٣٦.
استيقظَ جيمين من نومِه في هذه السّاعة المتأخرة من الليل رُغمًا عنه بسبب رنين جرس الشقة المُستمِر والذي أزعجَهُ، في البداية لم تكن لديه الرّغبة بالرد على الضيف غير المُرحبِ به- في الحقيقة شتمُه في داخلهِ، لأنّ أكثر شيئ يكرهُه جيمين في حياته هو من يوقِظه من نومِه رُغمًا عنهُ.. - لكن استمرار الجرس بالرّنين أصابَه بالصّداع ومنع النوم أن يزورَ عيونَهُ.. لذا بانزعاجٍ واضح ها هو يقترب من بابِ الشّقة يفتحُه للضيف اللعين العنيد - إذا كان يسمى ضيفًا، من يأتي في هذا الوقت المتأخر جدًا، ويستمر برنّ الجرس بإزعاج غير الوقحين.. إنه ضيف وقح غير مُرحب به بُتاتًا. -
فتح الباب أخيرًا، لم يهتم من الواقف مقابله، بسرعة قال بصوته النّاعس يُظهِرُ وجهًا مضمومًا بتكشيرة واضحة للضيف: « ماذا تُريد في هذه الساعة متأخرة------ » المعنيُّ بالكلام استطاع الملاحظة أنّه غير مُرحبّ بهِ، ولم تكن غير سُومِي التي زادت من عقدةِ حاجبيهِ عندما أدرك أنها هي لا غير.. المُزعجة الدّبقة التي لا تجيد سوى تخريب وتعكير ما حولها.. كان يمسكُ مقبضُ الباب، شدّ عليه من فرطِ انزعاجِه، يشعِر بالاستفزاز برؤيته كيف تتصنع هذا الوجه البريئ والابتسامة المزيفة القبيحةِ.. لديه رغمة عارمة في لكمِها لكن تمالكَ نفسُه.. حاول التفكير أنّها لا شيئ، لا تستحق الغضب، مستمرًا بترديد مع نفسه: تجاهلها، تجاهلها، تجاهلها. أكثر من مرّة، وربما هذا هدّأ من روعِ غضبِه الظاهر في وجهه، حيثُ تبدّلت لملامح بارِدة جوفاء..
ألتفتَ، لم يغلق الباب بل تركهُ مفتوحًا فيما إذ أرادت الأخرى الدخول، حثّ خطواته إلى غرفة النوم فيما سومي ابتسمت بقوةٍ، شعرت بالانتصار مع شعور قوي مغمور بالسعادة وهي تغلق باب الشِّقةِ وراءَها.
كانت ترتدِي فستانًا أسود اللون لامِعًا وضيّقًا حول جسدِها الممشوق طويل القامةِ، بيدها حقيبتِها الصّغيرة التي تميزت بدون حامل يدٍ، لا تسمع سوى صوت كعبها الذي يطرق الأرضية الرّخامية وهي تمشي بخطواتها إلى غرفة جيمينِ التي وقعت بابها نهاية غرفة المعيشة تقريبًا في الجهة اليُمنى..
كانت أضواء الشّقة خافتة، عدا غرفة جيمين المُعتمِةِ.. لكن تستطيع ملاحظتُه نائمًا على جنبه وسط سريرهِ الواسع أسفل غطائِه الخفيف.. عضّت شفّتها المزينة بأحمر الشفاه، تمسكت بحقيبتِها الصّغيرةِ.. قلبُها يضربُ بعنفٍ.. كانت تغوص في أفكارها المُبعثرة الجنونية، حائرةٌ فيما أيُّ واحدٌ منهم هو الصّحيحِ والذي من الواجبُ فعله الآن..
لقد تركت الحفلة الصّاخبة وأصدقائها المزيفين في الملهى تركت المرح واللهو والجنون الذي يعطيها النشوةِ التي تحبِها كل كهذا لرؤية وجهِ جيمين.. فقط غابت عنهُ بضعَ ساعات، رأيته اليوم في المدرسة لكن لم تصنع معهُ حديثًا، فضلت مراقبتهُ من بعيدٍ.. رؤيتُها لهُ يمنحُها شعورًا مُهدِئًا، وعندما تغيبُ عنهُ تشعر أن هناك شيئًا مفقودًا فيها، قطعة ناقصة.. فتستعيدُ هذا الجزء المفقود عندما تلقاهُ.. تحسُّ بشعور كبير من السّعادة التي لا تضاهي أي سعادة أخرى.. حتى الحفلات والرقص وقضاء الوقت في الملاهي الليليةِ تبدو سعادة ضيئلة الحجم بمقدار ما تشعُر به من سعادة عندما تكون مع جيمين.
قالت: « أريدُ النّوم. » صوتُها هادِئ، كما ملامِحُها.. هادِئة، عكس قلبها الذي لا يتعبُ من الضرب بسرعة كبيرة غير مُعتادةٍ.. لم تجد غير الصّمت في البداية، لكنها سمعتهُ يُهمهم، ربما كان بصدد النوم وهي بصوتها قد أيقظتُه.. رأتهُ يزحفُ جانبًا يعطيها المساحة الكافية لها، كانت دعوة غير مباشرة للنوم بجانبها، فتبتلعُ ريقها.. لم تصدق ذلك، جيمين العنيد الذي يصدُها دائما يفسحُ لها مجالًا الآن للنوم بجانبه!!! يبدو كالحُلمِ.. لكنها لم تُرِد التّفريط بهذه اللحظة، هذه اللحظة الثمينة التي لن تأتي مجددًا.
لذا خلعت كعبها الأسود العالي، وضعت حقيبتها فوق طاولة المرآة القريبةِ التي لم تحوِّ سوى مجموعة من العطور مع برواز صورة ما - كانت صورة لهم ثلاثتهم ألتقطوها إحدى المرات عندما كانوا صغارًا في المرحلةِ الابتدائيةِ -
شارعت بخلع فستانِها الأسود، كان سحابه من الجانب عند خصرها لذا كان من السّهل خلعُه ورميه بإهمال أرضية الغرفةِ.. تعيدُ شعرها الأشقر الطويل خلف ظهرها.. أصبحت شبهَ عارية، لا يسترها سوى حمالة صدر سوداء مع لباس داخلي سُفلي بنفس اللونِ.. يظهرُ جلدها الأبيض النّاعم، كأنّها تضيئ الغرفة المعتمةِ.. ثمّ تتجِه بخطوات بطيئة إلى السّرير الواسع، ورغم أن جيمين قد فسح لها مجالًا كبيرًّا خلفهُ- أراد صنع مسافة كبيرة بينهما احتراما لمساحتها الشّخصية - لكن الجميلة سومي لم تذهب إليه، بل ذهبت الجهة التي ينام بها جيمين، كان قريبًا نوعًا ما طرف السريرِ، يستلقي على جنبهُ بعيون مغمضة.. فتزعزعُ نومَهَ الهانئ حينما رفعت الغطاء عنهُ حتى تحشر جسدَها الصغير شبهَ العاري في المكان الضيق المتبقي من السريرِ، تلاصق صدرها المُكتنزِ صدرَ الألفا الذي عقد حاجبيه مُستغربًا: « أنتِ ما الذي تفعلينهُ؟------ » أخذت باحتضان خاصرته بذراعها، تقترب أكثر وأكثر إليه لا تترك إنشًا واحدًا بينهما حتّى وجههُا.. ليستشعِر الشاب بأنفاسها الحارّة، مبتلِعًا ريقَه عند شعوره بصدرها الذي يحتكُ صدرهُ الذي يسترهُ قطعة ملابس خفيفة جدًا بيضاء اللون بنصفِ أكمام.
لاحظها لا ترتدي ملابسها، فهي عن عمدٍ لم تُغطي جسدها بالغطاء.. فيبتلعُ جيمين، ازدردَ ريقه مُرتبكًا بشدّة ومضطربًا، كان مفزوعًا من هذه المفاجأة التي تسارعت لها ضربات قلبه بعُنفٍ.. ولكن بقدر شعوره بالاضطراب كان غاضبًا، غاضبًا كيف تتخذ نقطة ضعفه بهذا الشّكل وتسيّرُهُ لصالحها.. بحاجبين معقودينِ نبِسَ: « ما تظنين أنكِ فاعلةٍ؟ ابتعدِي.. لا تدعي صبري ينفذ سومِي! » صكّ أسنانهُ ببعضها بعد ذلك، ورغم أنّ صوته لم يكن عاليًا، لكن ملامحهُ المضمومةِ ونظرته الصّارمة تظهر كم هو غاضب من تصرّفها اللامُبالي وغير الحذرِ معهُ..
