على آية حال أنا سارة وأعيش حاليا في مدينة جدة وكوني ولدت لأسرة عادية من الطبقة المتوسطة فقد قاموا بتسجيلي بأقرب مدرسة ابتدائية للمنزل وقد كانت مدرسة الدفاع الجوي للبنات وكانت أمي تجرني للذهاب معها لزيارة جارتنا خلود والتي كان لديها جرذ أسمه أحمد والسبب الذي دفعني لوضعه بلائحة الجرذان هي نظرة الدونية التي يرميها على الفتيات وتكراره لعبارة أن الفتيات بنصف عقل وأن الصبيان أذكى منهن, لأكون صريحة أن لست من هواة النقاش بل أفضل أن العب مع الجرذ قبل قتله وبما أنه قال أنه أذكى من الفتيات أحببت اختبار نظريته في يوم السبت حيث كان كأي يوم عادي عندما سحبتني أمي من سريري الحبيب وكالعادة استقبلتنا خلود بعناق دافئ وعبارات الاستضافة المكررة وبينما كنت أنظر لها لمحت ظهور أحمد من ورائها وهو يخرج لسانه في حركة سخيفة لإغاظتي , لأكون واضحة هو لا يفعل هذه الحركة لي بالتحديد بل لكل فتاة تخطو داخل المنزل وبمجرد ما تستدير أمه لتطلب منه القاء التحية يقوم بإدخال لسانه إلى جوفه وتصنع البراءة ,يا للسخف ولكن لم أهتم كثيرا حتى سمعت صوتا غريبا قادم من ناحية الشرفة فسألت خلود عن ماهية الصوت فقالت لأحمد بأن يأخذني للشرفة حتى أرى الدجاج , لم أفهم حقا ما لذي يفعله الدجاج بشرفة منزلهم ,أليس مكان عيش الدجاج هو المزرعة ؟ على أي حال تلقيت ضربة على كتفي من ذلك الجرذ وهو يقول لي أن أتبعه.
بمجرد خروجنا للشرفة لاحظت وجود قفص صدئ بداخله خمس دجاجات وفي زاوية القفص هناك بيضتان ولم أستطع ملاحظة شيء اخر حيث أن ذلك الجرذ قام بلكم كتفي كنوع من مزاحه البربري المعتاد قائلا: عمي أعطاني هذه الدجاجات وطلب مني الاعتناء بها وإبقاء أختي الصغرى بعيدة عن القفص لأنها فتاة ناقصة العقل.
وبتلك اللحظة لمعت بعقلي هذه اللعبة لنرى مدى ذكائك أيها الجرذ.
فقلت بنبرة بريئة له: هل الدجاج يطير؟
فقال بضحكة مستفزة: لا أيتها الغبية أنه لا يطير.
فقلت: إذا لماذا تضعونه بالقفص؟
فنظر لي وكأنني سألته سؤالا وجوديا أو معضلة رياضية فقمت بوكز كتفه وقلت: الدجاج لن يطير ولكنهم وضعوه بالقفص لأنهم يعلمون أنك طفل جبان فان كنت رجلا حقا أفتح القفص وأحمل إحدى الدجاجات لي حتى أستطيع لمسها، حينها ألتفت لي وقال: أنتي افتحي القفص وقومي بحملها إن كانت لديكي الجرأة!
أنا: ولكنني فتاة! لا أستطيع فعل ذلك. أتعلم ماذا, سأنادي أختك فهي أكثر شجاعة منك وستفتح القفص على الفور.
قمت بالمشي بسرعة عالمة بأن الجرذ سيأكل الطعم وسيفتح القفص فذهبت للخالة خلود وأمي وأنا أصرخ: أحمد أخرج الدجاج من القفص ليرميهم من الشرفة!
وبلمح البصر كانت أمي وخلود بالشرفة حيث القفص كان مفتوحا والدجاج يجري في كل مكان وإحدى الدجاجات وقعت من الشرفة للشارع العام بينما أحمد يحاول جاهدا إبعادها حتى لا تسقط من الشرفة والمرأتان كانتا تصرخان وتحاولان إمساك الدجاج، كان منظرهم مضحك بحق!
ولكن كنت ممثلة بارعة إذ أكملت تظاهري بكوني الفتاة البريئة والخائفة بالرغم أنني أردت الضحك بوجه ذلك الجرذ ألم يدرك حقا أن القفص لكيلا تسير الدجاج من بين قضبان الشرفة وتقع!
وبمجرد انتهاء هذا السيرك قررت العودة ليلا لخطتي الحقيقية وكما خططت, انتظرت حتى نوم أمي وأختي الكبرى وأخي وبالنسبة لأبي فكان خارج المنزل ولن يعود حتى الصباح فتسللت لخارج منزلنا و وذهبت لمنزل خلود وفتحت الباب بسهولة بما أنني قمت بوضع علكة بمكان القفل حتى لا يصدر صوت عند فتحه وكنت قد قمت بأخذها من ذلك الغبي قبل خروجي عصرا من المنزل ومن دون ذكر أن هذه العائلة حقا مهملة لا أذكر بأننا يوما أتينا للزيارة ووجدنا الباب مقفل أو على الأقل مغلق على أي حال قمت بخلع حذائي بالمدخل حيث أنه ليس من اللائق الدخول إلى منزل جارك بحذائك وقمت بالسير إلى غرفة المعيشة حيث ينام عبدالله والد ذلك لجرذ وشخيره يسبب هزات أرضية لليابان ولكن لن أشتكي حيث أنه مشهور بنومه الثقيل لحسن حظي, قمت بتفقد غرفة النوم حيث تنام خلود وأبنتها ليلى يا للحماقة لاتزال تنام مع أمها تلك الطفلة المدللة وبقي ذلك الجرذ حيث بالتأكيد ينام بغرفته أمام التلفاز, أنا لا أحتاج أن أذهب لأتحقق من معلوماتي الوفيرة حول هذه العائلة وطباعها فتابعت طريقي إلى المطبخ وأخذت سكينة حادة وبهدوء شديد تابعت السير للشرفة وقمت باختيار الدجاجة التي يفضلها أحمد على الباقيات وقمت بطعنها بكل قوتي مرة واحدة ثم انتظرت حتى توقفت عن الحركة تماما وقمت بالخروج من منزلهم والعودة إلى منزلي وضبط منبهي حتى لا تفوتني مشاهدة ما لذي سوف يحدث وبتمام الساعة الخامسة سمعت صوت المنبه وقمت مسرعة لأغسل وجهي وأفرش أسناني وقمت بصنع ضوضاء حتى يستيقظ من في منزلي وبما أننا نتناول الإفطار هي مسألة وقت حتى تقوم أمي بذكر الدجاج بما أنها تتحدث عن جميع تفاصيل اليوم المملة لأبي عندما يكون غائبا عن المنزل وبكل براءة بقيت أراقب الساعة على الحائط حتى مجيء الساعة السادسة والنصف وضوء النهار الجميل قد جعل رؤية الشارع واضحة ورؤية شرفة ذلك الجرذ واضحة جدا , أستطيع رؤية الدجاجة المسكينة مطعونة والقفص مفتوح فانتظرت قليلا ...قليلا فحسب حتى أتى ذلك الجرذ وحاول إمساك إحدى الدجاجات وأخيرا قد أنتبه لما حدث وبتلك اللحظة صرخت :لا! إنه يطعنها! وبينما يدي متمسكة بقضبان الشرفة وأنا أشاهد المشهد الكوميدي أسفلي وتجمع أسرتي حولي وهم ينظرون إلى شرفة خلود وللمشهد الدموي هناك رأيت والد ذلك الجرذ يسحبه ونظر ناحية أسرتي بصدمة, ولا حاجة للذكر بأنني تأكدت من عدم وجود بصماتي على السكينة وأنني مسبقا قمت بقتل بضعة قطط منزلية بنفس الطريقة وتأكدت من دفنها بالتراب خلف مرآب سيارة عبد الله وسهلت الأمر للشرطة ...وكانت ليلة ممتعة عندما تجمعت أسرتي نشاهد الأخبار حول ذلك الجرذ وجرائمه ومن ثم اختفت تلك العائلة من حياتي ولم أهتم لمصير ذلك الجرذ وبهذا كان فوزي الأول ضد الجرذان ولم أشعر بالملل لعدة سنوات حتى أصبحت بالثانية عشرة من عمري ولم يعد ممتعا اللعب مع الجرذان بل أصبح من الممتع أكثر قتلها وتنظيف العالم منها.
YOU ARE READING
T-L-P
Randomإن كنتم تقرؤون هذه المذكرات فعلى الأرجح إحدى الأمرين قد حدث، إما أنني فزت بلعبة القط والفأر مع الشرطة أو أنني خسرت لأول مرة في حياتي وتم الإمساك بي. لأكون صريحة معكم أنا لست امرأة تحب الروتين والحوارات السخيفة لذلك أسعى دوما لإيجاد أمور مسلية ومفيدة...
