"إنني استطيع أن احتمل كل شيء في هذة الحياة
إلا أن أُفارِقك فراقًا لا لِقاءَ من بعدة!"
نطق بها صارخًا، مترجيًا.
ينظر للذي بين ذراعية، وقد سُحبت الروح مِن عينيه.
رفع رأسهُ يبحث عن منقذٍ يلوذُه، وهاهُم آتون نحوه يركضون لإسعاف من يكاد أن يشتَاق القبر لُقياه
سَحبوه منه، وكأنهم ينتزعون منه وُجوده
ذهبوا ممسكين باللذي هوَى بين أيديهم ساقطًا، تاركين خلفهم من نظر إلى أعين حَبيبه بِسَدم.
متجرعًا عواقِب أفعالهِ، وكأن الحياة ماقررت أن تُندّمهُ إلا بأعزّ مايملك.
أنزل رأسه ينظر بفراغ حُضنه، لم يبقى من وجود من يَهواه سوى دماءه
سحب يديه محتضنًا بها نفسَه، وكأنهُ يُرِيد أن ينعمَ بآخرِ مابقى مِن محبُوبه، لطخت الدماء لِباسه
و صارَ المكَانُ هادئًا، ماعدَى عقلِه، وعينيه اللتي تستجلوا الثلج الذائب،
اختلاطها بالدماء الدافئه اذَابها، تمامًا كقلبِ الفتى القابِع اعلاهَا
شعر بالمكان يتداعَى، والطبيعَة تُمارِس ضدْها علِيه، مذكرةً اياهُ أن العالَم حُوله مُستمِر.
بدأت باقِي حواسه المُعطله تثوب إلى رشدها
تسللت الروائح إلى انفُه:
الحدِيد بسبب الدمِاء، شجر الصنوبر المبلل والاخشاب الرطبة، كأنهم يشاركَانه الانفاس وما استطَاعُوا ان يُدرِكُوا. حتى لفظ هو أنفَاسه.
بدأت كرائحة عفِنه، حاده، وكريهة.
جسده اصبح يرجُف، وآنامله أزرقْت من شدّة البرد.
تحرك بأقدامهِ الهاوية راكضًا نحو الطريِق السريع، وكأنه يريد أن يهرُب من الغابَة اللتي خالفتهُ الرأي
والجمتُه هابطًا، نهض مجددًا غير مبالٍ بألم قدمِه، فقد كان يواجِه ألمًا يُجاوز جدران اللحمِ والعظم
ليلامس قاع الروح.
بيده المرتَجِفة أمسك بمفتاح سيارتِه، ضغط على زر وسمع صوتهَا تُناديه من على طرفِ الطريق
ركب، ولع، واشغل، وانطَلق دَاعِسًا، معنفًا المكابح اسفل قدمِه
ودعتُه الغَابه المُثلجَه، المُخضرّه بالأشجَار، والناس
نعم، كان حوله الكثِير، مرتعبُون وآسفون على وضعه، مدركين أن المسكِين اللذي اختفى مِن أمامِهم منذ لحظات، لَم يعي وجودَهم لشدّة همّه.
كان يقودُ السيارَة بسرعة جنونية، يلاحُق انوار سيارة الاسعاف اللتي بالكاد يراها من ضباب المدينة.
غريبٌ في مَدِينه لاتخصّه، مدينة آذاقتُه العذَاب وكأنهَا تنهاهُ عن قدُومِه.
المركَبُ يُسراهُ فارِغ سِوى من سجائرٍ وقدْاحه، نظر لهَا بهيَام، وكأنهُ يتخيلُ صاحِبهَا.
نَطقَ بِحسره: "تكفى.. تكفى أنتظرني"
رفع عينِيه قليلًا، يُناظِر الساعة والتاريخ.
13:07 . 2026م
وأعاد عينِيه للطريق ملاحِقًا صندوقًا متحركًا يحوِى شيئًا خاصًا بِه.
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
YOU ARE READING
Sick&Twisted Imagination
Fantasyهَل سَيسمَحُ القَدر لشبَابٍ تجرّعوا المآسِي، بإرخَاءِ أعيُنِهم أو تَرك حياتِهم؟ لطَالمَا ستُرحّب الدُنيَا بالكثِير، وستُؤذيهِم ولو بَعد حِين. رَجوا الدّهر أن ينَام عنهمَا أو يَغفُوا! ولعلّه استبصرَهما..أكثَر ممَا يطيقَان.
