الفصل الأول
"لقاء محفوف بالمكاره"
القاهرة - 2005
أنا عصام محمود. أعزب، غير مرتبط، ولا أحب الارتباط، ولا أؤمن بالحب إلا في إطار الزواج. وبما أنني أرفض الزواج شكلًا وموضوعًا، فإن الموضوع برمته خارج إطار اهتماماتي الشخصية. أحب عملي جدًا؛ مع أنني عاطل عن العمل. أحب القراءة، غير أنني لا أقرأ، وأحب كرة القدم بشكلٍ جنوني، غير أنني لا أمارس أي نوع من أنواع الرياضة. أحب النوم كثيرًا، وهذا ما أجيد فعله بشكل ممتاز، وأكادُ أن أتفوقَ فيه على أهل الكهف. يراني الناس إنسانًا بسيطًا، فأنا أجيد أداء هذا الدور أمامهم، غير أنني إنسان معقد كل التعقيد. ففي معظم الأحيان لا أعرف ماذا أريد، ولا ما أنوى فعله -تحديدًا- في الخمس دقائق القادمة. أحيانًا أكون خفيف الظل، وأستطيع أن أجعل من حولي، يرتمون أرضًا من القَهْقَهَة، ثم ما ألبث أن أدخل في نوبةٍ من الاكتئاب الحاد، والتي تستلزم الابتعاد عن كل الناس، والدخول إلى غرفتي، وعدم الخروج منها إلا بعد حين.
يقول عني أبي -أطال الله عمره- أنني مجنون، وذلك لنفس السبب الذي أخبرتكم به لتوي الآن. ربما كان معه بعض الحق، أو كل الحق، ربما ولم لا؟!
أنتمي إلى عائلة من الطبقة المتوسطة، لي أخ واحد. نعيش جميعًا، مع أبي وأمي، في شقتنا –التمليك- التي اشتراها والدي في أحد أحياء القاهرة المتميزة. وكما نقول: "الحال مستورة والحمدلله". لي الكثير من الأصدقاء، إلا أن المقربين منهم لا يتعدون أصابع اليد الواحدة. فأنا حاد الطباع، متقلب المزاج، ولا يحتمل مثل هذه الطباع إلا من يحبك بصدق، يحبك لأنك أنت، لا لأي شيء آخر!
لا أتذكر الكثير من أيام الطفولة، يبدو أنها كانت طفولة عادية؛ وإلا لكنت تذكرت بعض الذكريات. اللهم إلا بعض الأحداث البسيطة كأيام رمضان والأعياد واللعب والمرح مع الأقران...
بلغت من العمر التاسعة والعشرين، ومازلت أدرس في الجامعة. ولذلك قصة سنحكيها فيما هو قادم. ولكن يكفيك معرفة أنني عنيد بطبعي، ولا أنفذ إلا ما يقتنع به عقلي، وتطمئن إليه نفسي، مهما كانت آراء الآخرين. لي وجهة نظر خاصة في الحياة، فأنا أعيشها كما أرى، وبالطريقة المُثلى –في وجهة نظري- وهي فعل ما يحلو لي –طالما لا أضر أحدًا- وفي إطار الأعراف –المقبولة لدي- والتقاليد، وما تُمليه علينا شرائعنا السماوية. أما فيما يخص الأعراف والتقاليد، فأميل –بطبعي- إلى تكسيرها، وعدم الالتفات إليها مالم تصادف هوى في نفسي...بكلمات بسيطة، وكما قلت، لا أفعل إلا ما أقتنع به فقط.
أقضى معظم وقتي –إن لم أكن أعمل بالطبع- في متابعة التلفاز -ذلك الجهاز اللعين الذي يُشعرك بأنك ملكت ناصية العلم والمعرفة- وخصوصًا البرامج الوثائقية أيًا كان محتواها. ولذلك أعتبر نفسي من أولئك الصفوة المثقفين، ذوي الرأي والحجة والبرهان. إلا أنني أسقط بسهولة مع كل نقاش جاد، يكون طرفه أحد القارئين (حتى لو كان قد قرأ مقالًا واحدًا في إحدى الصحف). ويترك هذا في نفسي أثرًا سلبيًا، وربما اكتئب لأيام، فيبدأ عقلي يسوق الحجج والردود التي لو قلتها في وقت المناقشة؛ لأفحمت الطرف الآخر. وفي الغالب تكون حججي سطحية –عرفت ذلك فيما بعد- فيدفعني هذا لأعود -من جديد- وأقتنع أنني أحد كبار المثقفين العرب!
VOCÊ ESTÁ LENDO
لغم
Romanceقصة اجتماعية رومانسية تناقش قصة شاب شبه منعزل عن العالم إلا من بعض الأصدقاء، متأخر في الدراسة الجامعية. تناقش الرواية بعض القضايا الاجتماعية والإنسانية وتطرح مفهومًا مختلفًا للحب.
