في تلك الليلة رأيته لأول مرة.....
لم اكن من عشاق الملاهي الليلية، ولا من مرتاديها، لكن في تلك الليلة بالضبط ، وافقت على مضض على اصطحاب زملائي لنحتفل بالترقية التي حصلنا عليها، بعد أن حققنا نجاحا باهرا في احدى اكبر قضايا السنة، حيث استطعنا أن نحتجز ما يقارب .خمسة اطنان من الكوكايين، والملايين من الدولارات النجسة....
لم تكن بالعملية السهلة، فقد استهلكت اشهرا من التخطيط والمراقبة، وساعات من العمل الجاد ، وليال طويلة من السهر.....لكنها كانت ضربة في مقتل لعصابة اللاتنيين.....شيء لا يحدث إلا كل مائة سنة،
حتى الإهتمام الذي حازت عليه من طرف الصحافة جعلنا في قلب الأحداث لمدة أسبوع، تصدرت أخبار كتيبتنا العناوين، وملأت وجوهنا مواقع التواصل الإجتماعي، حتى أن حسابات بعضنا الشخصية، انفجرت فجأة بسبب عدد المنخرطين الجدد.
بين عشية وضحاها أصبحنا مشاهيرا وأبطالا، لا أبالغ إن قلت أننا أصبحنا التريند الجديد
وصراحة من حقنا الترقية، ومن حقنا ان نحتفل....
رفع ماثيو كأسه وهو يصرخ قائلا:
- نخبنا جميعا.....كتيبة الصقور.... رئيستنا...شارلي
قال وهو يشير نحوي بفخر ممزوج بنظرة اعجاب واضحة، جعلت خداي يحمران خجلا، فأنا لم اعتد أن أكون محط الإهتمام من قبل
اصوات الكؤوس ترتطم، والضحكات ترن في الحانة الممتلئة في هذا المساء البارد، لا شيء يعكر صفو الجو سوى ذلك الشعور الغريب بأننا، او بالأحرى أنني مراقبة....جلت بعيناي حول أرجاء الحانة دون جدوى....مجرد مجموعة من المرتادين العاديين، فتيات ليل وحتى بعض السكارى الذين بالغوا في الجرعة...
عدت بتركيزي نحو ماثيو الذي اقترب مني، ليضمني إليه هامسا:
-لما لا تسترخين حضرة العميد....فكل شيء على ما يرام....
تماما...كنت العميد ...أصغر عميد في وزارة الداخلية، وهذا بفضل جهدي الخاص وتفاني في العمل، شيء يدعو للفخر، خصوصا و أنا أعرف أنني بدأت من تحت الصفر، الفتاة اليتيمة التي لم تكن تجد ما يشبع جوعها يوما، أصبحت شرطية برتبة عميد في وقت قياسي....
لن انكر ان لدي فريق ممتاز يساعدني،لم يكن فريقا عاديا، كانوا الأفضل في كل شيء، لكن الأهم هي تلك الروح التي تسكننا جميعا، روح الفريق الواحد، وهنا كان دوري.
أتذكر جيدا أن كل واحد منا كان قادما من اكاديمية مختلفة حين تم تعييننا في المديرية المركزية بسان فرانسسيكو، بدت الأمور فوضوية في البداية لكن إدارتي الجيدة لهم جعلتهم يقدمون افضل ما لديهم، لماذا توليت الإدارة وأنا أصغرهم؟
سؤال وجيه.... لمجرد أن رئيسي المباشر يبحث عمن يعلق عليه شماعة فشله، خصوصا بعد ان رفضت محاولاته المستميتة للتقرب مني منذ التحقت بهذا المكان، كانت أول قضية لنا عبارة عن جريمة اختلاس لا وجود لأي دليل حول الجهة المسؤولة، مجرد ملايين الدولارات التي اختفت بين عشية وضحاها من أحد اكبر المصارف في المدينة، مرت الأسابيع والشهور دون تحقيق أي تقدم، وبدأ الزبناء يحتجون والصحافة تكتب.
أنت تقرأ
شغف
Romanceلم اكن اتوقع أنني سأقع في حبه بهذا الشكل، خصوصا وأنا أدرك جيدا أن لا مجال لنجتمع. تحالفت كل الظروف لتجعل من علاقتنا، شيئا مستحيلا.... ومع ذلك، ربما، أقول، ربما قد تكون الكلمة الأخيرة للقلب.
