الفصل الأول: اليوم الأول

119 2 1
                                        


الساعة 7:03 صباحًا
"فقط لا تبكي في أول يوم، حنين. أنتِ أقوى من هذا."
تمتمت لنفسي وأنا أراقب انعكاسي في مرآة الحمام الصغير داخل السكن الجامعي.
قميصي الأبيض مكوي بعناية، شعري مرفوع في ذيل حصان مرتب، والابتسامة التي صنعتها على وجهي لم تكن صادقة، لكنها مقنعة بما فيه الكفاية.

"أوه، الله، الله، الله!"
انفجرت شريكتي في السكن من ضحكها، وهي تحاول ارتداء بنطال جلدي ضيق فوق بيجامتها.
"أنتِ فعلاً حنين من كوكب آخر! شايفة شكلي وأنا داخلة الجامعة هيك؟ بدك الناس تحسبني مجنونة؟"
ابتسمت بلطف، رغم التوتر. رُبى كانت نقيضي التام: شعر أحمر فوضوي، مكياج ثقيل، وضحكة عالية لا تعرف الخجل.
لكن رغم غرابتها، كانت صادقة... وهذا شيء نادر.

خرجنا من الغرفة معًا، واتجهنا نحو المبنى الرئيسي. الحرم الجامعي بدا وكأنه مدينة صغيرة: وجوه جديدة، ضجيج خفيف، طلاب بملابس صيفية، وجو مشبع بالحيوية.

ثم رأيته.

واقف بجانب الجدار الحجري، يرتدي قميصًا أسود بأكمام مطوية وسروال جينز باهت.
سواد عينيه كان مثل دوامة، ونظرته ثابتة، متعالية، كأن كل ما حوله لا يعني شيئًا.
يده كانت تمسك بقداحة، يقلبها بين أصابعه دون إشعالها.

آدم الريّس.
سمعتُ اسمه من رُبى أكثر من مرة.
شاب تافه، خطير، لا يدرس بجد، يسهر كل ليلة مع مجموعة من "الخارجين عن النظام".
لم يسبق لي أن تحدثت معه. ولم أتوقع أن أنظر إليه أكثر من ثانية. لكنني فعلت.

مررنا بجانبه، فأطلق صافرة قصيرة ونظر لي مباشرة.
"مش لبسك اللي بيلفت... بس نظرتك. كأنك حابة تهربي."

شعرت بالدم يصعد إلى وجنتيّ. من هذا الأحمق؟
"ممكن تركز بنظراتك في أي مكان ثاني؟" قلتها بنبرة حاولت أن أجعلها حادة، لكن صوتي خانني.

ضحك. ببطء. بصوت منخفض وكأنه يعرف أنني سأتذكر ضحكته لاحقًا وأنا أحاول النوم.

"حنين، تعرفي مين هاد؟" همست رُبى بعد أن ابتعدنا.
"ما بدي أعرف."
"آدم... أكثر شاب عليه إشاعات بهالجامعة. حلو؟ أه. بس مشاعره؟ معدومة. عايش بين البنات، يترك كل واحدة بعد أسبوع. بتقربي منه؟ بتتكسري."

يا ليتني سمعت كلامها.

AfterWhere stories live. Discover now