بقلم نهال عبد الواحد
ماذا لو أسعدك الحظ وقابلت شخصية مهمة قد غيرت مجرى حياتك؟
ماذا لو كان الحاكم؟!
هل ستفرح وتبتهج؟! ستتفاجأ! أم ستحتلك مشاعر الخوف والتّوجّس؟!
من مدينة بورصة بتركيا استيقظت الجدة آن سعيدةً متهللةً أساريرها، فاليوم العطلة وسيجيئها أحفادها؛ لقد اشتاقت إليهم كثيرًا.
عليها إعداد بعض الحلوى الشهية وتلك الفطائر التي تجيد صنعها منذ صباها وإعداد استقبال باهر، فهو يوم عيدٍ بالنّسبة لها... حتى لو تكرّر خلال الشّهر الواحد!
ورغم تقدم عمرها، وإن كان ليس كثيرًا؛ فهي مجرد حديثة عهدٍ بالخمسينية، بِيد أنّها لا تزال تتمتع بصحةٍ جيدة، بالإضافة لمحافظتها على جسدها من البدانة ساعدها على خفة التّحرك.
رتّبت الجدّة البيت وكان متواضعًا، أعدت الحلوى والفطائر، أيضًا بعض الألعاب والحكايات، يجب أن تستغل هذا اليوم مع أحفادها ولا تضيع الوقت؛ فلا تتأكّد هل تسنح ظروفهم بالبقاء لأكثر من يوم أم لا!
- أتمنى أن يكون يومًا ممتعًا!
هكذا قالت تهمهم في نفسها.
واقترب موعد الوصول وهي منتظرةً على أحرِّ من الجمر، وها هي بدأت تسمع أصواتًا تقترب! ثم طرقًا على الباب... لقد وصلوا!
فتحت الباب بفرحةٍ غامرة واحتضنت الصّغار: بيان، خديجة، عيسى! اشتقتُ إليكم جميعًا، هيا هيا يا صغاري لقد أعددتُ كل شيء!
صاح عيسى: والفطائر الشهية يا جدتي!
أومأت الجدة: أجل، ألا تشم رائحتها الذّكية؟!
تابعت خديجة: هل صنعتِ لي دمية مثل المرة السّابقة؟
أومأت الجدة بسعادة: أجل صغيرتي، بل أحلى دمية، وأيضًا صيديري ثقيل ليدفئكِ في البرد القارس وقمتُ بتطريزه بألوانٍ زاهية.
صاحت بيان: وأنا يا جدتي!
أجابت الجدة ضاحكةً ممسّدةً ثوبها التّركيّ المنقوش: لقد صنعت لكلٍّ منكما صيديري جميلًا، ألوانه زاهية وكذلك جوارب وقفّازات.
قالتها محدّثةً الطفلتين ببشاشةٍ بينما تعبث بحزام المئزر الملوّن الّذي ترتديه فوق سراويلها بخصرها تضبطه، فصاح عيسى معترضًا ملقيًّا بقبعته التّركية الصّغيرة: وأنا جدتي! ليس لي نصيب!
ضحكت الجدة وربتت عليه تضبط له معطفه الخمريّ الّذي يرتديه قائلةً بلطفٍ: حبيب جدتك! صنعتُ لك معطفًا رائعًا مطرّزًا بخيوطٍ لامعة وقُبّعة من نفس اللّون وجوارب وقفازات أيضًا.
صاح الأطفال معًا في صوتٍ واحد: شكرًا جدتي!
جلس الجميع يضحكون، يمزحون ويأكلون من الحلوى والفطائر، وبعد مرور بعض الوقت، تحدّث عيسى: جدتي، لقد قلتِ لنا في المرة السّابقة أنّك ستحكين لنا حكايةً ليست كأي حكاية!
أنت تقرأ
(فرخٌ صغير ) By: NoonaAbdElWahed
Historical Fictionصدف كثيرة تحدث في حياتنا ...قد تغير حياتنا....وقد تؤثر فينا.... ماذا لو قابلت الحاكم صدفة ذات يوم ؟؟؟ ستتغير الحياة حتماً .....سأتغير أنا نفسي. من زمن بعيد عنا..... ومن أرض غير أراضينا أعني جغرافيا.....حدثت الصدفة العجيبة مع قائد عظيم. #معجزة-ديسم...
