~ريما♡...
_ريمونا، ريمون قوومي..
=همم، وإتقلبت على الجهة التانية وإتغطيت كويس، حسيت بيدينها بتهزني" ي بت الوقت اتأخر، م عندك محاضرات اليوم؟"، اتلفتا عليها وانا مغمضة عين ومفتحة عين وقلت بصوت ناعس"اليلة المحاضرة إتلغت"..
_أها، زحت مني وقعدت جنبي في السرير من سكات، كان في شي مُضايقها سألتها:"الساعة كم"..
_تسعة وحاجة..
=رفعت راسي وعاينت ليها كانت ملامحها مهمومة زفرّت وقومت على حيلي وسالتها: في شنو! أحكي لي..
_هزّت راسها "ماف شي" مكابرة منها بس وشها كان بقول العكس..
=مسكتها ضميتها على صدري وربتت على ضهرها وقلت: خالتو، والله أزعل منك لو ما حكيتي لي.
_الليلة البت ح تجي، قالت بإمتعاض وضيق..
=بت منو؟..
_رفعت راسها: البت ليان يااخ، يعني منو..
=اها، نسيت موضوعها طبعا..
_رجعت ختت راسها في صدري ولفت يدينها حولي وقالت: قلبي بيقول لي جيتها دي م حـ يكون وراها خير..
=انتِ بس لو خليتي هوس انو عمو عبدالوهاب حــ يتشلب منك وركزتي على حبو ليك امورك ح تكون باسطة.
_ضربتني على كتفي وقالت بإنزعاج:هوس!..
=اسفة اسفة ي خالتو، رفعت راسها بيدي وقلت ليها: الليلة الفطور شنو؟..
_بس دا كل الهاميك والشاغلك في الحياة، قامت من جنبي وهي بتهمهم: أشكي لمنو انا؟ ي ربي دي ولادة ولا حسادة..
=خالتو خالتو، جريت وراها ولسه بسأل من الفطور وهي ولا كأنو في حد بسألها.
____
دخلت ادوشت ولبست بنطلون -شيميز- قماش مخطط بيجي وبيبي بلو وتيشيرت ابيض، وقفت قدام التسريحة رطبت جسمي وفكيت شعري عشان اسرحو، كان لونو بني غامق بشكل مزيج جيد مع لوني، متوسط النعومة والكثافة واطول من كتفي ببسيط، لفيتو كعكتين حسيت بنفسي طفلة طفلة ضحكت ونزلت لخالتو لقيتها جهزت لينا الفطور قدام الشاشة، قعدنا بمزااح وروقان فطرنا فطورنا، بعدها قومت زبطت لينا شاي مع فول "مدمس"، وتابعنا المشاهدة بآخر رواقة ونسينا جية ليان♡..
____
بعد م يقارب ساعتين:-
_اووف، قامت وهي بتنفض الكنبة بالمسند الصغير..
=في شنو؟، سالتها وانا بدخل حبة فول لخشمي..
_نسيت الموضوع م جهزت شي للعشا، عبدالوهاب قال انها ح تجي متأخرة بعد تنهي دوامها في البنك، يعني ح تتعشا معانا.
=والله انا لو محلك م اجهز ليها شي..
_رمتني بالمسند وقالت: قومي رتبي لي المكان دا وولعي من بخوري بتاع الصندل الظاابط داك، عمك زاتو قرب يجي بعد دا..
خالتو دخلت المطبخ وانا بديت أرتب مكانا الكنا قاعدين فيه، رنّ تلفوني الفي جيب البنطلون وكانت نسوم..
=سوما ي قلب، اشتقنا الليلة..
_ريمونا والله شوق يطعن..
=اها احكي الحصل شنو؟..
_وقت الشمار حارقك كدا ليه م اتصلتي؟، إتوقعت إتصالك في اي لحظة..
=ياخ إنشغلت مع خالتو بس كنتي في بالي والله..
_انشغلتو بشنو انشاءالله خير!..
=بحكي ليك بعدين، هسي انتي احكي لي الحصل شنو وإياد جا؟.
_أي جا..
=وأهـا!.
_وبابا وافق إتخيلي، هتفت بسعادة.
=جد!..
_وحياتك ي حبي..
=الحمد لله، دعواتي أستجيبت..
_موش!، الله بحبك..
=سكت شوية بعدها قلت: اتخيلتك بالزفاف، ح تكوني احلى عروسة ي بت.
_وانتي ح تكوني أحلى اشبينة.
=عارفة أصلاً..
_مغرورة بس بحبك♡.
=وأنا كمان بحبك، يلا برجع ليك بعدين، مشغولة شوية..
_في إنتظارك..
اتنهدتا بسعادة، وكأنو فرحي انا، بجد نسمة تستاهل كل خير، كملت باقي شغلي ومشيت ساعدت خالتو في المطبخ خلصنا وما فضل شي فقلت ليها..
=خالتو امشي ادوشي وغيري وظبطي نفسك انا ح اكمل الباقي..
_طيب، رسلت لي بوسة في الهوا وقالت: اعملي حسابك السكين ما تجرحك سنينة..
_حاضر.
خالتو مشت وبقيت قاعدة براي في المطبخ، شوية وتلفوني رنّ تاني، كانت فيديو كول من (mum) رديت بلهفة وختيت التلفون قدامي وانا بقطع في الفواكه..
_ريمون، والله إني مشتاقتلك بالحيل..
=وانا كمان مشتاقة ليك، كيفك؟..
_كويسة، قربّت وشها من الشاشة: شنو تسوين الحين!.
