مقطتفات

9 1 0
                                        

رجلٌ لم يشبه الرجال الذين عرفتهم يومًا؛
رجلٌ نافس ببروده قسوة شهر ديسمبر، وأطلق على نفسه اسمًا غريبًا: السجين... سجين ماضٍ رفض أن يتركه خلفه.
لكنه لم يكن يعلم أنني فتاة أغسطس؛ دافئة، متمردة، وعنيدة بما يكفي لأحاول إذابة ذلك القلب المتجمد... حتى لو احترقت أنا في الطريق.
لم أفهم يومًا كيف يمكن لمجرد حضور شخص أن يربك كياني بهذا الشكل.
لم يكن يفعل شيئًا سوى الوقوف أمامي، ومع ذلك كانت أفكاري تتبعثر، وكلماتي تختفي، وكأن وجوده وحده قادر على إعلان الفوضى بداخلي.
"كم أنت مغرٍ يا جون..."
ابتسمت بخبث وأنا أحدق به.
"لدرجة أنني بدأت أخاف عليك من أعين البشر. أريد أن أخفيك عنهم جميعًا... وأضعك في أعمق مكان داخل قلبي."
"أنت كالبحر، جون... غامض، عميق، ولا أحد يعرف ما الذي تخفيه في قاعك."
نظر إليّ ببروده المعتاد، ثم قال:
"إذن لا تبحري كثيرًا يا صغيرة."
اقتربت عيناه من عينيّ دون أن تتغير ملامحه.
"فسفينتك قد تغرق في محيط ظلماتي... وعندما يحدث ذلك، لا تنتظري مني أن أنقذك."
صمت للحظة، ثم أضاف بلهجة أكثر حدة:
"لذلك احترمي حدودك... وابقي بعيدة عني."
ابتسمت.
"المشكلة يا جون... أنني لم أكن يومًا جيدة في احترام الحدود."
"اللعنة..." تمتم وهو يشيح بنظره.
"مجرد النظر إليكِ أصبح اختبارًا لصبري."
رفعت حاجبي بتحدٍّ.
"وهل بدأت تخسر الاختبار أيها الملاكم؟"
نظر إليّ طويلًا.
"كفاكِ تمردًا يا صغيرة. لا تلعبي بالنار التي قد تحرقك وحدك."
ضحكت بهدوء.
"ولست الوحيد الذي سيحترق."
اقتربت خطوة، ثم همست:
"أنا أشم رائحة دخان أيضًا... أم أن غيرتك هي التي بدأت تحرق أعصابك؟"
تجمدت ملامحه.
عرفت أنني أصبت الهدف.
"عليكِ أن تفسري لي ما فعلتِه قبل قليل على طاولة العشاء."
"ماذا فعلت؟"
"أنتِ تعرفين جيدًا."
ابتسمت ببراءة مصطنعة.
"ألم يكن يحق لي أن أتغزل بحبيبي؟ ثم إنك أنت من قلت أمامه إنني حبيبتك."
رفع حاجبه.
"كنت أحاول إنهاء الموقف."
"وأنا كنت أستمتع به."
تنهد، وكأنه بدأ يندم على اليوم الذي سمح فيه لي بالاقتراب منه.
"لا تقاومني يا جون..."
رفعت عيني إليه بثقة.
"فأنا أستطيع سماع نبض قلبك من هنا."
تغيرت ملامحه للحظة.
"ماذا تفعلين؟ هل جننتِ؟"
ابتسمت ابتسامة مليئة بالتحدي.
"ربما."
ثم تراجعت خطوة، وأضافت:
"لكن تذكر شيئًا واحدًا أيها الملاكم... أنت من فتح باب هذه الحرب، فلا تلمني عندما أقرر ألا أتراجع."
حدق بي بصمت.
وللمرة الأولى، لم أعرف إن كان ذلك الصمت يعني غضبًا...
أم أنني بدأت أصل فعلًا إلى المكان الذي أقسم ألا يسمح لأحد بالوصول إليه.
قلبه.

You've reached the end of published parts.

⏰ Last updated: Aug 09 ⏰

Add this story to your Library to get notified about new parts!

Cold boxerStories to obsess over. Discover now