الفكرة الأولى: مَن يسيرُ ليلًا؟

25.5K 1K 827
                                        

«٢٠١٦/١٠/١٨م، كيبيك»

تنقّلت بين الأدراج واحدًا تلو الآخر بحثًا عن شيءٍ قيمٍ يخُصّها، ضاق صبرها وأبعدت شعرها عن وجهها وهي تسحب بعض الأنفاس اليائسة، كانت تشعر بالدوار بعد ذلك اليوم الطويل.

وقفت الفتاةُ خائبة الأمل وسط فصلها الفارغ وجدرانهِ التي صُبِغَت بألوان الشمسِ الغاربة، فانقبضَ قلبها لهذا السكون المرعب الذي أحاط مقاعد الصف وحقيبتها الوحيدة بينها.

- علي أن أجد القُصاصات، تبًا لكم!
تمتمت عبارتها السابقة وهي تملؤها بكل انزعاجٍ محبوسٍ في داخلها، حيث أنها دفنته بعد أن شَهِدت ذلك الفعل الطفولي من قِبَل زميلاتٍ لها في المكان.

أنهى الطلاب التدريب المسرحي بالفعل حيث كانت قادرةً على سماع صدى الضحكات وهي تتقافز في الممرات رفقة العديد من الأحاديث العشوائية التي اعتقدت أن اسمها كان ضمنها، يبدو أن تمزيق ملاحظاتها ثم تخبئتها كان أمرًا ممتعًا.

بعد أن فتّشت كل الأدراج الممكنة توجّهت إلى آخر حلٍ تملكه، سلة المُهملات، تنهدت ثم نبست يائسة: أعلي فعل ذلك؟ لو أنني أتذكر ما دونته على الأوراق فقط! تبًا لذاكرتي!

انتهى الدوام الرسمي منذ زمنٍ، صديقتها التي كانت تحتلّ المقعد المجاور قد عادت إلى منزلها أيضًا ولم يبقَ غيرها في هذا الصف، كانت تشعر بالتعب وفكرت، ماذا لو أراحت عينيها قليلًا؟ لا أحد سيشعر بوجودها.

جلست على كرسيها المتواجد في الصفوف ما قبل الأخيرة ثم مدت ذراعها الأيسر حتى تتكئ عليه برأسها ويصبح موازيًا للمكتب.

تأملت سلة المهملات تلك وهي تتذكر أن عليها التفتيش فيها عندما تنهض، تخطت عقارب الساعة الخامسة مساءً، يجب أن تعود قبل أن يتأخر الوقت كي لا يقلق من هم في المنزل.

أغمضت عينيها ثم تثاءبت قليلًا وهي تهمس حتى تُذكّر نفسها: بضع دقائق فقط، لكنها لم تعرف أنها ستنام وقتًا أطول من رغبتها، غرَبت الشمس بالفعل وحل المساء الذي كان يزحف إلى الوراء كلما تقدمت أيام الخريف.

وبعد هذا الوقت قُرِعت أبواب عقلها أخيرًا بعنفٍ عن طريق رنة هاتفها الصاخبة.

فتحت عينيها وهي تظهر انزعاجًا واضحًا رغم أنها غير مدركةٍ للوضع الذي هي فيه الآن، أضاءت شاشة الهاتف المُهتَز القليل من غرفة الفصل المعتمة، انتفضت من مكتبها عندما أدركت تأخُّرَ الوقت.

أمسكت الهاتف وهي ترفع رأسها فوجدت أنها صديقتها شارلين، نقرت زر الإجابة وسرعان ما سمعت صوتها العالي والذي انهال عليها دون مقدمات: أين أنتِ أيتها المجنونة؟ اتصلت والدتكِ علي و اضطررت للكذبِ! أخبرتها أنك معي لكنك في دورة المياه، يستحسن أن تعودي إلى المنزل إن كنتِ تريدين النوم على سريرك هذه الليلة!

ما يواريه النسيانMga kuwentong kahuhumalingan mo. Tumuklas ngayon