=عايني ما تتجدعي فيني بالسعودي الركيك بتاعك دا، قعدت أضحك.
_شهقت بطريقة درامية: سعودي ركيك!، والله إني فشلت في تربيتك.
=قعدت اضحك شديد سكتنا شوية فقمت حركة التلفون على الصحن وقلت: بسوي في سلطة فواكه، شوفي!.
_حلو، بس التفاح مقطعاه كُبار شوية.
=بصغرو هسي، رجعت التلفون ورجعت مُركزة على الصحن قدامي وبقطع، تميت ونستي: طبعاً في بت ح تجي تقعد معانا في البيت..
_بت!، منو!.
_مبعرف، إسمها ليان قريبة عمو عبدالوهاب وإتخيلي المُظبط موضوع جيتها دي منو..
_عايدة صاح!.
أومأتا براسي، وحكيت القصة كلها، واحساس خالتو بعدم الراحة من جية ليان..
_زفرّت بعنف وقالت: يعني عايدة لسه ساعية في الموضوع دا! ومُصرّة تنكد على خالتك عيشتها، المرا دي عندها وسواس قهري صدقيني..
=فكيت ضحكتي بأعلى حس على تعليق أُمي.
_جات خالتو من وراي وكانت إدوشت: بتتونسو وتضحكو من دوني!، زعلتوني.
_مسك لخالتو: إنتِ الساس والراس، الونسة بدونك ما تبقى زاتا، خُشي حُضن كدي، والله مشتاقين.
_ملک: حبيبي البعيد عني، كيفك!.
____
خالتو وماما اتونسو مع بعض واتكلمو كتير وانا سكت وكملت تقطيعي لحدي ما ماما حاولت تفتح الموضوع مع خالتو فسألتها.
_ماما: اها امورك شنو مع عبدالوهاب..
_خالتو اخدت نفس طويل وقالت: م تمام ي مسك..
_ليه!..
_ح تجي واحدة قريبتو تقعد معانا وصراحة م مرتاحة من الحاجة دي..
_انتي طول عمرك قوية وواثقة من نفسك ومن حبو ليك، البخليك تشككي الان شنو؟..
_قلبي حاسي بشي، صدقيني دا ما قلق ساي، والبت صغيرة وسمحة..
_ماما بإنفعال: وإنتِ الناقصك شنو؟.
=جيت داخلة بالعُرض وقلت: النصيحة ي ماما، خالتو م مهتمة بروحها واهملت نفسها شديد..
_ليه يا ملك!، المهم ذكرتوني، مرسلة ليكم حاجات ظاابطة من هنا ملابس وعطور وكريمات، وجهت كلامها لي: ريما مهمتك تهتمي بخالتك وتظبطيها ولو إحتجتي اي شي كلميني بس، اتفقنا!.
=قلت بثقة وثبات: اكيد، اعتمدي علي..
_اها يلا ح ارجع الشغل وقت إستراحتي انتهى..
_يلا باي/ معسلامة مسك وبالتوفيق..
قفلت مننا عاينت لخالتو وكانت ادوشت وغيرت لبست قميص إستقبال راقي وألوانو حلوة ومُشرقة، مسكتها من يدها وقلت: ارح اعمل ليك تسريحة بسيطة وسمحة واظبط ليك ميكب بسيط..
_اتنهدت وردت مجبورة على الموافقة:طيب..
___
=خالتو شعرك حلو ماشاءالله، طويل واسود وغزير، قلت وانا واقفة وراها وهي قاعدة قدام مراية التسريحة، كنت بمرر أسنان المُشط على خصلات شعرها حالك السواد ببطء وكان طويل لحدي ضهرها الغريبة إنها م مهتمة بيه أبداً لكن كان عندها احلى شعر بيناتنا..
_خالتو بترد على كلامي: جرتني أمي بشعرها، أهل أبوي شعرهم ما طويل وسبيبتهم شوية خشنة..
=قاطعتها: زي حقي دا..
_قعدت تضحك وقالت: وزي حق امك برضو..
سرحتو ليها ضفيرة واحدة لورا ولفيتها كعكة كنت عايزة اطلع ليها بيبي هير بس رفضت بشدة، قالت دي حركات بنات صغار..
=وإنتِ كبيرة يعني؟ قلتها وانا بنحني عليها..
_يا بتي إنتِ قايلاني صغيرة، شوية وأدخل على الاربعين..
=أي لسه صغيرة..
_اي صااح صغيرة شديد، اسمعيني خلصي سريع وجلي موضوع الميكب دا، عايزه اقوم اخلط عصير لعمك ح يجي بعد شوية..
= طيب خالتو بس خليني أخت ليك التوكة دي هنا، اها يلا كدا ممكن تقومي.
___
بعد فترة وجيزة سمعنا بوري عربية عمو، جريت افتح الباب الكبير وكانت عربيتو اكسن موديل قديم -البطلقو عليها اسم السلاح الطبي ديك- اول ما فتحت الباب اتفاجئت ب" ليان" قاعدة جنبو في المقعد القدام، فضلت أعاين ليهم متعجبة لحدي ما عمو دخل العربية. نزلو وسلمت علي ودخلنا الصالة، كانت ماشة قدام كأنو البيت بيتها، جاتنا خالتو طالعة من المطبخ شايلة جك العصير وكباية ع اساس عمو براه، اتجمدت ثواني في مكانها أول م شافت ليان بقت تبدل نظراتها بينهم الإتنين لكن بدون ما تقول كلمة..
_عمو عبدالوهاب بتبرير:لاقيتها في اول الشارع جاية على البيت فرفعتها معاي..