« اهدأ، أنا فقط أشعُر بالحَر.. » تضع ابتسامة وجدها جيمين مستفزّة، نوعًا ما شكّ بحجّتها برفع حاجبهِ، كيف أمكن لها أن تشعُر بالحر والمكيّف يعمل أرجاء الغرفة--- لكن عند رؤيتهِ لوجهها المورّد وقطرات العرقِ الصغيرة التي تبلل جبينها أحسّ أنها لا تكذِب.. مع ذلك يجب ألّا تفعل هذا التصّرف القذر أمامَهُ، تنهّد: « سأذهبُ للنوم على الأريكةِ.. غدًا صباحًا لا أريد رؤية وجهكِ عندما استيقظ، انصرفي بسرعة. » قال ذلك قبل أن يرفع جذعهُ العُلوي عن السّرير.. يشدّ الغطاء بكفيه ناويًا أخذَه معهُ مع وسادتِه الطّرية التي أراد مسكها بكفه الأخرى، لكن سومي تمنعهُ عن ذلك حينما دفعتهُ إلى السّرير.. لتجلس هي فوقَه بمؤخرتِها المكتنزةِ قريبًا من منطقتِه السُّفليةِ.
انزعجَ بوضوح منها، فكّر أنّها حقًا مُزعجة بشكلٍ لا يُطاق..
لا يدري كيف عليه أن يتعامل معها؟ يشعر أنّه عاجز أمامها.. هذا النوع من العجز الذي يدعها تفعل ما تشاء، ليسَ وكأنّه مُهتم.. بما أنّه يتجاهلها فهي ستذهب بالنهاية، لكن حتّى التّجاهل أصبح لا ينفعُ معها.. هي دبِقة جدًا، عنيدة، تستمِرُ في الالتصاقِ بهِ، منذُ الطفولة إلى الآن..
بالأحرى جيمين أنّى له أن يتجاهلها وهي بهذا الشّكل تغريهِ، فهو لديه نقطة ضعف أمام الإغواء.. خاصةً إذا كان سومي بحدِّ ذاتِها.. سومي تمنحُه شعورًا غريبًا لكن جيد، ويرضيهِ حتمًا..
« هل هي دورة إثارة؟ أليست مُبكرة----- » ابتلع عندما رؤيته لتلك النظرات المبحلقة اتجاههُ.. سومي كانت تنظرُ إليه بعيون لامِعة غائرة بالرّغبة الجلية، يستطيع سماع أنفاسها، صدرُها الذي يرتفعُ مع لهاثِها.. ونعم رائحة فيرموناتِها أخذت تتوزع وتنتشُر أرجاء الغرفة، يستطيعُ اشتمامها.. رائحة مُركزة تخدِّرهُ، رائحة زكيّة جدًا، تُثيرهُ.. تجعلهُ يستسلمُ إزاءها.
من الغريب لألفا أن يثار لرائحة ألفا مثلهُ.. قد يستطيعون تمييز رائحة بعضهم، لكن لا يستطيعون إدراك ما هي بالضبط.. لكن بغرابة الآن أدرك ما هي، رائحة حامِضة.. رائحة من المؤكد أنّها ليست لسومي!
« أعطتني صديقتي عطرًا.. لا أعلم، قالت أنّها تجعل رائحتي شبيهة برائحة الأوميغا--- » ابتسمَت، ابتسامة جانبية.. من الواضح أنّها هي الأخرى مُثارة، وجهها مُحمر بشراسةٍ، صدرها لا يتوقف عن الارتفاع والهبوطِ، تنظر له بعيون غائرةٍ.. ليستهزِئ جيمين: « إذّا أنت تلعبين بالطرق الرّخيصة! » هي لم تستمِع، كانت تشعُر بشعور قوي غريب يعبثُ بداخلها، لا تعرف... شعور يحرق بشدّة، يحفزُّها.. شعور ساخِن، يدغدغُ كل إنشٍ في جسدِها الصّغير.. جيمين رفع جذعهُ العلوي عن السّرير، تشبّث بكلا ذراعيه خاصرتيها النحيلين، جذبها إلى صدرِه، لتستند بيديها كتفيهِ، ويرفع وجهَهُ مواربًا إلى وجهها حتّى تلاقت أنوفهما.. أنفاسُهما حارّة تصطدِم ببعضِها.
وتلك الرّائحة، نعم رائحةُ اليُوسفي.. هذه العطر الحامض الذي يُدمِنهُ.. تصيبُه بالجنون، حيث تدغدغُ بعمق حاسة شمِهِ.. كأنّهُ بها يصبحُ ثملًا شيئًا فشيئًا..
« كانَ على صديقتكِ أن تُخبِركِ أيضًا، أنّها تجعلكِ مثارة بهذا الشكل المثير للشفقةِ. » ثُمَّ تحسّس ظهرها بأصابعه، شعر بسخونةِ جسدِها، وهي ترتعش إثر لمساتِه.. تفقدُ صوابها عندَما شدّ القبض على خاصرتِها حيثُ هي الأخرى شدّت القبض على كتفهِ، مُغمِضةً عيناها..
جيمين تنفّس بعمق عندَ عُنقِها، لامست أرنبةُ أنفهِ هذا المكانِ الذي انتفض لهُ جسدَ سومي، تَئِنُ بصوتٍ مَسموع.. وبمؤخِرتِها أخذت تصنعُ احتكاكًا ظريفًا مع قضيب الفتى الذي عقدَ حاجبيِه، أوقفها عن ذلكَ حينما تشبّث برُدفيها بكلتا يديهِ.. كان غاضبًا على عكسِها تبتسمُ بانتصارٍ، وبأنفاسٍ حارّة همست عندَ وجههِ: « بِنغُو! لقد جعلتُكَ تنتصِبُ. »
كلاهُما مثارانِ، مغيبانِ.. كلاهُما في حدِّهما الأقصى من الجنونِ، في عمقِ هذا الشعورِ..
« لا تفرحِي، ليسَ أنتِ من جعلنِي انتصِب--- رائحة الأوميغا هي من فعلت. » أرادَ أن يستفزّها، وبالفعل ضربَ وترًا حساسًا جعلَ ملامِحها تمتعِضُ.. لم يُعجبها ذلكَ، هذا ليسَ ما أرادتُه حقًا..
هي أرادَت أن تمتلِكَهُ، أرادت أن تأخُذَهُ.. أن تجعلهُ واقعًا فيها بكل ما لديها، لا يعرفُ سواها، الوحيدة التي تقدر على تلبيةِ رغباتِه، القادرة على أرضائِه.. هي فقط، أرادت أن تكون الوحيدة في عقلهِ وقلبه، حتّى عالمِه----- وبغضبٍ واضح سومي دفعتُه إلى السّرير، منعتُه من الحراكِ بتثبيت كلا ذراعيهِ بيديها.. كانت بهذه الجديّة عندَما قالت: « سأضاجِعُكَ حدّ التّعبِ، سأجعلُكَ في فوضى تتبول في فراشِكَ كأمرأة عذراء. » كانت تفرضُ سيطرتها كألفا، عيون حمراء لامِعة وحادّة.. بأنيابٍ بارِزة جعلت الشّاب يبتلِعُ.. ويصرخُ قلبُه بقوةٍ كأنه سيخرجُ من بين أضلُعهِ..
في الحقيقة ما يجعلُ جيمين مستسلمًا إزاءها، هو هذا الشعورِ اللطيف الذي يدغدِغهُ.. شعور الخضوعِ تحتَ إمرتِها وسيطرتِها الكامنةِ.. هذا الشعور الذي من الصعبِ أن ينالُه بما أنّه ألفا ذكَر.
الألفا شعرت برجولته ينتصبُ كالصّخرةِ عند احتكاكِه بمؤخرتِها، هذه المرّة لم تثرهُ الرّائحة بقدر ما أثارتُه سومِي بكلماتِها وفعلتِها.. أصبَحَ ساخنًا، أنفاسُه ضحلةٌ.. شعرَ وكأنه في دورةِ أثارتِه من كِبرِ هذا الشعور الذي يتغلغلُ فيهِ.. يجعلهُ مغمورًا بكاملِ حواسِه، ضاع في فراغ عقلِه عندما قال بعيونٍ لامِعة: « افعلِي ذلكَ.. ضاجِعيني بقوةٍ. » صوتُه واهِن، فيه من الرّجاء الواضح.
سومِي أدركَت هذا الجانبَ فيهِ، وهي تحبُّه بشدّة.
....
