لم تكن خاتون تُشبه بنات جيلها.
كبرت في بيتٍ تعوّد أن تُطاع كلمته، لا أن تُناقش.
وكانت هي… كلمة الجد.
دلّلها جدّها كما يُدلَّل الإرث الأخير؛
ألبسها الهيبة قبل الذهب،
وعلّمها أن ترفع رأسها لا لأنها جميلة،
بل لأنها ابنة هذا البيت.
كانت متكبّرة، نعم.
لكن تكبّرها لم يكن فراغًا،
بل درعًا صُنع لها منذ الطفولة.
لا تُجالس النساء طويلًا،
ولا تضحك بسهولة،
وإذا نظرت… سكت من أمامها.
سلطان
وسلطان؟
كان الاستثناء الوحيد الذي كسرت له خاتون حدّتها،
من غير أن تعترف.
ابن عمّها،
أكبر منها بعشر سنوات،
رجلاً مكتملاً في عين العائلة:
عقل، مال، هيبة، واسم يُفتح له الباب قبل أن يطرقه.
أحبّها،
وكان حبّه واضحًا أكثر مما ينبغي.
أما هي…
فكانت تحبّ أن ترى اشتياقه،
أن تشدّ الحبل ثم تُفلته،
أن تقترب خطوة ثم تتراجع خطوتين.
كانت تُؤجّل فكرة الزواج لا خوفًا،
بل لذة السيطرة.
تحب أن تقلق العائلة،
أن ترى سلطان صامتًا،
عيناه تسأل،
وهي لا تُجيب.
القرار
لكن الرجال…
حتى أكثرهم صبرًا،
يصلون إلى حافة الكرامة.
تعب سلطان.
وتعب البيت من الانتظار.
بدأ الكلام يكثر،
والأم تُلح،
والأب يرى أن الوقت لا يرحم.
وفي ليلةٍ لم تكن خاتون تتوقعها،
تزوّج سلطان.
بنت من معارف أهله.
هادئة.
مناسبة.
لا تُجادل.
لا تُؤجّل.
هنا… لم تبكِ خاتون
لم تصرخ.
لم تشكُ.
لم تنكسر.
ضحكت فقط.
ومن تلك الضحكة…
بدأت حرب خاتون.
حرب بلا دم،
لكنها تُسقط القلوب واحدًا تلو الآخر.
YOU ARE READING
خاتون
Romanceصراع ما بين الكبرياء والحب تنتهي بحرب القبول ثم يحدث شئ يحول الزهور الى رماد وثار من نار
