Don't Leave Me, My Little One

Oleh Rosashofuka

109 11 27

طُردت من عملها في يوم عاصف... كانت تظن أنه أسوأ أيام حياتها، لكنها لم تعلم أن القدر يخبئ لها بداية لحياة لم ت... Lebih Banyak

وعد صغير بين الدموع
"حين يتحول الملاك إلى ظل: بداية الانهيار"
"ثلجٌ لا يرحم"

"ذاكرة من دمٍ ودفء"

42 3 1
Oleh Rosashofuka


"تمطر السماء بغضب، كأنها تبكي عني..."

هكذا بدأت قصتها.
وقفت على درجات المؤسسة التي طُردت منها منذ لحظات، والريح تصفع وجهها، كأن الطبيعة تواطأت ضدها في هذا اليوم.
"أنت مطرودة لتسببك بالكثير من المشاكل، عرقلتِ العمل وتجاوزتِ القوانين… لا مكان لكِ بيننا!"
قالها المدير بجمود، دون ذرة رحمة.

لم تجبه.
بل نظرت إليه بهدوء… ثم نزعت ربطة العنق الرمادية، تلك التي شعرت دائمًا بأنها حبل مشنقة على عنقها، ورمتها على وجهه.

"لن يقيدني وغد مثلك"، تمتمت وهي تمضي بخطى واثقة نحو الخارج.
أوراقها تتطاير، والمطر يسقط بغزارة، يختلط بالمكياج الخفيف على وجهها، لكنها لم تمسحه… فاليوم، دموع السماء أغرقتها بما يكفي.

"يالَه من يوم بشع… أُفف!"
تمتمت وهي تمشي، والريح تعوي حولها، تجرّ معها أوراق الخريف وتصفع معطفها الطويل.

كان الطريق شبه خالٍ، والمدينة مبللة، متعبة، تشبه قلبها.
لكنها وقفت فجأة.

صوت.

شيء غريب في الزقاق الجانبي.
صوت أجساد ترتطم، أنفاس مختنقة… همسات قذرة تتخللها شتائم.
اقتربت بخوف…
ما رأته جعل قلبها يتجمد.

أربعة رجال… لا، أشباح بشرية. ملامحهم مشوهة بالعنف، كأنهم خلقوا ليؤذوا فقط.
وهم يدوسون على جسد فتى ملقى على الأرض، غارق في دمه.

"ماذا… ماذا أفعل؟!"
ارتجفت، ارتبك عقلها، ثم التقطت هاتفها بيدين مرتعشتين.
"النجدة، هناك فتى يُقتل! أرجوكم بسرعة!!"

لكن الوقت يمضي…
والدماء لا تنتظر.

استدارت… خطت خطوتين مبتعدة… لكنها توقفت.
شيء ما في صدرها، تلك الشعلة الصغيرة، لم تطاوعها على الرحيل.

"أيها الأوغاد!"
صرخت بكل ما فيها،
"الشرطة قادمة، يا كلاب!!"

لحظة رعب.
هروب مباغت.
ظلالهم اختفت في عمق الزقاق المظلم، بينما هي ركضت إليه.

اقتربت من الفتى، ركعت قربه.
دمه يلطّخ كفيها، أنفاسه ضعيفة… عظامه تصرخ من الألم.

"هل مات…؟ لا، لا… لا تمُت، أرجوك… ساعدونييي!"
لكن أحدًا لم يلتفت.

في مدينة ماتت فيها الإنسانية، بقيت هي الوحيدة التي ما زالت تقاوم.

"لن أموت معك هنا… لا، سأحملك!"
وبقوة خارقة من هول اللحظة، حملته على ظهرها.
جسد ثقيل، ودماء ساخنة تتسلل لعنقها، والمطر لا يتوقف.

ركضت…
تعثرت…
بكت…
لكنها لم تتوقف.

وحين ابتعدت عن الخطر، اتصلت بالإسعاف، وبدأت تضغط على الجروح بكفيها العاريتين.
الساعة تُعلن عن منتصف الليل… والسماء تغني لحن النهاية.

🚑 وصول الإسعاف.
صراخ، أجهزة، مصابيح.
سُحِب الفتى بعربة طبية، وطلبوا منها المجيء معهم.

في المستشفى، جلست أمام غرفة العمليات.
"لماذا ما زلت هنا؟ أنا لا أعرفه حتى…"
لكن قلبها لم يصدق هذا الادعاء.

الساعة الثالثة صباحًا… الرابعة… الرابعة والنصف.

وخرج الطبيب.

"هل… هل هو حي؟"

"نعم… نجا."
قالها بابتسامة ثقيلة.

ارتجفت.
ضحكت بفرح هستيري.
"أنا بطلة! نعم… أنا أنقذت أحدًا!"
ركضت تحت المطر، كأنها تحاول الهرب من كل التناقضات التي بداخلها.

