بسم الله الرحمن الرحيم
معانقة الفزع
==========
لم يكن ليصدقه أي شخص.. مهما أقسم بأغلظ الإيمان ومهما بدت لهجة الصدق قوية في كلماته.. فلن يصدقه أحد.
إنه يعرف ذلك جيدا ومتأكد منه.
دائما كان يعاني من صعوبة تصديق الناس له.. يعتبرونه دائما مراوغا وغير صريح.. فما بالك لو حكي عما يعانيه ويواجهه في ذلك اليوم الغريب..
لو قال أي شيء لبدا مجرد مجنون أصاب الخبال عقله الذي بدأ هو نفسه يشك في مدي إستقراره ومنطقية تفكيره.
عندما فتح صوان الملابس ليخرج ملابسه ويتأهب للخروج ما ذلك الذي رأه..؟؟
هل كانت جثث معلقة بدل من الملابس؟.
هل كانت تلك دماء ادمية التي تغرق جدران الصوان وتسيل علي أرضية الغرفة حتي تصل لقدميه ؟
لقد انتفض في قوة حتي صرخت عضلات صدره وتقلصت جدران معدته حتي كادت أن تلتصق ببعضها..
علاقات الملابس المعدنية كانت تخترق تلك الرأس البشرية في مشهد مروع وتجذبها لأعلي الصوان..
لم يستطع أن يتعرف بوضوح علي هاتين الجثتين.. لقد كانت تكفي نظرة واحدة كي يقفز للخلف وعيناه لا تصدقان ما تراه..
نعم.. لم يكن ليصدقه أحد.. خاصة بعد أن صرخ في جنون وجاءت زوجته تركض في هلع علي صراخ زوجها الذي تسمعه لأول مرة في حياتها لتنظر نحو الصوان الذي كان يشير نحوه وهو يهمهم بكلمات غير مفهومة..
لم تكن بحاجة للكثير من الذكاء لتدرك أن شيئا ما أثار هلعه.
وتطلعت للصوان بفضول طبيعي وقلق مجهول المصدر..
وماذا بعد ؟
هل أقسمت بعدها أنه لا يوجد شيئا في الصوان غير ملابسه المعلقة؟!
هل سوف تصدقه لو قال لها أنه وجد جثتين معلقتين من رأسيهما بدلا من الملابس؟!
عقله بدأ فعلا رحلة علي طريق الجنون بلا أي أمل في العودة.
*******************************
المشهد الذي كان يملأ عينيه ويلتهم كل ذرات تركيزه كان غريبا ومفجعا.
لقد رأي أشياء مشابهه من قبل ولكن أبدا لم تكون بمثل تلك الواقعية والتلقائية.
الصراخ كان يتوالي وكأنه لا ينتهي.. بل كل ثانية تعلو نبرته وتتدرج حتي تكاد تخترق طبلتي أذنه.. ولا يوجد أسوأ من صراخ الرجال أو بكاؤهم.
ذلك الخوف والفزع اللذان يتجسمان علي وجه الرجل إستحالة أن يكون تمثيلا..
والدماء.. إنها تتناثر علي وجهه وجسده وتملأ الشاشة.