_خالتو إبتسمت بتكلف:اها، اتفضلو اتفضلو واقفين مالكم، امشي اجيب كباية تانية واجي.
___
المهم اليوم عدا كويس فيه بعض التوتر، كانت خالتو بتراقب خِفة وظرافة ليان مع عبدالوهاب بصمت وغيظ، أما ليان فعيونها ما نزلت من عليه، شكلو عاجبها شديد، هو حقيقة بيعجب، زول محترم ورزين، هادئ حتى صوتو واطي في الكلام، بلبس نضارات نظر مربعة، وعيونو نعسانة وسمحة خاصة لمن يقلع النضارة ملامحو وجيهة لحد ما، ومحافظ على جسمو وقوامو، حتى كرش ما عندو، بس عيبو الوحيد استايل اللبس بتاع التمانينات داك، يعني بلبس بنطلون قماشي واسع وبشك القميص وبلبس جزمة جلدية المهم الاستايل بتاع الناس القدام ديلك. ف م ح اتفاجأ اذا هي معجبة بيه فعلا.
__
انا وليان كنا ح نتشارك الغرفة وفعلا كنت جهزت ليها سريرها وغطاها وفضيت ضلفتين من الدولاب ليها، رقدت في سريري بعد اتعشينا وصليت العشا وشغلت مكيف الغرفة بمزاج، وكانت ليان مشت تتدوش، جات بعد ربع ساعة وطلعت كريمها وقعدت تتمسح عاينت ليها بطرف عيني واتعجبت من لبسها، تشيرت بنفسجي فاتح كان "اوفر سايز" ومعاه ترينيغ تلات ارباع باللاسود وعليه خطين باللجنبة لونهن ابيض بيغطي الركبة بصعوبة، ماخدة راحتها بالكامل كأنو ماف راجل غريب عليها في البيت. قبلتا على الحيطة وكملت تصفحي شوية وتلفوني رنّ، رقم غريب رديت.
_الوو، جاني صوت راجل.
=اهلين اتفضل..
_ريما فؤاد؟..
=ايوا معاك بس منو انت؟..
_حُسام كمال الدين مكي..
=عفوا!..
_زفر بصوت وااضح وقال: حساام المعاك في الجامعة طيب.
=اهاااا حُسام، معليش ما عرفتك في الاول..
_أصلاً ما ح تعرفيني، المُهم كيفك!، كانت طريقة كلامو غريبة، بنطق الحروف بسرعة..
=تمام والله وانت؟، دقيقة جبت رقمي من وين؟..
_مصادر خاصة.
= هيهي، ضحكت ضحكة بايخة.
_أُعذري حِس الفُكاهة الغريب لدي أنستي.
=عذرتك.
سكتنا مساافة وتاني قام سألني: متين ح تشرفيني في الكافيه مرة تانية؟.
=والله..
_طيب رأيك شنو تقبلي عزومتي.
=بمناسبة شنو لكن؟..
_امممم!..
=المهم ح افكر في الموضوع،واحتمال اجيب معاي صحبتي.
_اوكِ، نتشرف بجيتكم.
خلصتا مكالمتي معاه، وسجلت رقمو..
_ليان وهي مركزة مع جسمها بتتمسح لسه بس شكلها خاتة أضانها معاي: دا حبيبك ولا شنو!.
=رديت بإختصار: لا واحد بعرفو بس..
_طيبــ، مرتبطة إنتِ؟..
=نو، سنجولة بائسة..
_ضحكت وقالت: بت بالحلاوة دي وما مربطة غريبة!.
=بت بالحلاوة دي بس فاشلة من الناحية العاطفية، مريت بتجربة حُب من طرف واحد، وأذتني جدا، اتنهدتا وتابعت بتظاهر بعدم تأثري: بس حاليا عايزه ادي نفسي وقلبي فرصة تانية.
_احسن، الحياة دي م بتستمر الا بالتجاوز.
=صاح
حكينا مع بعض شوية، بعدها قفلنا الانوار واي واحدة اتخمدت في سريرها نامت.
____
~مِسك♡...
الكوابيس فضلت تراودني طول الليل، كوابيس عن غيلان بتطاردني وتحاول تأذيني وتأذي ريما، كانت كلها وشها وش فؤاد، قعدت الليل كلو اتخلع كل ثانية والتانية، اكتشفت اني لسه حبيسة الماضي واني لسه ضعيفة وما اتجاوزت، في النهاية اتفقعت بكا وذاكرتي بتوديني وتجيبني، اتذكرت كسرة امي وقهر ابوي وزعلو. اتذكرت كلام فؤاد القاسي لي، اتذكرت لمن طلقني في نفس اليوم بدون م يراعي لأي شي، اتذكرت قسوة قلبو الخلت ريما تعيش بدون أب طول السنين الفاتت دي، ولا حتى يوم كلّف نفسو يسأل الحصل للحمل شنو وجبت شنو بت ولا ولد!، ليه بعد السنين دي كلها ظهر قدامي! قضيت الليل كلو ما بين نومي المقطع وبين افكاري وذكرياتي، مرة اسرح بعيد ومرة ابكي لحدي م جا الصباح، قومت بتثاقل وتكاسل غسلت وشي بس وما عملت اي ميكب لبست أسود في أسود، ركبت تاكسي ومشيت العيادة ومنظري كان بائس وعيوني متورمة ومحمرة من السهر والبكا، مريت بقدام مكتب رياض وما اتلفت اصلا عشان اعاين ليهو، وقفتني السكرتيرة بتاعتو"دكتور رياض قال اول م تجي عايزك في مكتبو" اتنهدت بضيق دا الناقصني كمان، أشوف وشو من الصباح، ويقعد يتظارف لي، لفيت اتجهت على مكتب رياض وبفكر لي في عذر عشان اتخارج منو سريع، كان قاعد معاه حد شوفتو من بره واجهة المكتب الزجاجية، دقيت الباب ودخلت..
