حج التائبين Part 7

275 7 1
                                        

😔-((حج التائبين )) الجزء السابع

قبل الدخول لقاعة المغادرين ودّع علي ومريم الأهل. احتضن أحمد أخته مريم ولكنها لم تبكِ إلا في حضن كوثر
قال عمها لها: مريم يا ابنتي حينما تريدين شيئاً وتخجلين من علي فقط اتصلي بي وسأفعل ما بوسعي
علي.. ابنة عمك أمانة انتبه لها خصوصاً في الطواف ورمي الجمار
في الطائرة خجلتْ من جلوس علي إلى جانبها فانكمشت على نفسها ودارت ناحية النافذة تنظر بضيق. أشعر بالغربة.. بعدم الراحة.. ليست هذه الحياة التي تمنيتها وليس علي هو الذي أتمناه. نظرتْ إلى علي الذي كان قد وضع رأسه لينام والمسبحة التي لا تفارقه متشابكة بأصابعه. لا أنكر بأنه طيب ولكنني أحس بحزن يسكن قلبه. أنا متأكدة بأنه لا يزال يحب خطيبته المتوفاة زينب. كما وأنّ كل أحاديثه وتفكيره تدور حول الدين. لا أظن بأنني سأسمع منه كلمة عاطفية أبداً. لا يبدو بأنه يعرف أي شيء بالرومانسية
انتهى جميع حجاج الحملة من الإجراءات وتوجهوا للفندق في المدينة المنورة. تفاجئت بغرفة ثنائية معه، شعرتْ بالغضب والضيق.. لن أبقى معه في غرفة
- علي بعد إذنك.. هل تستطيع أن تخبرهم بأني أريد أن أكون مع النساء؟
ابتلع غضبه.. وهل تظن بأنني أريدها معي في غرفة!؟
إنها من الآن ترفض وجودي معها كيف سأعيش معها؟
تنهد قائلاً: حاضر
نزل وعاد بعد دقائق: يقول بأنه تم ترتيب الغرف والحجاج بالعدد
- يعني ماذا؟
رد بجفاف وتعب: يعني لا يوجد سرير شاغر بغرفة نسائية. مريم إنهما يومان فقط بعدها ننطلق لمكة وستكونين مع النساء. أعلم بأنك لا تطيقين رؤيتي ولكن إحتراماً للنبي محمد "صلوات الله عليه" تحمّليني لمدة يومين فقط
أحسّت بالضيق والخجل. تشاغلتْ بترتيب الحقائب، يجب أن أقول شيئاً
- ابن عمي
- نعم ماذا هناك أيضاً!
- أنا.. آسفة لم أقصد.. كل ما في الأمر أنني لم أتعود الـ...
قاطعها وهو مستديراً عنها: لا بأس عليكِ أنا متعب سأنام على الأرض هاتي اللحاف                     
- لا لا.. نم على السرير أنا سأرتّب الحقائب.  
قبل أذان المغرب استعدّا للتوجه لزيارة النبي والزهراء وأئمة البقيع عليهم السلام
- مريم
- نعم يا ابن عمي
- هل اغتسلتِ غسل الزيارة؟
- اممم.. لا لم أكن أعلم                                    - استعيني بمفاتيح الجنان للأعمال المستحبة سيساعدكِ كثيراً
- حاضر
- مريم
بدأتْ تشعر بالضيق: نعم
- لا تلبسي عباءة الكتف البسي عباءة الرأس دائماً
- عفواً ماذا قلتْ!
- كما سمعتِ؛ لا أريد لزوجتي أن تلبس عباءة كتف
ومشى أمامها سريعاً معلناً نهاية الحديث                 في الروضة المحمّدية بكتْ كثيراً وهي تخاطب الزهراء:
سيدتي.. أقسم عليكِ بحق عزيز قلبكِ الحسين خلّصيني من علي. أنتِ تعلمين بأنّ علي شاب صالح مؤمن يستحق فتاة أفضل مني. لا أريده خلّصيني منه أنا تعيسة معه.
