احلام مؤجلة

77 2 0
                                        

منذ الوهلة الأولى أيقن أنها عبارة عن كلمة سر لأحلام باتت -لكثرة تأجيلها- صعبة الفتح ....كان يسير فى شارع مارى جرجس بمصر القديمة وبداخله احلام صباه المغلقة !...... بوغت بأحد الحراس يدفعه إلى الوراء مانعا إياه من التقدم خطوة واحدة متكررة إلى داخل الكنيسة المعلقة قائلا له :"ماذا تفعل هنا بلحيتك أيها المسلم؟!." ..
ترنح فوق السلم العالى ولولا قدرته على الثبات فى وجه صعوبات الحياة لهوى إلى أسفل ...إلى أسفل حيث تراب المكان العتيق ...توقف ثابتا وقال للحارس وهو يكاد يسيطر على ملامح وجهه التى بدا عليها الغضب :"لم يمنعى أحد من قبل إلى دخول أماكن تاريخية وأثرية ...إنك تفعل ما يتوجب عليك فعله ولكن بسلوك خاطئ؟" .
فقال له الحارس عاقدا حاجبيه :"وأنت توبخنى ولكن بأسلوب محترم ؟! ..ثم ندت عنه شبه ابتسامة للغريب وقد أيقن أنه استطاع بالفعل أن ينال منه :"تفضل بالدخول فلن يمنعك شخص من الدخول بعد ذلك..."
توقف أمام لوحة للسيد المسيح وهو صبى فى حذل العذراء وأفكاره تكاد تصطرع مع احلامه القديمة ...كيف كان صبيا يلعب مع الصبية فى شوارع وحارات قريته الكبيرة وكيف كان يجيد لعبة الغماية ولعبة العبور العظيم فى يوم السادس من أكتوبر ؟!....كان الصبية وهو معهم يصطادون بيتا على وشك البناء، ويجمعون هرما من الرمال الصفراء الفاقع لونها ويقسمون انفسهم فريقان، ويطلقون على احدهم مصر والآخر إسرائيل ،وكانت أسلحتهم أصابعهم واصواتها أفواههم ،وكان بارعا فى اصطياد الاعداء دون أن يطلق طلقة واحدة من رصاص أصابعه!...
ولكن حينما شب وبدأ فى مطالعة الكتب لم يجذبه سوى كتب التاريخ ،وكان يسائل نفسه كثيرا :"ماذا ينقصنا كى نحرر فلسطين من أصابع اليهود ؟" ولم يجد له من إجابة طالما هو بعيد عن أفكار اليهود و....
:"لو سمحت" ربتت يد فوق كتفه برقة حانية، فالتفت فإذا بامرأة شقراء جميلة بل فاتنة، ولولا عدم معرفته بأوصاف الجميلات لقال عنها الكثير والكثير ..
كانت ممسكة بيدها كاميرا وتحاول أن تلتقط صورة للوحة التى غاب أمامها ما يربو عن الساعة وعلى ما يبدو أنها كانت تنتظر منه الوقوف أمام لوحة أخرى، ولما طال وقوفه، اضطرت لإبعاده عنها بطريقة مهذبة ورقيقة ....
تزحزح قليلا مبتعدا عن الصورة ولكنه ظل عائقا أمام التقاطها صورة للوحة فقالت :"آسفه ولكنى اريد ان التقط صورة لهذه اللوحة ولا أريد شخصا آخرا معها "...
جميلة لكنها لا تخجل من مناداته لو سمحت واعذرنى وشخصا آخرا ...وبالطبع تقصده هو ،أشار إليها باتساع المكان جميعه لها ثم هم بالإنصراف.....
يااااه ! ...ما أجملك ربى وما أبدعك !...كم يساوى هذا الجمال فى عالم الأثرياء !....قديما كانت عنده أحلام ولكنه كان يؤجلها رغم عنه ....وقديما أحب فتاة وهامت به عشقا ولكنه كان دائما يؤجل تحقيقها من أجل احتياجه حفنة من نقود ......

العبيدقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن