في كُل علاقة و في وقتٍ ما كان أحد الطرفين يَنطفأ لفترةٍ و لكن في علاقتنا أنطفئنا معًا و للأبد.
By:me
" في كُل مَرة أُخبر نَفسي بأنني بِخير أتذكُر تَلك الليالي التي كُنت فيها مَعك ، ضَحكٌ مِن القلب و أغانٍ تُعبر عنا و لكن الآن ما عادت الأغاني تَصفنا بَل هي تُذكرني بِك فقط.
كُل ليلة أصبحت أرقص مع شَبحك حيث يديك الشفافة تَلمس يَدي بِرقة كعادتها ، لا أسمع صوتك و لكن الرياح كانت تُخبرني عن كون روحك تَحتضنُ روحي و تَحوم حولي حاميةً إياي من سوداوية ذاتي.
رَحلت أنت و بَقى ثُقل ذُكرياتك يؤذي روحي التي تَصدعت مِن بَعدك ، همساتنا و ضحكاتنا حتى دموعنا التي ذرفناها لحماية هذا الحب و هذه المشاعر ، كُل هذا بُت أذكره وحيدةً بَينما كُنت أنت نائمًا و للأبد.
كيف أُخبرهم بأنني ما عُدت أرى الحياة مُلونةً مِن بَعد فُراقكَ ، الرمادي هو كُل ما تَراه عيني فَلا ألوان تُرى مِن بَعد لون عينيك العسلية و لا شقار كخصلاتك الذهبية.
رائحتك التي أُدمنها لم يَتبقى مِنها سوى أثرًا خفيفًا يَتلاشى بِمرور الأيام مُذكرًا إياي بكون الوقت سَيمضي و أن هُناك سَنوات لن تَكون متواجدًا فيها ثُم علي قضائها مِن دونك و دون عينيك.
هل تَعلم كم أنا أتحطم حينما أذهب للنوم؟ ، هل تَعلم ماذا تَفعل بي أفكاري حينما أتذكرك؟ ، هل تَعلم عن شعوري الذي يُمزق صَدري حينما أشتاق لروحك حتى تَحتضن روحي الباكية.
ماذا عن أخباري إياك بِعدم تركِ وحيدةً لأن لا أحد لي مِن بَعدك ، أحببتُك و أنا التي كُنت لا أؤمن بِالحُب و أخشاه ... و ها قَد حصل ما كُنت خائفةً مِنه ، رحلت أنت و بَقيت أنا أتجرع لوعات الإشتياق بِروحٍ مُتلهفة لسماع صوتك لتَطمئن.
كيف علي مُصارحتك بأن روحي دُفنت مع جَسدك تَحت التُراب و ما أنا الآن سوى جَسدٌ يَعيش بِذكريات الماضي و نيران الحُزن و الفُراق تُمزقه يومًا بَعد يوم.
كيف أجدُ طريقةً لأشكي لكَ عنكَ؟ ، كيف لكَ سماعي و أنا أبكي بَين يديك مُتحدثةً لكَ عن كيف أصبحت الحياة خاويةً مِن بَعدك؟ ، كيف لي الشعور بِدفء جَسدك و هو بات باردًا لا حرارة فيه؟...
كيف لك تَرك روحٌ كانت تَعيش لوجود روحك؟...
حبيبة روحك ميريدا...
الواحد مِن ديسمبر حيث شِتاءً دون دفئك حولي ، عام ألفين و إثنان و عشرون حيث سنواتٍ قادمة مِن دونك سَتمُر."
تَركت قَلمي عندما شَعرت بِدموعي تُلطخ الورقة البيضاء التي مُلئت بِكلمات عتبٍ لن يَسمعها المعني بِه ، انهرتُ مثل كُل ليلة باكيةً على حالي و على روحي الهشة التي قوت بِوجوده و ضَعفت بِرحيله...
كيف لي إعادة مَنْ كان سَببًا يَدفعني لمُقاومة مَرارة هذه الحياة؟ ، كيف لي إعادة مَنْ سَرقهُ الموت مِن بَين يَدي؟ ، كيف علي أن أتعايش مع كُل هذا الثقل و الكتم داخل صدري..
كيف لروحي أن تَصمد مِن دونه و هو الذي كان طبطبة الأيام لجروحي؟ ، لما تَعرفت عليه أن كان سَيرحل؟ ، لما وهبته لي الحياة أن كانت سَتنتشله مِن بَين يداي بِمثل هذه القسوة؟.
كيف لروحي المُختنقة أن تَتنفس هواءً لا نتشاركه؟ ، أنى لي الاستمرار في حياةً كان هو الحياة نَفسها.
مَسحت دموعي بِقوة بِكم يَدي علي أُقلل مِن هطولها و لو قليلًا ، كان لا يَحُب حينما أبكي و لكنهُ ليس هُنا الآن ليوبخني على ما أرتكبته مِن جريمةً في حَق عيناي كما كان يَقول.
أخذتُ كوب القهوة الذي بَرد و وقفت بِجانب النافذة أنظرُ ناحية الخارج حيث الثلوج بدأت تَهطل بِخفة لتُغطي شوارع بافالو شَيئًا فَشيئًا.
