18

11 1 2
                                        

بعد يومين
أعلن هاتف نعومى عن إشعار ،  أمسكت هاتفها بتثاقل فوجدت رسالة من سوزان :

- سأصل غدًا طائرتى فى  السابعة صباحًا، أراكِ قريبًا أشتقت إليكِ.

قفز قلبها لا تعرف فرحًا أم خوفًا لكنها ردت سريعًا

_ أنتظرك ، وأنا أيضًا أشتقت إليكِ ، أراكِ قريبًا

ثم أرسلت إلى ديفيد رسالة مقتضبة:
_سوزان ستصل غدًا

ثم أغلقت الهاتف،  قامت تخفى كل شئ يمكن أن يفضح سرها ، خاصة ذلك الصندوق الخشبى الذى تقبع به جميع الذكريات ظلت تبحث عن مكان مناسب لا يُرى فيه فأخفته تحت فراشها فهذا هو صندوق الأسرار وإذا فتح سيكون الجحيم لا محالة

قرأ ديفيد الرسالة فأسند ظهره إلى الخلف شاعرًا بنشوة الإنتصار وأخذ نفسًا عميقًا بارتياح أطلقه ببطء

وأرسل رسالة لإيثان بها كلمة واحد لكنها كانت كافية :

_ أستعد .

ابتسم إيثان بخبث عندما رأى الرسالة وألقى الهاتف أمامه على المنضدة ومد ساقيه عليها ببرود عليها وعقد ذراعيه خلف رأسه وأستند عليهما وقال بمكر :

_ الآن سيبدأ كل شئ .

               *****************

اليوم التالى
ودعت سارة أمها فى المطار على وعد بالعودة سريعًا

مرت ثلاث ساعات على سوزان فى الطائرة حتى أعلن قائد الطائرة عن وصولهم إلى مطار فاس ، أهتز جسدها عند ملامسة عجلات الطائرة أرض المطار ،وقفت عند باب الطائرة  تنظر يمينًا ويسارًا  ثم قالت بخفوت :

- فـــــاس ... مر وقت طويــــــل

اتجهت إلى صالة الوصول لتنجز أوراقها

انتهى كل شيء سريعًا .

وقفت سوزان خارج المطار تستنشق الهواء النقى الذى يحمل عبق جبال الأطلس القريبة ، كان الهواء يحمل معه الذكريات لم تكن تتخيل أنها ستعود هنا يومًا

استقلت سيارة أجرة من أمام المطار
ظلت عيناها معلقة بنافذة السيارة أشجار الزيتون على جانبى الطريق ، حتى وصلت إلى أسوار فاس العتيقة بنقوشها مازلت الاسوار صامدة رغم مرور السنين كأنها حصن فاس المنيع ،  وهنا التقتت أنفها روائح مألوفة عرفتها منذ نعومة أظافرها روائح البخور والجلد والزعفران ، بدأت تقل أصوات المحركات وازدادت أصوات الحياة باعة جائلين وأُناس كثيرون ضاقت الأزقة ولم تعد السيارة بإمكانها المضى داخل الشوارع ترجلت سوزان وهى تسحب حقيبتها خلفها ، لم تخطئ الخطى إلى بيت نعومى لطالما ساروا معًا لقد كانت هذه الطرق والأزقة شاهدة على طفولتهم وشبابهم  ضحكاتهم ودموعهم .

وقفت أمام الباب الخشبى العتيق طرقت الباب بالكف النحاسية الصغيرة .

سمعت الخطى من الداخل فدق قلبها ، للحظة فكرت ماذا ستقول بعد كل تلك السنوات ، لم تعرف الإجابة

You've reached the end of published parts.

⏰ Last updated: 5 days ago ⏰

Add this story to your Library to get notified about new parts!

حب تحت القصفWhere stories live. Discover now