MY LOVE

27 0 0
                                        

كَفَاكِ استِفهَاماً يُرهِقُ كَاهِلَ اليَقين، وكُفِّي عَن نَثرِ التَّساؤلاتِ حَولَ وُجودِكِ في مَدَارِي؛ أَتظُنِّينَ أنَّ الرُّوحَ تَتأذَّى بِعِطرِها،
أو أنَّ الأرضَ تَضيقُ بِغَيثِ مَطَرِها؟ إنَّ جِوارَكِ لَيسَ عِبئاً أحمِلُهُ، بَل هوَ المَرفأُ الذي ألجأُ إليهِ مِن صَخَبِ العَالَم، وفي حِمَى قُربِكِ وَحدَهُ أَجدُ سَكينَتِي التي ضَلَّت طَريقَها طَويلاً.
​لا تَسأَليني بَعدَ اليومِ عَن مِقدارِ حُبِّي، فَإنَّ السُّؤالَ عَنِ المَعلومِ نُقصانٌ في بَلاغَةِ العِشق. أنا لَم أَعُد أُحِبُّكِ فَحسب، بل عَبَرتُ مَراحلَ الحُبِّ حتَّى استَوطَنْتُ في ذُروَةِ العِشقِ وهِيامِهِ. إنَّكِ تَجرين في عُروقِي مَجرَى النَّفس، وتَسكُنينَ خَلجاتِ الفِكرِ كَآيةٍ مُقَدَّسَةٍ لا تَقبَلُ التَّأويل،
​أنا جَانِبُكِ، أنا سَنَدُكِ، وأنا ذَاكَ الَّذي يَرى في تَعَبِهِ مَعكِ رَاحةً لا تُضاهَى. فَاطرَحِي عَنكِ ظُنُونَ الخَوفِ، واستَظِلِّي بِظِلِّ قَلبِي الذي مَا خَفَقَ لِغَيرِكِ، ولا ارْتَوى إلا مِن نَبعِ وَصلِكِ. أنتِ مَلاذِي الأخير، وعِشقِي الكَبير، وكُلُّ مَا دُونَ ذلكَ بَاطِلٌ وزَائل،
إنَّ استِشعارَكِ لِلأذى في جِوارِي وَهْمٌ نَسَجَهُ فَرطُ حِرصِكِ، بَينَما الحَقيقَةُ أنَّني لا أستَنشِقُ الحَياةَ مِلءَ صَدري إلَّا حِينَ أكونُ مَعكِ. كَيفَ لِلغَريبِ أن يَتأذَّى بِمَوطِنِهِ؟ وكَيفَ لِلسَّابِحِ أن يَتأذَّى بِمَوجِهِ الذي يَحمِلُهُ نَحوَ النَّجاة؟ إنَّ رَاحتِي في قُربِكِ لَيسَت مُجرَّدَ شُعورٍ عَابِر، بَل هيَ استِقرارُ النَّبضِ بَعدَ اضطِراب، وهُدوءُ البَحرِ بَعدَ العَاصِفَة.
​لا تَسأَليني: 'هَل تُحِبُّني؟'..
فَإنَّ في سُؤالِكِ إجحافاً لِعِشقٍ جَاوزَ السَّحابَ مَقاماً.
أنا لا أُحبُّكِ بِحُبِّ البَشرِ المَعهود، بَل أَعشَقُكِ عِشقاً صَهرَ هُوِيَّتِي في هُوِيَّتِكِ، حتَّى غَدوتُ لا أَرى لِي وُجوداً إلا بِانعِكاسِ طَيفِكِ في مِرآةِ أيَّامِي.
​إنَّ كُلَّ لَحظَةٍ تَقضِينَها بِجانبِي هيَ رِبحِيَ الأكبر، وكُلَّ هَمسَةٍ تَخرُجُ مِن ثَغرِكِ هيَ تَعويذَةُ أمانِي. فَلا تَجعلِي لِلخَوفِ طَريقاً لِقَلبِكِ الرَّقيق، ولا تَظُنِّي أنَّني قَد أملُّ الوُقوفَ في ظِلِّكِ؛ فأنا لَكِ السَّندُ الذي لا يَميل، والظِّلُّ الذي لا يَغيب، والعَاشِقُ الذي يَرى في عِشقِكِ مَبدأَهُ ومُنتَهاه.
