انبعث ضوء وردي خافت يملأ أرجاء الغرفة المربعة الصغيرة ، و ابتلع الشاب الواقف عند منتصفها ريقه ، و هو يتأمل الغرفة العارية دون أن يحرك رأسه ، أو تهتز وقفته العسكرية الثابتة ، و توترت عضلاته فجأة عندما انكشفت دائرة صغيرة أمام وجهه ، و انطلق منها ضوء أزرق ، و تركزت البقعة الضوئية الزرقاء على وجهه لحظه ، ثم دارت حول جسده ، و عادت تتركز على وجهه ، ثم أخذت تخفت حتى اختفت تماما ، و أغلقت الدائرة الصغيرة في الحائط ، و ارتعد جسد الشاب ثانية واحدة عندما تردد في أعماق الغرفة صوت عميق قائلا :
- مرحبا بك في القيادة العليا للمخابرات العلمية أيها الملازم ( نور ) ... لقد تم التحقق من شخصيتك ، تقدم ثلاث خطوات إلى الأمام ثم قف .
و نقل الشاب قدميه ثلاث خطوات ، ثم وقف منتبها ، و شعر لأول وهلة أن جدران الغرفة
ترتفع ، و لكن سرعا ما تنبه إلى أن الدائرة التي يقف عليها تهبط به إلى الأسفل في أنبوب مضاء باللون البنفسجي الهادئ .. كانت ملامح الملازم ( نور ) تبدو هادئة ، و لكن أعماقه كانت تعصف بالعديد من التساؤلات ، فمن النادر بل من شبه المستحيل أن يستدعي القائد العام للمخابرات العلمية ضابطا في رتبته شخصيا .
و توقفت أفكار ( نور ) عندما توقف الهبوط ، و وجد نفسه أمام باب معدني براق .
انفتح الباب بهدوء بدون أدنى صوت ، و من ورائه ظهرت غرفة واسعة مضيئة ، و في آخرها مكتب ضخم يجلس وراءه رجل في حوالي الخامسة و الخمسين من العمر ، أشيب الرأس ، هادئ الملامح ، تطل من عينيه نظرة تحمل الإصرار و الوقار معا ، و بدأ الرجل يتكلم و هو يشير إلى ( نور ) بالاقتراب :
- مرحبا بك أيها الملازم ( نور ) ، تقدم .
و تقدم ( نور ) إلى المكتب ، و أغلق الباب خلفه بهدوء ، و وقف منتبها و عيناه مركزتان على الرجل الوقور ، و أدى التحية العسكرية بكل ثبات ....
ابتسم الرجل و ضغط بإصبعه علة أحد الأزرار العديدة المصفوفة أمامه على المكتب ، ثم نظر إلى شاشة الكمبيوتر الصغير الموضوع أمامه ، و أخذ يقرأ بصوت مسموع :
- ( نور الدين محمود ) ، أربعة و عشرون عاما ، ملازم أول ، تخرجت من كلية الشرطة منذ حوال عام ، و بالتحديد في الخامس من نوفمبر عام ألف و تسعمائة و تسعة و تسعين ، التحقت بالإدارة العامة للمخابرات العلمية بعد شهر واحد من عملك بالشرطة ، تقريراتك كلها بدرجة ممتاز ، أمامي تقرير سري من رئيسك يقول فيه : إنك نابغة ، موهوب ، و لقد اختارك الكمبيوتر من بين اثنى عشر ألفا من رجال المخابرات العلمية في جميع أنحاء جمهورية مصر ، و أتعشم أن تكون على هذا المستوى في المهمة التي سأسندها إليك .
YOU ARE READING
the future 's file
Science Fictionفي مكان ما من أرض مصر ، و في حقبة ما من حقب المستقبل ، توجد القيادة العليا للمخابرات العلمية المصرية .... يدور العمل فيها بهدوء تام و سرية مطلقة .... من أجل حماية التقدم العلمي في مصر .... و من أجل الحفاظ على الأسرار العلمية التي هي مقياس تقدم الأمم...
