حدوته تخوف
قصه (( مذكرات ملعونه ))
الفصل الأول
بقلم سماح سمير شبل عطالله
فى إحدى المنازل المتطرفة فى مطروح دخلت سهيله و هى تبتسم و تقول :
شكرا يا استاذ أشرف.
اشرف :
على ايه يا فندم ، كده ابقى سلمت لحضرتك كل ممتلكات المرحوم و ده و رق البيت ده و تليفونى مع حضرتك كلميني اى وقت.
سهيله :
ان شاء الله .
خرج المحامى و سلمى نظرت حولها بسعاده و هى تقول:
ده مش بيت ده قصر .
رن هاتفها فنظرت إلى الشاشه بغضب و ردت :
نعم ؟ عاوزه ايه ؟
ثم صمتت لثواني و قالت :
انتى ايه ، مش كفايه جبروت بقى ، عمتا انا دلوقتى سهيله هانم و انتى ملكيش سلطه عليا ، انسى بقى البت الصغيره اللى طفحتيها الدم و بعتيها و قبضتي تمنها علشان وعزه وجلال الله هتشوفى سواد .
ثم اغلقت الهاتف و هى تجلس على اريكه مريحه و تقول :
صفيه .
جائت اليها سيده فى العقد الخامس تهرول :
ايوه يا هانم .
سهيله :
طلعتي الشنط ؟
صفيه :
و برتب الهدوم فى الدولاب .
سهيله :
لا ، سيبيها دلوقتى ، هتاكلى ايه ؟
صفيه :
لا انا جبت معايا شنط مليانه اكل على دخوله الفرن .
ضحكت سهيله و هى تقول:
ما فيش فايده ، طيب حطى فى الفريزر و نطلب سمك .
صفيه :
لا نطلب بكره و لا بعده انا خلاص حطيت صنيه مكرونه و صنيه فراخ فى الفرن .
سهيله :
يا باااي منك ، خلاص ، ايه رأيك نخرج بليل شويه ؟
صفيه :
بلاش المكان جديد نخرج بكره بعد الفطار و اهو النهار ليه عنين.
سهيله بتذمر :
قفلتيها ؟ ماشى .
رن الهاتف مره اخرى فنظرت سهيله للهاتف بغضب فقالت صفيه:
ردى عليها و سيسيها دى ست متعرفش ربنا و مؤذيه.
سهيله :
انا دلوقتى معايا فلوس تحميني منها .
صفيه :
معلش ريحيني، و بلاش تتكلمى معاها بقرف خوديها على قد عقلها لغايه ما نعرف عاوزه ايه .
انتهت الرنه فقالت سهيله :
ماشى لما تتصل تانى ، روحى خلصى بقى الغدا .
صفيه :
ربنا يهديلك حالك يارب .
فى الليل
صفيه :
اطلعى بقى ريحى وانا كمان هدخل اوضتى انام ، اليوم كان طويل قوى .
سهيله :
خم نوم انتى ، الساعه لسه عشره .
صفيه :
السن له أحكام بقى .
دخلت صفيه حجرتها و صعدت سهيله إلى غرفتها و بدلت ملابسها و جلست تتصفح الانترنت و فجأه شعرت بحركه أمام الباب فقالت بصوت عالى :
تعالى يا صفيه انا لسه صاحيه .
لم يأتيها رد ، فجأه سمعت صوت ارتطام فقفزت مسرعه وهى تقول :
صفيه .
فتحت الباب و لم تجد صفيه ، فقط كتاب و له غلاف من الجلد الأحمر، نظرت له بصدمه و انحنت لتأخذه و دخلت غرفتها مجددا و هى تقول :
مش هطبطل شغل السسبينس بتاعها ده ، ما كانت تديهولى قبل ما تنام .
و جلست على فراشها و فتحت الكتاب لتجد جمله و احده فى الصفحه الأولى
(( مذكرات بائسه ))
قلبت الصفحه
اليوم الأول فى منزل الزوجيه التعيس.