=دكتور رياض صباحك سعيد، رسمت ابتسامة باهتة على وشي وانا بحيه..
_صباح الخير عليك، تعالي اتفضلي "قالها وهو بأشر على المقعد"..
=شكرا، قعدت وعاينت ليهم بتعب.
_طبعا دا اخوي، رِضا، طيارتهم نزلت امبارح في مطار جدّة..
=أتلفتا عليه وفعلا كان فيه ملامح من رياض بس هو اكتر سُمرة وانحف، سلمت عليه وحمدلتا ليه وصولهم بالسلامة رد السلام بإبتسامة ووش بشوش..
_رياض: طبعا دي دكتورة مسك، واحدة من أفضل دكتوراتنا، مميزة، اتلفت لي وتابع: انا وامي والبنات ح نسافر تايلاند الاسبوع الجاي انشاءالله ورِضا ح يتولى الادارة العامة للعيادة في غيابي زي م كلمتك.
=ايواا تمام بالتوفيق انشاءالله، لو واجهتك اي صعوبات وبقدر أساعدك م تتردد في السؤال..
_رِضا: اكيد ي دكتورة وشكرا ليك..
قومت من عندهم،ومشيت لمكتبي اتذكرت ملف آية، شلتو ورجعت تاني لرياض دقيت الباب ودخلت طوالي كانو لسه قاعدين يتكلمو اعتذرت على مقاطعتهم ومديت الملف للدكتور وقلت..
=دا ملف مريضة اسمها آية، انا متابعة مع اسرة وانشغلت عنها فقلت احسن احولها ليك تتابع معاها..
_ايواا، شال الملف وفتحو :اممم اندروفوبيا قلتي لي، عاين لي وقال: اخدت اي ادوية وعقاقير؟.
=ايوا صرفت ليها مضادات اكتئاب ومضادات أرق، وخلصتهم، كلو موجود في الملف دكتور..
_طيب، حـ اقرا الملف برواقة وتدقيق بعدين، سكت شوية وهو بخت الملف بالجنبة وسأل: إنتِ شايفة انو مريضة بتعاني من اندروفوبيا ظابط تتعالج عند دكتور راجل! " واشر لنفسو بقلم شايلو في يدو".
= هي ممكن تقول قطعت تلات ارباع الطريق واتعالجت من خوفها، إنتا جرب معاها يا دكتور، ح تكون خطوة كويسة تواجه خوفها من الرجال بعلاجها عند واحد منهم.
__
ما إتناقشت معاه كتير، بس طول فترة وقوفي رِضا عيونو ما نزلت مني، رجعت مكتبي واول شي وقفت قدام المراية، عيوني واقعة وملامحي باهتة، قعدت قدام مكتبي وبديت الشغل وتقريبا نسيت كل شئ، اصلا لمن اندمج مع الشغل واشوف مشاكل ومعاناة الناس البجوني بنسى مشاكلي وبشوفها تافهة جدا. في استراحتي اتصلت على ريما وكمان حكت لي انو في توتر حاصل في جو البيت بقدوم الزايرة الجديدة " ليان" وانو ملك متخوفة من قعدة البت دي معاهم، اتكلمت مع ملك وشاكلتها انا ممكن اتوقع اي شي الا انو عبدالوهاب يعرس في ملك، متأكدة وممكن ابصم بعشرة اصابع انو بعشقها، احتمال حبو من النوع الهادئ يعني م فيهو الجنون والهبالة ديك، بس معروف انو بريدها، بخاف عليها، بعتني بيها، وما بحب يزعلها ولا يشوفها متضايقة، ملك اختى محظوظة انها لقت حب حياتها ♡، خلصت مكالمتي واستعديت للجلسة البعديها الكانت مع اماني، اتمنيت تجي هي ومؤيد بس، م طايقة اشوف وش الزول دا ولا اسمع صوتو، نظراتو براها بتثير القشعريرة في جسمي، بحس اني بتحول لنسخة تانية لمن اشوفو، نسخة مليانة حقد وكره وغارقة في الماضي المظلم، نسخة ضعيفة من مِسك ودي حاجة بكرها جدا، زفرت بقوة أول م الباب دق، "لازم اتحكم في مشاعري" قلتها لنفسي مع فتحة الباب ودخول اماني طلت هي أول وبعدها دخل فؤاد وقالو مؤيد في المدرسة..
المرة دي لاحظت نظرات مختلفة على عيونو، نظرات دقيقة مُركزة وحايرة، كأنو في أسئلة بدور في راسو، ابتسمت غصبا عني وحاولت اشتغل شغلي..
_فؤاد: نهارك سعيد دكتورة، سكت شوية ونطق اسمي بطريقة غريبة ونظرات مترصدة موجهة لي: "مِسك".
=رفعت عيوني بثبات مصطنع ورديت بقوة خارجية بس من الداخل كان قلبي بنبض بسرعة من طريقة نطقو لاسمي: يسعد مساك استاذ فؤاد، اتفضل اقعد، أشرت على المقعد الفاضي وانا ببتسم، غصباً عني..