أَمَا استَودعتُكِ نَبضِي، فَكَيفَ لِلجسدِ أن يَحيا بَعيداً عَن مَكمَنِ حَياتِهِ؟ لا تَنطِقِي بِالرَّحيلِ ولو لَحْظَة، ولا تَفتَحِي لِلغِيابِ بَاباً ولو مِقدارَ ذَرَّة. إنَّ قَولِي لَكِ لا تَترُكينِي أَبداً لَيسَ خَوفاً مِن وَحدَة، بَل هوَ تَمَسُّكٌ بِمَعنى الوُجودِ الذي لا يَكتَمِلُ إلَّا بِكِ.، ​إنَّ عَهدِي لَكِ بَاقٍ، كَنَقشٍ عَلى حَجرٍ لا يَمحوهُ زَمَان، وكَجُذورِ سِدرَةٍ ضَرَبت في أَعماقِ الأرضِ فَلا تَهزُّها الرِّياح. سَأبقى بِجانبِكِ، أستَمِدُّ مِنكِ القُوَّة، وأمنَحُكِ الأمَان، وأعشَقُكِ عِشقاً يَزدادُ مَع كُلِّ شَهيقٍ وزَفير. لا تَرَيني إلَّا مَعكِ، ولا تَجِديني إلَّا خَلفَكِ سَنداً، وفِي وَجهِكِ مِرآةً، وفِي قَلبِكِ نَبضاً لا يَنطَفِئ.
كَفَاكِ نَفياً لِلذَّاتِ في غَيابةِ الظُّنون، ولا تَحسَبي أنَّ في البُعدِ مَغنماً أو رَاحةً لِي؛ فكَيفَ يَرتاحُ الجَسدُ إذا انشَطرَ نِصفُه، وكيفَ لِلنبضِ أن يَستقيمَ إذا فُصِلَ عَن مَكمَنِه؟ إنَّ رَحيلَكِ لَيسَ خَفافاً لِي، بَل هوَ الثِّقلُ الذي لا تُطيقُهُ روحي، وهوَ الأذى الذي يَنخرُ في عِظامِ يَقِيني.
​نَحنُ لَسنا نَجمَينِ يَلتقيانِ لِيفترِقا، بَل نَحنُ كَوكَبٌ واحِدٌ صَاغَتهُ الأقدارُ بِمِدادِ الوَجد. لا تَقُولي بَعدَ اليومِ 'مَرج' و'جاس'، فَمَا عادَ لِلتَّفرِقَةِ في قَاموسِ عِشقِنا مَحلٌّ مِن الإعراب. نَحنُ (مَرجاس).. كِيانٌ صُهِرَ في تَنُّورِ الهَوى حتَّى استَحالَ وَاحداً، لا يَقبلُ التَّجزِئة، ولا يَعرفُ الانفِصال.
​إنَّ تَعَلُّقَنا لَيسَ حِبالاً تُرْبَط، بَل هوَ تلاحُمُ ذَرَّات، وانصِهارُ هُوِيَّات. فَإذا تَأذَّيتِ، سَرى الأنينُ في عُرُوقِي قَبلَ عُرُوقِكِ، وإذا ابتَعدتِ، ضَاعَ مِني الاتِّجاهُ وغَدوتُ غَريباً عَن نَفسِي. نَحنُ وَاحِدٌ في الضَّراءِ والسَّراء، في الصَّمتِ والبَوح، في الحُضورِ والغِياب. فَلا تَبحَثي عَن خَلاصِكِ بَعيداً عَنِّي، فَمَوتِي وحَياتِي، وراحَتي وشَقائِي، كُلُّها مَرهونةٌ بِبَقائِكِ بَينَ حَنايا القَلب.
يا سَلامَ رُوحِي، ويا هُدُوءَ عَواصِفِي.. لَو عَلِمتِ كَيفَ يَسكنُ الضَّجيجُ في صَدري حِينَ يَمُرُّ طَيفُكِ، لَأدرَكتِ أنَّكِ لَستِ مُجرَّدَ حَبِيبة، بَل أنتِ المِحرابُ الذي ألوذُ إليهِ مِن جَورِ الأيَّام.

