كان فيليكس يعمل في مكانٍ غريب؛ لم يكن مطعمًا بالمعنى الحرفي، بل أشبه بملهى ليلي.
الجزء الأول مخصص للمطاعم، والثاني للملاهي الليلية، أما الثالث فكان مكانًا سيئ السمعة.
كان هناك العديد من الأشخاص الذين يعملون لإرضاء الزبائن الأثرياء. أما فيليكس، فكان يعمل كنادل… لكن ليس كأي نادل؛ إذ كان صاحب المكان يجبرهم على ارتداء ملابس مثيرة، لذلك كان فيليكس يتعرض دائمًا لمضايقات.
استيقظ فيليكس وهو يلعن اليوم الذي وُلد فيه فقيرًا، ثم استعد للذهاب إلى ذلك المكان المقرف.
ارتدى ملابس عادية: تيشيرت أبيض، وجاكيت قماشي رمادي، وبنطال جينز أزرق، ووضع بعض العطر الرخيص ذو الرائحة الجميلة.
رأى والده جالسًا على الأريكة يدخن، فقال بصوت عالٍ:
"هل ستذهب للعمل؟"
أجاب فيليكس بتنهيدة:
"نعم، سأذهب الآن."
رد والده بسخرية مؤذية، لكن فيليكس تجاهله وخرج من المنزل متجهًا إلى محطة الحافلة.
كان يقف ويتصفح هاتفه القديم من سامسونغ بالكاد يعمل، لكنه لم يسلم من المضايقات، فابتعد بسرعة حتى وصلت الحافلة.
عند وصوله، دخل إلى مكان العمل وغيّر ملابسه إلى الزي المفروض عليه، ثم بدأ بتقديم الطلبات.
كان اليوم سيئًا كعادته. تعرض لمواقف مزعجة من بعض الزبائن، لكنه حاول التماسك وإنهاء عمله بصمت.
في الساعة 12:25، كان المدير يصرخ على أحد العاملين بسبب رفضه تنفيذ أمر غير لائق.
ثم نادى بغضب:
"فيليكس!"
اقترب فيليكس بسرعة وقال باحترام:
"نعم سيدي؟"
قال المدير:
"هناك طلب ستيك، خذه إلى الدور الثالث."
تردد فيليكس قليلًا، لكنه وافق لأنه لا يستطيع خسارة عمله.
نزل إلى الدور الثالث، وكان المكان مختلفًا تمامًا؛ فخم، لكنه مليء بأجواء خانقة.
رأى مجموعة من الشبان الأثرياء، وكانت ملامحهم تدل على نفوذهم.
اقترب وقال بهدوء:
"أين أضع الطلب؟"
أشار أحدهم ببرود إلى الطاولة، فتقدم فيليكس، لكنه تعثر وسقط بشكل محرج.
انفعل أحدهم بغضب واتهمه بتعمد لفت الانتباه، لكن فيليكس اعتذر بسرعة وقال:
"أنا فقط نادل، هذا عملي لا أكثر."
ازدادت حدة التوتر، وبدأ بعضهم بالسخرية منه، بينما حاول هو الحفاظ على هدوئه.
انتهى اليوم بصعوبة، وكان فيليكس منهكًا جسديًا ونفسيًا.
خرج من المكان وهو يشعر بالإرهاق الشديد، وعاد إلى منزله.
وجد والده نائمًا على الأريكة، فتجاهله ودخل غرفته الصغيرة المزدحمة.
جلس بصمت، ثم استلقى محاولًا الهروب من يومه المتعب بالنوم.
في اليوم التالي، لم يستطع الذهاب للعمل بسبب التعب.
لكن والده دخل عليه غاضبًا وأجبره على النهوض والذهاب.
خرج فيليكس رغم ألمه، واستقل الحافلة.
كان يقف بصعوبة، حتى عرضت عليه سيدة عجوز مقعدها بلطف.
ابتسم لها وقال:
"شكرًا لكِ."
عند وصوله، عاد إلى العمل محاولًا إخفاء تعبه.
383 كلمة.
YOU ARE READING
𝓝ight mask
Romanceفي عالمٍ تلمع فيه الأضواء لإخفاء العتمة، يعمل فيليكس في مكانٍ لا يشبه المطاعم بقدر ما يشبه الهاوية. بين الفقر الذي يطارده في منزله القاسي، والعمل الذي يسلبه راحته وكرامته، يجد نفسه عالقًا في دائرة لا ترحم. يحاول التمسك بما تبقى من إنسانيته، رافضًا أ...
