الفصل الأول :صقيع الثلج الأسود

10 3 3
                                        

كانت الرياح تعصف بقسوة محملة ببلورات داكنة غريبة لم يكن ثلجا عاديا بل كان ثلج اسود كالفحم يتساقط ببطئ ليعلن عن موت هذه الأرض
وسط هذا الصقيع الموحش كان كيرا يسير بخطوات ثابتة ووئيدة شاب في مقتبل العمر يتمتع بوسامة طاغية تجعل الأبصار تتسمر عليه خصلات شعره السوداء القاتمة تتطاير مع لفحات الهواء وعيناه السوداوان كبئر عميق لا نهاية له تحملان نضرة جليدية خالية من أي مشاعر كان يرتدي رداءا جلديا طويل مبطنا بالفراء ويستقر على ضهره مقبض سيفه الأسطوري ذو الغمد الأسود المنقوش برموز سحرية قديمة
توقف كيرا عند مدخل قرية اوبيسيديان المهجورة كانت البيوت الخشبية متآكلة . وسكانها القلائل المتبقون يختبئون خلف النوافذ بوجوه شاحبة يملؤها الرعب لم يكن الصمت هو من استدعى انتباه كيرا بل تلك الكائنات الطفيلية اللزجة ذات الأعين الحمراء المتعددة والتي كانت تلتف حول أعمدة الإنارة وتتسلل على جدران المنازل
لقد كانت هذه هي اللعنات المخفية وحوش سحرية لا يراها البشر العاديون لكن عيني كيرا السوداوان كانت تبصرانها بوضوح كأنها ضوء الشمس
تقدم منه شيخ القرية بخطوات مرتعشة متشبثا بعيائته وقال بصوت باك :" ايها السياف أرجوك ساعدنا الثلج الأسود يلتهم محاصيلنا وهناك شيئ غير مرئي يختطف أطفالنا في اليل ليس لدينا احد غيرك ينقذنا "
نضر إليه كيرا من الأعلى ببضع برود مستفز ولم يتحرك في قلبه أي خيط من الشفقة قال بصوت منخفض حاد اشبه بصرير النصل
أنا لا أعمل بالمجان ايها العجوز العاطفة لا تغذي سيفي
ارتجف الشيخ وأخرج بسرعة كيسا قماشيا ثقيلا ليتصاعد منه رنين الذهب وقدمه بيدين مرتجفتين وقال هذا كل ماتملكه قريتنا خمسون قطعة ذهبية من الطراز الملكي القديم
امتدت يد كيرا المكسوة بقفاز جلدي أسود والتقط الكيس بخفة ووضعه في حزامه دون أن يتغير تعبير وجهه سحب سيفه ببطئ لينبعث من النصل وهج بنفسجي خافت حرك ضلال الثلج الأسود إلتفت نحو مركز القرية حيث تتكاثف اللعنات وقال اعتبر امر لعنتكم منتهيا
لكن مالم يكن يعلمه كيرا هو ان النبض السحري المنبعث من اعماق هذه القرية بدأ يحرك وشما قديما مخفيا تحت ثيابه على كتفه.. وشم ينتمي الى ماضي الذي بذل حياته للهروب منه

يتبع...

سيدة الضلال وصائد اللعنات المتجول Stories to obsess over. Discover now