46
______
نيرو
الشعور و كأنك تسحب نحو قاع المحيط مؤلم ، لكن أكثر ما يؤلم هو أنك لا تقاوم من أجل الخروج وإنقاذ نفسك لأنك ببساطة انتهيت " انتهيت " كانت الكلمة تضرب رأسي منذ مرور أسبوعين ، لم أخرج من غرفتها وبقيت أستلقي على سريرها أستشنق رائحتها قبل أن تختفي كليا ولا يبقى منها سوى ذكرى في عقلي
مزال ذلك المجنون الذي بداخلي يصرخ ، يؤلمني ويقول أنني من تركتها تذهب وعلي تحمل حماقتي ، لم أرد اجبارها لأنها ليست من النوع الذي ترضخ أبدا ولن تتقبلني ولا أشك أنها قد تفعل شئ لنفسها إذا تطاولت أكثر . لذا سمحت لها بتركي وتحطيمي لقطع
كنت أراقب السقف قبل أن أشرب كأس آخر من جرعة الفودكا سامحة لها بأن تحرقني وتبعدني عن ما حدث ، كما قال داميان أنه علي فقط تخطي الأمر ولكن لم أفعل ولن أفعل
هذه المرأة تجعلني أركع ، هي الوحيدة التي تنظر لي وكأنها تقول أنا أعرفك لا داعي لتختبئ مني . كنت تضع مسدسها على قلبي وفي كل وقت تهددني به كانت عيونها تقول عكس ذلك دائما
مهما بلغ تمثيلها إحترافية لن يصل لذلك النوع من العيون ، مازلت أخدع نفسي بكلمات لا معنى لها أبدا ، أتسائل فيها هل أواسي نفسي أو على الأقل لكي لا أتدمر كليا و أتتفت لقطع . عيونها الزرقاء الحادة كانت تلين في بعض الأوقات كقطة وجدت حلوها ولكن سرعان ما تعود لحالتها و تترك خلفها ألم في الحلق يجعلني أريد خنق نفسي حتى الموت
ما زالت أحاول خداع نفسي بأن كل تلميحاتها كانت حقيقية
حينما أنظر جانبا أشعر بعيونها تحرق ظهري ، و كلماتها المنزعجة مني تضربني
أصبح كل شئ فارغ وأشعر أنني على حافة حفرة الجنون ، الهواء أصبح صعب الإستنشاق وكأنه يريد خنقي هو التالي ، و الأضواء تأبى أن تدخل للغرفة منذ أن رحيلها وكأنها تريد تجميدي ، لم يصبح للكحول معنى و أشعر أن العالم أصبح رماديا بدلا من ورود حمراء ، بدلا من الصراخ والطاقة المشتعلة
أصبح كل شئ فارغ بل جوف في قوععة بشعة وكأن العالم أراد التنازل عن كل شئ ، راقبت نفسي في انعكاسي في المرآة ولاحظت كم أصبحت أشبه الوحوش حقا ، كم فقدت من نفسي في غيابها وكم تأثرت بها ، كيف لشخص فقط أن يأثر فينا لدرجة أن الموت أفضل حل لتخليص نفسك من كل شئ
رن هاتفي لعدة مرات و إكتفيت بتركه هناك ، راقبته بهدوء وهو يتحرك لعدة مرات على منضدة المصباح بجانب السرير حيث نست إحدى أساورها الذهبية . رغم قوتها إلا أن معصمها صغير لدرجة أن الأسوار هذا قد يكون بحجم خاتم بالنسبة لي - شكليا
تجاهلت الاتصالات واستلقيت للجانب الآخر ، أحاول إغماض عيني أتذكر شكلها وصوتها . لم أكن من هذا النوع يوما ، لو كانت شخص آخر لقمت بجره لقبوي و ربطه ولكن هذا المرأة تجعلني أتصرف بأدب و رقي و الأهم … بلطف ، وكأنني إنسان عادي
ليس لأنني خائف من كسرها لأنني لست بالقوة لأستطيع فعل ذلك ، كل شئ فيها يصرخ بالقوة لكني واثق أنها خلف تلك الأقنعة هناك تلك الطفلة الخائفة التي ترتجف وهذا الجزء أردت لمسه ، حضنه وضمه ، لأجعلها تشعر بالأمان
لكنها لا تسمح لي ، تحب أن تبقى قوية رغم كل شئ ، رغم أنني أرى بعض التوتر يكمن في كل لحظة تصرخ فيها أو تقتل شخصا و كأنها تتذكر شئ يجب أن يمحى من عقلها
يصبح كل شئ صعب المنال في لحظة ، كما شعرت أن هاتفي أصبح بعيدا جدا . أغمضت عيني أحاول إبعاد الأصوات عني لأستمع لصوتها وهو يقترب مني في كل لحظة . كل لمسة منها قادتني نحو النعيم وكل نظرة منها جعلتني أتنفس ، كل نطق لإسمي بصوتها الحاد بشفتيها الناعمتين و القاسيتين في نفس الوقت كنت أشعر أنني سجين تم إطلاق سراحه
لكن الآن … أشعر أن الأصفاد تلتف حول معصمي تقيدني بالواقع الذي أعيشيه ، بينما يتم جري كمسجون مريض ومعاقب بكونه أحب امرأة رفضته