قعد وسألتهم من مؤيد وحالو، وطول الجلسة لاحظت لعيونو المركزة علي، حاولت اتجنبو قدر الامكان لحدي م خلصت الجلسة وحمدتا ربي، وجودو في المكان بسبب لي توتر كبير. قبل يطلع طلب من أماني تتطلع لأنو عايز يحكي لي حاجة مهمة، وفعلا ملاحظة انو عيونو ونظراتو عندها كتير عشان تحكيه، اماني عاينت ليهو بتوجس ورفعت عيونها عاينت لي، أومأت براسي عشان اطمنها واشرت بيدي بلطف "امشي"، فطلعت وخلتنا برانا..
_فؤاد زفرّ بصوت مسموع بعد اتأكد إنها مشت: إسمك مسك ي دكتورة!
=ايواا، رديت بثبات وانا بعاين ليه.
_اسمك حلو، بذكرني بحد بعرفو، من زماان شديد، "عيونو التمعت بشدة".
=والله؟، قلتها بإرتباك.
_ايوا، قالها وهو بصلح قعدتو وبتكل على المكتب :إنتِ يا دكتورة من وين في السودان؟..
=الخرطوم، بُري اتولدت واتربيت هناك،"ودي كانت كذبة طبعا".
_اها، سكت شوية وفكر مع نفسو، دي ما الإجابة الكان متوقعها شكلو، تابع أسئلتو الوراها مغزى وفهم: واسمك مِسك منو؟..
=زفرتا بنفاذ صبر: الإسئلة الكتيرة دي كُلها لشنو؟ عايز تطلع لي بيها بطاقة هوية!.
_ضحك بحرج وقال: ههه، اسف، بس سؤال أخير، سكت شوية وأضاف بتردد: إنتِ مطلقة صح؟..
سؤالو لي بالطريقة دي، هل يعقل انو إتعرف علي!، او ممكن شاكي من الاسم اني اكون هي، لقيت نبضات قلبي اتسارعت، خوفتا بجد، ما عايزاه يعرفني ولا عايزه اي شي يربطنا لا ماضي لا ذكريات، ما عايزاه يتذكرني عديل كدا، رديت بحدة بدون وعي مني: أعتقد دي ما حاجة بتخصك ي أستاذ، ممكن تتفضل نمشي، لأنو جلستك إنتهت، وأشرت على الباب بحزم..
فؤاد طلع وخلاني بتنفس بسرعة، كنت بعاني من الخوف، بترهب جدا من حاجة إسمها فؤاد، بكرهو حد الموت وبتمنى افقد ذاكرتي وانساه، حسي بالخطر وعدم الأمان لمن رجع وظهر في حياتي تاني، راودتني مخاوف قبل كدا؛ اني بعاني من فوبيا محددة، فوبيا من فؤاد، واليلة طلعت مخاوفي حقيقة.
بعد طلوعو حسيت بإرهاق شديد، خاصة إني ما نومت كويس أمس، جسمي كان برجف رجفة خفيفة حاساها أنا، من نظراتو وطريقة كلامو في حاجة جواه، اها لو عرف اني مسك ح يعمل شنو؟،وريما ح يحصل ليها شنو؟، خاصة لو عرفت بحقيقة الحصل زمان، هل ممكن تكرهني!، قلبي قرب يقيف من الخوف وقت وصلت النُقطة دي. ربعتا يديني وفرشتهم على المكتب، دفنت وشي بينهم وغمضت عيوني، فضلت أفكر مع نفسي كيف مفروض أتصرف في حالتي دي، اتفاجئت بالباب بدق وقبل ما أدي إذن بالدخول كان الباب بتفتح وبدخل رضا -اخو رياض- القابلتو في المكتب معاه اول ما جيت..
_عامل جولة في العيادة أستكشف المكان وكدا، قال بعفوية وإبتسامة، لاحظ لملامحي ووشي المتعرق الباهت: في شنو دكتورة مسك؟ انتي كويسة؟..
_زفرت ورسمت إبتسامة وانا بهز راسي" تعبانة شوية، لكن كويسة".
___
م قدرت اتم يومي، إستأذنت من رياض وألغيت كُل مواعيدي ورجعت المجمع، كنت تعبانة بشكل غريب، ما تستغربو، الإرهاق النفسي بأثر على نشاط الزول وجسمو، أغلب العندهم امراض عقلية أو إضطرابات نفسية بعانوا من الكسل والخمول طول الوقت.
ادوشتا وغيرتا صليت واترميت في سريري ولقيت نفسي بغرق في النوم، بس ما كانت نومة هنيئة أبداً، راودتني ذكرى في شكل كابوس..
▪▪▪▪▪▪▪▪♡
=لــ..لكن ي فؤاد البنعمل فيهو دا غلط، قلتها وانا بزح منو وجسمي برجف بعد اول قبلة اخدها من شفايفي، أخدها بطريقة مباغتة ومحتالة..
_قرَّب علي وخت يدو في خدي وانا بعاين ليهو بعيون مرتبكة وخدود متوردة: شنو الغلط؟ اني حبيتك وإنتِ حبيتيني؟..
=نفيت براسي بتردد..
_طيب شنو الغلط؟ كانت نظرتو وعيونو العسلية المحتالة بتفلح دايما في إنها تهزمني وتخليني ارضخ واتراجع عن قراراتي، في النهاية كنت مجرد طفلة مراهقة ضعيفة إتجاه العاطفة والإهتمام، ولقت زول يمنحها كُل البتحلم بيه، فكرتو فارس أحلامها، ادتو الأمان ووثقت فيه وسلمتو زمام شرفها، وإنتهكو.
