📖 مذكرات عاشق
✍️ الكاتبة: صفاء حسني
تظهر فتاة شابة في بلكونة شقتها، ماسكة إبريق فخار وبتسقي الزرع. دي حنين محمد الدسوقي، محامية عندها 28 سنة. طولها متوسط، بشرتها بيضا وناعمة، عيونها عسليّة باين عليها التعب والحزن، وشعرها بني طويل نازل على كتفها بشكل عفوي. بتسقي الورد بهدوء، وعينيها تايهة في السما، كأنها بتدور على حاجة ضايعة جواها.
في المبنى اللي قصادها، واقف شاب بيراقبها من بعيد. ده حازم علي السيد، عنده 30 سنة، كان نجم كورة قدم واعتزل بعد بطولات كتير. شاب وسيم، بشرته قمحيّة بتزيده جاذبية، وعيونه العسليّة اللامعة مش بتفارق حنين. واقف في بلكونته وبيسمع أغنية "لو عارف" لهاني شاكر بصوت عالي، نفس الأغنية اللي بتوصل ودن حنين وتخلي دموعها تنزل على خدها، كأنها بترجعها لزمن تاني.
حنين فاقت من شرودها على صوت جرس الباب. مسحت دموعها بسرعة وراحت تفتح، لقت راجل في الخمسينات ماسك شنطة بريد جلد، وشه أسمر من الشمس وعيونه صغيرة بس هادية. ده ساعي البريد.
الساعي بابتسامة بسيطة: "في طرد باسم مدام حنين محمد الدسوقي… موجودة حضرتك؟"
حنين بصوت واطي وباين عليها الجدية: "أيوة أنا."
الساعي وهو بيقدم الورق: "الطرد ده ليكي… ممكن تمضي هنا؟"
حنين خدت القلم ومضت بهدوء، وإيديها بتترعش شوية. "حاضر."
قفلت الباب بالراحة بعد ما خدت الطرد، وراحت على أوضتها الصغيرة المليانة كتب وملفات. قعدت على طرف السرير وفتحت الطرد بلهفة، لقت دفتر شكله حلو، متغلف بورق كله ورد، وجنبه ورقة مكتوب عليها: "هل تعرفين أنا العاشق؟" وشريط كاسيت لهاني شاكر.
حطت الشريط في الكاسيت وشغلته، صوت هاني شاكر بدأ يملا الأوضة: "لو عارف إنك حبيبي وبتحبني كنت أديك عمري…"
حنين قعدت مكانها وصوت الأغنية بيعصف بقلبها. فتحت الدفتر وبدأت تقلب في الصفحات بسرعة، وذكرياتها بتسبق صوابعها.
رجعت بذاكرتها ليوم ما سابت حتة السيدة زينب الشعبية، الحتة المليانة روحانية رغم بساطة أهلها. افتكرت ريحة المسك والبخور اللي طالعة من الشوارع، أصوات البياعين، وصوت الأطفال العالي في الحواري الضيقة، وصوت النجارين والحدادين، وصوت الجامع الكبير بتاع السيدة.
الصورة اتنقلت في دماغها لأوضة مكركبة، كانت بترتب حاجتها ولبسها في شنطة كبيرة. صوت أمها وفاء علي، ست عندها خمسين سنة، بشرتها بيضا وشعرها بني فاتح، ووشها باين عليه الحنية والصبر:
وفاء: "أوعي تنسي حاجة، ماشي يا حنين؟"
حنين بابتسامة: "متخافيش يا ست الكل… أنا خدت كل اللي محتاجاه." قربت من أمها وقالت بخجل: "ماما، ممكن طلب؟"
YOU ARE READING
1)مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الطيب
Romanceروية رومانسية جديد ليا اتمني تعجبكم الكاتبة صفاء حسنى الطيب مذاكرات عاشق ها انا قد بدأت ب قرأت كلماتك وتعمقت بداخل كل صفحة من صفحات ذكرياتك،، واطلت النظر في السماء لأتعرف علي النجم المفضل لي ويكشف لي عن أسراره ويسأل ان كنت عرفتها بعد كل هذه ال...
