part1

5 0 0
                                        

في أحد الأيام، حيث كان الجو جميلاً والسماء صافية كقطعة من البلور الأزرق، كانت رين تسير بخطوات هادئة نحو المدرسة المتوسطة التي تدرس فيها. رين فتاة طموحة، تحمل في قلبها حلمًا كبيرًا بأن تصبح بطلة، حلمٌ يراود جميع الأطفال والشباب في هذا العالم. كان هذا اليوم مختلفًا بالنسبة لها، يحمل في طياته رائحة الأمل والترقب، فهو اليوم الذي سيُعلن فيه عن أسماء من تم قبولهم لخوض اختبار الالتحاق بمدرسة "UA" الثانوية، المدرسة التي يحلم الجميع بدخولها.

بينما كانت تمشي شاردة الذهن في ذلك الحلم الوردي، وقع بصرها على باكوغو يسير أمامها بخطواته المتغطرسة. رفعت يدها بحماس وألقت عليه تحية الصباح، لكن رد فعله كان كالصاعقة.
"ابتعدي من طريقي أيتها الخرساء!" صرخ بها وهو يدفعها بكتفه بقسوة، لتسقط على الأرض الصلبة. تناثرت ضحكات المارة من حولها، يسخرون من ضعف بنيتها وسهولة سقوطها. شعرت بوخز الحزن يلسع قلبها البريء، لكنها لم تحاول الدفاع عن نفسها. وفجأة، ظلّت يدٌ ممدودة نحوها، تقدمت لتمسك بها.
"هل أنتِ بخير؟" سأل ميدوريا بصوت يملؤه القلق واللطف.
ساعدها ميدوريا على النهوض بحذر، وكأنه يخشى أن تنكسر. انحنت رين بخجل شاكرة، وابتسمت له ابتسامة خافتة أضاءت وجهها الملائكي. كانت رين تتمتع بشعر أشقر طويل ينسدل كأشعة الشمس المائلة للبياض، وعينين خضراوين واسعتين تحملان براءة العالم كله، وبشرة بيضاء نقية كالثلج. لم تكن تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها.

"اليوم يومٌ مهم..." تمتم ميدوريا بنبرة يملؤها الأمل والقلق. "كم أتمنى أن يتم قبولنا لخوض اختبارات الدخول."
كان ميدوريا، رين، وباكوغو يقطنون الحي نفسه منذ نعومة أظفارهم. نشأوا معًا، لكن باكوغو طالما كان الشوكة في ذلك الهدوء؛ يتنمر على ميدوريا لأنه بلا قدرة، ويسخر من رين لأنها لا تتكلم ولضعف بنيتها الواهن.
"علينا أن نسرع وإلا سنتأخر!" قال ميدوريا وهو ينظر إلى ساعته.

في نهاية اليوم الدراسي، وقبيل أن يلفظ جرس الحصة الأخيرة أنفاسه، دخل المعلم القاعة حاملاً ورقة مصيرية. ساد الصمت التام.
"حسنًا، سأعلن الآن عن أسماء الطلاب الذين تم قبول طلباتهم لخوض اختبارات الدخول لـ UA الثانوية: باكوغو كاتسوكي، وميدوريا إيزوكو!"
انتفخت أوداج باكوغو فخرًا، لكنه سرعان ما تجهم عندما سمع اسم ميدوريا.
"ماذا؟ دودة الكتب تلك؟ كيف تجرؤ! أنت لا تملك أي ميزة، ما الذي تحاول فعله بحق السماء؟" صرخ باكوغو غاضبًا وهو يضرب الطاولة.
"باكوغو، توقف. لم أنهِ كلامي بعد!" قاطعه المعلم بحزم. "هناك اسم ثالث... وهي رين. أتمنى لكم التوفيق جميعًا، يمكنكم الانصراف."

تجمد الزمن في الفصل لثوانٍ. كل العيون التفت نحو المقعد الخلفي حيث تجلس رين. كيف لفتاة مناعتها ضعيفة وسريعة المرض، لا أحد يعلم إن كانت تمتلك ميزة أم لا، أن تنال هذا الشرف؟ خرج الطلاب يتهامسون، بينما كانت رين تبتسم بسعادة غامرة وهي تسير في الممر.
"توقفي أيتها الخرساء!"
تجمدت قدماها. كان باكوغو يقف خلفها وعيناه تقدحان شررًا.
"أنتِ لن تذهبي إلى ذلك الاختبار... وإن فعلتِ، سأقتلك."
ابتسمت رين بلطف لا يوصف، ورفعت يديها الصغيرتين وبدأت تتحدث بلغة الإشارة: "أنا وأنت... هل يمكننا أن نكون أصدقاء؟"
عبس باكوغو ولم يفهم شيئًا مما قالت. أدار ظهره ومضى. كان منزل رين مقابل منزله تمامًا، فتبعته بنظرها من بعيد وهي تراقبه يلعب مع ميدوريا، صاخبًا ومتفاخرًا كما هي عادته، غافلاً عن عيونها الحزينة التي تتبعه.

ابنه ملك الشياطين Where stories live. Discover now