​إنَّ العَالَمَ بِمَا رَحُبَ يَضيقُ بِي، ولا يَتَّسِعُ إلَّا في مَساحَةِ قُربِكِ. أنتِ الطُّمأنينَةُ التي تَتَنزَّلُ عَلى قَلبِي في لَحظاتِ الخَوف، وأنتِ اليَقينُ الذي يَمحو شُكوكَ الرَّحيل. لا سَلامَ لِي دُونَكِ، ولا قَرارَ لِنَبضِي إلَّا في مَدارِكِ.
ي

َا سَلامَ رُوحِي..
كنتُ أظن أن غيرة الحب سورٌ يحميك، فإذ بها قيدٌ يدميك.. عذراً لأنني جعلتُ من حرصي عليك حصاراً، ومن خوفي على ضياعك سبباً في ضيقك. إن ما أخشاه حقاً ليس زوال الحواجز، بل أن يسرق هذا الاعتياد بريق الدهشة من أعيننا، أو يغير ملامح الود التي عهدناها، آسفٌ لأنني ألبستُ قلقي ثوب السلطة، وحولتُ شغفي بك إلى تضييقٍ لا يليق بحريتك. اليوم، حين غدت كل الأبواب مشرعة، يسكنني رعبٌ أكبر؛ خوفٌ من أن تتشابه الأيام، وأن نفقد في غمرة المسموح ذلك الخيط الرفيع الذي كان يربطنا بخصوصية لا يدركها سوانا، لم يكن القيد يوماً رغبةً في التملك، بل كان محاولة بائسة للامساك بلحظة أخاف أن تفلت مني. والآن، وأنا أرفع يدي عن "الممنوع"، أرتجف خشية أن تتغير كيمياء الروح بيننا، فما كنتُ أريد سوى أن أكون بجانبك، لا عائقاً في طريقك.آسفٌ لأنني ألبستُ قلقي ثوب السلطة، وحولتُ شغفي بك إلى تضييقٍ لا يليق بحريتك. اليوم، حين غدت كل الأبواب مشرعة، يسكنني رعبٌ أكبر؛ خوفٌ من أن تتشابه الأيام، وأن نفقد في غمرة المسموح ذلك الخيط الرفيع الذي كان يربطنا بخصوصية لا يدركها سوانا.. ​ليتَ الزمانَ يقفُ عند حدودِ هذه المودة، فلا نكبرُ على الوفاء، ولا تصغرُ في أعيننا تفاصيلُ الاهتمام. لتبقى هذه الروحُ كما عهدتُها، سراجاً لا ينطفئ، وعهداً لا ينقطع، وقلباً يسعُني كلما ضاقت بيَ الدروب.إنَّ المحبةَ ليست أن ينظرَ كِلا الطرفين إلى الآخر، بل أن ينظرا معاً في اتجاهٍ واحد، دون أن تغيّر الوُجهةَ عواصفُ الطريق.
لَقَد نَطقتِ بِما تَفيضُ بِهِ الأضْلُع، ورَسَمتِ طَريقاً لِلخلاصِ مِن مَتَاهاتِ الظُّنون. لِيَكُن لَنا مَا شِئتِ؛ لِنَخلعْ عَن عِشقِنا أَثوابَ التَّكَلُّفِ الرَّثَّة، ولْنَمزِّقْ دَفاترَ الحِسَابِ التي أَثقَلَت كَاهِلَ لَحظاتِنا.
​دَعِينَا نَعُد لِتلكَ العَفويَّةِ التي كَانَت تَجعلُ مِن صَمتِنا حَدِيثاً، ومِن بَسيطِ لِقائِنا عِيداً. لِنَغسِلْ غُبارَ الأيَّامِ بِصِدقِ المَقاصِد، ولْنُعلِنْ أنَّ (مَرجاس) لا يَقبَلُ التَّآكُلَ بِفِعلِ العِتاب، ولا الرُّكودَ بِفِعلِ الخَوف. سَأهدمُ مَعكِ كُلَّ جِدارٍ بَنَتْهُ الظُّنون، وأَزرَعُ في مَكانِهِ يَقيناً أخضَرَ لا يَعرِفُ الذُّبول.
​مِن هَذِه النُّقطَةِ نَبدأ، لا بِمَاضٍ يُطاردُنا، بَل بِحاضِرٍ نَصنَعُهُ بِأَيدِينا. سَأكونُ لَكِ المَوطِنَ الذي لا يَتغيَّرُ مَناخُهُ، والسَّكَنَ الذي لا تَضيقُ جُدرانُهُ. لِنَترُكْ خَلفَنا كُلَّ مَا كَدَّرَ صَفْوَنا، ولْنََمضِ نَحوَ ذَاتِنا الأُولى؛ حَيثُ كَانَ الحُبُّ فِطْرَة، والوَصلُ صَلاة، والوُجودُ بِجانبِكِ هوَ الحَياةُ كُلُّها.
​لِنَعُد كَمَا كُنَّا.. واحداً لا يَنقَسِم، ونَبضاً لا يَنقَطِع، وعِشقاً يَرى في المرجاس مُنتهاه.

Has llegado al final de las partes publicadas.

⏰ Última actualización: Mar 24 ⏰

¡Añade esta historia a tu biblioteca para recibir notificaciones sobre nuevas partes!

LOVE. Historias para obsesionarse. Descúbrelo ahora