تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر شقوق النافذة، معلنةً ميلاد يوم جديد في أطراف الإمبراطورية. استيقظت إيلينا على وقع مداعبة الضوء لوجنتيها، فنهضت بتثاقل، وسارت بخطى حافية فوق الأرضية الخشبية الباردة والتي أصدرت صريراً خفيفاً، متجهةً نحو المغسلة لتمحو عن وجهها بقايا أحلام ليلتها الطويلة.
توقفت أمام المرآة، تأملت ملامحها الرقيقة برهة، قبل أن تطلق تنهيدة عميقة ممتزجة بالتردد. مدت يدها المرتجفة نحو زجاجة صغيرة محفوظة بين مجموعة كبيرة منها بعناية؛ "جرعة التنكر". ما إن تجرعتها حتى سرت مرارة السائل في جوفها ، وما هي إلا لحظات حتى استحال شعرها الوردي الحالم سواداً قاتماً كليلٍ بلا نجوم، وانطفأت لمعة عينيها الذهبية ليحل محلها لون زمردي باهت.
نظرت إلى مكتبها الغارق في فوضى عارمة؛ أكوام من الأوراق والكتب التي تكاسلت عن ترتيبها، بينما كانت تحسب في سرها الثواني المتبقية قبل اختبارات القبول في الأكاديمية: «أسبوعان.. لم يبقَ لي سوى أسبوعين».
داعبت أنفها رائحة الخبز الدافئة، فخرجت لتجد والدتها غارقة في تحضير المائدة.
ـ «أماه.. صباح الخير».
التفتت الأم بابتسامة: «صباح الخير إيلي.. أعددتُ لكِ اليوم حساء الخضار المفضل.. لي!».
قطبت إيلينا جبينها بضجر: «خضار؟! ثانيةً؟ أماه، أرجوكِ».
ردت الأم بصرامة حانية: «لقد بلغتِ الخامسة عشرة، فإلى متى سيستمر عداؤكِ نحو الخضار؟».
أجابتها إيلينا بمراوغة وابتسامة باهتة: «أمي.. لم يبقَ لي سوى أسبوعين قبل أن أرحل للأكاديمية، وبعدها لن أتمكن من تذوق طعامكِ، لذا دعيني أصنع ذكريات لذيذة».
علقت الأم وهي تضع الطبق أمامها: «بل سأجعلهما أسبوعين مليئين بالغذاء الصحي، فلا أضمن أي نوع من الطعام الرديء ستأكلينه حين تستقلين بنفسكِ».
استسلمت إيلينا، واكتفت ببضع لقيمات قبل أن تستأذن للخروج؛ فاليوم ليس يوماً عادياً، إنه موعد النشر الشهري لمقالاتها السرية تحت اسم "إلِن"، وعليها أن تشم رائحة "الحريق" الذي أشعلته كلماتها.
*
*
*
[في القصر الإمبراطوري]
في جناح فاخر، تناولت سيدة البلاط "إيلينور" النسخة الأولى من الجريدة. قلبت الصفحات بملل حتى وصلت إلى زاوية الكاتبة الغامضة "إلن". تسمرت عيناها الزرقاوان فوق الأسطر، وتتبعت الكلمات بفضول محموم، قبل أن تلقي بالورق على الطاولة الرخامية بضحكة ساخرة: «هذه الكاتبةجريئة حقا».
سألتها إحدى الخادمات وهي ترتب أطراف فستانها: «هل هي "إلِن" مجدداً يا سيدة؟».
KAMU SEDANG MEMBACA
بين السطور تتناثر الأسرار
Fantasiلا تخاض كل الحروب بالسيوف، فبعض العروش تسقط بالحبر. إيلينا بطلتنا ... مجهول اسمها .. مهابة كلمتها كتبت مالم يقدر احد على قوله ولم يسلم من قلمها فاسد مهما كانت طبقته.