كوني فقط أحببتها ، كوني فقط أعشقها ، كوني فقط أذوب كالمثلجات اللعينة عند رأيتها ، كوني أهدئ عندما أشعر بها ، كوني فقط أصبحت أحب الورود بسببها ، كوني أحببت نفسي وكرهت كل مخلوق لعين من أجلها . لا يعني أنني غبي وأحمق كما قال البقية
الحب … جميل ، جميل في لحظات محدودة تبقى كذكريات يخلدها الزمن ، ولكنها أيضا مؤلمة ، بمجرد أن تختفي يصبح كل شئ جميل مؤلم ، حارق ، و كأنك تدفن حيا في سجن الأغبياء الأوغاد الذين دمرهم الحب
أردت فرصة لأبرهن … ولكن لم أملكها
رفعت يدي أمسك الهاتف الذي يكاد ينفجر في أي لحظة ، كان الرقم مجهولا كنت سأغلق الخط لكن شئ ما أخبرني أن أرد ، ماذا لو كانت هي ! سحبت الأيقونة الخضراء قبل أن أضع السماعة قرب أذني ، حتى يهاجمني الصراخ " أعد لاروزا وإلا قتلك فولكوف ، توقف عن ألعيبك " كان الصوت مألوفا نوعا ما وسرعان ما ميزته ، كان صوت الرجل الملتصق بها ، إنه مساعدها غريب الأطوار ذلك ، زكاراي كاستيلو ، عدلت جلستي فيبدو أنني أحتاج لعقلي لفهم ما يقصد
" ما الذي تعنيه بإعادة لاروزا كاستيلو ، ألم تعد لنيويورك ؟!"
نما شئ بداخلي وتلوى يسبب ألم صاعق هناك ، ارتجفت يدي وتسابقت الإحتمالات لعقلي لكني تنفست فلا داعي للعجلة
هي بخير ، هي بخير ، إنها بخير ، أجل لم يحدث لها شئ كل ما في الأمر انها …
" توقف عن السخرية مني فولكوف ، لقد كانت هنا معي قبل يومين وفجأة إختفت دون أن تقول شئ ، لا يوجد مكان ستكون فيه غير أراضيك . لذا أعدها قبل أن أتي و أفصل رأسك عن جسدك " سرت القشعريرة جسدي و تصلبت مكاني أحاول فهم كل كلمة قالها قبل أن أفقد عقلي . ضحكت بسخرية أقوم بتعديل نفسي لأنني سأفقد عقلي حقا ، نظرت نحو الباب مباشرة قبل أن أراقب يدي التي كانت ترتعش بشكل جنوني
لم يصبح الهواء يوما شئ مضرا ولكني شعرت بذلك الأن ، قلبي انفجر قبل أن أصرخ " مالذي تقصده بأنها معي كاستيلو ؟! لاروزا ليست داخل روسيا و لو كانت لكنت علمت . لا تخبرني أنك فقدتها لأنني سأمسحك عن الأرض إن خدشت ، سأمزقك و أطعمك لكلابي "
كنت هائجا ، هائجا كوحش طليق ، اندفعت غريزة الحماية لدي ودفعت نفسي من السرير قبل أن يسقط كأس الفودكا أرضا ليتحطم على الأرضية ، راقبته وهو شظايا متناثرا و سمعته يتكلم " إذا لم تكن أنت . فمن أخذها إذن ؟ ليست من النوع الذي يختفي كل هذا الوقت دون أن تقول شئ لي "
تجاهلت الكأس المكسور وركزت على كلماته حرفا بحرف ، فتحت الباب وعدلت قميصي الأبيض قبل أن أتحرك بجنون نحو الطابق السفلي حيث بقي داميان طوال الأسبوعين هنا يراقبني إذا كنت سأنتحر في أي لحظة
" أليس لديك متعقب لعين بها ؟! " قلت لزاكاري " هل تظن أنها ستسمح ، بحق الجحيم " أجابني بفقدان صبر
كانت حقا مفرقعات لعينة
" حسنا إتصل بي إذا حدث شئ سأبحث عنها " أغلقت الخط و سجلت رقمه قبل أن أواصل الركض ، واجهتني الخادمة قبل أن أهجم عليها " أين داميان تكلمي " سقطت الثياب المتسخة التي حملتها بين يديها على الأرض ونظرت لي برعب " في …في المطبخ "
دفعتها جانبا واقتحمت المكان ، كان الأشقر اللعين يشرب القهوة و كأن العالم في عام السلام اللعين ، إرتفعت عيونه لي ونظر لي مباشرة وشعر بشئ قبل أن أصرخ " إبحث عنها بسرعة في كل ركن " فقدت اعصابي ونفسي وكل شئ بالفعل
وضع فنجانه جانبا و قطعت المسافة بيننا أمسك ياقته و أسحبه نحوي ، كان دائما معارض لوجودها بجانبي ، قال أنها خطأ يجب الإبتعاد عنها لأنها قد تجلب الهالك . تبا لو كانت هي الهلاك بحذ ذاته فلن أتردد في التدمر من أجلها
" عن من تتحدث رئيس ؟!"
