مختارات من قصص الأمريكي أو. هنري - إعداد الدكتور عبد القادر شريف بموسى

ابدأ من البداية
                                    

- أتعتقد بأنها لوحة جميلة؟

- أجل فيما عدا منظر القصر اذ انه ليس في موقعه الصحيح!

طاب صباحك وأخذ رغيفه ثم انحنى مودعا وغادر المكان.

أجل لا بد أنه فنان لامع!

- قالت في نفسها وهي تحمل اللوحة فتعيدها الى غرفتها - وناجت نفسها: عيناه كم كانتا دقيقتين ساحرتين... يا لذياك الوميض الخافت الحنون ينبعث منهما خلف زجاج نظارته وياله من عبقري واسع الأفق بعيد النظر... والا فكيف استطاع تحديد الخطأ في الصورة بهذه الدقة والسرعة ويعيش على رغيف جاف؟! حقا ان العبقرية لا تظهر الا بعد حين.

- قالت الآنسة (مارثا) لنفسها- حري أن يدعم ذلك النبوغ ألفا دولار ومخبز وقلب رحيم ودود.

وظل يتردد على مخبزها فتطربه كلماتها العذبة ولا يبتاع سوى رغيفين بائتين... ماشترى يوما حلوى أو كعكا أوفطيرا أبدا وخنق قلبها يوما حينما خيل اليها أنه قد أضحى هزيلا محطم النفس محبطا فحدثتها نفسها بأن تضيف شيئا الى بضاعته البخسة الهزيلة عل ذلك يسد رمقه ويعيد اليه رونقه الا أنها لم تجرؤ على مكاشفته بذلك كانت تعرف كبرياء الفنانين وأصابها تحول عجيب فجأة فداومت على ارتداء صدرتها الحريرية المنقطة ثم شرعت في طبخ وصفات من بذور السفرجل والبوركس بغرفتها الخلفية اذ انه تردد أن لذلك مفعول السحر في تحسين البشرة وتطريتها.

وذات يوم جاء زبونها كعادته فوضع الخمسة بنسات على الطاولة وفجأة دوت في الشارع جلبة وضوضاء على اثر مرور عربات المطافئ وهرع الزبون يستجلي الخبر فانتهزت الآنسة (مارثا) فرصة خروجه فتحت رغيفه بسكين الزبدة... ووضعت فيها كمية لابأس بها من الزبدة قبل أن تضعها بعناية وعندما عاد كانت قد لفتهما له وتبادلا حديثا وديا غادر الزبون المخبز بعده وقلبها يخفق بلوعة الوجد كجناحي طائر أطلق سراحه بعد طول أسر وظلت تسأل ذاتها في حيرة فلا تحير جوابا أكانت شجاعة وهي تدس له الزبدة في الرغيف؟ وكيف سيقابل ذك؟ تراه سيغضب... أم يحزن أم...؟ وظل التساؤل شغلها الشاغل سحابة نهارها... شرعت تجتر مشهد اكتشافه لما فعلت وردة فعله حيال ذلك ورسمت سيناريو لتلك اللقطة... رأته بعين خيالها وقد وضع ريشته وملونه فيما توسطت اللوحة الساحرة - التي يرسمها بمنظور دقيق- حامل اللوحة منظر كامل دون شك لا يرقى اليه نقد أوتقييم!

- ناجت نفسها وهي في خضم يم أحلام اليقظة الباسمة لما تزل تبحر - عندها - تابعت تحليلها الذاتي - ستمتد يده بعدها الى رغيفه الناشف فيما تمتد الأخرى الى كوب الماء ولسوف يقسم الرغيف ثم... آه... ياللمفاجأة التي ستكون بانتظاره حينما يكتشف ما بداخله وتوغلت في كهف التخيلات يهدهدها الترقب والوجد قبل أن تعيدها الى أرض الواقع فجأة جلبة وضوضاء وصوت اقتحام غاضب للمخبز وهرعت تستجلي الخبر فبصرت بشاب يدخن غليونا... ولم تكن قد رأته من قبل وشخص آخر عرفت فيه على الفور فنانهاالذي هامت به وجدا. وكان وجهه أحمر بدا جليا أنه كان يتميز من الغيظ... وقد أمل قبعته الى الخلف أما شعره فبدا أشعث مجعدا فكأنا غلى به ما تحته ورفع قبضتيه فجأة فلوح بهما في وجه المسكينة (مارثا) أجل... في وجه الآنسة (مارثا) قبل أن يدمدم بعبارات ألمانية... طويلة... ثقيلة وحاول الشاب الآخر سحبه عن موقع الأحداث!..

مختارات من قصص الأمريكي أو. هنري  - إعداد الدكتور عبد القادر شريف بموسىحيث تعيش القصص. إكتشف الآن