أنا على الشرفة ، اشاهد المناضر الخلابة لحي الذي هو عبارة على قرية جميلة بسكانها اللطفاء و ازقتها الرفيعة ، بناياتها الخلابة رغم بساطتها ، جدرانها الذي تكتم سر السكان ....
أترشف القهوة الساخنة التي أبرع في تحضيرها و انا ألتف بالبطانية التي خاطتها أيدي محترفة .
جالسة على الكرسي الذي يتدرجح الى الأمام تارة و الى الخلف تارة أخرى ...
فجأة يقاطع تركيزي و فكري صوت أمي الذي يصرخ من اسفل الدرج..
أمي :" نور ! كفي عن المرح و اللهو و تعالي هنا فورا !"
انا :" هاهي مرة أخرى "
قلت و انا أهمس ، ثم نهضت من ذلك الكرسي الدافئ و تركت قهوتي الساخنة هناك و نزلت لكي أعلم ماذا تريد.
انا :" نعم يا أمي "
قلت و أنا أقف امامها و أنضر في عينيها .
أمي :" و لكن ماذا كنت تفعلين هناك ! ألم أقل لك أن تنضفي المكان جيدا ؟!"
قالت و هي تصرخ علي ..
انا :" أنا قمت بتنضيف المكان ، كنسه ، غسل الصحون ، مسح الشبابيك و سقي النبات و الأزهار"
قلت مفسرة لها ببرود ...
امي :" اذن تفضلي هذه القائمة و اشتري البضائع من العطار الذي يسكن بجوارنا "
قالت ثم أعطتني القائمة الطويلة و ذهبت الى حضن زوجها الذي كان جالسا على الأريكة...
انا :" ولكن أين المال ؟"
قلت متسائلة .
أمي :" قولي له سوف ندفع له الى ان تخلصي انت الأجار ، يعني الشهر القادم "
انا :" حسنا "
قلت ذلك ثم انتعلت حذائي و خرجت من المنزل البائس...
و انا على الطريق ، امشي و اتفرج على زجاج النوافذ و انا افكر في أمي التي لا تحبني و التي دائما ما تأمرني بالتنضيف ، شراء البضائع و زد على ذلك تريدني ان أدرس جيدا كي أصبح طبيبة ....
بينما هي لا تقوم بفعل شيئ سوى اللهو مع زوجها الذي يضربها على أقل خطئ تفعله ...
و تقول أنها لا تريد تركه لانها تحبه و هي متيمة بحبه....
يا لها من مجنونة و حمقاء ، انا لا آمن بالحب أبدا ، ان الحب يقوم على المصلحة ،المتعة و الاستغلال لذلك الحب شيئ تافه لا حاجة له.
(كم أكره حياتي) قلت في قلبي...
عدت الى المنزل و في يدي البقالة الثقيلة ، فتحت الباب و دخلت الى المطبح ثم وضعت كل مشترياتي في الثلاجة..
لم اجد لا أمي و لا زوجها المغرور في المنزل .
لم أهتم بذلك قط لأنها ليست المرة الأولى التي يفعلانها ، ذهبت الى غرفتي المتواضعة و جلست على مكتبي الصغير ثم بدأت أدرس لكي أحصل على معدل جيد كما كل مرة ...
YOU ARE READING
Next ?
Romanceنور الهدى فتاة عمرها 17 سنة ، جميلة جدا ذات شعر اسود طويل و غزير لها عينان سوداوين مثل الضلمة الحالكة في الليل رغم ذلك فبشرتها بيضاء جدا . ... مثل صورة الغلاف ... تعيش مع امها و زوج امها ، ابوها الذي تحبه مات بجلطة في القلب ، وهي الوحيدة في العئلة ل...