يونغي أستيقظَ من نومِه بسبب شخيرِ كلا البيتا المرميين على أرضية الغرفة ينامان بشكل عشوائي مبعثر، على عكسه كان مستلقيًا على الأريكةِ.. فرّك عينُه اليُمنى مع تثاؤب عميق، لا يزال يشعُر بالنعاس مع القليل من الصُداع.. ربما أثار الثمالة، قليلًا فقط..كونه شربَ جرعتين صغيرتينِ.. تمغط مزيلًا تصلب عضلاته إثر نومه على الأريكة رغم أنّها أريكة ناعمة وذات أسفنجٍ طري مُريح للنوم والجلوس عليهِ.. ربما كانت طريقته في النوم خاطِئة، هذا ما فسّرَهُ قبل أن يقفَ على الكنبةِ..
لم يشأ إيقاظ النّائِمين، تركُهما هكذا جالبًا لهما أغطية خفيفة من غرفة نومِه.. وبالفعل بعد هنية من الوقت قد عاد بغطائين لحفَ كل واحدٍ منهُما جيدّا حتّى لا يشعُرا بالبردِ.. ألتقط عُلب السوجو الفارغة الموجودة على الطاولة حتى يرميها في سلّة المهملات المتواجد في المطبخِ القريبِ.. مشى بحذر، بخطوات بطيئة محاولًا ألّا يصدِر ضجيجًا حتّى لا يوقِظهُما.. رمى العُلب في سلة المهملاتِ التي وقعت زاوية المطبخِ، بعد ذلك روى ضمأه بكأسِ حليب بارد ألتقطَهُ من الثلاجة.. أراد أن يخفف صداعهُ، وشعوره المريب بالتوعكِ.. رشف عدّة رشفات ثم أعاد العُلبة في مكانها قُبيل إغلاق باب الثلاجِة التي انطفأ نورها الذي أنار غرفة المطبخ شبه المعتمة - حيث إضاءة الردهة الساطعة التي تطل على باب غرفة المطبخ لم يكن بهذه الشدّة من العتامةِ. -
عاد إلى غُرفة الجلوس لكي يجلبَ هاتفهُ النقال الموضوع على ذات الأريكة التي جلس عليها، مع الكتابِ الذي كان يقرأه.. حيثُ لديه رغبة في قراءتِه - يونغي لديه عادة القراءة قبل النوم، هذه العادة تشعُره بالنعاس وتجعله يغفو سريعًا.. -
لكن صوت همهمة صادرة من زوجه هوسوك منع خطواته من الذهاب إلى غرفتِه، ألتفتَ إليهِ، كان قلقًا فيما أيقظَهُ من نومِه.. ليزفر براحةٍ عِندَما وجدَهُ لا يزالُ غافيًا بشكلٍ مُسالمِ، وملامح هادِئة لا يُعكِرُ صفوها شيئ.. يشخُر برتابة بصوت شبه عالٍ يتداخل مع شخير سوكجين الذي لا يختلف عنه في حدّة الصوتِ.
« يونِي أنا أُحبُّكَ يوني~ » على ما يبدو أنّه يحلمُ، مسببًا بجملته تلك وجهًا موردًا زين بشرة يونغي الحُلوة الذي تمتم: « أحمق. » هو خجول، لكن ضربات قلبه تفضحُه تظهر كم هو سعيد إزاء أحبكَ التي سمعها فمِ زوجِه، مَحبوبِه الوحيد، وإزاء ذلك يقترب الخطوات الفاصلة بينهما، جالسًا القرفصاء.. يتأمل وجه النائم الوسيم بعيون لامعة غارقة في الحُبِّ..
هو يُحبُّه بشدّة..
« أنا أيضًا أُحبُّكَ أيُّها الأحمق. » ذلكَ ما همسَ به، بوجهٍ خجول.. هنية من الوقت، قليلًا فقط حتّى ابتلع عند سماعه صوت النّائم وهو يقول مُجددًا: « رائحتُكَ حلوة جدًا يونغي.. أريدُ أكلكَ، أنتَ لذيذ~ » نوعًا ما كان ينتحِب، حاجبيه معقودينِ ربما إزاء ما يحلمُ به الآن.. والأوميغا يتساءل أي نوع من الأحلام التي يحلمُ بها؟ وسرعان ما تلقى الٱجابة عندما سمع صوت أنينهِ، كانت: « آه~ » حادّة مع ارتفاع ظهرهِ عن الأرضيةِ.. يشدُّ إغماض عينيهِ بقوةٍ، كما قبضة يدِه..
ازدردَ يونغي ريقَهُ، حلقه أصبح جافًا.. وأحسَّ نوعًا ما بالحرارةِ إثر سخونة جسدِه، وجهه احمرَ بشراسةٍ عندَ معرفته نوع الحُلم الذي يحلمُ به زوجه الآن..
هوسوك يحتلمُ بهِ.
يونغي لا يستطيع تحديد شعورُه الآن، هو حزين بقدر ما هو سعيد أن زوجه لا يزال راغبًا فيهِ.. وحزين لأن هوسوك مُحبط جنسيًا إلى هذا الحد حتى يلجأ للاحتلام للتفريغ عن طاقتِه الجنسية، ويونغي حقًا لا يلومُه.. هوسوك لم يلمسُه منذُ فترة طويلة، هو يشكُ أنّ هوسوك أصبح قسيسًا من شدّة تحفظِه شديد وعدم محاولة ممارسة الجنسِ معهُ..
سُحقًا.. هذا سيئ.
يونغي باستطاعته رؤيتِه انتصاب الآخر، إنه واضح بشدّة حتى مع الغطاء الذي فوقهُ، وهذا لم يقدر الأوميغا على تجاهُلهِ.. لا يستطيع أن يتركَ زوجهُ هكذا...
الاحتلام لا يكفي، بالتأكيد لا يكفي..
قد يراهُ عاريًا، وقد يضاجعهُ في مخيلتهِ بأكثر الوضعياتِ وبالطريقة التي يُحبُّها، لكن بالتأكيد لا يكفي.. شتّان بين الواقع والخيال.. لكن يونغي لا يعرف كيف عليه مساعدة الآخر بوجود سوكجين هُنا، الأمر مُحرج جدًا ولن يكون سوى مُوتِرًا للأعصابِ.
حكّ يونغي شفتهُ السُّفلى، أخذ يحاول إيجاد طريقة ما.. على الأقل لو يستخدِم يدُه.. المهم أن يعطيه القليل من الشعور الجيد الحقيقي بدلًا من الاحتلام كرجلٍ بائسٍ ووحيد.
فكر بحل بسيط وهو إطفاء إنارة غرفة المعيشة مع الردهةِ، جعل المكان مُعتمًا.. على الأقل حتى لو استيقظ سوكجين لن يستطيع رؤيتهما سريعًا، سيحتاج بعض الوقت للرؤية وبهذا سيقدرُ على التمثيل أو الكذب بشيئ ما بسرعة دون أن يكشِفهما... لكن لا يزال يونغي يتمنى أن لا يستيقظَ الآخر على فعلتِه، لأنّ الأوميغا أقدمَ على شيئ أكثر تفضيلًا من تقديم يدِه للمساعدةِ، أراد تقديم الجنسَ الفموي - وهذا ما يحبُّه هوسوك تحديدًا -
لذا بيدٍ مُرتجفة أزال الغطاء عن الآخر، ابتلع ريقهُ عند جلوسِه بين قدمي البيتا بعدما فرقهما عن بعضٍ.. مجددًا ابتلعَ، كانت حدقتيه ترتعشان بربكةٍ، متوترًا بشدّة.. ولا يدري لمَ.. ربما سوكجين، ربما لأنه متحمّس..
هو بالفعل مُتحمّس، مضى وقتٌ طويل لم يلمس فيها الآخر، يونغي يعترف بلا أيةِ حياء أنّه اشتاق إلى هذا القضيبِ، هذا القضيب كان قادرًا على إعطائه المُتعة التي يريدُها.. في الحقيقة لو لم يمنعهُ سوكجبن كان قد ضاجع الأخير باستخدام مؤخرتِه، لكن لسوء الحظِ.. يا لسوء حظ يونغي، هو ليس بهذه الشجاعة ليفعلها بوجود سوكجين هُنا.. لذا سيكتفي بالمصِّ، نعم.. فقط هذا، سيكون جيدًا جدًا حتّى يجعلهُ يقذفُ أخيرًا.
بعدما حاول إنزال بنطاله مع ملابسه داخلية، خرجَ قضيب الآخر قافزًا بشموخ أمام أنظار الأوميغا الذي يراقبُه، فيلمُسُه بكفِه، بحركةٍ بطيئةٍ أخذُ يفرِكُه مع الهمسِ: « كبيرٌ. » بالفعل كان كبيرًا على كفِه.. فترتفعُ أنفاس الأوميغا عندما غاصت أفكاره بقذارةٍ.. كان بذيئًا - لطالما يونغي لديه جانبٌ شهواني، حتى لو لم يكن بدورة إثارتِه.. هو سيثار حتمًا مهما كان الشيئ الذي يثيرهُ، كلمسهِ لقضيب زوجِه مثلًا. -
آه، سيكون رائعًا لو كانَ بداخلي.
دنا بجذعِه العُلوي قريبًا من قضيب النائمِ الذي يبدو غارقًا في حُلمه من تكشيرة حاجبيه المضمومينِ. رفع خصلة شعره المنزلقة على خدّه خلفَ أذنِه بأصابعهِ، وبكفهِ الأخرى كان يشدّ القبض على قضيب البيتا الذي أخذ بالأنين بخفوتٍ.. الأوميغا كان يجمعُ الكثير من لعابِه في فمِه حتّى يبصقهُ فوق قضيب الشّابِ، يبللُه قبل أن يباشِر في حشرِه داخل فمِهِ.. مُغمضًا عينيهِ عندَ شعوره بجلده النّابض داخل فمِه، كان شعورًا مثيرًا، وساخنًا.. لم يستطِع يونغي تحمُّله حتّى ينتصبَ قضيبُه هو الآخرِ..
يمُصُّه بنوعٍ من البطءِ، مع القليل من صوت اللزوجةِ إثر إدخاله وإخراجه، كأنه يضاجِعُ فتحة فمِه الصغيرةِ.. كان كبيرًا، بالكاد يصلُ منتصفهُ.. كان يحاول رغم شعوره بالألم في فكِه، مضى وقت طويل---- بالتأكيد نسيَ كيف كان يأخذ هذا القضيب الكبير كاملًا داخل فمِهِ.. كان بارعًا في ذلكَ، الآن يبدو وكأنه أعذَر، لا يستطيع المعرفة كيف يأخذ هذا الشيئ الكبير بالشكل الصحيح الذي يعطي شعورًا جيدًا..
تلطخَ فمُه بلعابِه، كان مبعثرًا.. وجهه شديد الاحمرار ويتنفس بصعوبةٍ، أما البيتا لا يزال يظن أنه حُلم حتّى لا يستيقظ.. كان شعورًا جيدًا وليس كافيًا بالنسبةِ لهُ.. كان هناك شيئ ناقص، هوسوك لا يدري ما هو، وهذا هو سبب إغماضه لعينيه بشدّةٍ..
أخرجَه يونغي من فمِه، بعثر أنفاسُه الحارّة اتجاه هذا القضيب الرطب بلعابهِ، صدرُه يعلو ويهبُط أثناء محاولتِه لفرك هذا القضيبِ.. يونغي حشَر كفـهُ داخل بنطالهِ، انتصابُه لم يكن مُريحًا لذا فكّر أنهُ سيستمني على لمس ومص قضيب الآخر.. وبما أنه يبدو كأعذر، كان شعورًا جيدًا بغرابةٍ.. جعل يونغي يفكّر..
حقًا لقد مضى وقتٌ طويلٌ.
مجددًا دنا بوجهه، لعقهُ بشكلٍ طولي قبل أن يصلَ إلى كرياتِه يمصُّها بنهمٍ مصدرًا همهمةٍ أشبه بالأنين، أخرسها سريعًا عند إغماضه لعينيهِ.. حاول الثبات، هو لا يريد أيقاظ الشاب الذي ينام على بعد عدة خطوات عنهم، لا يفصلُ بينهما سوى طاولة قصيرةُ الأرجلِ..
« آه~ يونغي~ » صوت هوسوك ينطلقُ فجأةً، كان مسموعًا بوضوح حتى يتحرك سوكجين في مكانِه، يونغي توقف عن المصِّ.. حدقتاهُ ترتعِشانِ، كان قلبه يضربُ بعنف بنوعٍ من الخوفِ، لم يجرؤ على النظر جهة سوكجين، وشعوره بالخطر كان سببًا لارتفاع الإدرينالين لديه، جعلهُ مثارًا أكثر، ممّا زاد من حماسِه حيث انتظر هنية من الوقت قليلًا فقط يعودُ لفعلتِه محاولًا إنهاء الأمر سريعًا.. لا يهم إذا كان سوكجين قد كشفهما، هو سينهي الأمر.. نعم، الآن.. لذا أخذ يمصُّه مع القليل من الفرك، ويدُه الأخرى تدعكُ خاصتِه.. كان يقوم بكلِّ ذلك في وقتٍ واحد بدون تهاونٍ..
آه.. أريدُ أن يقذف، هيّا.. ألست تشعُر بشعورٍ جيد؟
يجبُ أن تقذف..
فتتسعُ جفناهُ، تفاجأ بكفٍ يد فوق رأسهِ تدفعهُ بعمق حتّى يأخذ القضيب كاملًا داخل فمِه، وبالفعل وصل إلى آخره حتى لامس حلقَهُ مختنقًا بهِ، كانت عيونُه دامِعة.. فيغمضُ عينيهِ عند قذف البيتا داخل فمِه الصغير، منيَه الغزير أخذ يتسربُ من زاويا شفتيهِ الورديتينِ مبتلعًا القليل منهُ رغمًا عنهُ، بشرتُه الشّاحبة أصبحت حمراء بضرواةٍ، يبلل العرق غرّتُه المنسدلة فوق جبينِه.. فينفلتُ قضيبُ المستلقي تدريجيًا من فمِه، ليكُحَ كحتين منخفضتين قبل أن يبصقَ ما تبقى من المني داخل فمِه براحة كفهِ اليُمنى.. بعيون مثارة وغائرة نظرَ إلى البيتا الذي عاد مجددًا للشخير والنوم، حيث أبعد كفه عن رأس الآخر بعد حصولِه على نشوتِه الصغيرة أخيرًا.. يونغي فكّر: لقد فعلتَها أخيرًا.
يونغي لم يقذف إلا القليل فقط، أخذ يحاول إيجاد فكرة ما لتخليص نفسهِ... فكر أن استخدام قضيب الآخر ليس متاحّا مجددًا، لا يمكنهُ فعلها مع جود سوكجين لذا.. سيستخدم أحد ألعابه الجنسية في غرفة نومِه، لأنه مثار حدّ الجحيم، ولا يكفيه استخدام كفهِ فقط للمساعدةِ.. لهذا رفع بنطال الآخر يغطي عُريَهُ، وبكفه النظيفة غطى جسد النائمِ..
يونغي أخذ بحمل ثقل جسدِه، يمشي بخطواتِه البطيئة إلى غرفة نومِه.. متناسيًا هاتفه الجوال وكتابهِ على الأرضيةِ، عقلهُ كان فارغًا من شيئ، لم يكن مشغولًا سوى بالتفكير أنّهُ كان جيدًا.. هو حتمًا قد اشتاق لقضيب زوجِه ذلك حينما همس لنفسهِ: أريدُه أن يضاجِعني، أنا أريدُ هوسوك.
وفي هدوء الغرفة وعتمتِها تسمع فجأة صوت بابِ غرفةٍ ما يغلقُ بخفوتٍ.. ولم تكن سوى غُرفة نوم يونغي وزوجِه.
....
« هل هو شعور جيد؟ » كان صوتُ جيسونغ الثقيل الخشن لا يزيدُ إلا حرارة في داخل هيجين التّي لم تقدر على الكلام، مُغمضةً عيناها حتّى تتجنّب التواصل البصري مع الألفا الذي يحيطُ بجسدِه جسدها المُلاصق للحائِط.. يُوزِعُ قُبلُه الدّاكنةِ الرّطبة بعمق عند طول رقبتِها هُنا وهُناكَ، ولا ينسى تقبيل شفتيها الورديين الصّغيرينِ حيث يأخذُ أنفاسها الحارّة، ليُرابِطُ لسانهُ مع لِسانِها.. يأخُذ الطّيب وما يشتهي من حاجتهِ إليها، حتّى يشعُر بها تذوبُ من بينِ ذراعيهِ، فترتمي في أحضانهِ محاولةً إلتقاط أنفاسِها المُبعثرةِ.. مُخدّرة لهذا الشعُور، مُنساقةٌ إلى هذه الرّغبة.. تحسُّ بالثّقل وعدم الثّبات، كأنّ طاقتَها مسلوبةٌ، همست: « آسفة. » صغيرة بالكاد مسموعة.. على ذلكَ يبتسمُ جيسونغ، يمسحُ على شعرهِا الدّاكِن بكفهِ الكبيرةِ، يشدُّ القبضَ على خاصرتِيها.. كان يُعانقُها بذراعٍ واحدة، يشدُّها بقوةٍ إلى حُضنهِ كما لو أنّه يمنعُها من الانفلاتِ عنهُ..
