Chapter 1

73 3 0
                                        


كنت ضايعة. مو بس كلام، لا والله، فعلاً ما كان عندي أي فكرة وين المفروض أروح. الـ GPS حقي طق إشارة يمين ودخلني منطقة مجهولة، والطريق قدامي كان ترابي ومتعرج، والشبكة تروح وتجي، وصوت الخرائط يعيد ويزيد: "لقد وصلتِ إلى وجهتكِ".

قلت بيني وبين نفسي: "أي وجهة الله يهديكِ؟!" وأنا أطالع حولي، أشوف غابات ما تنتهي ومحاوطتني من كل جهة.

حطيت السيارة على وضعية القيادة ومشيت ببطء، وكل دقيقة تمر أراجع قراري، ولا أشوف قدامي إلا شجر وشجر. وقبل ما أقرر ألف وأرجع، شفته. قدامي بشوي، كان فيه ممر سيارات مرتب ومحفوف بشجيرات خضراء مشكلة .

دخلت الممر وأنا متوترة شوي، إلا وأنا طالعة على بيت كأنه طالع من قصص الخيال. رفعت حاجبي وتنفسّت الصعداء. مو هذا اللي كنت متوقعته؛ عادتي أصور في متنزهات مشهورة أو داخل المدينة.

أول ما بديت أطلع عداتي من شنطة السيارة، سمعت الباب ينفتح. التفتت، إلا وتقابل عيوني بعيون زرقاء غامقة. ارتبكت وقلت: "آه، هلا. أنا جاية من استوديو إيفرغروف للتصوير". جيت أمشي لها، إلا وأتعثر بحامل الكاميرا اللي طاح من يدي. ابتسمت لي ابتسامة خفيفة وواثقة وجت تمشي باتجاهي. كانت طويلة وماشية بكل سلاسة، وأشرت بيديها على أغراضي:

"هلا، تبغين مساعدة؟"

"إيه، شكراً." أخذت شنطة ومدت يدها وقالت: "أنا كاميرون، وأنتِ...؟"

"أنا رين." صافحتها وانبهرت بقوة يدها.

"شكراً إنك جيتي كل هالمسافة." مشت قدامي وأنا أحاول ألحق خطواتها الواسعة وأتأمل المكان.

البيت من قريب كان أزين. واجهة الطوب كأنها قديمة بس نظيفة مرة. ورد بري حول المكان، وأسمع صوت نافورة قريبة.

قالت بصوت مليان فخر: "هالبيت معنا من سنين."

قلت بدون تفكير: "كأنه حلم."

ابتسمت وفتحنا الباب.

"كاميرون، هذي هي..." وقفت وحدة لابسة بدلة رسمية عند الباب وحطت يدها على صدرها كأنها شافت شبح. تقدمت أنا وقلت: "آسفة جداً، ما كان قصدي أخوفك. أنا رين تايلور." رتبت شعرها الأشقر القصير وطالعت وراي بنظرة سريعة قبل ما تبتسم لي بدفء.

"أهلاً وسهلاً فيكِ! أنا إيديث راسل، وأنا ترى مررة خوافة." غمزت لي، وما قدرت إلا إني أضحك. الوضع شكله بيمشي سهل.

كنت أطالع في غرف البيت الجميلة واحنا مارين. إيديث كانت تسولف بحماس عن تاريخ البيت، لدرجة إني ضعت معاها. هزيت راسي وأنا أعدل الشنط الثقيلة على كتفي.

سمعت صوت من قدامي واحنا نلف لمطبخ دافي: "آه، هاذي؟"

كان فيه رجال شكله وقور وشعره رمادي، وعيونه زرقاء نفس عيون كاميرون. إيديث مالت عليه وباسَت خده اللي محترق من الشمس.

Second ChancesStories to obsess over. Discover now