هل الوحدة التي نعلم عنها واقع ام وهم فلتمعن الامر قليلا ونقارن ما بين اثنين احداهما وحيدا وليس وحيدا والاخر ليس وحيدا ولكنه وحيدا فالحالة الأولى نجد انسان كما نطلق عليه في لغتنا الدارجة مقطوع من شجرة ولكنه عايش ويتعايش فالعالم باكمله هو بيته لا حدود لواقعه ولا خيال لواقعه فلا يستطيع ان يشعر بالوحدة لانه هو الذي يصنع الالفه هو الذي يصنع الفارق نحو الشعور بالونس ولكنه هذا ما نراه ولكن بماذا يشعر هو ذاته هل يشعر بالوحدة ام يشعر بالآلفة اعتقد وهذا راي الشخصي والخاص بانه بين هذا وذاك فهو لا يشعر فقط بالوحدة ولا يشعر فقط بالآلفة ولكنه يظل يبحث عن نفسه ما بين هذه وتلك اما النوع الاخر فهو عايش في آلفة وتجده في عالم قد يكون عالمه وقد لا يكون عالمه ولكنه وللوهلة الأولى ليس وحيدا وحينما تقترب اكثر واكثر تجده منعزل ووحيدا فهو يبتكر الواقع الذي يتعايش به مع الواقع المفروض عليه فإن كان وللوهلة الأولى تجده ليس وحيدا ولكنه في واقع الامر منعزل مع نفسه في عالم ما لا يعلمه الا هو ولا يعلمه هو ذاته فتجده لا يعلم ماذا يعلم ولا يعلم ماذا يريد ولكنه الاكثر وحدة فلا تجده راضي بما هو فيه وذلك كونه لا يعلم ماذا يريد وما هو فيه فعند الاقتراب كثيرا له تجده وحيدا معزولا مهما تعايش في جمع فهو في عزلته فهو وحيدا وقد تصفه بالغرور والكبر كونك لا تعلمه ولكنه عزلته هي ما صورت لك ذلك فهو الاكثر وحدة مما تتخيل فعليك امتلاك البصيرة حتى تعرفه وتعرف حقيقته فليس كل واقع حقيقي وليست كل حقيقة واقع فلكل واقع اكثر من حقيقة ولكل حقيقة اكثر من واقع علينا فقط امتلاك البصيره حتى نعلم
