إمّا أن تكون قويّاً... أو لا تكون.
تلك الكلمات التي تتمسّك بها يونا في مثل هذه اللحظات.
ارتدت قناعها، وأخفت خصلات شعرها تحت غطاء سترتها السوداء، ثم أوقفت دراجتها النارية وترجّلت بهدوء، وذهبت إلى المكان المقصود سيراً وتخفياً. لقد كان مبنى ضخماً ومهجوراً ومتهدّماً، نوافذه محطّمة وجدرانه متشقّقة.
تمتمت لنفسها بسخرية وهي تتقدّم بخطوات حذرة:
"يبدو أن الهدف في أجتماعٍ سري..."
لم تُكمل كلامها لتسمع صوت طلقةٍ نارية شقّت الهواء خلفها. انحنت فوراً، واستدارت بحركة خاطفة، وأطلقت رصاصة أصابت المهاجم مباشرة. سقط أرضاً قبل أن يفهم ما حدث. في اللحظة التالية ظهر أمامها ثلاثة رجال مسلّحين، وجوههم مخفية خلف أقنعة داكنة.
صرخ أحدهم:
"من أنت أيها الدخيل؟"
لم تُجب. الصمت كان إجابتها. اندفعت نحوهم قبل أن يتكاثر عددهم.
طلقتان بثانيتين... سقط اثنان أرضاً، بينما تجمّد الثالث في مكانه، مذهولاً من سرعتها.
رفع مسدسه مرتجفاً وأطلق النار...
لكن الرصاصة التي اخترقت صدره كانت أسرع.
ساد الصمت.
أنزلت يونا سلاحها، نظرت إليه بابتسامة خفيفة، ثم قبّلته هامسة:
"أعشق هدوءك القاتل يا نيك."
تحرّكت بعدها بخفّة نحو الداخل، هذه المرّة بحذر أكبر.
"الحراس في الطوابق العليا لن يكونوا بالسذاجة نفسها."
وكأنها رسمت مخططاً كاملاً قبل أن تطأ قدمها المكان.
قامت بتشغيل جهاز تشويش الكاميرات، وأدخلت متفجّرات إلكترونية صغيرة، وزرعتها عند بداية السلالم ونهايتها. كأحتياطٌ أخير...
عدّت خطواتها، رفعت رأسها نحو فتحة التهوية في نهاية السلالم فوقها، ثم تسلّقت بهدوء.
وزحفت داخل الفتحة المعدنية بصمتٍ تام، حتى توقّفت فوق غرفة محددة.
صوت مجهول وصل إلى أذنيها:
"إذاً، متى ستصل البضاعة؟"
أجاب صوت آخر:
"ستصل إلى ميناء **** بعد ثلاثة أيام، عند الساعة الثالثة فجراً."
عاد الصوت الأول، أكثر حذراً:
"حسناً، لكن يجب أن نحذر من دوريات الشرطة. لقد أصبحوا أكثر انتباهاً هذه الأيام."
ردّ الآخر بنبرة منخفضة (وهو يضع حقيبة كبيرة على الطاولة):
"لأن هناك من يسرّب المعلومات بيننا. كدنا أن ننكشف. لذلك طلبتُك في هذا الاجتماع وحدك يا جونتي، لترى نبذةٌ عن البضاعة."
جونتي (ببرودٍ مشوبٍ بالاستفزاز):
"ولماذا؟ هل تشكّ بأحدٍ من مجموعتي يا ليون؟"
ليون:
"نعم. وذاك الأشقر بالخصوص."
جونتي (بنبرة حادّة):
"أنت تتوهّم. ذلك الأشقر ابن ديفيد. من المستحيل أن يفعل شيئاً كهذا."
ليون: "لا أعلم. لكن إن حدث شيء هذه المرّة، سأعتبرها خيانة من المجموعة بأكملها... بمن فيهم أنت!"
حاول جونتي أن يتمالك أعصابه وهو ينظر إلى البضاعة المطلوبة ليتأكد من جودتها. ساد صمتٌ قصير في الغرفة، قبل أن ينحني ليون ويفتح الحقيبة ببطء، ثم أخرج منها كيساً يحتوي على مسحوقٍ أبيض.
YOU ARE READING
Blue Diamond
Fanfictionفي مدرسةٍ عامة، تجلس فتاة هادئة في الصفوف الخلفية، تعمل بعد الدوام كعاملة بسيطة وتحاول أن تبدو كشخصٍ عادي لا أكثر. لا أحد يعلم أن خلف ملامحها الباردة تختبئ قاتلة مأجورة تُنفذ أخطر المهمات مقابل المال، وتختفي دون أن تترك أثراً. وبين حياةٍ مليئة بالد...
