اخيرا عدت

11 4 5
                                        

اضغط هنا لبدء الكتابة

لم تكن ليان تؤمن بالأماكن التي تحتفظ بأسرارها.
كانت ترى أن الناس هم من يصنعون الغموض، ثم يخافون منه.
لكنها غيّرت رأيها في الليلة التي وصلت فيها إلى نَيار.
كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة عندما توقفت السيارة أمام أول بيوت المنطقة.
رفعت ليان رأسها نحو الطريق الممتد بين الجبال.
لم يكن هناك ضوء واحد.
لا مصابيح شوارع، لا محلات، حتى النوافذ بدت مظلمة كأن أهل المنطقة قرروا جميعًا النوم في اللحظة نفسها.
قال والدها وهو يطفئ المحرك:
- وصلنا.
نظرت إليه ليان باستغراب.
- هذه نَيار؟
أجابها دون أن ينظر إليها:
- نعم.
لم يعجبها صوته.
كان هادئًا أكثر مما ينبغي.
نزلت من السيارة، وما إن أغلقت الباب حتى شعرت ببرودة غريبة تسري في ذراعيها.
التفتت نحو الجبال.
للحظة قصيرة، ظنت أنها رأت شخصًا واقفًا بين الأشجار.
طويلًا جدًا.
وثابتًا تمامًا.
رمشت.
اختفى.
- ليان؟
التفتت إلى أمها.
- نعم؟
- ماذا تنظرين؟
نظرت ليان مجددًا نحو الغابة.
لم يكن هناك شيء.
- لا شيء.
دخلت المنزل وهي تحاول تجاهل الشعور الغريب الذي يلاحقها.
كان البيت قديمًا، لكنه جميل. جدرانه حجرية، وأرضيته خشبية، وفي الممر الطويل صور قديمة لأشخاص لم تعرفهم.
صعدت إلى غرفتها.
وضعت حقيبتها على الأرض، ثم فتحت النافذة.
كان الليل ساكنًا بشكل غير طبيعي.
لا أصوات سيارات.
لا نباح كلاب.
ولا حتى صوت الريح.
ثم...
سمعت طرقًا خفيفًا.
ثلاث طرق.
طق... طق... طق.
تجمدت في مكانها.
جاء الصوت من النافذة.
اقتربت ببطء.
فتحت الستارة.
لم يكن هناك أحد.
تنفست براحة، وكادت تبتعد حين سمعت صوتًا من الخارج:
- ليان...
توقفت.
كان الصوت واضحًا.
صوت أمها.
فتحت النافذة بسرعة.
- أمي؟
لا جواب.
نظرت إلى الأسفل.
الحديقة فارغة.
ثم جاء الصوت مرة أخرى:
- ليان...
لكن هذه المرة...
لم يأتِ من الخارج.
جاء من خلفها.
استدارت بسرعة.
كانت الغرفة فارغة.
إلا أن شيئًا واحدًا تغيّر.
على زجاج النافذة، ظهرت كلمات لم تكن موجودة قبل لحظات.
كتبت من الداخل، بخط مرتجف:
«أخيرًا عدتِ.»
تراجعت ليان خطوة.
وقلبها بدأ يخفق بقوة.
لم تفهم معنى الجملة.
ولم تعرف من كتبها.
لكنها عرفت شيئًا واحدًا...
أنها لم تكن المرة الأولى التي تدخل فيها هذه الغرفة.

نيار Cerita yang bikin terobses. Temukan sekarang