بعد خروجى من منزل ابى مع زوجى غريب الأطوار و صلنا بعد وقت طويل إلى منزل الزوجيه ، لم أعلم عدد الساعات التى مرت فى الطريق ، فقد غفوت و الشمس ساطعه و ايقظنى زوجى أمام المنزل و الظلام يحيط بى من كل جانب ، لم انبهر بالمنزل الضخم و اثاثه الراقى ، بل شعرت بضيق فى صدرى عندما سمعت صوت زوجى العزيز و هو يقول (( عجبك البيت)) نظرت له برعب ، فقال (( اطلعى غيرى هدومك )) صعدت إلى الأعلى بسرعه وانا مرتبكه ، وجلست أبكى لقد دخل والدى غرفتى و قال لى ارتدى ملابسك و اذهبى مع زوجك ، اى زوج ؟! فقالت زوجته بغضب (( ابوكى كتب كتابك على راجل قيمه وسيما خساره فى جتتك )) نظرت لأبى بذهول ولكن بدلا من صفع هذه الشمطاء صفعنى و هو يقول(( انتى هتصورينا ، بقولك جوزك مستنى فى العربيه )) أخرجت زوجه ابى مبلغ ضخم من المال و هى تقول(( امال لو حلوه شويه كان دفع فيكى كام )) نظرت لهم بصدمه و قلت لابى (( بعتنى بفلوس)) خرج من الغرفه و هو يقول(( عشر دقايق و تكونى تحت ، لو اتأخرتى هاخدك من شعرك و ارميكى ليه)) ارتديت ملابسى و انا ابكى و عقلى يصور لى رجل كبير فى العمر ينتظرنى و قدمى تتخبط و تتعثر حتى رأيته ، شاب فى مقتبل العمر و جسده رياضى و رائحه عطره تغرق السياره و الحاره ، لم يتحدث معى فقط فتح لى باب السياره الامامى و جلست بجواره و انطلق بسرعه و فجأه غفوت .
انتهت الورقه و سهيله تقرأ بحزن ، و فى الورقه التاليه .
اليوم الثانى
كنت أظن اننى لم استطيع النوم و لكن ها أنا استيقظ بعد الغروب نظرت بجوارى رأيته يجلس فى هدوء و يعطينى اختبار حمل و هو يقول (( قومى اعملى الاختبار ده)) صعقت و نظرت له بصدمه و بغضب مكتوم قلت (( انت ازاى تقولى حاجه زى دى انت نفسك اتأكدت انى بنت )) بنفس الهدوء قال(( وانا قولت ايه غلط ! انا متجوز علشان اخلف )) نظرت له بصدمه و قلت (( بس ده مش من اول يوم ، على الاقل بعد شهر نبدأ فى الاختبارات دى او حتى نروح لدكتور )) نظر لى بنظرات ارعبتنى ولكن تحدث بهدوء و قال(( امم انا معرفش فى الحجات دى ، عمتا انا حضرت لك الحمام ، و بعد ما تخلصي اكون حضرت لك اكل )) أنهى كلماته و و ضع اختبار الحمل على الطاوله و خرج، دخلت دوره المياه وجدت انواع كثيره من الشامبوهات و الكريمات و أشياء لم أراها من قبل و ملابس جميله و مريحه ، هل يوجد رجال فى هذا العالم تفعل هذا ؟ كنت اتحدث لنفسى و اقول ان هذا الدلال بسبب اننا متزوجين حديثا و لكن مرت الايام و مضى اكثر من عشر ايام استيقظ بعد الغروب و أجده جالس بجوارى و هو من يحضر لى الحمام و الطعام الذى يكون شهى و المنزل نظيف و انا فقط اتمنى اى شيئ و أجده فى اليوم التالى حتى اننى ظننت ان الحياه اهدتني زوجى ليكون العوض عن ما عانيته و لكن فى إحدى اليالى سألت زوجى لماذا لا نخرج من المنزل ؟ قال (( انا معايا فلوس لو اكلناها مش هتخلص و بعدين انتى السبب كل يوم تنامى طول اليوم هنخرج امتى ؟)) استمرت الايام على هذا الروتين و فى ليله قررت أن اوهمه بأننى غفوت و عندما يغفو احضر له فطور و اوقظه فى بدايه اليوم و نخرج و اخبره اننى حامل ، و ما ان شعرت ان زوجى غفى و غطى و جهه تسللت بهدوء و خرجت من الغرفه لأجد المنزل يملئه الغبار و كأنه مغلق منذ الف عام ركضت إلى غرفتى مره اخرى و انا اصرخ و انزع الغطاء عن زوجى فلم أجده فجلست مكانى وانا انتفض رعبا وبعد قليل هدأت لأجد بجوارى كوب العصير الذى يعده لى زوجى كل ليله مازال موجود على الطاوله تناولته سريعا و غرقت فى النوم مره اخرى لأستيقظ و أرى زوجى يجلس بجوارى ، بكيت و قصصت له ما حدث ولكنه أصر انه مجرد كابوس .