أثناء وجودهم في المدينة المنوّرة كان علي يعامل مريم برسمية تامة ولا يتحدث معها إلا للضرورة. بدأتْ تشعر بالإختناق والوحدة. أبي توفي وأختي بعيدة عني، وعمي سامحه الله وضعني في مأزق، وها هو المسمّى بزوجي يعاملني بجفاف وكُره. لا أحد يعلم ما بداخلي، لا أحد بقربي لأتحدّث معه. أنا أفتقد العاطفة والحنان، إلى من أشكو؟ أين أنت يا أبي عني
كان الوقت منتصف الليل وعلي نائماً حينما سمع صوت بُكاء من الحمام، أحسّ بالخوف، إنها مريم!
طرق الباب بهدوء فتوقّف البكاء
- مريم.. مريم هل تسمعينني؟
جاء صوتها بعد ثواني: نعم هل تريد شيء؟
- أريد التحدث معكِ. تعالي
غسلتْ وجهها وخرجتْ وهي مستديرة حتى لا يراها
- نعم يا ابن عمي                                               ًهمس بخوف: مابكِ؟
- لا شيء
- انظري إلي
تلفّتت بوجهها بتعب يميناً وشمالاً وتدفّقت دموعها على خديها
- لماذا تبكين؟ لم تُجِب ظلّت صامتة             - أنتِ متعبة؟ مريضة؟ تكلمي..
ابتعدتْ عنه وهي تبكي.. لا فائدة إنه لا يفهمني
- تريدين شيئاً؟ مريم تكلمي أرجوكِ بدأت أشعر بالقلق
- نعم أريد ولكنك لن توافق
- اطلبي ما تشائين ولكن بدون بكاء.. بكاءك يقطع قلبي. سأفعل ما تريدين
- أريد الطلاق!       
فتحَ علي عينيه وفمه مدهوشاً: ماذا؟ الطلاق؟!
- نعم.. أشعر بالوحدة.. بالغربة.. باليتم، أنت تعاملني بقسوة وتعاقبني بصمت لا أستطيع التحمل والبقاء معك، أريد العودة طلقني
شعر بالعطف الشديد تجاهها؛ لم أكن أعلم بأنّ كل هذا بداخلكِ يا مريم
تنهّد علي: مريم..إهدائي توضئي ونامي
مريم- ألا تفهم؟! لا أريدك طلقني
علي- كوني عاقلة ولا تدعي للشيطان عليك سبيلاً
مريم- احجز لي تذكرة على أول رحلة للعودة
- ابنة عمي.. أرجوك، أنا أعتذر منكِ، سامحيني يشهد الله بأني لم أكُن أتعمّد الإساءة لكِ. أعذريني لأجل النبي الكريم الذي نحنُ بجانبه                                      كان يتحدّث وهي تبكي وتنظر للنافذة لا تجيب عليه
- اعتقدتُ بأنك متضايقة لوجودي لذلك لم أشأ أنْ أثقل عليك بالتعامل معكِ
نظر إلى الساعة، بقيت نصف ساعة على صلاة الفجر
- توضّئي الان سنذهب للحرم النبوي للصلاة، يجبْ أن نعود مبكراً لحزم الحقائب سنتوجّه اليوم إلى الميقات
صرختْ به: علي أنا جادة! سنعود وستطلّقني، أو دعني أعود لوحدي.
- مريم.. ابنة عمي.. بحق الزهراء سامحيني، أعِدُكِ بأنْ أنتبه لمعاملتي لكِ
نهض ذاهباً للحمّام وهو يستعجلها: من فضلكِ جهّزي الحقائب سننطلقُ مباشرة بعد الإفطار لا وقتَ لدينا
أراد أن يشغلها لتنسى طلبها
هناك دعتْ بانكسار قلب في حضرة النبي وقبال أرض البقيع وهي تودعهم بأن يفرج الله همها.
بعد الإفطار أنزل جميع الحجاج حقائبهم
- مريم اجلسي على الكرسي الذي تجدين فيه حقائبنا الخاصة بالإحرام
أراد استغلال ساعات الطريق ليتحدّث معها. لم تكن تعلم بأنه سيكون معها ظنت بأن إمرأة ستأتي لكنها فوجئت بجلوسه بجانبها.