« سنفعلُها في وقتٍ آخر هيجين، لا بأس. » لترفع المعنية رأسهَا ناظرةً إليه إثر كلماتِه.. البيتّا تواقةٌ جدًا، كانت ترغبُ بذلك بشدّة.. ومع كلماتُ الألفا أصابها بالإحباطِ الكبيرِ.. كانت مُحرجة عندما سألت: « لِماذا؟ » حدقتيها لم تثبت في مكانٍ واحد، تنتهي بفركِ شفتيهِا السُفليتينِ.. أجابها بنبرةٍ صوتها الدّاكنة: « الجُدران الخشبية حسّاسة، وابنُكِ ينام في الغرفة التي تلاصق غرفة نومكِ.. ألا تخافين أن يسمعنا؟ »
هيجين كرهِت ذلك، كرهت سببُه المُقنع والمنطقي جدًا.. لن تكون بهذا الغباء الشديد وتمارس الجنس وتايهيونغ موجود في ذات المنزلِ.. لا تريد أن تبرهن أن بينهما علاقةً ما، من المُحرج أن تقول أنّ ما بينهما علاقة جنسية بحتة لا غير..
ابتعدت عنهُ، جيسونغ فلتها من بين ذراعيهِ حتى تأخذ خطواتُها البطيئة الحذِرة إلى سريرها الذي ينتصفُ الغُرفة الواسِعة.. جلست طرفَهُ، احتضنت كفيها في حضنها.. كانت مُحبطة جدًا، إلى هذا الحد حتى تظهر ملامح عابسة بحاجبين مربوطين بخفةٍ... نَبِست: « لا أعلمُ ما الخطبُ بي؟ » زفرت بعمقٍ بعد ذلكَ، تَطأطِئ رأسها.. هذا أصاب جيسونغ بالقلقِ حيثُ جلسَ بجانبها، ليسأل: « هل أنتِ بخير؟ » نظرت البيتا لهُ، أعطتهُ ابتسامة مُطمئِنة عند رؤيتها وجههُ القلق.. لتهُز رأسها إلى الجنبين نفيًا، طمأنتهُ: « أنا بخير---------- الأمر أنّني احتاجُكَ بشدّة وهذا مُدعاةٌ للخوف رُبما.. لا أعلم. » جيسونغ تألم، كان هذا واضِحًا من انكسار عينيهِ التي ذبِلت، لم يقدِر على الرّد، نفِذَ الكلام من فمِهِ.. فصمتَ من وجعهِ المدموم في قلبِهِ، هيجين لاحظت أمرهُ، لم تكن بهذا الغباء الشديد حيثُ فسّرت كلماتِها: « ما أقصدُه، فيما سبق بعد وفاةِ زوجي سانغوو لم أكن أهتمُّ بأمري، بما يخصُّني.. كان اهتمامي الكبير يصبُّ على عملي وتايهيونغ، لم يحصُل أن نظرتُ إلى نفسي، أهملتُها كثيرًا لدرجةِ أنّي فقدتُ لذّة الشّعور بما أرغبُ وأريد.. » احتضنت خدّي الألفا بكفيها الصّغيرينِ مَجبِرةً إياه على النظرِ إليها، عيونها دامِعةٌ: « لكن بعد مجِيئك، لا أعلم ما الّذي فعلتَهُ--- أنت فقط جعلتني أنظُر لنفسي، أهتم بما أريد وأرغب، وهذا الشعور---- مضى وقتٌ طويل عن هذه الأحاسيس التّواقة التي افتقدتُها.. زخمُها الكبير يجعلُني خائفة جيسونغ--------- أنا أخاف الحُب، أخاف الخسارة، أخاف أن أقع بعمقٍ ثُم أخسَّرُ مُجددًا. » الدموع زحفت من عينيها الغزاليين لتنهمِر تباعًا إلى خدِّيها الورديينِ.. تختنقُ بدموعها، حيث أجهشت بالبُكاءِ المرير الذي أجبرها على انتكاسِ رأسها، تأخذ كلا يديها إلى الأسفلِ.. فيجذبُها جيسونغ إلى صدرهِ، يمسحُ على ظهرها مواسيًا إيّاها..
ويا لهذا الألم العظيم..
جيسونغ شعرَ بقلبِه يتفتُّ إلى قطعٍ صغيرةٍ، تتركُ في داخلهِ الحُطام عند سماعه لصوت نحيبِها المختنقِ بالدموع المالحةِ..
« أنا آسف.. أنا آسف هيجيني. » ترقرقت عيناهُ، تتوقف عند محاجرهِ يحاول منعها من السّكبِ.. أراد أن يتظاهر بالقوة حتّى يستطيع منحها لهيجين، لكن كان ضعيفًا، حُبه لهيجين يضعِفهُ بقدر ما يعطيهِ القوةِ.. فترفعُ البيتا رأسها مُجددًا ناظرةً لهُ برموشها المُبللة ووجها المُلطخ بالدّموع.. حاجبيها متدليينِ، كان هُناك الكثير من الألم والانكسار والحٌزن في وجهها، تنفعلُ بنبرةٍ كسيرة مُتحشرجة إثر النّحيب: « لمَ تعتذِر؟--- أنا أُخبِرُكَ أنّني أُحبُّكَ أيّها الأحمق وتعتذِرُ لي!!!.. أليس من المفترضِ أن تكون سعيدًا؟ أم كل ذلك الوقتِ كنتُ أتوهّم أنّك تكنّ الشعور ليّ؟! » هزّ رأسهُ للجنبينِ، نفى كلماتِها بانفعالٍ شديد يحتضنُ خدّيها بكفيهِ: « منذُ اللحظة الّتي رأيتُكِ فيها، بالثانية التي وقعت بها عينيّ عليكِ، بالدقيقة التي اشتممتُ بها عطر الڤانيلا الخاصُ بكِ، وبالسّاعة التي جلستُ وتحدثتُ بها معكِ.. أحببتُكِ، أدركتُ أنّكِ لي.. أردتكِ أن تكوني لي--- وهذا الحُبُّ كان يزدادُ، كثيرًا في كل يومٍ يمُر. » وجههُ مُحمَر، كان مُنفعلًا حقًا، تغمُر عيناهُ الدّموع التي لم يقّدِر على سكبِها.. مغمور في الشعور الكبير الذي حاول منحها إياه عن طريق كلماتِه.. أراد بصدق أن يعترف بكل ما جُعبتهِ من حُبٍ وشعور اتجاهَ هيجينِ...
هيجين وحدها من استطاعت أن تسلِب قلبهُ.. تأخذُه بعمقٍ إليها.
لم تكُن هيجين متفاجِئة بمشاعِرهِ الكثيرة نحوها، هي كانت تعلم.. لذا حاولت أن تثنيهِ دائمًا، بنظرها رجلٌ رائع مثل جيسونغ يستحقُّ الأفضل، لكن هيجين الآن أرادت أن تكون أنانية.. أرادت أن تتبِع مشاعِرها ورغباتِها.. أرادت أن تكون سعيدة مُجددًا.. فهمسَت: « قبّلني، أرغبُ أن تُقبّلني جيسونغ.. » هذا الهيام وهذا الحُبُّ الكبير، كلاهُما حاولا التّعبير عنهُ في قبلةٍ تراصّت لها شفتيهما.. قبلة مٌزدحمة مُبللةٌ بالدّموعِ.. شاعِرية.
جيسونغ كان سعيدًا، من فرط سعادتِه قد بكى، وهيجين بكَت من فرطِ لذّة الشعور الّذي افتقدتهُ.
....
كانت رائحة شديدةُ القوةِ، رائحة مُركزّة من عبيرُ الخُزامَى الفواحةِ تملأ أنحاء الغُرفة شبه المُعتمةِ.. كانت رائحة شرِسة، رجولية.. تسيطرُ أرجاء المكانِ، تتغلغلُ بعمقٍ حتّى تنخرُ الدّماغ.. تصيبُ الدّوخةَ، تتأثر لها وتصبحُ مفتونًا بكلِّ خليةٍ فيكَ، لتصيرَ مجنونًا.. مُغيبًا عن الواقِعِ.. ثملًا بها بشدّة.. تضيعُ أنفاسِكَ على إثرها، يضعفُ جسدكَ إزاءها.. لا تملكُ الإرادة والقوة لتحمُّلها هذه الفيرمونات العنيدةِ، كأن بها تُريد تملُككَ.. بكلِّ ما فيكَ، تعبثُ بأفكاركِ، بأفعالِكَ.. تلامِسُ روحكَ كأنها تُخاطِبُكَ..