قلبت سهيله الصفحه فلم تجد سوى أوراق بيضاء و جمله بخط صغير فى اخر ورقه (( هكمل لك حكايتى بكره )) اغلقت المذكرات و نظرت للشرفه لتجد شروق الشمس فقالت :
ماشى يا صفيه ، بقى تسحلينى لغايه الصبح و انتى نايمه ، والله لانزل اصحيكى.
نزلت سهيله و دخلت حجره صفيه لتجدها تغط فى نوم عميق فأبتسمت بخبث و صرخت بأسم صفيه لتقفز الآخرى من فراشها وهى تقول :
مين ، فين .
ضحكت سهيله وهى تقول :
انا .
صفيه :
انتى يا بنتى مش هتكبرى ابداا؟
سهيله :
انا برضو ؟
صفيه بعدم فهم :
امال انا ؟
سهيله :
اه انتى ، فكره الحركات هتخوفنى ؟
صفيه :
حركات ايه ؟ ما تتكلمى دوغري.
سهيله :
المذكرات اللى سبتيها امبارح قدام باب اوضتى .
صفيه :
مذكرات ايه ، انا مش فاهمه حاجه.
سهيله :
يا ست انتى مش انتى كل فتره تحطى لى روايه فى اوضتى ؟
صفيه :
اه ، بتصحينى برضو ليه دلوقتى ، اجيب لك روايه منين انا فى الصحرا دى ؟
سهيله :
انتى امبارح بعد ما طلعت انام مش طلعتي و سيبتى لى كتاب قدام الباب ؟
صفيه :
لأ انا نمت على طول ، كتاب ايه؟
شعرت سهيله بقشعريره تسرى فى جسدها وقالت:
يعنى انتى نمتي امبارح على طول ؟
صفيه :
اه و الله يسامحك طيرتى النوم من عينى ، انتى ايه اللى مصحيك بدرى كده ؟
سهيله :
ابدا ، طيب انا هنام شويه فى الليفنج عما تحضرى فطار .
صفيه :
عامله زى العيال الصغيره، صاحيه من النجمه علشان نخرج لو مصلحه كان زمانى بتحايل عليكى علشان تصحى .
نظرت لها سهيله بتيه و خرجت ، كانت تنظر إلى المنزل بدهشه و عقلها ييبدى تخمينات كثيره ، هل دخل المنزل غريب ؟ ام صفيه تتلاعب بها !! استبعدت هذا التخمين ، صفيه هى ملاذها فى هذا العالم منذ خمس سنوات عندما باعتها زوجه ابيها إلى رجل يكبرها بسبعين عام وهى طفله لم تتعدى الخامسه عشر ، وصفيه الخادمه هى من كانت تهون عليها الايام ، و لم تتركها منذ وفاه زوجها و حستها على الدفاع عن اموالها و الوقوف فى وجه اولاد زوجها ، لولاها لكانت مطروده من كل هذا ، هناك تخمين اكثر واقعيه اولاد زوجها يريدون هذا القصر ، ما ان خطر لها هذا التخمين و قالت بصوت عالى :
على جثتى .
خرجت صفيه من المطبخ و هى تقول :
بتندهى يا سهيله ؟
نظرت لها سهيله و قالت :
لأ ، انا طالعه انام و ابقى صحيني الظهر .
صفيه بغضب :
والفطار ؟
سهيله :
لا انا عاوزه انام .
صفيه بجديه :
والله ما يحصل ، افطرى و هنخرج نقعد على البحر شويه ، ده هوا الفجريه يرد الروح .
سهيله :
خلاص هطلع البس و انزل نفطر و نخرج .
صفيه:
ربنا يكملك بعقلك ، ايوه كده.
صعدت سهيله الدرج و عندما كانت تدخل حجرتها سمعت صوت فى الحجره المجاوره ، فهرعت إلى حجرتها و اخذت رشاش الفلفل و فتحت باب الحجره ولكن لم تجد احد ، فتحت الضوء و بحثت فى كل أركان الغرفه و لكن لم تجد احد ، فخرجت و هى تضحك و تقول :
انا بهلوس من قله النوم .
