Han POV
فتحتُ عيني ببطء، وكأنني أجرّ جسدي من أعماق بحرٍ ثقيل، لأجد نفسي غارقاً مجدداً في ذلك الجحيم. كم تمنيت أن أستيقظ يوماً وأكتشف أن كل هذا مجرد حلم عابر، كابوس سخيف يذوب مع أول خيط من نور الصباح. لكن الحقيقة دائماً أكثر قسوة... كل مرة أفتح فيها عيني، أجد العكس تماماً.
حاولت رفع يدي، لكن القيود المعدنية شدّتني بقسوة، وكأنها تسخر من ضعفي. تنهدت بإنزعاج، شعور الاختناق يلتف حول صدري مثل ثعبان لا يرحم.
فجأة، اقتربت مني الممرضة. كانت مختلفة، لم أرها من قبل. ملامحها مخفية خلف الكمامة، لكن عينيها تلمعان ببرود غريب. عقدت حاجبي وسألت بصوت خافت متحشرج:
"جديدة؟"
أومأت برأسها، وارتسمت ابتسامة صغيرة خلف القماش الأبيض، ثم همست:
"بماذا تشعر؟"
ضحكت... نعم، ضحكت. أي سؤال هذا بحق الجحيم؟ كيف يمكن لشخصٍ خرج للتو من سلسلة تجارب مؤلمة أن يصف شعوره؟ الضحكة خرجت مني كصرخة ساخرة، كأنها محاولة يائسة للتمسك ببقايا إنسانيتي وسط هذا الخراب.
تمتمت في أذني بصوت خافت، كأنه زحف بطيء عبر جدران عقلي:
"استحمل أكثر."
تجمدت الكلمات داخلي، أردت أن أسألها ماذا تقصد، أن أتشبث بأي تفسير، لكن الباب أغلق خلفها قبل أن أجد الفرصة. بقيت وحدي مع صدى الجملة، كأنها لعنة معلّقة فوق رأسي.
تنهدت مجدداً، نظري يتجول على الندبات التي تغطي ذراعي مثل خرائط الألم. لم أكن الوحيد هنا؛ هناك آخرون مثلي، شباب أُجبروا على المعاناة فقط لأننا مختلفون. أي عدالة هذه؟ لم أطلب يوماً تلك القوة البائسة التي يزعمون أنها ميزة. كل ما أردته حياة عادية، بسيطة، خالية من الألم والقيود.
شيئاً فشيئاً، بدأ المخدر يتسلل إلى عروقي، يثقل جسدي حتى شعرت أنني أغرق في بحرٍ أسود بلا قاع. أغمضت عيني، واستسلمت للظلام الذي جرّني إلى عالم الأحلام. هناك، في ذلك العالم، لم أكن سوى طفل بريء، يركض تحت شمس دافئة، يضحك بلا خوف، سعيد بلا قيود... ذكريات الماضي تعود لتسخر من الحاضر، لتذكرني بما فقدت.
Third POV
في مكان آخر، داخل ذلك المبنى الشاهق الذي يبتلع السماء، كان مينهو يرتدي بدلته السوداء المحكمة، يلمع بريق الأسلحة التي يجهزها تحت ضوء خافت كأنها أنياب تنتظر الانقضاض.
اقترب منه هيونجين، صوته مشبع بسخرية مريرة، لكن عينيه تفضحان الألم:
"إلى متى بحق الجحيم سنظل ننتظر؟ أختي تعاني... هل تفهم؟ لا أريد أن أفقدها كما فقدت أخي."
تنهد مينهو ببرود، نفاذ صبره يتسرب في كلماته كحد السكين:
"اسمع يا هيونجين، عليك أن تعرف مكانتك. أنا القائد، وأنا من يقرر الوقت المناسب للتحرك. كارلا هناك بالفعل، ولن تسمح لأختك بأن يمسها أي أذى."
YOU ARE READING
ESCAPE FROM HELL
Science Fictionفي عالمٍ تغيّر إلى الأبد بعد ظهور فئة من الشباب الذين وُلدوا بقدرات خارقة، أُطلق عليهم اسم العناكب. لكن ما كان يُفترض أن يكون هبةً تحوّل إلى لعنة؛ فقد أصبح أصحاب هذه القدرات هدفًا لمنظمة الويكيد، التي أخضعتهم لسلسلة من التجارب القاسية والمؤلمة في مح...