« أنتَ مِلكي. »
نعم، كانت تُخاطٍب روح الفتى، تايهيونغ الّذي تاهَ فيها، وافتَتنَ.. ليُصبحَ شخصًا آخر، شخصًا ليس تايهيونغ.. أو ربما تلاعبت فيه الرّائحة هذا الحدِّ ليصير بهذا الجنون الكبير الذي يجعلهُ بذيئًا جدًا، شهوانيًا.. قذِرًا، لا يِفكِّر إلا بحاجتهِ، برغبتِه السّقيمة.. وهذا الألم..
أيُّ ألم؟
ألم الرّغبة، ألم الحاجةِ، ألم التّوقِ، ألم الحُب الكبير، ليذوب جسدُه من فرطِ حلاوتِهِ.. يا لحلاوتِه! لذيذٌ، سُكريٌّ إلى حدِّ السُّكرِ.. يحسُّ أنّه لا مناصَ، لا نجاةَ إلّا بالخضوع لهذه الرائحةِ؛ لأنّ لديهِ إيمانٌ بأن الألم سيهدأ، سيذهبُ عنهَ.. ث سيحسُّ بالنعيم، بالشعور الفائق من الجنّةِ!
كان قد عرّى النّائم من ملابسهِ السُّفليةَ، وبالرغم من الحركة الكثيرة لا يزالُ الألفا نائمًا بعمقٍ، كأنه في غيبوبةٍ، لم يستيقظ.. فقط مغمضُ العينين، يتنفسُ برتابةٍ لا ترى سوى حركة صدرهِ الرّتيبة التي ترتفعُ وتهبُط مرارًا وتكرارًا بلا مللٍ أو كللٍ.. يجلسُ البيتا جانبًا محاذاتُه على ركبتيه فوق السّرير، يدنو قريبًا من منطقتِه المحظورةِ، يراقب بانعكاسٍ عينيه الصّفراوتينِ قضيب الفتى الذي لا يختلفُ عنهُ.. نائم مثلهُ.. لم يكُن مُنتصبًا أو على الأقل انتصابٌ كسول، هذا أصاب البيتا بالإحباط.. فيوجِه بصره إلى وجهِ الألفا مُغمض العينين: « أوه! أرجوك.. فكّر بأمورٍ بذيئة، احتلم بشأني.. أيًّا يكُن.. ربما لو فركّتُه قليلًا------ » جاءتُه الفكرة التي سريعًا ما طبّقها، يلامس بكفِه قضيب الآخر المُتدلي.. ابتلعَ البيتا، عيونه الصّفراء إلتمعت.. باشرَ بالفعل في تحريكَ أصابعه حول رجولتِهِ، همس: « هيّا.. انتصب أرجوك~ » تغنّج وسط أنفاسِه الحارّة، بشرتُه الذّهبية مُورّدة، تلمَع من العرق المتصبب من جبينهِ.. يتلمسُ بكفّه الثانية فخذ الألفا الممتلِئ بالعضلِ الجيدِ.. بلا خجل أو حياء، يلمسُ كما يشاء وما تصلُ يداهُ.. هنا وهناك، حتى وصل إلى خاصرتِه.. تنفّس بعمق عندما وقعت عيناهُ مجددًا على صدرِه المَكتنزِ المكشوف حيث قد رفعَ بلوزتَه البيضاء إلى الأعلى سابقًا.. يبحلقُ في إحدى الحلمتين التي برزت بسبب مصّه لها قبل دقائق.. فيدنو قريبًا من الحلمة الأخرى، يقتربُ منها حتّى يحشُرها بين شفتيهِ الورديينِ النّاعمتين، يمصُّها بنهم مع اللعاب الوفيرِ.. لا يتوقف عن الفرك بنعومةِ في الجزء السٌّفلي.. كأنهُ يقوم بتدليكٍ خفيف، يحاولُ إثارتُه ببطء ليس بشكل سريع ومستعجل..
البيتا بطريقة ما كان يعلم.. أن تثار بشكل بطيئ يعني الكثير من المتعة والشعورٍ الجيدِ..
دغدغ حلمتهُ بلسانِه الرّطب، أغدقها باللعابِ حتى أصبحت لزجة ورطبة، متتصبةً بشموخٍ، جعلتهُ يبتسم بانتصارٍ لفعلتِه.. اوعند انتهائِه منها، اتجه إلى الأسفل يُقبل عضلاتِه الرّائعة.. قُبلًا داكنة تخلفُ بقعًا وردية تميلُ إلى الزّرقةِ، تايهيونغ كان مُشتهيًا بشدّة، ووجدَه لذيذًا.. لم يمنع نفسُه من صنع علامات تثبتُ مقدار رغبتِه بالآخرِ.
« آه~ » الألفا عقدَ حاجبيه، صدرت منهُ رنّة عميقة مُثيرة، يشدُّ إغماضَ عينيهِ.. تايهيونغ كان يستطيع الإحساس بقضيبِ الآخر ينتصبُ بطولهِ، أصبح كبيرًا بضعفينِ جعلتُه يشهق بدهشة، حجمُه كان رائعًا بالنسبة للبيتا الذي ضرب قلبُه بعُنف بسعادةٍ غامِرة.. سُحقًا، تايهيونغ ابتلعَ مجددًا.. شعرَ بجفافِ حلقِه، وأخذت كفه المُلتفة حول رجولة النّائم ترتجِفُ.. كان مُتحمسًا جدًا، يتدفقُ الإدرينالين بكثرةٍ، تجعلهُ أكثر حماسًا، وأكثر اهتياجًا ورغبة..
« يا لكَ من بذيئ جونغكوكِي~ » تغنّى بها بابتسامةٍ لعوبة، وهو يقترب انتصاب الفتى، يتنفسُ هناك بحرارة أنفاسه المتلاحقةِ، يتشبَثُ بأصابعهِ أسفلهُ مانعًا إياهُ من الاهتزازِ.. اشتدت لمعان عينيهِ الصّفراوتين اللتين تعكسان هذا الشيئ الرائع والجميل الذي يحتضنُه بأصابعهِ.. وما كان بصددِ تقبيلِ هذه التُّحفة - كما يسميها البيتا الشهواني - حتّى أوقفُه صوتٌ ما: « ما الّذي تفعلهُ؟! » ولم يكُن غير الألفا الّذي استيقظ أخيرًا من نومِه، يرفعُ جذعه العلوي بمساعدةِ يدِه، وعلى وجهه علامات الحيرة والاستغراب..
مشوش، مستنكِر.. لا يستطيع الفهم، كان حائرًا بشدّة.. تنهشُه تساؤلات عدّة تكوِّن تجاعيدًا كثيرة بين ربطة حاجبيه.. مثل: لمَ هو عاري؟ لمَ تايهيونغ عاري؟ لمَ هو منتصب.. لمَ البيتا على وشك القيام بمصّهِ - جونغكوك كان يظُن ذلك رغم أن تايهيونغ كانت موشِكًا على تقبيل خاصتِه وحسب - ؟ كم هي السّاعة الآن؟ هل هي الصباح أم المساء؟ أين أنا؟ ما هذا المكان؟
بلل البيتا شفتيه بلسانه بعد رفعهِ لجذعهِ العُلوي يحررُّ كفهُ من قضيب الآخر، عيناهُ الصّفراوتين لم تثبتا في مكانٍ واحد.. كان متوتِرًا، بل مُرتبِكٌ بالأحرى.. نوعًا ما كان مُحبطًا، لأنه أرادَ شريكَهُ المقدّر.. الذّئب البشري، نصفهُ الآخر.. وليس جونغكوك الفتى صاحبُ العيون الدّاكنة الذي يبحلق به بحيرة شديدةٍ..
جونغكوك استغرب صمتَ الآخر، نادى: « تايهيونغ؟ هل أنتَ بخير؟ » لكن لم يجد إجابة سوى محاولة البيتا في إخفاء انتصاب رجولته بكفيهِ.. البيتا قد يكون بذيئًا وشهوانيًا لكن ليس جريئًا مع الغُرباء.. هو جريئ فقط عندنا يخصُّ الأمر شريكُه المقدّر فحسب، لكن جونغكوك هذا الفتى البشري.. لديه إحساس بالغرابة اتجاههُ، ليسُ مُرتاحًا ويجعلهُ مُحرجًا بشدّة..
