اكمل مسيره خارجا من تلك القاعة و هو يقول في نفسه :"غريبة أطوار...و مجنونة..."
*. *. *.
"كيف تشعرين؟"
"أحسن بقليل...لكن لا زلت خائفة"قالتها افليليا جالسة في مقعدها على الحافلة ثم نظرت الى لونا لتضيق عينيها بانزعاج:"منذ أن جاء أخويك و أنت تضحكين..."
"بالطبع سأضحك أولا فتيات المدرسة أصبحو يحترموني و المتحرشون يرتعبون كل ما رأوني و تصرفاتك من الصباح تقتلني!"
"سأقتلك حقا... هذا أسوء يوم بالنسبة لي...لن أنام حتى و أنا أتخيله يقتحم غرفتي و يطعنني بسكين كي يشفي غليله..."
ضربتها لونا على رأسها قائلة:"قد يكون أخي مرعب لكنه ليس سيء إلى تلك الدرجة...انه طيب و حنون و مهتم و أنت صديقتي لذلك لن يمسك"
"و متعجرف مخيف"
"المعذرة؟"
إرتعشت كل أوصال إفليليا و هي تلتفت ببطئ إلى المتكلم لتجده لوكس نفسه!!!!
"هدادادادااا....أنا...أنا..."
تمنت في تلك اللحظة أن تموت و تدفن رأسها في الأرض و هي ترى تلك النظرات رمقها بحدة ثم كلم اخته:"ها هو مفتاح المنزل...لدي ما أفعله لذلك سأتأخر"
لونا:"و أليكسار؟"
لوكس:"لا أدري قال أنه ذاهب لمكان ما أيضا، المهم إياكي أن تفتحي لأحد حتى نعود "
لونا:"حاضرة أخي! أحبك!"
لوكس:"و أنا"
ذهب لوكس متجاهلا تلك التي كاد أن يغمى عليها لينزل في المحطة التي وقفت فيها الحافلة مكملا طريقه إلى مكان ما...استيقظت افليليا من صدمتها بعد ان استوعبت ان هذه محطتها لتعانق لونا و تقبل خدها :"احبك نتكلم في الهاتف أراكي لاحقا"لوحت لها ثم نظرت إلى أليكسار ليبتسم لها ابتسامة حنونة و ويودعها هو الاخر و تنزل من الحافلة لنكمل مسيرها الى بيتها، توقفت فجأة بعد أن غادرت الحافلة لتدرك قائلة و هي تحتضن حقيبتها بخوف:"يا ويلي...هو نزل هنا...معقول أنه يريد قتلي؟إنه مختل مخيف قد أتوقع منه أي شيء خاصة عندما قلت هذا الكلام!يا أمي يا أمي يا أمي!!!!!"
ركضت بسرعة إلى شقتها و كأن أحد ما يلحق بها،لكن الملاحق واقف مكانه اسفل الشجرة يعاينها و هي تلهث بتعب و تدخل المبنى...
تنهد بتململ ليمسك هاتفه و يقرأ ما كتب في بحثه:"إفليليا سمورث...هربت من نيويورك خوفا من الإعتداء و الإجرام الذي ترغمها عنه والدتها...القتلة المتسلسلين يعرفونها بلقب...الخادمة...جروة...أداة لهو...و يطالبون بإسترجاعها...انتقلت إلى لندن و عاشت سنتين وحدها و هي تدرس في الجامعة العليا قبل التخرج...كل هذا حصل بعد موت والدها و ترك كل الأموال لها"ضل يتأمل صورتها المبتسمة و باقي المستندات ليكمل ناظرا إلى نافذة شقتها و هي تعلق ملابسها المغسولة بكل عفوية و روح نشيطة و بريئة و يقول:"جروة ها؟...فهمت لما دانيال كان هنا متنكرا في زي طالب..."نظر للشقة المجاورة لها و على شفتيه إبتسامة مختلة :"أنت أول ضحايا..."
وضع هاتفه في جيبه لكنه أعطى نظرة أخيرة لإفليليا ثم ذهب...
*. *. *.
"أخيرا... انتهيت "وضعت إفليليا طعام العشاء فوق الطاولة و بعض الحلويات و الشكلاطة مع مشروب لتشغل التلفاز و تجلس، نظرت إلى ساعة الهاتف و تنهدت بإستياء:"إنه منتصف الليل و لم أكل...كله بسبب المذاكرة و العمل المنزلي سأطافئ نفسي بالطعام و انام.."
تناولت طعامها و هي تشاهد برنامج كوميدي لتضحك بين الحين و الاخر، أكملت طعامها و حملت الباقي لتغسل الاطباق و تنتهي مستعدة للنوم لكن شيء ما جمد الدم في عروقها و لم تتوقع أنها ستسمعه مجددا منذ أن هربت من نيويورك...طلق النار!!!!