رجعت البيت يومها رقدت في سريري بشرود وانا بتلمس شفايفي الآثمة بأصابعي، فكرت إني بت كعبة وما كويسة لأني م قدرت اقاوم نظرتو وهمساتو وكلماتو الحلوة، غمضتا عيوني وأنا بحاول ما أتعمق بتفكيري في الموضوع، لأني عارفة في قرارة نفسي وأعماقها إني بسلك طريق غلط..
بعدها إتكررت الاغلاط لحدي م يوم جرجرني أجيهو في بيتو النازل فيه، وكان فاضي وقتها، قدر ينال مني..
__
=فؤاد لأ، كدا غلط، قلتها وانا ببكي وبرجف وبحاول أبعدو مني وهو م شايف قدامو وبحاول يصلني بأي طريقة..
_هششــ، موش بتحبيني؟..
=اومأتا برأسي ورديت من ورا دموعي: اي..
_طب م تحرميني منك، ما تخربي علي اللحظات دي، همس قريب من أضاني: إتفقنا!..
=بســ.. سكتني بسبابتو على شفايفي كان بتنفس ببطء وصوتو واطي كأنو بهمس، وكان وشو قريب من وشي وانفاسو السخنة ضاربة فيني، عرفت لحظتها اني وصلت لنقطة لا رجوع بعدها.
___
فجاءة أخدتني الذاكرة للحظة الطلقني فيها..
- لكلماتو" م انا البهينوني ويجيبوني زي الكلب عشان استر بت م نافعة من يومها/ ما تفكري إنك إنتصرتي بالطريقة/إني أكون راجلك دي حاجة تشوفيها في أحلامك الوردية بس".
♡▪▪▪▪▪▪▪▪
قومت من النوم بشهقة كأني كنت مخنوقة ونفسي كاتم، كنت متعرقة، ضميت نفسي بيديني واتكومت في نص سريري وبديت ابكي، م عارفه ليه، ليه كل الألم والوجع الجواي دا! وكانو العملو فيني حصل امبارح، احساس الخذلان صعب، احساس انك حبيت الزول الغلط اصعب، والاحساس البنتابك لمن تعرف انك كنت مجرد لعبة، مجرد حاجة يقضي بيها زمنو اصعب بكتير من الاحاسيس الفاتو ديل كُلهم. حاولت كل السنين الفايتة دي انسى بس م قدرت، ما قادرة لانو خلاني استصغر نفسي واكرهها، خلاني اقع في الغلط واواجه العواقب براي، إحتمال الحادث الحصل ليه دا، ورجلو الإتعوقت دي جزو من عقابو.
لكن عشان انا نفسي ترتاح، وعشان أحررها من سجن الماضي، لازم انتقم بيدي وأخد حقي، لازم اعاقبو عقاب قاسي بطريقتي، وقفت من البكا وشردت في الفراغ المظلم، بفكر في انتقامي، والحاجة الوحيدة الح تخلي قلبي يرتاح، ونفسي تهدأ، وعقلي ينسى. والطريقة الوحيدة عشان اكسر قيود "فوبيا فؤاد"، هي إني أشوفو يتعذب على يديني.
____
الصباح قومت بقوة ونشاط وعزيمة، عملت ميكب خفيف على خلاف يوم امبارح، لبست فستان "warp dress" فضفاض وطويل بالبيج المنقط باللبني المحروق وجزمة فلات باللبني، صففت شعري وطلعت خصلات منو تحت الطرحة البيجية كمان، رشيت عطر جميل ومنعش وطلعت على العيادة، وصلت بدري، وفي المدخل لاقيت رياض، وقفت عربيتو في اللحظة الوصلت فيها، نزل هو واخوه، لمحت نظرة الاعجاب الاداني ليها رياض، م حصل شافني متأنقة بالطريقة دي مع انو دا م بعتبرو تانق "ممكن تقولو انو قناع عشان اخفي ضعفي"..
_رياض: مسك! صباح الخير، قالها وابتسامة ونظرة بلهاء على وشو..
=صباح النور دكتور؟، رديت بتلقائية وهدوء، سألتو: كيفك!.
_بخير، أضاف بصوت أوطى: بعد شوفتك.
=ابتسمت بخجل وإرتباك حاولت أخفيه بإني أتلفت واعاين حولي، رجعتا بصري ليهم على رضا الكان يادوب وصل..
_رضا: صباحاتك دكتورة..
=يسعد صباحك، رمقني بنظرة غريبة من تحت لفوق، كانو متعجب، عرفت سبب نظرتو، امس اول لقاء لينا شافني مكتئب وبائسة وحزينة، والليلة كاني شخص آخر ح يكون حس بالضياع وفكر إني عندي إنفصام شخصية، أو شخصيات متعددة..
_رضا انتبه لنظرتو واني لاحظت ليهو فقال: حاسة كيف الليلة؟ بقيتي احسن؟..
_رياض: صحي نسيت م سألتك من حالك اعذريني، اها بقيتي كيف؟.
=الحمدلله كويسة، كنت تعبانة شوية أمس، مجرد إرهاق..
__
دخلنا العيادة وإتوجهت لمكتبي ومنتظرة فؤاد يجي، بترقب وتردد في نفس الوقت، كان في تضارب جواي بس كنت مصممة أنفذ الفي راسي.
_____
~فؤاد♡...
راقد مسترخي في الغرفة، مُنزل الستاير ومخفف الاضاءة، مشغل التبريد ومسترخي قدامي كباية شاي وشغال بالتلفون، شوية ودخلت اماني عشان تعكر مزاجي وتفسد راحتي..