« هل تشكو من شيئ؟ » جونغكوك جلس جِلسة صحيحة بمؤخرته على السّرير فينزلقُ القميص يغطي صدره وبطنهُ المكشوفين، مقتربًا من الفتى الأشقر.. أراد معرفة ما خطبُه، كان قلقًا عليهِ.. لكن المقصود يصدُّه بيدِه التي دفع بها صدرهُ يحاول بذلك منعهُ من الاقتراب، مُنكتسَ الرّأسِ.. ليزيد من حيرةِ وقلق الألفا، حيث بعنادٍ رفع رأسُه بأصابع يدِه التي مدّها إليهِ عن طريق ذقنِه، ليكشف عن لون عينيه الصّفراوتين، وتلك الدّموع الغزيرةِ.. كان البيتا يبكي من شدّة خجله وإحراجِه، هذا لم يكن يتوقعهُ.. أحس أنه الوقتُ الخاطِئ..
ليسَ الآن-- ليسَ الآن---
ما كان عليهِ أن يظهرَ الآن....
يقتلهُ النّدمُ الشّديد.
« مَن أنتَ؟ » جونغكوك لديه حدسٌ لا يخيبُ.. كان عاقدُ الحاجبين بضراوةٍ باستنكارٍ شديد، لأن الفتى الّذي أمامَهُ، هو يعرف تمامًا.. ليس تايهيونغ!
....
تايهيونغ لم يُجبهُ، بل تهرّب من الإجابة بالوقوف عن سريرهِ يلتقطُ قميصَه المورد من الأرضية حتّى يرتديهِ.. كان يُعطي ظهرهُ لجونغكوك الذي ينظُر إليه بذات التعبير المُحتار المُتسائل.. مُجددًا الألفا سأل: « أنتَ لستَ تايهيونغ؟ » بنبرة صوت تفيض استنكارًا، والمقصود كان مشغولًا في إغلاق أزرة قميصه الذي استطاع أن يغطي مؤخرتِه ورجولتِه، وصل تقريبًا إلى أعلى منتصفِ فخذيهِ، كان هذا جيدًا.. لأن البيتا مُثار حدّ الجحيم وارتداء لباسٌ داخلي سفلي لن يكون إلا أمرًا خانقًا لهُ، لهذا اكتفى بالقميص الأبيض المزيّن بزهور السّاكورا الورديّة، كان جميلًا يعكسُ لون بشرتِه الذّهبية الحُلوةِ..تجعلهُ يلمع أمام ناظري الألفا..
« هل تعلم ما كُنتَ تفعلهُ قبل قليل---- أنتَ استغليت نومِي، أنظُر جرّدتني من ملابسي وكذلك رأيتُك تفعلُ شيئًا مُنحرفًا لقضيبي.. كم أنتَ مُنحرفٌ بالضّبط؟ لأنّي أعرف.. تايهيونغ لن يفعل أمرًا كذلكَ أبدًا. » صَكَّ البيتا أسنانُه ببعضٍ، كان غاضبًا.. لم يُعجبُه نعت الآخر لهُ بأنه مُنحرف.. هو ليسَ مُنحرفًا، إنّما مُثار.. في دورة إثارته بسبب رائحتكَ أيّها الغبي---- تايهيونغ أراد قول ذلك لكنهُ لم يستطِع، لا يزال مُحرجًا لا يجرُؤ على الالتفات والنّظر لهُ..
« إذًا.. من تكون؟ ألن تُخبِرني---- هل هو سِر؟ لكن لون عينيكَ الصّفراوتين، تايهيونغ لا يملكُ هذا اللون.. أيضًا لديكَ رائحة، تايهيونغ بيتا ليس لديه فيرمونات، بل لديه رائحة عطر الليمون.. تناسبُه تمامًا، أمّا أنت----- ما هذهِ؟ كَرز، فراولة، توت برّي.. لا أستطيع تميزها بالضبط ولكن تبدو حُلوة جدًا تصيبُني بالغثيان! » البيتا حاول ضبطَ نفسِه، لم يكُن يُريد أن يفتعل شجارًا.. تحامَلَ، محاولًا تهدِئة روعه بالعد إلى عشرةٍ.. يأخذُ خطواته جالسًا على الأرضية الباردة، يستندُ على الحائط الخشبي.. كان بعيدًا يقتربُ زاوية الغرفة قريبًا من الباب.. يحتمي في العتمةِ بقدر ما أمكن حتى لا ينكشفَ.. يدعو في نفسِه أن يمضى الأمر على خير وينتهي سريعًا..
لا يزالُ نادِمًا.. بشدّة.
تتسعُ عينا البيتا عند سماعهِ ما قال الألفا: « لكنها تُثيرني بطريقةٍ ما.. رائحتكَ تُثيرُني، رائحة أوميغا.. هل أنتَ أوميغا؟ » يبتلعُ البيتا، نظر جانبًا يلتزمُ الصّمت متجاهلًا الفتى الذي يقع تدريجيًا لرائحة الآخر.. عيونه كانت غائرة، لا تبتعدُ عن الأشقر البعيد...... لتستيقظَ رائحة الألفا مُجددًا، أكثر تركيزًا، أكثر تأثيرًا.. تعبثُ في دواخل الأشقَر وتجعلهُ يغوصُ في الألم الكبير مُجددًا.. تمتم: « توقف---- أرجوك. » فيرمونات شريكِه المُقدر كان قادرًا على التواصل معها، والشعور بها.. كان قادرًا على تحمُّلِها، لكن هذا البشري-------- تايهيونغ أخذ يشتمُه في عقلهِ.
جونغكوك اقترب بخطواته البطيئة من البيتا، جلسَ القُرفصاء مُقابِلهَ.. عيناهُ لامِعة، غائرة دلّ على وقوعه بعمق في رائحة الأوميغا السُّكرية الفواحةِ.. تسلبُه، وتؤثِرُ به.. ليس لأنه ألفا-------- بل لأن هذه الرّائحة يحسُّ أنّها تعرفهُ، تَميزهُ.. يحسُّ أنها تريدُ تملُكَهُ.. يستطيعُ الأحساس بها تتواصل معهُ.. يسمعهُا تقول لهُ: « أنتَ مُلكي. »
أخذت دموع الأشقر تسقطُ تباعًا، يشدُّ القبض على قميصِه، لا يستطيع تحمُّل شعوره الفضيع بالألم.. يصابُ بالدّوارِ، يفقدُ أنفاسُه، ويسخنُ جسدُه.. مجددًا يشعُر بالحرارةِ التي على إثرها تفيضُ فيرموناتِه، تزيد أكثر أكثر.. تخرجُ بدون أرادةٍ منهُ، بلا حيلةٍ ولا قوةٍ..
كفُّ الألفا تلمّس بها فخذ الفتى، تتمرّد أصابعهُ إلى باطن فخذِه حتى أصبح يُلامس انتصاب رجولةَ الأشقر الذي منع صوت شهقتِه من الخروج عندما أغلق فمه بكفِه، بشدّة.. تدرأ الدموع بالنزول إلى خديهِ تباعًا.. بكفهِ الأخرى تايهيونغ قبض على معصمِه يحاول منعهُ عن فعلتِه.. لا يريد، هو لا يريد فعلها مع هذا البشري.. هو يريد شريكَهُ المقدّر، الذّئب.. نصفهُ الثّاني، قدَرُه وعالمُه وحياتُه وموتُه.. يريدُه هو فقط.
« أوميغا إذن... كنتُ أعلم ذلكَ. » جونغكوك يبدو فخورًا لاكتشافِه، على مبسمه ابتسامة جانبية بدت لعوبة، كانت غير مُريحة بالنسبة للاسمَر.. حيثُ قال: « أنا آسف، أرجوك توقف.. لن أفعل ذلكَ مُجددًا، أعدُكَ. » كان يبكي بغزارةٍ، برجاءٍ مُستميت.. يحاول صدّ الألفا بعيدًا عنه عند طريق دفع صدرهِ، لكن جونغكوك يوقفهُ عن ذلك حينما تشبّث بكلا معصميهِ، أوقفَهُ عن ضربِ صدرِه.. ببرودٍ تام قال:
« إذن من أنتَ؟ » البيتا دموعهُ لم تتوقف.. شعر بالاختناقِ، أحسَّ أنه على حافةِ الانهيارِ.. لم يكُن بخير، تفيضُ بداخله رغبةٌ بالبُكاءِ علّ ما يحسُّ به يهدأ ويبتعدُ عنهُ.. هذا الألم فضيعٌ.. فضيعٌ جدًا.