إرتعشت و اطفئت كل الانوار و راحت للنافذة تفتحها بمهل و تطل على الشقة المبنى المجاور لها لتزداد صدمتها و هي ترى خلف أحد النوافذ ضل شخص ما يطلق النار على شخص آخر و يمسكه من عنقه و يلكمه بعنف و الدماء تلطخ النافذة...أمسكت فمها متصنمة مكانها انطفئ ضوء تلك النافذة و فتح ضوء الشرفة المجاورة له ثم فتح و خرج منها رجل يرتدي السواد فقط و لا يظهر منه شيء بدأ يجر في الجثة ثم حملها بيد واحدة معرضا إياه إلى خارج الشرفة و إلى نهايته ,أمسكت افليليا فمها و هي ترى جثة دانيال مشوهة و وجهه مشوه باللكمات و طلقات الرصاص ثم هوى به من الدور الرابع حتى الأرض في مشهد بث القشعريرة في جسد الشاهدة الوحيدة على هذه الجريمة، شعرت بالخوف يدخل جسدها لترفع رأسها نحو المجرم و تلتقي عينيها الخضراوتين الدامعتين إلى عينيه الأرجوانية..لوح بيده لها ثم وضع إصبعه امام شفتيه التي تغطيها كمامة سوداء مشيرا لها أن تصمت لاتراجع بخطوات مرتجفة و تقفل النافذة و ترتمي إلى سريرها متصلة بصديقتها الوحيدة و هي تبكي :"لونا...لونا أرجوك....أرجوك تعالي لبيتي...أنا خائفة!!"
لونا بنبرة نعسة:"ماذا حصل...كابوس كعادتك؟"
"بل...بل جثة....جثة يا لونا...أنا...أ....أرجوك أرجوك الان تعالي لبيتي"
"واو...اهدئي سآتي لك الان فلدى أخوي سيارات انتظري"...
بعد ساعة من الحادث سمع طرق على شقة افليليا لتحنل مضربها و تتمشى بخطوات مرتجفة
"م...من؟"لم تسمع اي رد بل فقط ازدادت حدة الطرقات لتدرف دموع و تفتح الباب و تضرب الطارق ليتأوه بألم و هو يمسك مكان الضربة:"ماذا دهاك يا مجنونه!!!"
فتحت افليليا عينيها و شهقت و هي تنظر الى لوكس يمسك رأسه بألم و خلفه لونا و أليكسار كاتمين ضحكتهم
"انا...اسفة حقا لم..."
"اه...لا عليك رغم انه مؤلم...دعينا ندخل"
افسحت لهم المجال و احتضنت لونا ثم اغلقت الباب و اشعلت الانوار و جلست بجانب لونا حانية رأسها...
لوكس:"إذا؟...ما سبب ايقاظك لنا عند منتصف الليل...بكائك سمعته من هاتف لونا"
أليكسار:"كن مراعيا و لو لمرة..."
لونا:"اصمتا فقط...ماذا جرى يا افليليا"
افليليا ؛"مجرم قتل دانيال!!!"
قالتها و هي تجهش بالبطاء لينظر الجميع الى بعضهم بإستغراب و تبدأ افليليا بسرد كل ما رأته منذ طلق الرصاص حتى عندما التقت نظراتها به...أشارت للنافذة لينهض أليكسار و تتسع عيناه من مشهد الجثة المشوهة...
استدار ناظرا إلى لوكس الذي لا يبدو انه ببالي ثم الى لونا المصدومة و التي تحاول تهدئة افليليا
أخد لوكس هاتفه و اتصل على رقم ما...
"مرحبا...هنالك جثة ساقطة أمام المبنى الخاص بي....سمعنا سقوطها فقط...اها...حسنا شكرا لك سأنتظركم"
أليكسار:"لوكس..."
لوكس:"اتصلت بالشرطة لا غير لن أقول أن افليليا رأت كل شيء ما ان ترى وجه الضابط سيغمى عليها"
لونا:"كن مراعيا و لو لمرة "
لوكس:"لو لم اكن مراعي لما تدخلت في شيء لا يعنيني أصلا"
وقف بعض لحظات ناظرا إلى شقة افليليا ثم ثبت بصره نحو لونا:"لما لا تدعيها تعيش معك؟"
لونا:"رأسها أصلب من رأسك حاولت!"
لوكس:"هي الان مجبرة...إما ان تذهب او تموت على يد ذلك المجرم"
لونا:"حسنا حسنا...افليليا...هل توافقي؟... ستكونين بأمان خاصة انك جزء من عائلتي.."
اومئت افليليا برأسها موافقة و هي صامتة ليردف أليكسار:"أول مرة تفكر بعدل"
لوكس:"و المقصود ؟"
أليكسار:"فتاتان...و انا و انت"
لوكس:"تبا لك و لأفكارك الاقتصادية...هيا لننقل مستلزمات غريبة الأطوار هذه و ترحلو من هنا الباقي لي هيا قبل أن تصل الشرطة "
نقلو كل ما يخص افليليا لينزل أليكسار و لونا و لوكس قبلهم و كادت افليليا ان تنزل لكنها تذكرت العطر الخاص بها لتحمله، سمعت صوت طرق في المطبخ و ضنت انه أليكسار لنذهب الى المطبخ و تتجمد و هي ترى المجرم أمامها، لم تقدر على الصراخ...او ان تطلب النجدة او حتى ان تهرب و كأن ايادي تكبل كل خلية في جسدها ليقترب منها ذلك المجرم و نظراته الحادة الأرجوانية تكاد تخترقها و تقطعها انحنى بمستواها نظرا لفرق الضخامة و أمال رأسه قليلا:"حذرتك...و جيد أنك مطيعة...إفليليا سمورث.."
أخرج مسدسه و هو يتلاعب به بيده مكملا:"و كم أحب الذين يسمعون الكلام"وجه المسدس أمامها و خلع كمامته لتظهر ملامحه و تتسع عينيها من شدة الصدمة :"ا...انت....ك..كيف..ان تكون...ن..."قاطعها و فوهة المسدس تقترب و يبتسم بشكل مرعب و تظهر أنيابه الحادة و الطويلة ,لعق شفته السفلية و أنيابه العلوية قائلا:"لا تعصي..."
أطلق الرصاص و صرخت بأعلى صوت لتسقط...
•
•
•
•
يتبع...