مرّ شهران كاملان منذ الحادثة.
يوم عادي، كانت تمضي فيه وقتها كأي يوم آخر... حتى رنّ هاتفها فجأة.

– "ألو؟"
– "مرحبًا، نرغب بالتحدث إليك. يُرجى التوجّه إلى المستشفى."
– "ماذا؟ لماذا؟ ما الذي يحدث؟"
– "ستعرفين كل شيء عند وصولك."

أغلقت الهاتف، قلبها ينبض بتوتر، والقلق بدأ ينسج خيوطه حول عقلها.
وصلت المستشفى بخطى مترددة:

– "مرحبًا، لقد طلبتموني... هل هناك شيء؟"
– "الطبيب يريدك، انتظري دقيقة من فضلك."

مرت لحظات كانت أطول من الزمن، ثم فُتح الباب:
– "تفضلي بالدخول."

دخلت بخطوات خفيفة، عيناها تمتلئان بالأسئلة.

الطبيب جلس أمامها، ملامحه جادة لكنها لطيفة، وقال:
– "ما سأقوله قد يبدو غريبًا، لكن أرجوكِ استمعي لي جيدًا… الشخص الذي أنقذتيه قبل شهرين…"

سكت قليلًا، تنهد، ثم تابع:
– "لو لم تتدخلي في تلك اللحظة، كنا فقدناه. حالته كانت حرجة للغاية… جسده منهار، كدمات وضرب مبرّح، احتمال كسور داخلية، ونزيف خطير. لكنك أنقذته."

تابع الطبيب كأنه يسرد معجزة:
– "والآن، بعد شهرين من العلاج… حالته الجسدية بدأت تستقر. الجروح التأمت، النزيف توقف، والكسور تلتئم. يحتاج بعض الوقت ليستعيد قوته، لكن المؤشرات جيدة."

ثم نظر إليها بعمق، وصوته صار أكثر دفئًا:
– "أعرف أنكِ قلقة… وأعرف أيضًا أنه لا يتذكر أحدًا سواكِ. لقد فقد ذاكرته بالكامل. لا عائلة، لا هوية، لا اسم… فقط أنتِ. دماغه خزّنك في ذاكرته العاطفية، وهذا ما تبقى له."

تجمدت كلماتها في حلقها، همست بدهشة:
– "أنا؟ لكن… أنا لا أعرفه حتى."

هز الطبيب رأسه بأسى:
– "هذا هو الأمر… الشرطة لم تجد له أي أقارب. لا أحد يبحث عنه. وهو الآن… مجرد طفل في جسد رجل."

شعرت بدوّار، نبض قلبها تصاعد، يداها ترتجفان، حرارة جسدها ارتفعت…
– "هل أنتِ بخير؟" سأل الطبيب.
– "أعلم أن الأمر صادم… لكنك إنسانة رائعة، ما فعلته ليس عاديًا. أنت تملكين قلبًا نادرًا."

همست بنبرة خافتة:
– "هل يمكنني… رؤيته؟"

أومأ الطبيب.

دخلت الغرفة بهدوء… كان جالسًا هناك، بصمت وهدوء غريب، ملامحه بريئة كالأطفال، عيناه تائهتان.
لكن ما إن نظر إليها… حتى برق في عينيه شيء مختلف… كأنه رأى النجاة.
بدأ يبكي بهدوء، بكاء طفل وجد حضنًا وسط العاصفة.

أعطاه الطبيب مهدئًا، ثم شرح حالته بإيجاز:
– "تعرض لضربة شديدة في الرأس تسببت في إصابة دماغية. نسي كل شيء. عقله الآن كعقل طفل في العاشرة. لكنه يتذكرك… فقط أنت."

تابع الطبيب بلهجة حاسمة:
– "بما أنكِ الشخص الوحيد الذي يعرفه… نطلب منك أن تعتني به. المستشفى غطى كل التكاليف حتى الآن… لكن لا يمكنه البقاء هنا إلى الأبد."

قالت بصوت خافت:
– "أنا… سأعتني به… حتى نجد عائلته."

شكرها الطبيب، وناولها الأدوية:
– "تذكري، هو طفل الآن، جسده لا يزال مرهقًا. يحتاج لعناية، راحة، وغذاء جيد."

وقعت على أوراق الخروج، ثم عادت إلى الغرفة.
نظر إليها، فنهض ببطء. عيناه لا تزالان تلمعان بالأمل الطفولي.
قالت له بلطف:
– "هيا… سنذهب الآن."

خرج معها… لا كلمة… فقط خطوات صامتة.

---

دخلت وأغلقت الباب خلفهما.
– "مرحبًا بك في منزلي…" قالت بخفة، تحاول أن تخفي ارتباكها.