_قوم إتجهز..
=عاينت ليها نظرة خاطفة ورجعت لتلفوني وما رديت.
_اتنهدت بصوت مسموع وقالت: فؤاد!، بطل مساختك وتُقل دمك دا.
=م ماشي، قلت بدون ما أعاين ليها..
_مشكلتك شنو انتا ي فؤاد؟.
=ضلمت الشاشة واتلفت ليها وقلت ببرود: م عندي اي مشكلة، م عايز امشي وانا حُر، إنتِ مُشكلتك شنو؟رجعت لتلفوني تاني.
_بسـ، الدكتورة مُصرّة انك تجي، قالت انو جيتك مهمة لرحلة العلاج.
= جيتي مهمة لرحلة العلاج؟، يارب الدكتورة دي قصتها شنو؟ بعدين من شوفتها حسيتها مألوفة، نفس الاسم و نفس الـ عيون!.
_أماني عاينت لي ولاحظت اني سرحتا شوية اتلفتت على التسريحة وهي بتربط شعرها وقالت: م تفرح ساي، شكلو تفكيرك مشى بعيد، دكتورة مِسك مستحيل تفكر في زول زيك اطمنك. قالت جملتها الاخيرة وهي بتبتسم بإنتصار، قاصدة تحطمني، رُغم انها اكبر مني عمريا -بقريب ال١٣ سنة- ورُغم تظاهرها انها ما شغالة بي بس الغيرة النسائية جواها م بتقدر تدسها. أقولها بصراحة هي ارتاحت بعد انا عملت الحادث ورجلي اتعوقت، كانت قبلو عندها هوس بي، بتراقبني بهستريا طول الوقت، لأنها مُدركة اني مستحيل اشوف بت سمحة وما اختها في راسي ومستحيل اخت بت في راسي وما اقدر أجيبها، مع إني ما بالقدر الكبير داك من الوسامة والجاذبية، بس وحتى انا في حد زاتي محتار من قدرتي الهائلة وسهولة وقوع البنات في شباكي، إحتمال عيوني المتلاعبة ونظراتي العابثة ليها الفضل، او ممكن نقول "هِبة" وهبها لي الكريم.
فكرت مع نفسي واتذكرت أمس زي الوقت دا لمن جاتني أماني وبرضو لنفس السبب، وبتذكر رفضي القاطع بس لما نطقت اسم الدكتورة الما ركزتا معاه قبل كدا، لقيت نفسي بوافق.
▪▪▪▪▪▪▪▪♡
كانت دي الجلسة التانية، وكانت أماني مُصرة تقنعني امشي..
=مشيت معاك امس كفاية، ما متحرك من مكاني دا ولا شبر الليلة، قلت بحزم وعناد.
_فؤاد ضروري نمشي يعني جلسة واحدة بتعالج المشكلة في رأيك؟..
=حركت يدي في شعري بضيق وقلت: سوقي ولدك المجنون دا وامشي للدكتورة بتاعتكم دي وحلوا مشكلتكم، أنا أختوني.
_بس هي شددت على مجيئك..
_ وأنا مُشدد على عدم المشي، بعدين دكتورتك دي زاتا عندها مشكلة بالمناسبة ومحتاجة علاج، كان إسمها دكتورة منو هي؟، قعدت أشر بيدي وبحاول استحضر الاسم.
_مِسك، ردت أماني بحنق.
مع سماعي للاسم اتيبست في مكاني، ويدي اتجمدت معلقة في الهوا، قلبي خفق للحظة ورجعت نبضاتو طبيعية، الاسم دا متأكد انو واحد في السودان كلو، معقولة تكون دي هي!، لالا مستحيل ديك بيكون ابوها عرسها لود عمها لو م ضبحها في مكانها، بســ، بتذكر انها كانت حامل.
حسيت بخنقة وانا بفكر كدا، صح انا ما توبت وما اتغيرت ولسه بحب البنات والعبث والحركات دي بس ما بقدر أكابر واقنع نفسي اني م حاسي بشوية ذنب،وبعض الاسف، البت كانت في بداية عمرها وانا كنت طايش ولعوب، دمرت حياتها وهي طفلة انجرفت وراي بدون تفكير، كنت كل م افكر كدا بعاند نفسي وشعوري بالذنب وبكابر وبقنع قلبي انها الادتني فرصة وانها م حافظت على نفسها وانو الحصل ما غلطي؛ عشان أرتاح، كنت شاب لعوب بجد، ومعتزّ وشايف نفسي شديد، وابوها احرجني قدام اصحابي وقدام مجموعة بنات مرة، فاتهورت، مع اني لما حنكتها م كنت عارفها بتو، ولا خاتي نية انتقام في قلبي، اللهم الا الحصل داك لمن جوني زي المافيا وكبكبوني وغصبوني اعقد عليها، وقبلها بساعات جاتني أُمها وكلمتني بنية الأبو بضبحي، دخلتني خوفة عجيبة، ما اتوقعت البت توري ابوها ومن الاشاعات السمعتها انو صعب وممكن يقتل عادي، وحمدتا ربي على الأُم الظهرت من العدم وكلمتني أزيف نيتي واقول إني عايزها بالباب وأوافق على إقتراح الأبو بإني أعقد بكرة طوالي بدون نقاش، والحصل بعدها انها طلعت حامل صراحة خوفت شديد واهلي ح يعملو فيني شنو لمن يعرفو اني حملت بت الناس ساي، بالذات ابوي الكان مولانا، وقاضي في محكمة أُمدرمان، ف م لقيت غير أهرب، أنفد بجلدي وبأي طريقة، ممكن كسرتها، وممكن كلماتي كانت قاسية عليها، بس دا كان خلاصي الوحيد، نعم كنت اناني واخترت نفسي، بس أعتقد ما كان عندي خيار في الوقت داك، يادوب عمري "٢٢" سنة. لسه ما كوّنت مُستقبلي ولا عشت حياتي كفاية، إخترت نفسي ورجعت الخرطوم. فضلت أعاين في الفراغ بشرود وبفكر مع نفسي، اماني انتشلتني من الحالة الدخلت فيها..