" عن من مثلا داميان ؟! لا تجعلني أفقد صوابي أكثر مما أنا عليه ، لاروزا مختفية منذ يومين ولا أثر عليها " لم يتحرك بل اكتفى بالنظر لي وبلع ريقه ، كان يبدو متردد كعادته لكنني هززته بقوة ، ثم دفعت ه لأسمح له ببدء العمل " إختفائها ليومين لا يعني أن شئ حدث نيرو ، قد تكون تستمع في مكان ما بهوية مزيفة "
استدرت له أرفع مسدسي أمام وجهه ، كان يبدو منزعج كعادته ، لا أفهم كرهه لها وكأنها قتلته وعاد للحياة ، يكرهها وكأنه لو وجد الفرصة لخدرني وسمح لي بقتلها " حتى لو كانت في هاواي تستلقي على الرمال في عطلة ، إبحث عنها فورا ، لن أتردد في قتلك و استبدالك كما تعلم "
بلع كلماتي وكأنه شئ حارق يتمرر على رقبته ، أنزلتُ السلاح جانبا و راقبته بعيون وحش يكبت نفسه لعدم احراق العالم لثانية واحدة . سيطرتي على نفسي ممسوكة بخيط رقيق ، أرق حتى من خيوط شباك العنكبوت . خطأ واحد و سأقتل الجميع هنا إن اعترض أحد " أرسل رسالة إلى كل من الياكوزا و كل عصابة لعينة في البرازيل والمكسيك وكل بلد ، أرسل لهم الصور وأخبرهم أن يجدوها "
ظهر شئ غريب في وجهه قبل أن يجيب " أنت تعلم من تكون لاروزا بالنسبة لهم ، إنها عدوتهم ، لا أحد سيقبل مساعدتنا " ضربت يدي على طاولة المطبخ التي أكلتها فيها في كل مرة أجدها عليها ، قلبي يغلي بكل تلك الذكريات وهذا الغبي الذي أمامي يتكلم بهراء عدم ايجادها
" أخبرهم أنها زوجة الباخان المستقبلية ، عدم ايجادها والتعاون يعني قطع البراتفا لكل العلاقات اللعينة معهم ، الأن أظن أن هذا مفيد لوضعها في رسالة مع رأس مقطوع لأحد رجالهم كهدية . و لضمان أن كل شئ يسير تحت سيطرتي دون خيانة قم بأخذ كل أحد من عائلاتهم و احتجزهم حتى أجد لاروزا بخير بين يدي "
اومئ لي قبل أن أخرج كليا أتجه لغرفتي لتغيير ثياب و الإنطلاق للبحث عنها بنفسي ، فالجلوس لن يقودني سوى لجنون غير مروض . أرسلت رسالة لإيفا أخبرها بأن تساعدني في البحث بعدما لخصت الأمر في رسالة صوتية
بمجرد أن إستحممت لأبعد بعض أثار الكحول وارتداء ثيابي ، أغلقت أقفال القميص و أمسكت سترتي الغامقة ، هناك فجأة على سريري رن هاتفي مجددا ، ظننتها أختي قد تعلمني بمعلومات مفيدة لكن الإسم جمد عروقي حتى النخاع
فيكتور فولكوف
ما الذي دفع هذا الطفل الصغير بعد سنوات من هروبه للمكسيك للإتصال بي فجأة . لفترة من الوقت حسبته ميتا ولكن يبدو أنه على قيد الحياة ، كان مجرد غبي يحب ألعاب الفيديو ، يبقى محايدا في غرفته طوال الوقت ، مجرد ضعيف غبي . ولكنه يبدو أنه نجى خلال السنوات الفائتة على الأقل
رفعت الهاتف و أجبت " أخي الأكبر " همس ولم أستطع معرفة صوته بسبب خشونته ، أتذكر أنه كان مراهق بنبرة صوت رقيقة ، الآن ؟! أصبح يقارب صوتي عمقا