« ألن تُخبِرني؟ » جونغكوك نفِذَ صبرَهُ.. لم يُطق الانتظار، وهو يشدّ القبض على معصم الفتى، يزيد ألمهُ ضعفينِ.. حيثُ أخذ بالأنين: « آه~ أر-جوك. » مع ربط حاجبيه وإغماض عينيه، فيعضُّ الألفا شفّتهُ السُّفلى بِحُنق.. ليقف عن الأرضية، ألتفتَ يبتعد خطوتين حتى يلتقط ملابسه المرمية أرضًا.. وضعها على السّرير.. والبيتا أخذ يتحسسُ مِعصمُه محاولًا تهدِئة الألم، حيث تلونت بالاحمرار من شدّة قبض الألفا عليها.
« بما أنّك أوميغا رائحتك ستتوقف عن الانتشار عندما أعضَّك.. وستتوقفُ دورةُ إثارتِكَ. » جونغكوك همَّ بارتداء ملابسه السُّفلية، اللباس الدّاخلي يليه البنطال.. كان يعطي ظهرهُ للآخر، إلى حين انتهائه من ارتداء ملابسهِ، حيث ألتفت أخيرّا يقابلُ الفتى.. يزيّنُ مبسمه ابتسامة صغيرة: « لا تخف لن تكون مؤلِمة، سأطبعها خلف رقبتِكَ------- » أشر للمكان المقصود حيث لامس بكفهِ قفا عُنقه.. جونغكوك أخذت أنيابِه تصبحُ أكثر بروزًا وعيناهُ أكثر لمعانًا، يثيرُ الرّيبة في نفسِ الأشقَر الذي أحسّ بعدمِ الرّاحةِ.. كان خائفًا نوعًا ما، انفعل في وجه الألفا: « هل تعرفُ ماذا تقول؟ أنتَ ستعُضُني، ستجعلُني مِلكَكَ! »
جونغكوك احتضن كلا ذراعيه تحت صدرهِ، تظاهر بالتفكير قليلًا من الوقت، حتى زرع ابتسامة عريضة في مبسمه بانت لها أنيابِه الحادّة: « لا بأس، ليسَ وكأنّنا شريكين مُقدرين كي تهتم بهذه الخُزعبلات.. إنّها مُجردُ عضّة، ستشعِرُكَ بالتحسُّن، أم تريد أن تبقى هكذا---- أنتَ تٌعاني بشدّة مع دورة إثارتك، وقد تستمِر لأيام هل تعلم ذلك؟.. لا تنفع أيٌّ من الأدوية، الأمر لن يكون سهلًا.. أنا أقدِّمُ لكَ معروفًا لعلمِكَ. » البيتا لم يقدر على إنكار الآخر، كان مُحقًا في كل كلمةٍ يقولها، بما أنّه تأثر بفيرمونات شريكِه المقدّر، الأمر من الصّعب إيقافُه.. سيأخذ الكثير من الوقت، وسيكون الأمر كالمرضِ تمامًا، خاصةً أن شريكهُ ليس موجود----- حتى جونغكوك.. بما أنهما ليسا واحد هو وذِئبهُ لن يستطيع إيقاف دورة إثارتِه..
فجأة نبسَ البيتا: « أنا لستُ خائفًا منكَ لعلمِكَ.. الأمر فقط أنّك تُشعِرُني بالغرابة وهذا غير مُريح بالنسبة لي. » جونغكوك أعطاهُ ابتسامة: « لا بأس، أنا أعرف أنّك لست تايهيونغ وهذا لا يفاجِئني.. » ابتسامة الألفا كانت تبعث الغموض وعدم الراحة في ذات الأشقرِ، ابتلعَ في ربكةٍ.. حاول الثباتَ، ورفع جسدُه عن الأرضية الخشبية واقفًا بطوله الفارِع.. كان مُترددًا في الاقتراب من الآخر، وقف مكانُه بثباتٍ بقبضتين محكومتين وهو يعطي نظرات متشككة للفتى الشاحب الذي تذمَر: « هيّا لا تكن هكذا.. إنّها مُجرد عضّة! » رغم أنه يتذمر بصوت شبه مرتفع لكن لا تزال الابتسامة مطبوعة في شفتيهِ.. تزيد من شكوك الفتى وتردُّدِه، حيث انزعج من كلماتِه: « الموضوع أكبر من ذلكَ.. إذا سمحتُ لك أن تعُضني وشريكي موجود سيختفي الرابط بيني وبينهُ، وستمتلِكُني! » من الواضح أنه منزعج وغاضب من ربطة حاجبيه المشدودين.. لا يمكنهُ منحُ الثقة لهذا الفتى الأبله - تايهيونغ شتمُه فعلًا في داخلهِ -
حكّ الألفا شعرهُ، لا يستطيع تصديق هذه الخرافات، بنظره مجرد حكايات أشبه بقصص ديزني.. سخيفة جدًا، هو لا يؤمن بفكرة الشريك المقدر، بفكرة الرابط بين الألفا والأوميغا.. جونغكوك يؤمن بالحُبِّ فقط.
« يُمكننا أن نلغي الفكرة إذا أردت، هناك حبوب سمعت أن تايهيونغ يأخذها.. ربما ستساعدُكَ، لستُ متأكدًا.. أنا لا أجبٍرُكَ، فقط أنا خائف بشأن تايهيونغ.. هذا جسدُه، وأنا خائف عليهِ من الضّرر! » كان باردًا كالثلجِ، يلقي نظرات ليزرية حادّة، أشبه بالتهديدِ.. يثير الرّعشة في جسدِ البيتا الذي ابتلعَ، يرجعُ خطوةً للوراءِ، حيثُ قال مُنفعلًا: « لا تكن هكذا---------- » ازدردَ ريقهُ، ربما وعى على نفسهِ.. عند رؤيته وجه الألفا كيف يحدق به بنظرات غامضة بملامح غير مفسّرة.. أدرك أنه سيتفوه بالهراء، لذا صمت، انتكسَ رأسهُ.. يحكّ ذراعَهُ اليُمنى بربكةٍ، لا يتوقف عن عضِّ شفته السُّفلى.. كان العرق يتصبب من جبينه مُبللًا غرة شعرهِ..
« أكونُ ماذا؟---- لمَ توقفت عن الكلام؟ أنا متأكد أنّك تريد قول شيئ ما لكن هناك ما يمنعُكَ.. قل لي--------- » اقترب جونغكوك الخطوات الصغيرة الفاصلة بينهما، حتى أصبحَ مقابلًا إياه تمامًا لا يفصلُ بينهما سوى إنشات قليلةٍ، البيتا كان يخفي وجهه بطأطأة رأسهِ، لم تكن لديه الجٌرأة على النظر للألفا.. فقط يستمِر في حكّ ذراعِه من فرطِ توترهِ..
أغمض عينيه عندما دغدغ جونغكوك خدّه بأصابعِهِ، أخذ يتلمسُ برفقٍ وبحذرٍ.. ضربات قلبُ البيتا تطرق بعنفٍ دون راحةٍ واستكان، يختنقُ بأنفاسِهِ.
أي شعورٍ كان هذا الذي يحسُّ به تايهيونغ؟
الخوف.. لا، إنما شيئ أكبرُ من الخوف.. شعور تقلبت على إثرها معِدتهُ، تمنحهُ رغبةٌ وهمية بالتقيّؤ..
جونغكوك استأنف قولهُ بنبرة هامسة: « لا تخف، سأحميكَ. » لينظُر البيتا لهُ، يقابل وجهه وجه الألفا.. يحدّق بعيونه الصفراء المرتعشة بوجه الآخر، تزداد ضربات قلبه وتتسارع إثر كلماتِه.. كلماتُه منحت لهُ الطُّمأنينة، خاصة عند رؤيته وجه جونغكوك الجاد، كان جادًا.. لم يكن يكذبُ في كلماتِه تلكَ.. يمنحُ الصدقَ للبيتا الّذي تشجَع أخيرًا، أوهم نفسهُ أن الأمر بخير.. فكّر أن هذا البشري في داخله شريكُه المقدّر، نعم كلاهما واحد.. إنهما واحد، عليه أن يثق به، كما يثقُ بشريكهِ..
« أنا هانا، أنا شريكَك المُقدّر جونغكوك. »
جونغكوك ابتسم، مسح بأصابعه خدَّ الفتى.. عيونه الدّاكنة تلمع بوضوحٍ وهي تعكس الفتى الأشقر، ثُم همسَ: « إذًا دعني أُعضّكَ تايهيونغ. »
-----------------------------------------------------
.
.
.
كيف حالكم، اللي لسة بيقرأ هالفيك مرحبًا بكم..
المهم أبغى أستعجل وأنهيها سو لذا اختصرت الموضوع وأخيرًا ظهرت هانا-------
فيه ابتذال ألف، بس أرجو إنه يستاهل القراءة
على العموم توقعاتكم شو حيصير بعدين؟
قراءة ممتعة.