آلَصّمًتٌ الَذيَ يَسِبًقُ آلَعاصّفُةّ ⁶

6 0 0
                                        

نبدا بصلاة ؏ النبي












ارتفع الليل فوق الغابة كعباءةٍ سوداء، ابتلعت الأشجار العتيقة حتى لم يعد يُرى منها سوى ظلالٍ باهتة تتمايل مع الرياح في صمتٍ ثقيل.

كان الضباب ينساب بين الجذوع ببطء، كأنه يعرف الطريق الذي يسلكه منذ مئات السنين، فلا يتعثر، ولا يتردد، بل يلتف حول الصخور والجذوع في هدوءٍ مهيب، حتى أصبحت الغابة أشبه بعالمٍ منفصلٍ عن بقية الأرض.

وفي قلبها..

وقف القصر

شاهقًا

صامتًا

تعلوه أبراجٌ حجرية سوداء، لم تمسها يدُ الزمن، ولم تنحنِ أمام العواصف التي مرّت عليها خلال أربعة قرون

كانت الأمطار تنهمر فوق جدرانه العتيقة، ثم تنساب بين الشقوق القديمة لتختفي في الأعماق، وكأن القصر يبتلع كلَّ شيءٍ يصل إليه.

لم يكن مكانًا يشبه القصور التي يعرفها البشر

بل كان يحمل رهبةً يصعب تفسيرها.

رهبةً تجعل من يراه يشعر بأنه مراقَب، حتى وإن كان يقف وحده.

أما في الداخل...

فلم يكن هناك سوى ضوء الشموع

عشرات الشموع كانت تشتعل داخل الممرات الواسعة، تنثر ضوءًا ذهبيًّا خافتًا فوق الجدران الحجرية، فتجعل الظلال تتحرك ببطء، وكأنها كائناتٌ حيّة تتنفس مع القصر.

ساد هدوءٌ عميق

هدوءٌ اعتاده المكان منذ زمنٍ بعيد

حتى إن صوت احتراق فتائل الشموع كان يُسمع بوضوح

وفي إحدى القاعات...

جلس جونغوك أمام طاولةٍ خشبية عتيقة
امتدت فوقها مخطوطاتٌ كثيرة وأوراقٌ صفراء بهت لونها مع مرور السنين

كانت عيناه تتحركان بين السطور بهدوء، إلا أن تركيزه لم يكن حاضرًا كما بدا

ظل يقرأ السطر نفسه أكثر من مرة

ثم...

توقفت يده

ببطءٍ شديد.

رفع رأسه عن المخطوطة

لم يسمع صوتًا

ولم يشعر باقتراب أحد

ومع ذلك...

كان هناك شيء

شيءٌ خفيٌّ مرَّ في داخله للحظة

إحساسٌ قصير

You've reached the end of published parts.

⏰ Last updated: 7 days ago ⏰

Add this story to your Library to get notified about new parts!

لعنـة الـدم الفضـي Stories to obsess over. Discover now