قريبًا كل نهار جمعة او سبت🤍 هاد بس جزء بسيط من الحرب🖤🤍
كرمال الشخصيات رحوا شوفو آخر ريل على الانستا.
Novel6962
Oops! This image does not follow our content guidelines. To continue publishing, please remove it or upload a different image.
قبل سنواتٍ طويلة، في ماردين، المدينة الشهيرة بجمالها وقصصها، كانت السماء مضاءة بضوء القمر. وفي أحد الشوارع ازدانت الساحة الكبيرة بالزينة والألوان، والطاولات كانت مصفوفةً بعناية حولها. الأضواء انتشرت في كل مكان لتمنح النور للمعازيم وأهل الدار. وعلى طاولةٍ في مواجهة الجميع جلست فتاة في عمر المراهقة، ترتدي فستان عروسٍ أبيض، وتغطي ملامحها الهادئة طرحةٌ ثقيلة كأنها قضت على حياتها بأكملها. بجانبها جلس شاب يكبرها ببضع سنوات، وعيناه مثقلتان بالصمت. كان الطبل والرقص يملآن المكان من حولهما، غير أن وجهيهما كانا مغطَّيين بحزنٍ عميق. وعلى طاولةٍ قريبة جلس رجلان في أواخر الثلاثينات، ومعهما ثلاثة شبان: أحدهم في الحادية عشرة، واثنان في منتصف العشرينات. ابتسم أحد الرجلين الكبار وقال: شكرًا يا أحمد آغا على حضوركم. ابتسم أحمد آغا مجيبًا: لا تقل هذا، ابنك هو ابني. فأجابه الرجل الآخر مبتسمًا: أنت حقًّا صديق وفيّ.
في تلك الأثناء، وقفت فتاة صغيرة السن بجوار إحدى الطاولات. كانت ناعمة الملامح، جميلة، غير أنّ في عينيها بريقًا من الحزن والغضب وهي تحدّق بالعرسان. تركت الطاولة بخطواتٍ بطيئة، واقتربت شيئًا فشيئًا من طاولة العروسين. رفع الشاب نظره إليها، وما إن اقتربت حتى ابتسم رغم ما يختلج صدره من صراع، ومدّ يده نحوها قائلًا بصوتٍ خافت: ...نسليهان... تعالي... نظرت إليه بصمتٍ متردّد، ثم همست: لماذا يا غوفين؟ لقد قلتَ لي إنك ستنتظرني حتى أصبح بالغة... ابتسمت العروس بدورها ونظرت إلى الفتاة قائلةً: ما هذا يا صغيرتي؟ كم عمرك الآن؟ أجابت نسليهان بعينين دامعتين: لا تضحكي! فأنتِ لستِ بالغة بعد، ما زلتِ في السابعة عشرة، أما أنا فسأُتمّ الحادية عشرة غدًا... أمسك غوفين بيديها الصغيرتين بين يديه وقال بلطف: حسنًا... سأكون أول من يهنّئك غدًا. كل عام وأنتِ بألف خير... لكنك تعلمين الفارق بيننا، أليس كذلك؟ ازدادت دموع نسليهان، وهمست بصوتٍ متهدّج: تسع سنوات وستة أشهر... وأنت... هل تعلم كم كنتُ أحبك؟ و...
في تلك اللحظة، قاطعها صوتٌ آتٍ من الخلف: نسليهان! الوالدة تناديكِ. التفتت نسليهان سريعًا وقالت: أخي شاكر... قال غوفين بصوتٍ خافت: أخي شاكر... ابتسم شاكر وهو يهز رأسه بدهشة: حقًّا... لا أصدق أنك تتزوج يا غوفين! ساد الصمت لبرهة، وتنهد غوفين طويلًا، وكأنه يحمل ثِقلًا لا يُطاق. أما نسليهان الصغيرة، فتراجعت بخطواتٍ بطيئة إلى الخلف، وعيناها لا تفارقان وجهه، كأنها تنظر إليه لآخر مرة... ثم ابتعدت بصمت. ~~~~~~~~ بعد مضي بعض الوقت كان أحمد آغا ما يزال جالسًا، وإلى جانبه ذلك الرجل. فجأة، اقترب أحد الرجال بخطواتٍ مسرعة، وعلى وجهه ملامح توترٍ شديد، فانحنى قائلًا: أحمد آغا... رفع أحمد رأسه: نعم؟ قال الرجل بصوتٍ متردد: السيدة جيلان... خرجت. ابتسم أحمد بهدوء مصطنع وقال: أعلم ذلك، لقد أخبرتني نسليهان أنها مرهقة، لذلك ستعود باكرًا. لكن الرجل ازداد ارتباكًا وأضاف: ولكن... أُطلق النار عليهم! وسقطت سيارتهم في النهر... تجمّدت عروق أحمد آغا، واتسعت عيناه بصدمةٍ عارمة، فوثب من مكانه. نهض شاكر هو الآخر، مذهولًا: ماذا تقول؟! تحولت ملامح أحمد إلى جمرٍ مشتعل، فانتزع سلاحه من جانبه وأطلق أربع رصاصاتٍ في السماء. ارتبك الجميع، توقفت الموسيقى على الفور، وعمّت الفوضى المكان. صرخ أحمد آغا بصوتٍ هادر دوّى في أرجاء الساحة: إن حدث شيء لزوجتي وابنتي، فسأُنهي حياتكم جميعًا! كل من له يد في هذه القصة... حتى لو كان أقرب الناس إليّ!! ثم أدار نظره الغاضب نحو الرجل الجالس بجانبه. أما غوفين، فوقف مذهولًا، وقد شعر بثقلٍ خانق يجثم على صدره، وهمس بصوتٍ متحشرج: ...ماذا... يحدث...؟