مع بدء الرحلة رفعَ الحجّاج أصواتهم بالصلاة على محمد وآل محمد وهم يودّعون أرض طيبة وبعض الأعين تفيضُ بالدمع لفراق القبة الخضراء
قال علي: إن زيارة أهل البيت دواء لكل قلب مهموم، رزقنا الله دائماً زيارتهم
كانت تستمع بصمت وهي تتشاغل بالنظر من النافذة
- مريم؟
- نعم
- ابنة عمي
أجابت باستغراب: نعم أنا أسمعك
ابتسم هامساً: أتعلمين؟ عليّ أن أعترفُ لكِ بشيء، أحب مناداتكِ لي دائماً بابن عمي، يطيب لي هذا النداء كثيراً
ابتسمت مجامِلة وعادت للنظر مجدداً من النافذة
الحمد لله تبدو هادئة. أرجو أن تكون قد نستْ طلبها البارحة
- مريم، نحنُ ذاهبون للميقات أولاً لغسل الإحرام. ولكن ليس المهم طهارة الجسد والملبس فقط
بل المهم طهارة الباطن، نقاء القلب وصفاء النيه
لا زالتْ صامتة، إنها كلمات نورانية لذيذة تجعل قلبي يهدأ
أخذ يشرح لها بشكل مبسط وسريع عن كيفية أداء مناسك الحج
رنّ هاتفها، إنها كوثر. تبادلت معها التحية والسؤال عن الأحوال
- كيف هو صغيركِ؟ أنتِ اليوم في بيت عمي؟ كيف حالهم. سلمي عليهم.. أهلاً زهراء.. أيتها الشقية، اسمعي يا ابنة عمي، أفتقدكِ أيتها الماكرة. ماذا وضعتي لي آخر يوم بالطعام لأشتاق لكِ هكذا؟ نعم كلنا بخير. عمي بجانبك؟ اعطيه الهاتف بسرعة! عمي حبيبي.. عمي أنا مشتاقة لك
تهجّد صوتها بالبكاء، انتبه علي إليها وتذكر تلك الليلة التي رآها تبكي في حضن والده، إنها تحب أبي كثيراً                                                       واصلتْ وهي تضحك بخجل: لا شيء صدقني فقط أشعر بشوق لكم. نعم علي بجانبي
أعطته الهاتف
- أهلا أبي عليكم السلام بخير ولله الحمد. أبي نحن متوجهون إلى الميقات. ماذا؟! ضحك علي: بالله عليك يا أبي ما هذا الكلام! حسناً. ابنة عمي في عيني لا تقلق. أبلغ سلامي لأمي ولأخي باقر وللجميع.
حاولت النوم قبل أن يقطع الهاتف ولكنه يناديها مجدداً
- نعم يا علي
ضحك قائلاً: علي الإعتراف بشيء لاحظتهُ منذ وجودكِ في بيتنا، أحاديثكما أنت وزهراء على الدوام مضحكة؛ تبدوان كساحرتَين تتعاركان طوال الوقت
ابتسمت مريم: زهراء أعتبرها أختي تماماً، حتى إنها أقرب لي من كوثر
- وكذلك والدي يحبكِ ويقلق عليكِ، لم يسأل عني بالمكالمة بل أوصاني عليكِ
تغيّر وجهها
- عمي حنون.. عينيه تذكرني بأبي، كلما شعرتُ باليتم بحثتُ عن عمي ليعوضني عن الحرمان.
ما أكبر هذه الكلمة.. الحرمان
أغمضتْ عينيها لتعلن له بصمت أنها ستنام. تأمّلها وهي مغمضة عينيها
أه -- يامريم ..إنها بريئة وجميلة، مسكينة يا ابنة عمي أنت ِ لستِ سعيدة معي أعرفُ هذا
بحركة مفاجئة فتح علي راحة يدها ووضع مسبحته الترابية:
- إنها من كربلاء، استعمليها اشغلي نفسكِ طوال أيام وجودنا في مكة بالأذكار والإستغفار. إنها ضيافة إلهية كبرى فلا تفوتي ساعاتها ودقائقها
تفاجئتْ ولكنها شكرته وهي تغمض عينيها بدهشة: لقد تغيّرت معاملته. ماذا حصل له؟
يتبع............

حج التائبين ..Where stories live. Discover now