كان البحر خلف المنزل جلست سهيله و صفيه يستنشقان يود البحر بأستمتاع فقالت سهيله :
انتى جبتى معاكى قهوه ؟
صفيه :
لا ، انتى مش قولتى نص ساعه ونرجع .
سهيله :
لا ، القعده هنا مريحه قوى ، خلاص اكيد شويه و الشط هيشتغل في بار هناك اكيد بيقدمو فيه قهوه .
صفيه :
لا لا ، انا هروح اجيب حاجه نتسلى فيها و اعمل قهوه مدام القعده عجبتك .
سهيله :
مش مشكله خلاص ، لما يشتغلو نجيب منهم .
صفيه :
بلاش قرف ، انتى عارفه الحاجه بتاعتهم شكلها ايه ولا كبايتهم نضيفه ولا معفنه ، البيت اهو مش همشى كتير يعنى .
سهيله :
مافيش فايده فيكى .
ضحكت صفيه و ذهبت لتجد سهيله امامهما امرأه تشبه البدو تقول :
بضرب الودع يا شبه ، شوفى بختك .
سهيله :
شوفته خلاص .
ثم أخرجت مبلغ و اعطته لها ، فقالت السيده :
مدام رميتى بياضك هتشوف لك الودع .
سهيله :
شوفى ، ادينا بنتسلى قبل ما صفيه تيجى .
وضعت السيده احجارها و اصدافها على الرمل بترتيب معين و قالت :
قلبك ابيض ، اتفك الحبل اللى كان رابط رقبتك ، كنتى عيله و شفتى السواد أشكال و انواع .
سهيله :
اه .
السيده :
عندك دلوقتى المال ، وراحه البال .
سهيله :
اخيرا .
ضحكت السيده وقالت :
مبسوطه لموته ؟
تنهدت سهيله براحه و قالت :
كان اسوء كوابيسى لما يصحى الصبح و تبقى لسه فيه الروح.
السيده :
ريحتك منه ، و ربنا سترها .
سهيله :
هى مين اللى ريحتنى منه ، لا حبيبتى هو ربنا خده أصله كان داخل على التسعين .
ضحكت السيده بهدوء و فرقت الاصداف و الحجاره و قالت:
حلقه الوصل معاها و الحل و الفصل معاكى ، اوعى تخزليها، حاولى تفكى العقد من غير ما تزوديها.
سهيله :
مش فاهمه .
فجأه وجدت صفيه أمامها و هى تحمل أكياس و تقول :
انتى بتشكى للبحر همك ؟
نظرت سهيله حولها و هى تقول :
هى راحت فين ؟
صفيه :
هى مين ؟
سهيله :
الست اللى كانت واقفه معايا وبتكلمنى دلوقتى .
صفيه :
ست مين يا بنتى انا ما شفتش حد هنا غيرك وانا جايه.
سهيله بغضب :
انتى عاوزه تجننيى ولا ايه ، دى لسه كانت قاعده قدامى حالا وكمان الصدف بتاعها كان هنا .
صفيه :
بقولك ايه المكان ده شكله ملبوس تعالى نرجع القاهره .
سهيله :
ملبوس ايه و جنان ايه ، دى تخاريف ، هما اكيد اللى بيعملو كده.
صفيه :
هما مين ؟
سهيله :
ولاد المرحوم عاوزين يجننونى ويخوفونى بس انا قاعده ومش هسيب ليهم طوبه واحده من ورثى .
صفيه :
طب اهدى ، اهدى .
سهيله :
يالا نروح .
كانت فى فراشها و صفيه تغلق الستائر و تقول :
انا هنزل احضر الغدا و هصحيكى لما اخلص .
سهيله :
ماشى .
خرجت صفيه لتغط سهيله فى نوم عميق و تستيقظ على يد مرتجفه ، فتحت عينها لتجد فتاه تشبهها تقول :
هتكملى حكايتى ؟ هتسعدينى ؟
سهيله :
انتى مين ؟
فجأه سمعت صرخه مدويه خارج الغرفه فقفزت و فتحت الباب لترى نفس الفتاه تهرول على السلالم و هى مزعوره وما ان التفتت سهيله إلى من يركض خلفها حتى صرخت و سقطت مغشى عليها .
ان شاء الله الفصل الجديد يوم التلات
YOU ARE READING
حدوته تخوف ((( مجموعه من القصص القصيره)))مستمره
Horrorمجموعه من القصص القصيره رعب كوميدى بقلمى سماح سمير شبل عطالله