حتى و أن كانت الحياة معدومةً مِن بَعده علي أن أعيش لأنها رغبته ، عَليٌ عدم حذو حذوه كما أوصاني ، عليه هو الارتياح في قَبره مِن بَعد مُعاناته مع الحياة و ما علي سوى المشي قِدمًا حتى وإن كان دونه.
علي العيش حتى وإن كُنت أفتقده كشعور الأم حينما تُودع أبنها للحرب و تَعلم بِعدم عودته ، علي العيش حتى وإن كُنت الوحيدة التي تَتذكر ماضينا و أستمع لتَلك الأغاني التي كانت تَصفُنا في أحد الأيام.
حتى و أن كُنت طوال الوقت مُرافقةً بِجفونٍ مُنتفخة بِسبب البُكاء و غَصةً كالشوك تَسكُن حُنجرتي و صدرٍ ضاق و لم يَعد تَسعه هذه الدُنيا بإكملها.
علي العيش لأجلي و لأجل روحه التي طالبتني بِالتَنفُس حتى و أن كان طلبه أنانيًا ، عليّ الاستمرار حتى لو كُنت لا أملكُ دافعًا لذلك.
حزينةً أو وحيدة ، فتاةً فاقدةً روحها مع روحه ، أرقص مع شَبحه كُل ليلة دون لمسه ، الشعور بِرقة الرياح و هي تَلفح وجهي لأعلم حينها أنها أنفاسه لِطَيفهِ الذي أبى تَركي.
دموعي الهاطلة كُل ليلة سَتجف وحدها دون يَدٍ تَمسحها و لكنني سأنهضُ صباحًا و على غَير المُعتاد لتَمسحها يَدي بِقوة و ليست أصابعه التي تَمسحها بِرقة و حِنية.
لن أستمع له و هو يُخبرني بأنهُ يُحب جمالي حينما أبكي و لكنهُ يَكره رؤية الحُزن يُزين مَلامح وجهي ، أوصاني بِعدم البُكاء لأنهُ كان يَعلم بأني لن أفعل شَيئًا مِن بَعده سوى البُكاء و التَمزق.
كان يَعلم و لكنهُ لم يرأف بي و بروحي التي كانت تَعيش لوجود روحه بِجانبها ، كان أنانيًا و لكن الحياة كانت أقسى على كِلانا فَصابهُ الجُزء الأكبر مِنها حتى ما عاد يَستطيع التَنفُس بِراحة مع أفكاره السوداء التي كانت تُحاول إغراقه يومًا بَعد يوم و قَد نجحت في سحبهِ إلى قاع الهاوية دون رجعه.
لم نُكمل العشرون عامًا و لكن الحياة كانت ظالمةً معنا لتَختبرنا بِما هو أكبر مِن عُمرنا ، كُل ما حولنا كان باردًا ولكننا اكتفينا بِدفء بَعضنا لا نرجو شَيئًا غير هذا.
رُبما كان يَظُنني أقوى مِنه و لكنه لا يَعلم أنهُ قوتي و ضعفي و حاجتي كُلها ، مِن دونهِ أنا عدم و لا حياة مُلونة أن ذَهب ، و لكنهُ كان قاسيًا كقساوة الحياة علينا حينما رَحل و هو يَعلم بِكونه الداء و الدواء.
كُل رصيفٍ و زاوية تُذكرني بِجُرأتهِ حينما يُقبلني و بَعدها يَدفنُ وجهه في عُنقي خجلًا مِن ما فعله و كم أحُب تَناقضهُ ذَلك.
كان يُسمعني كلمة أُحبك كُل صباح و مساء و لكنهُ يُثبت ذلك بأفعاله أكثر مِن كلماته ، كان في كُل مرة يُجبرني على البُكاء حُبًا له و لروحه.
كان الوحيد الذي انتشلني مِن غرقي و لكنهُ الآن تَركني و هو يَعلم بأنني سأعود للغرق مِن بَعده لذا وضع وصيتهُ بِالعيش لتَكون حبل نجاةٍ أتشبث بِه حينما أشُعر بِأنني سأسقط في الهاوية.
أحتاجه ليَرى حالي و ما فعلهُ غيابه ، أن يُعيد شَغفي حينما أسمعُ أُغنيةً تَتحدث عنا ، أن يُعيد لي بَهجتي المسروقة ، أن يُعيد لي روحي المُنطفئة كما كانت مُشتعلة و متوهجة بِوجوده.
أن يُعيدني إلى أنا التي كانت معه ، أن يُعيدني إلى سعادتي المؤقتة مَعه و يُخبرني بأن الشَمس سَتشرُق بَعد ليل بُكاءٍ حزين و طويل.
أن يُخبرني أن الحياة تَستحق العيش فِيها بِدون وجودهُ بِجانبي.
و لكن الحقيقة الوحيدة التي أعلم بِها إن روحي و قلبي دُفنوا مع جَسده تَحت التُراب لن أرى الحياة كما عهدتها معه و لن يَعود هو ، و سَتبقى كلماتي حبيسة صدري و رغباتي بعودته لن تَتحقق...
ثُم علي التعايش مع ما حَل بي لأجل شَخصًا كان متواجدًا في أحد الأيام يُسمى بِ "وهج" انطفء دون أن يَتقد مرةً أُخرى.
_____________________________________________________________________
انتهى
ليس لدي تعليق ، أترك الكلام لكُم.
أغاني الوان شوت
Little do you know
Dancing with your Ghost