كانت الغرفة ذات جدران بيضاء اللون،و مهترأة و كأن الزمان نال منها ، و كان يقبع في نهايتها مكتب قديم مع كرسي جلدي دو لون بني ،أما في الجانب فقد كانت هناك مكتبة صغيرة تحتوي على كتب معضمها وضع للزينة فقط بل اقسم بأنه لم يتم قرأتها وذلك لكونها ممتلأة بالغبار ،والظاهر أن صاحبها لا يعتني بها، كانت الغرفة باردة رغم وجود المدفأة الى أني احسست ببرودة تتسلل في داخلي او على الأقل هذا ما هيأ لي .
كان صوته خشن وشديد الغلاضة ، لا يظهر منه سوى نصف وجهه الشاحب الذي يعكسه ضوء النافدة ،فالغرفة كانت مظلمة قليلا لقد كان هو ،نعم انه السيد كامل طبيبي النفسي صاحب النظرات الباردة ،وكأنه فقد طعم الحياة ففي كل تنهيدة منه يجعلك تحس ان العالم كله ينتهي هنا ، لا اعلم كيف لطبيب نفسي أن يكون بهذا البرود و الجمود كنت دائما أعتقد أن الأطباء النفسيين غريبي الأطوار و هذا ما أكده لي الطبيب كامل.
ساد الصمت البارد في تلك الغرفة الباردة كصاحبها ،لينطق قائلا ودون مقدمات: ماذا تفعلين هنا؟.
انا: لا أعلم.
الطبيب كامل: تستطيعين المغادرة أيتها الأنسة،بما أنك لا تعلمين سبب وجودك هنا.
للولهة الأولى تعجبت من ردة فعل الطبيب ، لكني أخدت أفكر هل حقا أريد الرحيل بعدما خطوة هذي الخطوة الكبيرة في حياتي ؟! أيعقل أن أتراجع الأن.. فلم يكن مني الا أن أقول له : حسنا ،لقد أتيت لأتعالج... فقبل يومين أصبت بنوبة بكاء هستيرية من غير سبب كانت أول مرة احس فيها أني قادرة على فعل أي شيئ و هذا الأحساس أخافني ...
الطبيب: فالنبدأ من البداية ،فلا يوجد شيئ في هذا الكون لا سبب له ،ولا أحد يبكي بدون سبب. لذلك خدي وقتك يا فتاة ولتصعدي لذلك السرير القابع هناك ولتغمضي عيناك وحاولي تذكر سبب بكاءك وانا سأبقى هنا في إنتظارك .
كنت خائفة جدا ،لم اتحمل طريقته في الكلام والتي يغلب عليها طابع السخرية ،كما لم احب مناداته لي بالفتاة فلم يكن مني سوى ان أقول له: إسمي ألورة يا سيدي.
الطبيب: وانا هو الدكتور كامل ، تشرفنا يا فتاة. لقد كان يحاول إثارة اعصابي بأسلوبه ،لدى حاولت أن لا أعير بالا لطريقة كلامه و أخدت اركز فيه و في نظراته التي لم تفارق تحركاتي، بل كان يتبعني بعينيه في كل خطوة أخطوها نحو السرير،لا أعلم حقا ماذا أفعل هنا ؟ وماذا أوصلني الى هذه المرحلة في حياتي؟.
..........للكاتبة المبتدئة بوفنار نجاة
YOU ARE READING
ألورا
Fantasyليت النهايات تشبه البديات ، من فتاة سعيدة الى مريضة نفسية تروي قصتها لطبيبها الذي تعتقد أنه هو الذي يحتاج للعلاج لا هي.