_مؤيد في المدرسة، ح نمشي انا وأنت..
=قـ قلتي، إسمها منوو!.
_منو قصدك الدكتورة!، إسمها مسك قلتا ليك.
"يارب دي هي؟" همست بصوت شبه مسموع..
_اماني بتحاول تركز عشان تسمع: قلت شي؟..
=عاينت ليها ولسه الصدمة ما زالت: طيب أجهز عشان م نتأخر على الدكتورة، لو طلعت هي يبقى القصة لسه م خلصت والقدر عايز يلمنا تاني عشان نكتب نهاية لقصتنا.
وفعلا مشيت ورجعت وما فهمت شي، ما جاوبت على اسئلتي بشكل واضح، كانت مراوغة، زادت شكوكي، عندها نظرة مريبة بتوجها لي، نظرة بتخفي وراها الكتير، وبرضو برجع وبقول إحتمال تشابه اسماء فقط.
♡▪▪▪▪▪▪▪▪
في النهاية لقيت نفسي بتجهز وبمشي مع اماني تااني، والمرة دي معانا مؤيد، في قوة بتشدني على الموافقة، في فضول جواي واحساس بلح علي اني اشوفها واتكلم معاها حتى مع اجوبتها الزكية ونظراتها المراوغة. عاينت من شباك العربية بشرود وانا بفكر الح يحصل شنو لو طلعت فعلا هي، ح افاتحها كيف بالموضوع، والمفروض أعتذر بس ح اعتذر كيف بعد السنين دي كلها والاهم؛ ح تقبل اعتذاري! اكيد بتكون عانت كتيير بسببي، بتكون عاشت اسوأ ايام حياتها وح اكون اكتر حد كرهو قلبها بعد م كان بنبض باللحب لي. بس حتة إني استغليت حبها واعجابها، وصغر سنها، غلط مني، غلط لا يغتفر، ح احاول اعتذر عشان ضميري البصحى كل فترة والتانية دا يرتاح شوية، كنت بفكر في الكلام وحاسي بالغرابة، ما عرفت نفسي، وما مصدق إني عايز أعتذر فعلاً!.
وقفت العربية قدام العيادة نزلنا التلاتة واتجهنا على مكتب الدكتورة طوالي. اماني طرقت الباب ودخلنا، اول م شوفتها قاعدة كدا في مكتبها وبتعاين لي حسيت بالاضطراب.
_الدكتورة: اهلاً كيفكم؟، مؤيد كيفك!..
_مؤيد رد بإقتضاب: كويس..
كنت مركز معاها بشرود وبفكر مع نفسي مررت عيونها علي بنظرة سريعة، لمحت شوية ارتباك في عيونها، مع انها بتتظاهر بالثبات بس "كضابة"، تقريبا نفس الإضطراب الحاسي بيهو بينتابها، كنت لازم القى فرصة عشان الاقيها اكتر وبدون رفقة مؤيد واماني ففكرت وقلت بعد نهاية جلستنا وقبل ما نطلع..
=دكتورة؟..
_نعم، قالتها وهي بتقلع نضارتها الطبية؛ اول م شوفت عيونها بدون نضارة الكلمات ضاعت في حلقي بقيت اتمتم زي الاهبل، عيونها الجميلة -المألوفة- اربكت نبضاتي.
_نعم قلت شنو؟..
=كــ، كنت عايز اقول، زفرت واستجمعت نفسي وقلت: حاسي اني عصبي زيادة عن اللزوم، حقيقة الحادث الحصل لي والحالة البقيت عليها بعد الحادث مؤثرة فيني، ف حابي اتعالج على يدك..
اتلفتا لقيت اماني بتعاين لي بحيرة، وتساؤل، اتخلعت من كلامي، والتغير المُفاجئ الطرا علي، رجعت عاينت لمِسك ولمحت التردد في ملامحها، خوفت إنها ترفض، بس اتفاجئت بأنها وافقت، طلبت مني أجي أخد جلسات منفردة وحددت لي تلاتة ايام في الاسبوع " يعني تلاتة فُرص".
__
كنت شبه متأكد انها مِسك، مِسك الكنت بعرفها لأنو م عادت هي وبقيت مابعرفها وفي تغيرات كتيرة طرأت عليها.
وانا بعرج طالع اتلفت عليها التفاتة اخيرة،لقيتها مثبتة بصرها علي والتقت عيونا، أخدت مسافة، ملامحها إضطربت في الأول، فضلت واقف أعاين ليها فإبتسمت لي ولوحت بيدها مُودعة، بشكل ما حاسي بالريبة، والغرابة؛ أمبارح القريبة دي كانت م بتطيق ترد على اسألتي ليه بتودعني بلطف كدا؟.
يا إما دي مسك نفسها وحابة تلعب لعبة ما وتجنني، يا إما أنا أصلا مجنون وفاهم غلط .
------
اليس القلب اولى بالزهايمر من العقل أحياناً؟.
-لكاتبه
يــتـــبــع