تاكسي

21 2 6
                                        

لم تكن عبير تطمئن للتطبيقات الخاصة بالتوصيل ( تاكسي) أبدا.

تجربة قديمة مع سائق متحرش و عدم إهتمام كافي من الشركة المسئولة جعلتها تكرهه مجرد تكرار التجربة.

ومع ذلك .. وبسبب الإزدحام الشديد علي بوابات الجامعة .

إضطرت عبير لإعادة استخدام التطبيق للفرار من الزحام والحر الشديد.

مرت 10 دقائق ووصلت سيارة هيونداي سوداء لموقعها.

ركبت عبير خلف السائق واول ملاحظه كانت الحرارة الخانقة داخل السيارة .

زجاج السيارة كله مغلق ومحكم الغلق.

السائق .. علي ما يبدو شاب في منتصف الثلاثينات يرتدي نظارة شمس ومنمق الشعر وذو لحيه خفيفه ... ويرتدي – رغم الحر الخانق – قميص ثقيل ذو أكمام .

شعرت عبير بضيق في التنفس فا سألت السائق :

" ممكن تفتح الشباك ؟ او تشغل التكييف؟ "

لاحظت ان السائق كان ينظر إليها من المراّة و حين تكلمت إبتسم .. وبهدوء وصوت عميق قال:

" إنتي بتدرسي الكيمياء ؟"

كانت تحمل كتابا عن الكيمياء في يدها .. لابد أنه قرأ العنوان

ردت في غيظ : " وهل لهذا علاقة بتشغيل التكييف؟ "

رد بهدوء بارد " بشكل ما ... نعم "

وقبل أن تحتج .. بادرها بسرعه بصوته البارد الهاديء : " انا كنت دكتور كيمياء في كلية العلوم ... ولأسباب يطول شرحها تركت الجامعة" .

عبير بدأت تشعر بشكل ما بتهديد .. ذكرياتها السيئة القديمه مع مثل هذه التطبيقات بدأت تلوح في الأفق .. ربما هو متحرش أخر ..

أمسكت بهاتفها .. سترسل شكوي فوريه للتطبيق ضد السائق ثم ترسل رسالة إلي أبيها تخبره بقلقها ..

كان السائق ثابت النظر علي عبير و عادي يسألها :

" إنتي عارفه ان الكيمياء نوعان ؟ "

ردت بينما هي مشغوله مع هاتفها : " كيمياء عضوية و كيمياء غير عضوية "

إبتسم من جديد و قال : " لا .. بل كيمياء المواد و كيمياء الأرواح "

هنا نظرت إليه في المراّة مندهشه وتقول " بتقول إيه إنت ؟"

خلع السائق نظارته الشمسية .. كانت عيناه جاحظة بشكل غريب .. صفراء كأن مرارته تفرز في عينيه .. و عروق عينيه ظاهرة بشكل مخيف ..

شعرت بالقشعريرة في كل جسدها و أشاحت بعينيها عن عينيه و نظرت إلي الطريق بجانبها.

فعاد يقول بصوته العميق " مش بيقولوا إن فلان و فلانه في بينهم كيمياء ؟"

لم ترد عليه و عاد هو يكمل " ده مش تعبير مجازي .. ده حقيقة "

تملك الرعب من عبير و قالت للسائق " إنهي الرحلة فورا .. انا هنزل هنا "

عاد السائق يقول " ما تخافيش ... انا بس بشرحلك درس كيمياء سريع .. بالمناسبة .. تكييف السيارة يعمل منذ بداية الرحلة .. السيارة بارده .. لكن قمت أنا بتغيير كيمياء روحك بشكل بسيط "

إندهشت عبير إذ بدأت تشعر ببروده الجو فجأة يجتاح جسدها .. و الرعب كذلك .

ثم بدأت يغمرها شعور بالهدوء الشديد .. إسترخاء كامل .

هل قام السائق بتخديرها؟

كيف و هو لم يقترب منها ؟

هل خدر هواء السيارة ؟؟ كيف ولم يتخدر هو شخصيا ؟؟

الغريب أنه لم ينزل عينيه من عليها منذ بداية الرحلة ..

عادت تنظر من جديد إلي عينيه ..

كانت عينيه هادئة الاّن ..

حتي عروق عينيه بدت أقل وضوحًا ..

لم تكن مخيفه هذه المره .. بل عينين هادئتين ...

إسترخاء عميق شعرت به عبير ..

ثم إستفاقت فجأة ..

لتجد نفسها واقفه أمام بيتها في الظلام ..

وسيارة هيونداي سوداء تسير مبتعده في نهاية الطريق ..

نظرت إلي ساعتها .. العاشره ليلا !!

ساعات مرت عليها دون أي علم لها كيف مرت واين مرت و ماذا حدث لها ؟!!

في إنتظار التعليق و معرفة رأيكم

تاكسيStories to obsess over. Discover now