♚٠٠♔ #المُقَدَمْة

853 45 41
                                        


✯•••《 ﷽ 》•••✯

✶ ✶

█▒▒▒▒▒▒▒█ المُقَدَمْة █▒▒▒▒▒▒▒█


فوقَ مداخنِ المنازل الفُخارية التي تصاعدت منها الأدخنة، انطلق سربٌ من الحمام يحلّق عاليًا فوقَ مئذنةٍ من القرميد، متجاوزًا قُبّة المسجد المزخرفة بالخط الأندلسي. استمرّ السرب في التحليق، وكأنّه يؤدي رقصةً هادئة تحت أشعة الشمس الذهبية لعاصمة الفردوس.

ولم تقتصر مظاهر البهجة على الحمام، بل امتدت لتغمر وجوه الفتيات اللواتي يرفعن تنانيرهنّ في الشوارع. كانت أبرزهنّ مراهقة، أرسلت شعرها يعبث بالهواء، ورفعت تنورتها عن ساقيها حافية القدمين، يعلو صوت ضحكاتها في الأرجاء، فيما تتسلّل إلى أنفها رائحة الخضار والمواشي الممزوجة بهواء المدينة.

أطلق الناس صرخات متفرقة، بعضها يطالبها بإسدال تنورتها، وأخرى تحذرها من البرد القارس الذي قد يمرضها في هذا الشتاء. لكنها لم تهتم، وواصلت هرولتها، تدفعها ساقاها الرشيقتان بكل ما تملكانه من سرعة على بلاطات المدينة المصطفة بإتقان.

مرت بكل ما في طريقها المستقيم: بالماشية المتجمعة عند الأبواب، بالأطفال المتضاحكين الذين يصفقون ويلعبون في أصغر مساحات اتخذوها ملعبًا لهم. مرت بالميدان الذي يعتلي قلب العاصمة، معروف بالنصب التذكاري للملك الحالي، ثم واصلت المضي قدمًا حتى وصلت إلى قصر الحكم المذهّب، المزيّن بمختلف الجواهر: ياقوت، زمرد، وألماس. خلف القصر، تمتد سلسلة جبال تختبئ وراء حاجب من الغيوم، كما لو أن المدينة تحتمي بها.

أما منازل الناس، فكانت مبنية من القرميد بشكل منتظم، وبين كل مجموعة زقاق يقود إلى أسواق البزّازين، وتجار الزبل والجواهرچية، والخزافين، وأسواق الرقيق. هناك، يشتعل قلب الحياة: عجلات العربات تُقرقع على الأرض، والناس يتلذذون بهبوب الهواء أثناء تسوقهم. النسبة الأكبر من المتسوقين نساءٌ يرتدين أرديةً مطرّزة وملونة، وما إن تتوقف مجموعة منهن أمام دُكانٍ، حتّى يرفعن النقاب عن وجوههن المتبرجة ليحصلن على أجود أنواع الغزل، حتى من مراقبي الميليشيات العسكرية.

وخلف الأسواق، تمتد البساتين والحظائر، وينتهي الجزء الشرقي عند الميناء. أما الجزء الغربي، فينتهي عند مقاطعة (قفص الببغاء)، التي تحيط بها غابة مسوّرة بسياج ضخم، يُشاع أنّها مأوى وحوش برية ومخلوقات لم ترها العيون البشرية من قبل. يرسل الملك بين الحين والآخر فوجًا ملكيًا للتخلّص منها، لكنهم يعودون أقلّ عددًا في كل مرة، مثخنين بالجراح.

كان كلّ هذا روتينيًا بالنسبة لسكان الفردوس طوال اثنتي عشرة سنة، لكنّ ذلك اليوم، كان مختلفًا تمامًا…

You've reached the end of published parts.

⏰ Last updated: Sep 09, 2025 ⏰

Add this story to your Library to get notified about new parts!

مملكة التوحيد | الرواية الأولىStories to obsess over. Discover now