لطالما شدتنا الأحاديث عن الموت و الموتى، فلا شيء قد يهم المرء سوى مصيره، مستقبله، صيرورته. و لكن لكل منا، رغم تشابه الأحاديث و رغم ثبوت المفاهيم، تصور خاص، و أسطورة من نسج خياله و لا وعيه أرساها فصدقها ثم آمن بها. و إني لأخشى أن تكون فكرتي مجرد أسطورة ستدحض لحظة الحقيقة. إذ أن عقلي المتواضع العاجز عن بلوغ الغيبيات صور لي الموت كالإقصاء أو التجريد، فالبشري منا يعيش ما كتب له من عمر وفقا لأبعاد محددة يتشارك فيها مع مختلف الكائنات. و لكن، عند الموت يتنصل منها فجأة و تتجرد منه دون سابق إنذار: تلك المفاهيم البالية لدى الأحياء لن تشمله من جديد، لا مفهوم الوقت و لا مفهوم الطول و العرض فكله يتآكل إلى أن يضلل كل المقاييس و يُكَذب كل الأبعاد، و حتى الإرتفاع يصير محض ذكرى أو حلم زائل. إذا فالموت ليس إلا عملية تجريد البشري من أبعاده و تحريره من أبعاد الكون.
#وفاء_الهذلي
YOU ARE READING
هذيان
Historical Fictionحروف قد كتبت بدموع الورود ثم دفنت في سكوت دون أن تغوي العيون... كلمات من عدم قد تلقتها ورقة كهدية من قلم،، ثم مات القلم و اصفرت الورقات عند أبواب المنية و بقيت هدايا العشق ترتجي قبرا هرِمْ