حمحمت لتعديل صوتي فلا أرى خيرا بإتصاله بي خاصة في هذه المرحلة " ما الأمر ، لماذا تتصل ؟ " ضحك ساخر مني فجأة وجعل هذه فتيل النار يشتعل ، لست في مزاج يسمح لي بالمناقشة أو شئ من هذا القبيل لذت فقط قلت بغضب " إذا اتصلت لإزعاجي فيكتور سأغلق الخط "
كنت سأسحب الهاتف من أذني و لكن سمعت كلام جعلني أسمع طنين غريب وكأنني فقدت الإتصال بنفسي كليا " كما تريد ، أغلق الخط ولكن أظن أن شقرائك اللطيفة ستحزن بعذ ذلك " شددت قبضتي على الهاتف قبل أن أتأكد من اسم المتصل ، إنه حقا فيكتور ، إنه هو . هو لا يمزح ، أظنه كذلك ، ﻻ مستحيل كيف وصل لها ، هذا مستحيل لا يمكن
" أخبرني أنك تمزح فيكتور لأنني لن أتردد في فصل أطرافك عن جسدك "
" هل كذبت عليك يوما أخي ! لاروزا هنا بجانبي وبين ذراعي نائمة بعمق . بأمن لوقت محدد ، كما تعلم " كانت نبرته ساخرة وكأنه يجد في ازعاجي متعة ، أردت خنقه لو كان أمامي حقا " أين هي . أعطني الموقع فورا "
فتحت الباب بحذر أتجه نحو داميان لإتقاط مكان الاتصال ولكن كلماته قاطعتني بخطوة واحدة خارج الغرفة " لا تتحرك أخي ، خطوة واحدة للخارج يعني قطع أحد مفاصل فتاتك الصغيرة " تجمد الدم بداخلي وسمعت صوت شئ يتحطم عبر السماعة ، نظرت حولي في بحث مستمر عن أي شئ قد يبدو كالكاميرا
طوال الوقت كان هذا الغبي يراقبني ، لا أفهم كيف وصل لهنا أو كيف ركب الكاميرات حتى . كل السنوات التي ظننت أنه مجرد فأر كنيسة لعين مختبئ ، بينما كان يراقبنا جميعا
عدت للخلف و أغلقت الباب وسمعت أصوات لوحة المفاتيح ، حركاته سريعة وبالكاد ميزت الصوت . بينما استخففت بقدرته ظنا مني أنه كان يلعب بألعاب الفيديو السخيفة في غرفة مظلمة مليئة بالحواسيب كان الوغد هذا يطور مهاراته " أوه يبدو أن أختي الكبرى أيضا تساعدك في البحث ، يالها من أخت لطيفة ، حسنا دعنا نرى . هممم.. يبدو أن رومان يساعدها على الحفاظ على توترها ، أختي المسكينة الحامل يبدو أنها تعلقت بلاروزا أيضا " ضحك لمدة " مثيرين للشفقة "
عضتت على شفتي وشعرت بذوق المعدن في فمي ، أحكمت قبضتي على يدي فيبدو أنه اخترق كاميرات عائلة أورلوف أيضا ولا أشك حتى في شقة البنتهاوس أو حتى قصر العائلة " ماذا تريد فيكتور أخبرني ، فقط لا تؤذيها "
ضحك وأجاب " ذكي .. كل ما أريده بسيط " صمت وشعرت بمدى ثقل كل كلمة قالها ، كنت قلقا بشدة ماذا لو أذاها !!؟ لا ، هذا مستحيل هي لا تسمح لأحد بذلك ولكنه قال أنها نائمة ، إنها مكشوفة وضعيفة … لم يعد المنطق يعمل معي و كل ما أفكر به هو الإنطلاق مباشرة هناك وإمساكها وخطفها منه
" البراتفا "