البداية

34 18 0
                                        

"ميريدال!"

شق الصوت الحاد سكون الممر الطويل
فارتجفت يداي فوق السلالم الرخامية.

كنت أنحني ممسكة بالدلو والمنشفة
أكرر المسح بلا توقف.

رفعت رأسي بسرعة، تركت ما بيدي وركضت نحو مصدر الصوت.

"نعم، نعم سيدتي!"

قلت وأنا ألهث، أقف أمامها بانحناءة سريعة.

وقفت رئيسة الخدم كتمثال حجري

ملامحها قاسية، عيناها الضيقتان تنفذان إلى داخلي.

"لماذا تأخرتِ؟"

قالت ببرود

"كنت أنظف السلالم يا سيدتي."

أجبت بسرعة، محنية الرأس

رفعت حاجبها بتجهم
ثم لوحت بيدها وقالت

"اتركي كل شيء وتعالي. هناك ما هو أهم من السلالم."

سرت خلفها وأنا أحمل دلوي والمنشفة بين يدي.

توقفت أمام جناح الضيوف
فتحت الباب ثم التفتت نحوي

"نظفي هذه الغرفة فورًا. جميع الخدم مشغولون الآن"

"وبمجرد أن تفرغ واحدة منهن سأرسلها لتساعدك. هل فهمتِ؟"

"كما تأمرين سيدتي."

دخلت الغرفة بخطوات مترددة
ألقيت نظرة سريعة

على السرير الكبير والستائر السميكة، وعلى الطاولات المغطاة بطبقة رقيقة من الغبار…

بدأت عملي فورًا.

كانت الغرفة مغطاة بطبقة كثيفة
من الغبار

حتى إنني لم أستطع التنفس بسهولة.

وضعت قطعة قماش على فمي لأقي نفسي من العطاس، ثم تقدمت نحو النوافذ الثقيلة.

دفعت إحداها بصعوبة
فأطلقت صريرًا حادًا.

تسلل هواء بارد محمل برائحة قديمة
سرعان ما أخذ يتبدد بين الستائر الثقيلة ويخفف من ثقل المكان.

سحبت نفسًا عميقًا
وأمسكت بالمنشفة أزيح بها الغبار عن الطاولات والكراسي المزخرفة.

كانت أشعة الشمس تتسلل ببطء إلى الداخل

باشرت بنقل الكراسي والطاولات الثقيلة وأعدت ترتيب السرير الكبير

شعرت بالغبار يتصاعد في وجهي فأحكمت القماش على فمي أكثر.

مددت يدي إلى الوسائد القديمة
أنفض عنها ما تراكم من غبار السنين

ثم سحبت الأغطية المهملة التي فقدت لونها الزاهي منذ زمن بعيد.

لم تمضِ لحظات حتى فتح الباب بخفة، ودخلت أريس

تعدل مئزرها على عجل.

"أوه، ها أنتِ هنا يا ميردال"

أبعدت ميردال قطعة القماش
عن فمها بسرعة

وسعلت قليلًا ثم ردت بصوت متقطع

"أهلاً أريس… كنت أظن أنهم لن يرسلوا أحداً."

اقتربت أريس وهي تلوح بيدها في الهواء لتبعد الغبار

ثم التقطت قطعة قماش وبدأت
العمل بجانبها قائلة بنبرة ودودة

"يا عزيزتي، لابد أن الأمر كان صعبًا عليك وحدك… هذه الغرفة تكاد تخنقني وأنا وصلت للتو."

"لكن هل تعلمين؟ لقد استغربت كثيرًا عندما علمت أن جلالتها أمرت باستخدام هذه الغرفة لاستقبال الضيف القادم."

توقفت ميردال لحظة، نظرت إلى صديقتها ثم تمتمت:

"نعم، أنا أيضًا… كانت هذه الغرفة مهجورة منذ زمن. سمعت أنها كذلك حتى قبل وجودي في هذا القصر."

قالت اريس

"برايك، لماذا كانت هذه الغرفة مغلقة كل هذا الوقت؟ ولماذا لم تفتح إلا الآن؟"

"لا علم لي"

***

انتهى اليوم مع انتهاء تنظيف الغرفة وتجهيزها

عدت إلى غرفتي بعد ذلك
فقد كان الوقت قد تأخر بالفعل.

خلعت ملابس العمل، ثم ضفرت
شعري كعادتي كل يوم

واستلقيت بعد ذلك على سريري.

لم أُحاول حتى أن أُقاوم الأفكار التي كانت تُلاحقني دائمًا قبل النوم

التعب كان أقوى منها جميعًا.

أغمضت عيني، ولم أشعر إلا وثِقل النعاس يجرني إلى نومٍ عميق.

انتهى....

ميرڤاناقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن