البداية

28 1 0
                                        

بزغت الشمس في تلك المدينة الهادئة ..لترسل خيوطها الدافئة نحو نوافذ المنازل ،،نسمات الهواء الباردة العليلة ..جعلت من اوراق الخريف تطاير بخفة ..لتدخل احداهن لتلك الغرفة الصغيرة ..ذات الجدران  القديمة المتشققة بيضاء اللون  وارضية خشبية قد اهلكها الزمن ..وفي الوسط ..كان هناك سرير خشبي

 ..وعلى الرغم من صغر حجمه الا انه وجد عليه جسم شابة نائمة بكل راحة وهدوء

ذات بشرة بيضاء صافية ..وجنتان ورديتان ..وشعرها الاسود الناعم القصير والمتناثر على وسادتها بكل انسيابية ..فجأة ..رن جرس المنبه .ماهي الا ثوان حتى .فتحت عيناها الناعستين قبل ان تقطب حاجبيها بانزعاج من صوت المنبه ..جلست في مكانها تتأمل من حولها بكسل  بعد ان اغلقت المنبه 

نهضت من سريرها ليظهر طولها الاقرب للقصر ..اتجهت نحو الباب الخشبي بكسل ..فتحته لتعبر من خلاله لذلك الرواق وبخطوتين دخلت لغرفة المعيشة ..ذات الطراز القديم الدافئ ..بدأت تتأمل حولها بهدوء ..وعلى شفتيها ابتسامة رقيقة..استنشقت نسمة الهواء الباردة القادمة من نافذة الغرفة  ..توجهت بنظرها نحو صوت المذياع القادم من المطبخ ..تحركت نحوه  ..وهي تتثائب واضعتا يدها على فمها..تقشعر بدنها بعدما لامست اصابع قدمها لارضية المطبخ  الباردة .اكملت سيرها لتتوقف امام النافذة الصغيرة ...اتكأت بمرفقيها على  عتبة النافذة ..بينما تتذكر احداث الليلة الماضية  ،،توجهت بنظرها للدولاب الخشبي لتاخذ كأسا زجاجيا ..ووضعته على المنضده الموضوعة في منتصف المطبخ الضيق والبسيط 

قبل ان تملؤه بالعصير وتعود امام النافذة ..لتراقب المرور من تحتها وتلوح بيدها لهم وهم يبادرونها بالمثل ..بينما تتمتم ب "صباح الخير" وابتسامتها المشرقة والمفعمة بالحياة لاتفارق محياها

مرت ثلاث سنوات منذ بلوغها سن ١٨  .لتنتقل من موطنها في انجلترا الى لندن ..قبل ان تستقر معيشتها في احد الشقق المتواضعة .. قطع حبل افكارها صوت الجرس  يتلوه بعد ذلك صوت طرق على الباب..لتسرع بشرب العصير دفعتا واحدة قبل ان تضعه في مغسلة الصحون 

وتسرع نحو الباب الرئيسي قبل ان تتفقد من الطارق من خلال العدسة السحرية 

انها جارتها السيدة " لورسين" فتحت الباب بكل لهفة واستعداد لتلقي عليها تحية الصباح كما تفعل كعادتها كل صباح

- صباح الخير ماما لورسين !!-

قالت بابتسامتها المعتادة

صباح الخير عزيزتي آنيا ...اتمنى ان لا اكون قد ازعجتك -

اجابتها المدعوة بآنيا

- لا اطلاقا ..لقد تحدثنا مرارا عن هذا الامر

قالت ذلك بعد ان زمت شفتيها بعبوس ،،فلطالما كانت تعتبر السيدة لورسين بمثابة والدتها ومجرد  رؤيتها يشعرها بنوع من السعادة ،،فبالرغم من تقدمها بالعمر الا انها لازالت تحتفظ برونق جمالها الاخاذ 

You've reached the end of published parts.

⏰ Last updated: Apr 12, 2019 ⏰

Add this story to your Library to get notified about new parts!

When we metWhere stories live. Discover now