بناتْ الأمواج.

84 11 136
                                        

.. الرابِعَ عشرَ مِن نُوفمبْر ..

_ " كتُبٌ حيه؟ تتنفس؟ و تبحثُ عنْ مُحاربيهَا؟؟ عن مَاذَا تتحدَثينَ يا أُماه؟"

_ " داينْ يا إِبنتي ، ما قلتُ قُولًا إِلا و صدقتُ و أنتِ تعرفِينَ هذا عنِي ، و ما رويتهُ عليكُنَ مَا كَانَ إلا مَا عِشتُ و جربتُ أنا و أبيكِ "

كانَتِ الفتَاتَانُ مضطرِبتانْ، دَاينْ لا تُصدِقُ أُمهَا و لكِنَ إِصرارَ أُمِها على مَا تزعمُ بدأَ ينخُرُ الفِكرةَ بِعقلِها نخرًا.. و هَارامْ خَائِفةٌ مِنْ أنْ تكونَ صَادِقة ، فمَا تحكيهِ أُمهُنَ أمرٌ عجيبْ!! لا يدخلُ البَالَ و بهِ لا يستَطِعنَ التصديقْ!!. تابعتِ الأُم

" لا بأسَ يَا صغِيرتَاي، خُذا الكِتابَ و تَفحصاهُ فَلا خُوفٌ عليكُنَ لِلآنْ.. و لكِنْ حِينَ تُكمِلنَ رَبِيعكُنَ القادِمَ فسيحدُثُ مَا حذرتُ وَ ستقُلنَ أنَّني قُلتُ و لكِن فاتَ الأوانْ! و سَيتَألمُ قلبِي خَوفًا عليكُنَ يَا قُرتَا عينَاي ، و لَكِنَ المَحتومُ محتُومٌ و مَا بِيدايَ غيرُ الرجَاء "

زفرتْ الكُبرى بِضيقٍ على مُبالغةِ أُمِها بِما تسردُ لهُنَ مِن حِكاياتْ ، بينمَا الصُغرى لا تُصدِقُ أُمها هِي الآخرى و لكِنَ فوقَ رأسِها غمامةُ قلقٍ أنْ تصدِقَ فيحدُثُ ما لا تستْحلاه!

إِذ تسألونَ مَن هُنَ فَ هُما توأمُ بناتِ الأمواجِ.. " هارامْ و داينْ "
هذا ما أطلقتهُ عليهِنَ أمهُنَ منذُ المِيلاد ، و أما أبيهِمِ الراحِلِ فكانَ ينادِيهنَ ب
" رورا و رامي " .. فظلَ الأسمُ مرافِقًا للفتاتَان و يناديهنَ بهِ الأساتذةُ و الأصدقاءَ و الجيران.. و الإسمانِ الأصليان تُرِكَا على الرفِ و لا يسمعانهِ إلا من والِدتهُما فهي لا تستغنَ عنهُ الأسمَ الذي اطلقتهُ بنفسها عليهن مهما كان ، و لكِن شتانَ الفَرقُ بينَ التؤمانَ.

ف داينْ مَا لهَا بالخُرافاتِ ولا بِالخَيال.. دائمًا ما تُحمِلُ نفسهَا فوقَ مَا تحتَمِلُ و تحِبُ أُختهَا أكثرَ مِن أيِ أحدٍ و دَائِمًا ما تحمِيها أينمَا كُنَ و أيُما كانْ.. تُفكِرُ كثيرًا و لا تَثِقُ بِأحدٍ بسهولةٍ و لِأيِ شيءٍ يجبُ أن تحسِبَ حُسبان.
و لِشكلِها فهي ذاتَ شعرٍ بُنِي كَلونِ بُنٍ فاتِحٍ و بنفسِ اللونِ تصبغتْ عينَاهَا الواسِعتانْ و لكِن بِهُما بريقٌ بِلونِ
عسلِ النحلِ ، و أما بشرتُهَا كحليبٍ ممزوجٍ بعسلٍ و بِملامِحِهَا هدوءٌ
و رزانْ.

و أمَا هارامْ فكان قلبُها أبيضَ بيَاضَ الثلجِ و لَمْ تَكُنَ لِأي أحدٍ شرٌ و على نقيضِ أختِها قليلًا ما تشكُ بِأحدِهمْ  ، البسمةُ دائِمًا بوجهِها و الكلماتُ الحلوةُ لا تنسى قُولهَا لقريبٍ أو بعيد .. رقيقةُ القلبِ و روحُها هشةٌ كالقَشِ فهي حساسةٌ إلى حدٍ بعيدْ ، و لِرهفةِ قلبهَا تخافُ مِن ظِلها و القلقُ
عليها مثل الرفيق!.

Promise of pages. Stories to obsess over. Discover now