جلس في الصالة، صامتًا، ينظر حوله كأنه في عالم لا يعرفه.
اقتربت منه:

– "ما اسمك؟"
لا إجابة.
– "أنت لا تفهمني، أليس كذلك؟"
ذهبت إلى الحمام، انفجرت بالضحك على الموقف الغريب:
– "يا إلهي، كيف وصلتُ إلى هنا؟"

عادت إليه، كان لا يزال جالسًا، نظر إليها بعينيه البريئتين…
– "ستكون بخير… لا تقلق."

ساعدته على خلع معطفه وحذائه، ثم جهزت له السرير في غرفتها:
– "تعال… وقت النوم."
تمدّد، وغطّته بلطف.

خرجت، ذهبت لشراء الدواء، تبكي بهدوء في الطريق…
– "لماذا أنا؟ ما الذي يحدث؟"

عادت في الواحدة بعد منتصف الليل، فتحت باب الغرفة، وجدته مستيقظًا.

– "لماذا أنت مستيقظ؟ أوه… تريد الحمام؟ تعال، سأرشدك."

بعدها جلست معه، نظرت إليه بحنان:
– "اسمع… من الآن، أنت أخي الصغير. أي شيء تحتاجه، أخبرني، لا تخجل."
هزّ رأسه بالموافقة.

ابتسمت، وقالت:
– "وقت النوم الآن، يا صغيري."
غطّته وتركته ينام… جلست تراقبه، قلبها يتألم من أجله.

تصفّحت الإنترنت حتى نامت، تبحث عن كيفية التعامل مع طفل في جسد شاب…
لم يكن الأمر سهلًا أبدًا.

---

اليوم التالي... بداية الروتين الجديد

استيقظت صباحًا، هرعت لغرفته…
كان جالسًا كما هو، بهدوء ملاك، لم يتحرك من مكانه.

– "صباح الخير! لدينا الكثير لنفعله، هيا نحضّر الفطور."

أعدت الطعام، جلسا على المائدة، لكنه لم يكن يعرف كيف يأكل.
أمسكت يده بلطف:
– "هكذا، امسك الملعقة… أحسنت!"

ثم قالت وهي تبتسم:
– "سأسميك… جي كانغ. يعجبني هذا الاسم. لا تنسَ شرب الدواء، يا جي."

بعد الفطور، قررت أن تشتري له ما يلزمه.
ألبسته معطفه، وخرجا.

مشى خلفها بهدوء كطفل خائف وجد أخيرًا من يثق به.
دخلا محل الملابس، اشترت له عدة أطقم، ثم خرجا ليتجولا.

توقف جي كانغ عند حديقة أطفال…
– "هل تريد أن تلعب؟"

همهم بكلمة غير مفهومة، لكنها فهمتها:
– "نعم؟ ياااه! رائع! هيا!"

بدأت تدفعه على الأرجوحة، ضحكاته مكتومة لكن قلبه كان يطير من الفرح.
الناس ينظرون… بعضهم يتساءل، بعضهم يهمس… لكنها لم تهتم.

– "هل نستمر؟"
– "أمممم…"
– "هيا بنا، يكفي لهذا اليوم."

مرّ الوقت… يومًا بعد يوم، صار جي كانغ جزءًا من حياتها.
تعتني به، تطبخ له، تغسل ملابسه، تأخذه للطبيب، تلعب معه…

حتى أنها خصصت له غرفة جميلة ملأتها بالألعاب والسيارات الصغيرة.

ورغم كل ما واجهته من تنمر الناس، ونظرات الجيران، وكلام الأصدقاء…
لم تتراجع.
لأنها عرفت أن جي كانغ، لم يكن مجرد عبء…
بل هدية القدر…
أخ صغير، وإن تأخر مجيئه، لكنه أتى في الوقت المناسب.

---

Lanjutkan Membaca

Kamu Akan Menyukai Ini

167K 11.5K 54
لم يكن يعلم أن له توأمًا يشبهه، ولا أخًا أكبر لم يره يومًا. عاش طفولته على أنقاض حكاية لم تُروَ له، وسط قسوة زوج أمّ لا يعرف للرحمة طريقًا. أمّه طُر...
2.5K 19 10
*ليان.. الفتاة التي يسمونها "غبية"!** لطيفة كشروق الشمس، جميلة كحكاية خرافية، ومغامرة تجعل الحياة رقصة مجنونة! لكن وراء براءتها الظاهرة، **ذكاءٌ...
128K 1.8K 38
المقدّمة ملاك الغول في لحظة، ممكن حياة كاملة تتقلب... اسم يُمحى، وهوية تتبدّل، وقلب بريء يتحط في وسط نار ماكانش يوم يتخيل يدخلها. ملاك، البنت اللي ك...
Aplikasi Wattpad - Akses fitur eksklusif