لطالما شعرت بالأسف على نفسي. أن أولد لتُجبر لتكون شخصًا جيدًا بصحة جيدة، وتمنحك الحياة صوتًا تعبر عنه لكن تخشى استخدامه من أجل مشاعر أشخاص لا يرونك سوى مكان يفرغون به طاقتهم السلبية. أنا متعب، ليس من الصمت الخانق ولا من أصدقاء السوء ولا من عائلة همها الوحيد ألا تلوث سمعتهم. أنا متعب من استمراري للآن بشيء أكرهه، أن أحاول بكل جهد لأكون شخصًا جيدًا لهم بينما هم لا يحاولون حتى النظر لي بنظرة صادقة تشعرني أني حقًا مهم لهم. حاولت جر الهواء للتنفس لكن صعب، الدماء تخرج من أنفي وأذني وفمي بينما الثلج يغطي ما حولي. كيف وصلت إلى هنا، إلى هذا الحال البائس؟
أشعر بالأسف على سنوات الصمت. أتمنى لو صرخت بهم، لو هربت منهم، لو ضربتهم، لو فقط واجهتهم لما كنت هنا أحتضر وحدي مع كل هذا البرد والألم. اللعنة عليكم وعلى عالمكم المقرف المليء بالكذب والخداع والاستغلال.
لقد كنت ضحية سهلة دائمًا لكم، والآن قذارتكم أوصلتني إلى هنا، تقتلوني لتعيشوا أنتم. بئسًا لكم ولضمائركم التي لا تسمع مثلي أنا. سحقًا لهذا العالم، سحقًا لي، ولعنة عليك يا سايمن، أنت سبب مصائبي.
أتمنى أن أعود لذلك اليوم لكنت رفضت مصادقتك، لرفضت أن ألتحق بنفس المدرسة معك، لرفضت أن أتجه لنفس تخصصك، لرفضت أن أستمع إلى هرائك كل هذه السنوات. لكنت الآن بمكان آخر، بمنزل دافئ أشرب مشروبي وأنا أقرأ أحد الكتب لكاتبي المفضل. لطالما رغبت أن أصبح كاتبًا، لمَ فقط محوت نفسي فقط لأكون ظلًا منك؟ نسخة عنك تتحمل كل مصائبك وتفقد كل نفسها ببطء. أنا آسف لنفسي التي خذلتها، لم أعش ما رغبت به. لو فقط استمعت لصوتي فقط مرة واحدة لكنت الآن بمكان آخر بدل منطقة واسعة مهجورة فوق الثلج أنزف من كل اتجاه بينما دمائي تختلط وتتجمد مع الثلج أسفلي. نظرت للرجل الذي يحفر بالقرب مني قبرًا لجسدي الذي عانى قبل ساعة من التعذيب والضرب المؤلم. دموعي تتساقط وأنا أعلم أن الشخص نفسه الذي يحفر قبري هو نفس الشخص الذي وثقت به، الشخص الذي قررت أن أنهي صداقتي مع سايمن من أجله، الذي أحببته واعتبرته أخًا لي رغم معرفتي له منذ أشهر فقط. وثقت به لأعلم أنه رجل دخل حياتي فقط لهذه اللحظة، من أجل انتقام على عملية أخته التي فشلت.
ويل لي، أي حياة عشتها وأي نهاية تلقيتها وأي جحيم سألتحق به. لمعت السماء بضوء علمت أنها تبرق من شدة الضرب. أنا أعلم أني فقدت سمعي. شهقت لأتنفس لكن هيهات، الهواء يدخل لرئتي لأشعر بتشنج بجهة قلبي وحرق داخل أنفي وفمي، حتى الهواء مؤلم. وقف ظل فوقي ينظر لي، نظرت له لعينيه الباردتين. انخفض لي، حملني ومشى بي باتجاه الحفرة التي حفرها. حاولت رفع يدي لأمسك به لعله لا يدفنني حيًا، لا أريد أن أدفن حيًا، لكن لم أستطع. يداي لا تساعداني، فقط كانتا تتدليان. كسرها لأني نفس اليدين اللتين فشلتا بإنقاذ أخته. كسر يدين فشلتا لإنقاذ حياة أخته ونسى أنها أنقذت أشخاصًا آخرين. لمَ الإنسان بطبعه أناني؟ أظلمت الدنيا بي وشعرت بنفسي ينقطع وبصدري وظهري يتحطمان. رماني الوغد داخل الحفرة الضيقة لواجهة مصيري. فتحت عيناي، الرؤية مشوشة. رائع، بدأت بسمعي والآن عيناي. رأيته يحرك فمه، لم أستطع فهم ما يقول، فقط آخر كلمة فهمتها. برقت السماء مع اختفائه. أغمضت عيني عندما داهمني ألم بصدري، أشعر أني أحترق، جسدي يحترق. فتحت عيني تزامنًا مع وقوع التراب فوق بطني. تبًا، سأدفن حيًا. نزلت دموعي وأنا أنظر باتجاه السماء لآخر مرة. لقد دُفن قدماي وبطني والآن ينظر لي. هل هو متردد أم لا يزال يريدني أن أتعذب؟ رمى المجرفة جانبًا وجلس، وضع رأسه بين يديه وهو ينظر لي. لم تكن نظرته أسفًا أو ندمًا أو أي شيء إنساني، فقط جمود. وقف وحمل المجرفة مرة أخرى ولم أعد أرى شيئًا، فقط امتلأت عيناي ترابًا. هو يرمي التراب وأنا أجاهد من أجل أن أتنفس. اختنقت ليس فقط لأني لا أجد الهواء، بل أنا لا أرى، لا أسمع، ولا أستطيع الحركة أو الكلام. أُدفن بصمت كما دفنت نفسي وشخصيتي قبل سنوات. أنا أستحق، لطالما تنمرت على الناس بمراهقتي وأنا أتبع سايمن بكل ما يفعل. دفنت نفسي بظلامه حتى أصبح من الصعب معرفة نفسي. أردت أن أغمض عيناي لكن لم أستطع، التراب يغطيني ونفسي انقطع.
أنت تقرأ
تليد
Fantasyإيليان، رجلٌ أمضى حياته يتبع خطى لا تشبهه، لتنتهي حياته بسقوطٍ موجع... موتٍ محتوم وقسوةٍ غير مبررة. ماذا ينتظره عندما يصحو ليجد نفسه بجسد شاب؟ نسخة من نفسه قديماً. كيف سيتعامل مع حياه غريب عليه وشخص شبيهٍ به؟ هل سينجو من مستقبلٍ محتوم، أم سيكتب قدره...
